عقيدة أهل السنة والجماعة في علو الله

الكاتب : الجرادي   المشاهدات : 561   الردود : 5    ‏2005-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-21
  1. الجرادي

    الجرادي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-19
    المشاركات:
    32
    الإعجاب :
    0
    إلى كل من غره الشيطان والهوا بربه واتبع كلام اهل الظلال من المعتزلة والاشاعرة والجهمية والصوفية وغيرهم ... ندعوكم الى منهج أهل السنة والجماعة ومنهج سلف الامة في الإعتقاد بعلو الله ونرجوا فيكم التجرد من العصبية للباطل ، ونأمل فيكم قبول الحق

    استواء الله على عرشه


    وقوله: ]الرحمن على العرش استوى[، ]ثم استوى على العرش[ في سبع مواضع في سورة الأعراف، قوله: ]إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[(1)..................................................................

    (1) ذكر المؤلف رحمه الله ثبوت استواء الله على عرشه وأنه في سبعة مواضع في القرآن:

    الموضع الأول: قوله في سورة الأعراف: ]إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ [الأعراف: 54].

    ]الله[ خبر ]إن[.

    ]خلق السموات والأرض[: أوجدهما من العدم على وجه الإحكام والإتقان.

    * ]في ستة أيام[: ومدة هذه الأيام كأيامنا التي تعرف، لأن الله سبحانه وتعالى ذكرها منكرة، فتحمل على ما كان معروفاً.

    وأول هذه الأيام يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة.

    منها أربعة أيام للأرض، ويومان للسماء، كما فصل الله ذلك في سورة فصلت:

    ]قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين[ [فصلت: 9-10]، فصارت أربعة: ]ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سموات في يومين[ [فصلت: 11-12].

    * وقوله: ]ثم استوى على العرش[: ]ثم[: للترتيب.

    * و ]العرش[: هو ذلك السقف المحيط بالمخلوقات، ولا نعلم مادة هذا العرش، لأنه لم يرد عن النبي r حديث صحيح يبين من أين خلق هذا العرش، لكننا نعلم أنه أكبر المخلوقات التي نعرفها.

    وأصل العرش في اللغة: السرير الذي يختص به الملك، ومعلوم أن السرير الذي يختص به الملك سيكون سريراً عظيماً فخماً لا نظير له.

    وفي هذه الآية من صفات الله تعالى عدة صفات، لكن المؤلف ساقها لإثبات صفة واحدة، وهي الاستواء على العرش.

    * وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله تعالى مستوى على عرشه استواء يليق بجلاله ولا يماثل استواء المخلوقين.

    فإن سألت: ما معنى الاستواء عندهم؟ فمعناه العلو والاستقرار.

    وقد ورد عن السلف في تفسيره أربعة معاني: الأول: علا، والثاني: ارتفع، والثالث: صعد. والرابع: استقر.

    لكن (علا) و (ارتفع) و (صعد) معناها واحد، وأما (استقر)، فهو يختلف عنها.

    ودليلهم في ذلك: أنها في جميع مواردها في اللغة العربية لم تأت إلا لهذا المعنى إذا كانت متعدية بـ(على):

    قال الله تعالى: ]فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك[ [المؤمنون: 28].

    وقال تعالى: ]وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه[ [الزخرف: 12-13].

    * وفسره أهل التعطيل بأن المراد به الاستيلاء، وقالوا: معنى: ]ثم استوى على العرش[ [الأعراف: 54]، يعني: ثم استولى عليه.

    واستدلوا لتحريفهم هذا بدليل موجب وبدليل سالب:

    - أما الدليل الموجب، فقالوا: إننا نستدل بقول الشاعر:

    قد استوى بشر على العراق من غير سيف أو دم مهراق

    (بشر): ابن مروان، (استوى)، يعني: استولى على العراق.

    قالوا: وهذا بيت بن رجل عربي، ولا يمكن أن يكون المراد به استوى على العراق، يعني علا على العراق! لا سيما أنه في ذلك الوقت لا طائرات يمكن أن يعلو على العراق بها.

    أما الدليل السلبي، فقالوا لو أثبتنا أن الله عز وجل مستو على عرشه بالمعنى الذي تقولون، وهو العلو والاستقرار، لزم من ذلك أن يكون محتاجاً إلى العرش، وهذا مستحيل، واستحالة اللازم تدل على إستحالة الملزوم. ولزم من ذلك أن يكون جسماً، لأن استواء شيء على شيء بمعنى علوه عليه يعني أنه جسم. ولزم أن يكون محدوداً، لأن المستوي على الشيء يكون محدودا، وإذا استويت على البعير، فأنت محدود في منطقة معينة محصور بها وعلى محدود أيضاً.

    هذه الأشياء الثلاثة التي زعموا أنها تلزم من إثبات أن الاستواء بمعنى العلو والارتفاع.

    * والرد عليهم من وجوه:

    أولاً: تفسيركم هذا مخالف لتفسير السلف الذي أجمعوا عليه، والدليل على إجماعهم أنه لم ينقل عنهم أنهم قالوا به وخالفوا الظاهر، ولو كانوا يرون خلاف ظاهره، لنقل إلينا، فما منهم أحد قال: إن (استوى) بمعنى (استولى) أبداً.

    ثانياً: أنه مخالف لظاهر اللفظ، لأن مادة الاستواء إذا تعدت بـ(على)، فهي بمعنى العلو والاستقرار، هذا ظاهر اللفظ، وهذه مواردها في القرآن وفي كلام العرب.

    ثالثاً: أنه يلزم عليه لوازم باطلة:

    1- يلزم أن يكون الله عز وجل حين خلق السماوات والأرض ليس مستولياً على عرشه، لأن الله يقول: ]خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ [الأعراف: 54]، و ]ثم[ تفيد الترتيب، فيلزم أن يكون العرش قبل تمام خلق السماوات والأرض لغير الله.

    2- أن الغالب من كلمة (استولى) أنها لا تكون إلا بعد مغالبة! ولا أحد يغالب الله.

    أن المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب ليس الغال

    3- من اللوازم الباطلة أنه يصح أن نقول: إن الله استوى على الأرض والشجر والجبال، لأنه مسئول عليها.

    وهذه لوازم باطلة، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم.

    وأما استدلالهم بالبيت، فنقول:

    1- أثبتوا لنا سند هذا البيت وثقة رجاله، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً.

    2- من هذا القائل؟ أفلا يمكن أن يكون قاله بعد تغير اللسان؟ لأنه كل قول يستدل به على اللغة العربية بعد تغير اللغة العربية فإنه ليس بدليل، لأن العربية بدأت تتغير حين اتسعت الفتوح ودخل العجم مع العرب فاختلف اللسان، وهذا فيه احتمال أنه بعد تغير اللسان.

    3- أن تفسيركم "استوى بشر على العراق" بـ(استولى) تفسير تعضده القرينة، لأنه من المعتذر أن بشراً يسعد فوق العراق فيستوي عليه كما يستوي على السرير أو على ظهر الدابة فلهذا نلجأ إلى تفسيره بـ(استولى).

    هذا نقوله من باب التنزل، وإلا، فعندنا في هذا جواب آخر:

    أن نقول: الاستواء في البيت بمعنى العلو، لأن العلو نوعان:

    1- علو حسي، كاستوائنا على السرير.

    32- وعلو معنوي، بمعنى السيطرة والغلبة.

    فيكون معنى "استوى بشر على العراق" يعني: علا علو غلبة وقهر.

    وأما قولكم: إنه يلزم من تفسير الاستواء بالعلو أن يكون الله جسماً.

    فجوابه: كل شيء يلزم من كتاب الله وسنة رسوله r، فهوحق، ويجب علينا أن نلتزم به، ولكن الشأن كل الشأن أن يكون هذا من لازم كلام الله ورسوله، لأنه قد يمنع أن يكون لازماً، فإذا ثبت أنه لازم، فليكن، ولا حرج علينا إذا قلنا به.

    ثم نقول: ماذا تعنون بالجسم الممتنع؟

    إن أردتم به أنه ليس لله ذات تتصف بالصفات اللازمة لها اللائقة بها، فقولكم باطل، لأن لله ذاتاً حقيقية متصفة بالصفات، وأن له وجهاً ويداً وعيناً وقدماً، وقولوا ما شئتم من اللوازم التي هي لازم حق.

    وأن أردتم بالجسم الذي قلتم يمتنع أن يكون الله جسماً:

    الجسم المركب من العظام واللحم والدم وما أشبه ذلك، فهذا ممتنع على الله، وليس بلازم من القول بأن استواء الله على العرش علوه عليه.

    وأما قولهم: إنه يلزم أن يكون محدوداً.

    فجوابه أن نقول بالتفصيل: ماذا تعنون بالحد؟

    إن أردتم أن يكون محدوداً، أي: يكون مبايناً للخلق منفصلاً عنهم، كما تكون أرض لزيد وأرض لعمر، فهذه محدودة منفصلة عن هذه، فهذا حق ليس فيه شيء من النقص.

    وإن أردتم بكونه محدوداً: أن العرش محيط به، فهذا باطل، وليس بلازم، فإن الله تعالى مستوى على العرش، وإن كان عز وجل أكبر من العرش ومن غير العرش، ولا يلزم أن يكون العرش محيطاً به بل لا يمكن أن يكون محيطاً به، لأن الله سبحانه وتعالى أعظم من كل شيء وأكبر من كل شيء والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه.

    وأما قولهم: يلزم أن يكون محتاجاً إلى العرش.

    فنقول: لا يلزم، لأن معنى كونه مستوياً على العرش: أنه فوق العرش، لكنه علو خالص، وليس معناه أن العرش يقله أبداً، فالعرش لا يقله، والسماء لا تقله، وهذا اللازم الذي ادعيتموه ممتنع، لأنه نقص بالنسبة إلى الله عز وجل، وليس بلازم من الاستواء الحقيقي، لأننا لسنا نقول: إن معنى ]استوى على العرش[، يعني: أن العرش يقله ويحمله، فالعرش محمول: ]ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية[ [الحاقة: 17]، وتحمله الملائكة الآن، لكنه ليس حاملاً لله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى ليس محتاجاً إليه، ولا مفتقراً إليه، وبهذا تبطل حججهم السلبية.

    * وخلاصة ردنا لكالمهم من عدة أوجه:

    الأول: أن قولهم هذا مخالف لظاهر النص.

    ثانياً: مخالف لإجماع الصحابة وإجماع السلف قاطبة.

    ثالثاً: أنه لم يرد في اللغة العربية أن (استوى) بمعنى (استولى)، والبيت الذي احتجوا به على ذلك لا يتم به الاستدلال.

    رابعاً: أنه يلزم عليه لوازم باطلة منها:

    1- أن يكون العرش قبل خلق السماوات والأرض، ملكاً لغير الله.

    2- أن كلمة (استولى) تعطي في الغالب أن هناك مغالبة بين الله وبين غيره، فاستولى عليه وغلبه.

    3- أنه يصح أن نقول ـ على زعمكم ـ: أن الله استوى على الأرض والشجر والجبال والإنسان والبعير، لأنه (استولى) على هذه الأشياء، فإذا صح أن نطلق كلمة (استولى) على شيء، صح أن نطلق كلمة (استولى) على شيء، صح أن نطلق (استوى) على ذلك الشيء، لأنهما مترادفان على زعمكم.

    فبهذه الأوجه يتبين أن تفسيرهم باطل.

    * ولما كان أبو المعالي الجويني ـ عفا الله عنه ـ يقرر مذهب الأشاعرة، وينكر استواء الله على العرش، بل وينكر علو الله بذاته، قال:

    "كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره، وهو الآن على ما كان عليه". وهو يريد أن ينكر استواء الله على العرش، يعني: كان ولا عرش، وهو الآن على ما كان عليه، إذاً: لم يستو على العرش. فقال له أبو العلاء الهمذاتي:

    يا أستاذ! دعنا من ذكر العرش والاستواء على العرش ـ يعني: لأن دليله سمعي، ولولا أن الله أخبرنا به ما علمناه ـ أخبرنا عن هذه الضرورة التي تجد في نفوسنا: ما قال عارف قط: يا الله! إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو. فبهت أبو المعالي، وجعل يضرب على رأسه: حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاتي!وذلك لأن هذا دليل فطري لا أحد ينكره.

    وقال في سورة يونس عليه السلام: ]إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[(1)، وقال في سورة الرعد: ]الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش[(2).....................................................

    (1) الموضع الثاني: في سورة يونس، قال الله تعالى: ]إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ [يونس: 3].

    نقول فيها ما قلنا في الآية الأولى.

    (2) الموضع الثالث: في سورة الرعد قال الله تعالى: ]الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش[ [الرعد: 2] .

    · ]رفع السموات بغير عمد[: ]بغير عمد[: هل يعني: ليس لها عمد مطلقاً؟ أو لها عمد لكنها غير مرئية لنا؟

    فيه خلاف بين المفسرين، فمنهم من قال: إن جملة ]ترونها[ صفة لـ]عمد[، أي: بغير عمد مرئية لكم، ولها عمد غير مرئية. ومنهم من قال: إن جملة ]ترونها[ جملة مستأنفة، معناها: ترونها كذلك بغير عمد. وهذا الأخير أقرب، فإن السماوات ليس لها عمد مرئية ولا غير مرئية، ولو كان لها عمد، لكانت مرئية في الغالب، وإن كان الله تعالى قد يحجب عنا بعض المخلوقات الجسيمة لحكمة يريدها.

    * وقوله: ]ثم استوى على العرش[: هذا الشاهد، ويقال في معناها ما سبق.

    (1) الموضع الرابع: في سورة طه قال: ]الرحمن على العرش استوى[ [طه: 5].

    * قدم ]على العرش[ وهو معمول لـ]استوى[ لإفادة الحصر والتخصيص وبيان أنه سبحانه وتعالى لم يستو على شيء سوى العرش.

    * وفي ذكر ]الرحمن[ إشارة إلى أنه مع علوه وعظمته موصوف بالرحمة.

    (2) الموضع الخامس: في سورة الفرقان قوله: ]ثم استوى على العرش الرحمن[ [الفرقان: 59].

    * ]الرحمن[: فاعل ]استوى[.

    وقال في سورة آلم السجدة : ]الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش[ ، وقال في سورة الحديد : ]هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش[ .

    (1) الموضع السادس : في سورة آلم السجدة قال: ]الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش[ {السجدة: 4} .

    نقول فيها مثل ماقلنا في آيتي الأعراف ويونس ، لكن هنا فيه زيادة:

    ]وما بينهما[ ؛ يعني : بين السماء والأرض ، والذي بينهما مخلوقات عظيمة استحقت أن تكون معادلة للسماوات والأرض، والذي بينهما مخلوقات عظيمة استحقت أن تكون معادلة للسماوات والأرض وهذه المخلوقات العظيمة منها ما هو معلوم لنا كالشمس والقمر والنجوم والسحاب ومنها ما هو مجهول إلى الآن.

    (2)الموضع السابع: في سورة الحديد قال:]هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش[ {الحديد:4}.

    فهذه سبعة مواضع؛ كلها يذكر الله تعالى فيها الإستواء معدى بـ ]على[ .

    وبعد؛ فقد قال العلماء : إن أصل هذه المادة (س و ي) تدل على الكمال ]الذي خلق فسوى [ {الأعلى:2} ؛ أي : أكمل ما خلقه ؛ فأصل السين والواو والياء تدل على الكمال.

    ثم هي على أربعة أوجه في اللغة العربية: معداة بـ(إلى) ، ومعداة بـ (على) ، ومقرونة بالواو ، ومجردة:

    -فالمعداة بـ (على) مثل: ]استوى على العرش[ {الحديد: 4} ، ومعناها:

    علا واستقر

    والمعداة بـ ( إلى ) : مثل قوله تعالى: ]ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات [

    {البقرة : 29} .

    فهل معناها كالأولى المعداة بـ(على) ؟

    فيها خلاف بين المفسرين:

    منهم من قال : إن معناها واحد ، وهذا ظاهر تفسير ابن جرير رحمه الله ؛ فمعنى ]استوى إلى السماء[ ؛ أي : ارتفع إليها.

    ومنهم من قال: بل الاستواء هنا بمعنى القصد الكامل ؛ فمعنى: استوى إليها؛ أي: قصد إليها قصداً كاملاً ، وأيدوا تفسيرهم هذا بأنها عديت بما يدل على هذا المعنى ، وهو (إلى) ، وإلى هذا ذهب ابن كثير رحمه الله ؛ ففسر قوله: ]ثم استوى إلى السماء[ ؛ أي: قصد إلى السماء، وإلا ستواء ها هنا مضمن معنى القصد والإقبال ؛ لأنه عدي بـ(إلى) .أ.هـ كلامه.

    والمقرونة بالواو ؛ كقولهم : استوى الماء والخشبة ؛ بمعنى : تساوى الماء والخشبة.

    والمجردة ؛ كقوله تعالى : ]ولما بلغ أشده واستوى[ {القصص:14} ، ومعناها : كمل.

    تنبيه:

    إذا قلنا: استوى على العرش ؛ بمعنى : علا ؛ فها هنا سؤال ، وهو: إن الله خلق السماوات ، ثم استوى على العرش؛ فهل يستلزم أنه قبل ذلك ليس عالياً؟



    فالجواب: لا يستلزم ذلك؛ لأن الاستواء على العرش أخص من مطلق العلو ؛ لأن الاستواء على العرش علو خاص به، والعلو شامل على جميع المخلوقات ؛ فعلوه عز وجل ثابت له أزلاً وابداً ، لم يزل عالياً على كل شيء قبل أن يخلق العرش ، ولا يلزم من عدم استوائه على العرش عدم علوه، بل هو عال ، ثم بعد خلق السماوات والأرض علا علواً خاصاً على العرش.

    فإن قلت: نفهم من الآية الكريمة أنه حين خلق السماوات والأرض علا علواً خاصاً على العرش . فإن قلت: نفهم من الآية الكريمة أنه حين خلق السماوات والأرض ليس مستوياً على العرش ، لكن قبل خلق السماوات والأرض ، هل هو مستو على العرش أولاً؟

    فالجواب: الله أعلم بذلك.

    فإن قلت: هل استواء الله تعالى على عرشه من الصفات الفعلية أو الذاتية؟

    فالجواب: أنه من الصفات الفعلية ؛ لأنه يتعلق بمشيئته ، وكل صفة تتعلق بمشيئته ؛ فهي من الصفات الفعلية.



    إثبات علو الله على مخلوقاته

    وقوله: ]يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي[

    (1) ذكر المؤلف رحمه الله في إثبات علو الله على خلقه ست آيات.

    الآية الأولى: قوله : ]يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي[ {آل عمران: 55}

    الخطاب لعيسى بن مريم الذي خلقه الله من أم بلا أب ، ولهذا ينسب إلى أمه ، فيقال : عيسى بن مريم.

    يقول الله : ]إني متوفيك[ : ذكر العلماء فيها ثلاثة أقوال:

    القول الأول: ]متوفيك[ ؛ بمعنى قابضك ، ومنه قولهم : توفى حقه؛



    أي: قبضه.

    القول الثاني: ]متوفيك[ : منيمك ؛ لأن النوم وفاة ؛ كما قال تعالى: ]وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثك فيه ليقضي أجل مسمى[ {الأنعام : 60}.

    القول الثالث: أنه وفاة موت : ]متوفيك[ : مميتك ، ومنه قوله تعالى : ]الله يتوفى الأنفس حين موتها[ {الزمر : 43} .

    والقول بأن ]متوفيك[ متوفيك بمعنى مميتك بعيد؛ لأن عيسى عليه السلام لم يمت، وسينزل في آخر الزمان ؛ قال الله تعالى: ]وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته[ {النساء: 159} ؛ أي : قبل موت عيسى على أحد القولين، وذلك إذا نزل في آخر الزمان . وقيل : قبل موت الواحد ؛ يعني : ما من أحد من أهل الكتاب إلا إذا حضرته الوفاة ؛ أمن بعيسى ، حتى وإن كان يهودياً . وهذا القول ضعيف.

    بقى النظر بين وفاة القبض ووفاة النوم ، فنقول : إنه يمكن أن يجمع بينهما فيكون قابضاً له حال نومه ؛ أي أن الله تعالى ألقى عليه النوم؛ ثم رفعه ، ولا منافاة بين الأمرين.

    قوله: ]ورافعك إلى[ : الشاهد هنا ؛ فإن ]إلي[ تفيد الغاية ، وقوله: ]ورافعك إلي[

    يدل على أن المرفوع إليه كان عالياً، وهذا يدل على علو الله عز وجل.

    فلو قال قائل : المراد : رافعك منزلة ؛ كما قال الله تعالى : ]وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين[ {آل عمران: 45}.



    قلن هذا لا يستقيم ؛ لأن الرفع هنا عدى بحرف يختص بالرفع الذي هو الفوقية؛ رفع الجسد، وليس رفع المنزلة.

    واعلم أن علو الله عز وجل ينقسم إلى قسمين: علو معنوي ، وعلو ذاتي:

    1-أما العلو المعنوي ؛ فهو ثابت لله بإجماع أهل القبلة ؛ أي: بالإجماع من أهل البدع وأهل السنة؛ كلهم يؤمنون بأن الله تعالى عال علواً معنوياً .

    2-وأما العلو الذاتي ؛ فيثبته أهل السنة ، ولا يثبته أهل البدعة ؛ يقولون : إن الله تعالى ليس عالياً علواً ذاتياً.

    فنبدأ أولاً بأدلة أهل السنة على علو الله سبحانه وتعالى الذاتي فنقول : إن أهل السنة استدلوا على علو الله تعال علواً ذاتياً بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة :

    أولاً : فالكتاب تنوعت دلالته على علو الله ؛ فتارة بذكر العلو، وتارة بذكر القوقية ، وتارة بذكر نزول الأشياء من عنده، وتارة بذكر صعودها إليه، وتارة بكونه في السماء. . .

    (1) فالعلو مثل قوله: ]وهو العلي العظيم[ {البقرة : 255} ، ]سبح أسم ربك الأعلى[ {الأعلى: 1}.

    (2) والفوقية: ]وهو القاهر فوق عباده[ {الأنعام: 18}، ]يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون[ {النحل:50} .

    (3) ونزول الأشياء منه ؛ مثل قوله: ]إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه[ {فاطر: 10} ، ومثل قوله : ]تعرج الملائكة والروح إليه[ {المعارج: 4} .

    (4) كونه في السماء ؛ مثل قوله : ]أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض[ {الملك: 16}.

    ثانياً : وأما السنة فقد تواترت عن النبي ، صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وإقراره :

    (1) فأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام :

    فجاء بذكر العلو والفوقية ، ومنه قوله ، صلى الله عليه وسلم "سبحان ربي الأعلى" (1)، وقوله لما ذكر السماوات ؛ قال: "والله فوق العرش"(2) .

    وجاء بذكر أن الله في السماء ؛ مثل قوله ، صلى الله عليه وسلم : "ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء"(3).

    (2) وأما الفعل ؛ فمثل رفع أصبعه إلى السماء ، وهو يخطب الناس في أكبر جمع ، وذلك في يوم عرفة ، عام حجة الوداع ؛ فإن الصحابة لم يجتمعوا اجتماعاً أكبر من ذلك الجمع؛ إذ إن الذي حج معه بلغ نحو مئة ألف ، والذي مات عنهم نحو مئة وأربعة وعشرين ألفاً: يعني: عامة المسلمين حضروا ذلك الجمع، فقال عليه الصلاة والسلام : "ألا هل بلغت؟" . قالوا : نعم . "ألا هل بلغت؟ ". قالوا : نعم. "ألا هل بلغت؟ وكان يقول : "اللهم أشهد" ؛ يشير إلى السماء بأصبعه ، وينكتها إلى الناس (1)

    ومن ذلك رفع يديه إلى السماء في الدعاء.

    وهذا إثبات للعلو بالفعل.

    (3) وأما التقرير ؛ فإنه في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه؛ أنه أتى بجارية يريد أن يعتقها ، فقال لها النبي ، صلى الله عليه وسلم : "أين الله؟" . قالت: في السماء . فقال : "من أنا؟" . قالت: رسول الله . قال: "أعتقها ؛ فإنها مؤمنة"(2) . فهذه جارية لم تتعلم ، والغالب على الجواري الجهل ، لا سيما أمة غير حرة ، لا تملك نفسها ،تعلم أن ربها في السماء، وضلال بني آدم ينكرون أن الله في السماء ، ويقولون : إما أنه لا فوق العالم ولا تحته ولا يمين ولا شمال ! أو أنه في كل مكان!!

    ثالثاً: وأما دلالة الإجماع؛ فقد أجمع السلف على أن الله تعالى بذاته في السماء ، من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، إلى يومنا هذا. إن قلت كيف أجمعوا؟

    نقول: إمرارهم هذه الآيات والأحاديث مع تكرار العلو فيها والفوقية ونزول الأشياء منه وصعودها إليه دون أن يأتوا بما يخالفها إجماع منهم على مدلولها.



    ولهذا لما قال شيخ الإسلام: "إن السلف مجمعون على ذلك"؛ قال: "ولم يقل أحد منهم : إن الله ليس في السماء ، أو : إن الله في الأرض ، أو : إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل، أو : إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه".

    رابعاً: وأما دلالة العقل؛ فنقول: لا شك أن الله عز وجل إما أن يكون في العلو أو في السفل ، وكونه في السفل مستحيل؛ لأنه نقص يستلزم أن يكون فوقه شيء من مخلوقاته فلا يكون له العلو التام والسيطرة التامة والسلطان التام فإذا كان السفل مستحيلاً ؛ كان العلو واجباً.

    وهناك تقرير عقلي آخر ، وهو أن نقول : إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء ، وإذا كان صفة كمال ؛ وجب أن يكون ثابتاً لله؛ لأن كل صفة كمال مطلقة؛ فهي ثابتة لله.

    وقولنا : "مطلقة": احترازاً من الكمال النسبي ، الذي يكون كمالاً في حال دون حال؛ فالنوم مثلاً نقص، ولكن لمن يحتاج إليه ويستعيد قوته به كمال.

    خامساً : وأما دلالة الفطرة: فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة ؛ فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء ، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه، وإنما تتوجه إلى الله تعالى بدفعه؛ فإن قلبك ينصرف إلى السماء حتى الذين ينكرون علو الذات لا يقدرون أن ينزلوا أيديهم إلى الأرض.

    وهذه الفطرة لا يمكن إنكارها. حتى إنهم يقولون : إن بعض المخلوقات العجماء تعرف أن الله في السماء كما في الحديث الذي يروى أن سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام وعلى أبيه خرج يستسقي ذات يوم بالناس ، فلما خرج ؛ رأى نملة مستلقية على ظهرها ، رافعة قوائمها نحو السماء، تقول: "اللهم ! إنا خلق من خلقك ، ليس بنا غنى عن سقياك" . فقال: "ارجعوا ؛ فقد سقيتم بدعوة غيركم". وهذا إلهام فطري.

    فالحاصل أن : كون الله في السماء أمر معلوم بالفطرة. ووالله ؛ لولا فساد فطرة هؤلاء المنكرين لذلك ؛ لعلموا أن الله في السماء بدون أن يطالعوا أي كتاب ؛ لأن الأمر الذي تدل عليه الفطرة لا يحتاج إلى مراجعة الكتب.

    والذين أنكروا علو الله عز وجل بذاته يقولون : لو كان في العلو بذاته ؛ كان في جهة، وإذا كان في جهة؛ كان محدوداً وجسماً ، وهذا ممتنع ! والجواب عن قولهم : "إنه يلزم أن يكون محدوداً وجسماً، وهذا ممتنع! والجواب عن قولهم: "إنه يلزم أن يكون محدوداً وجسماً" ؛ نقول:

    أولاً: لا يجوز إبطال دلالة النصوص بمثل هذه التعليلات ، ولو جاز هذا ؛ لأمكن كل شخص لا يريد ما يقتضيه النص أن يعلله بمثل هذه العلل العليلة.

    فإذا كان الله أثبت لنفسه العلو ، ورسوله ، صلى الله عليه وسلم أثبت له العلو، والسلف الصالح أثبتوا له العلو ؛ فلا يقبل أن يأتي شخص ويقول : لا يمكن أن يكون علو ذات؛ لأنه لو كان علو ذات ؛ لكان كذا وكذا.

    ثانياً : نقول : إن كان ما ذكرتم لازماً لإثبات العلو لزوماً صحيحاً ؛ فلنقل به ؛ لأن لازم كلام الله ورسوله حق ؛ إذ أن الله تعالى يعلم ما يلزم من كلامه. فلو كانت نصوص العلو تستلزم معني فاسداً، لبينه، ولكنها لا تستلزم معني فاسداً.

    ثالثاً: ثم نقول: ما هو الحد والجسم الذي أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم فيها.

    أتريدون بالحد أن شيئاً من المخلوقات يحيط بالله؟ فهذا باطل ومنتف عن الله، وليس بلازم من إثبات العلو لله أو تريدون بالحد أن الله بائن من خلقه غير حال فيهم؟ فهذا حق من حيث المعني، ولكن لا نطلق لفظه نفياً ولا إثباتاً، لعدم ورود ذلك.

    وأما الجسم، فنقول: ماذا تريدون بالجسم؟ أتريدون أنه جسم مركب من عظم ولحم وجلد ونحو ذلك؟ فهذا باطل ومنتصف عن الله، لأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. أم تريدون بالجسم ما هو قائم بنفسه متصف بما يليق به؟ فهذا حق من حيث المعني، لكن لا نطلق لفظه نفياً ولا إثباتاً، لما سبق.

    وكذلك نقول في الجهة، هل تريدون أن الله تعالي له جهة تحيط به؟ فهذا باطل، وليس بلازم من إثبات علوه. أم تريدون جهة علو لا تحيط بالله؟ فهذا حق لا يصح نفيه عن الله تعالي.

    ) بل رفعه الله إليه ( (1) …………………………………………….

    (1) الآية الثانية: قوله: ) بل رفعه الله إليه ( [ النساء: 158].

    · ) بل :) للإضراب الإبطالي، لإبطال قولهم: ) إنا قتلنا المسيح عيسي ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا ، بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً ، ( [ النساء: 157-158]، فكذبهم الله بقوله: ) وما قتلوه يقيناً ، بل رفعه الله إليه ( .

    والشاهد قوله: ) بل رفعه الله إليه (، فإنه صريح بأن الله تعالي عال بذاته، إذ الرفع إلي الشيء يستلزم علوه.

    ) إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( (1)، الآية الثالثة: قوله: ) إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ( [ فاطر: 10] .

    · ) إليه :) إلي الله عز وجل.

    · ) يصعد الكلم الطيب ( : و ) الكلم ( هنا اسم جمع، مفرده كلمة، وجمع كلمة كلمات، والكلم الطيب يشمل كل كلمة يتقرب بها إلي الله، كقراءة القرآن والذكر والعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكل كلمة تقرب إلي الله عز وجل، فهي كلمة طيبة، تصعد إلي الله عز وجل، وتصل إليه، والعمل الصالح يرفعه الله إليه أيضاً.

    فالكلمات تصعد إلي الله، والعمل الصالح يرفعه الله، وهذا يدل على أن الله عال بذاته، لأن الأشياء تصعد إليه وترفع.

    ) يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السموات فأطلع إلي إله موسي وإني لأظنه كاذباً ( (2)..

    (2) الآية الرابعة: قوله: ) يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلي إله موسي وإني لأظنه كاذباً ( [ غافر:36-37].

    هامان وزير فرعون، والآمر بالبناء فرعون.

    · ) صرحاً (، أي بناء عالياً.

    · )لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السموات( ، يعني: لعلي أبلغ الطرق التي توصل إلي السماء.

    · )فأطلع إلي إله موسي(، يعني: أنظر إليه، وأصل إليه مباشرة، لأن موسي قال له: أن الله في السماء. فموه فرعون على قومه بطلب بناء هذا الصرح العالي ليرقي عليه ثم يقول: لم أجد أحداً، ويحتمل أنه قاله على سبيل التهكم، يقول: إن موسي قال: إلهه في السماء، اجعلونا نرقي لنراه !! تهكماً.

    وأيا كان، فقد قال: )وإني لأظنه كاذباً(، للتمويه على قومه، وإلا، فهو يعلم أنه صادق، وقد قال له موسي: )لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر ( [ الإسراء: 102]، فلم يقل: ما علمت! بل أقره على هذا الخبر المؤكد باللام و( قد ) والقسم. والله عز وجل يقول في آية أخري: )وجحدوا بها وستيقنتها أنفهسهم ظلماً وعلوا( [ النمل: 14].

    · الشاهد من هذا: أن أمر فرعون ببناء صرح يطلع به على إله موسي يدل على أن موسي صلي الله عليه وسلم قال لفرعون وآله: إن الله في السماء. فيكون علو الله تعال ذاتياً قد جاءت به الشرائع السابقة.

    )أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور، أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حصاباً فستعلمون كيف نذير( (1)………

    (1) الآية الخامسة والسادسة: قوله: )أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ، أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً فستعلمون كيف نذير( [الملك: 16-17].

    · والذي في السماء هو الله عز وجل، لكنه كني عن نفسه بهذا، لأن المقام مقام إظهار عظمته، وأنه فوقكم، قادر عليكم، مسيطر عليكم، مهيمن عليكم، لأن العالي له سلطة على من تحته.

    · )فإذا هي تمور(، أي: تضطرب.

    والجواب: لا تأمن والله! بل نخاف على أنفسنا إذا كثرت معاصينا أن تخسف بنا الأرض.

    والانهيارات التي يسمونها الآن: أنهياراً أرضياً، وانهياراً جبلياً .. وما أشبه ذلك هي نفس التي هدد الله بها هنا، لكن يأتون بمثل هذه العبارات ليهونوا الأمر على البسطاء من الناس.

    · )أم أمنتم(، يعني بل أأمنتم، و ( أم ) هنا بمعني ( بل ) والهمزة.

    · )أن يرسل عليكم حاصباً( : الحاصب عذاب من فوق يحصبون به، كما فعل بالذين من قبلهم، كقوم لوط وأصحاب الفيل، والخسف من تحت.

    فالله عز وجل هددنا من فوق ومن تحت، قال الله تعالي : )فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذنه الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ( [ العنكبوت:40]، أربعة أنواع من العذاب.

    وهنا ذكر الله نوعين منها: الحاصب والخسف.

    والشاهد من هذه الآية هو قوله: )من في السماء(.

    والذي هاهنا إشكال، وهو أن (في) للظرفية، فإذا كان الله في السماء، و(في) للظرفيه، فإن الظرف محيط بالمظروف ! أرأيت لو قلت: الماء في الكأس، فالكأس محيط بالماء وأوسع من الماء ! فإذا كان الله يقول: )أأمنتم من في السماء(، فهذا ظاهره أن السماء محيطة بالله، وهذا الظاهر باطل، وإذا كان الظاهر باطلاً، فإننا نعلم علم اليقين أنه غير مراد لله، لأنه لا يمكن أن يكون ظاهر الكتاب والسنة باطلاً.

    فما الجواب على هذا الإشكال؟

    قال العلماء: الجواب أن نسلك أحد طريقين:

    1- فإما أن نجعل السماء بمعني العلو، والسماء معني العلو وارد في اللغة، بل في القرآن ، قال تعالي: )أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها( [ الرعد: 17]، والمراد بالسماء العلو، لأن الماء ينزل من السحاب لا من السماء التي هي السقف المحفوظ، والسحاب في العلو بين السماء والأرض، كما قال الله تعالي: )والسحاب المسخر بين السماء والأرض( [ البقرة: 164].

    فيكون معني ) من في السماء (، أي: من في العلو.

    ولا يوجد إشكال بعد هذا، فهو في العلو. ليس يحاذيه شىء، ولا يكون فوقه شىء.

    2- أو نجعل ( في ) بمعني ( علي ) ، ونجعل السماء هي السقف المحفوظ المرفوع، يعني: الآجرام السماوية، وتأتي ( في ) بمعني ( علي) في اللغة العربية، بل في القرآن الكريم، قال فرعون لقومه السحرة الذين آمنوا: )ولأصلبنكم في جذوع النخل( [ طه: 71] ، أي: على جذوع النخل.

    فيكون معني )من في السماء (، أي: من على السماء.

    ولا إشكال بعد هذا.

    فإن قلت: كيف تجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالي: )وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( [ الزخرف: 84]، وقوله: )وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ( [ الأنعام: 3 ] ؟ !

    فالجواب: أن نقول:

    أما الآية الأولي، فإن الله يقول: )وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله (، فالظرف هنا لألوهيته، يعني: أن ألوهيته ثابتة في السماء وفي الأرض، كما تقول: فلان أمير في المدينة ومكة، فهو نفسه في واحدة منهما، وفيهما جميعاً بإمارته وسلطته، فالله تعالي ألوهيته في السماء وفي الأرض، وأما هو عز وجل ففي السماء.

    أما الآية الثاني: )وهو الله في السموات وفي الأرض( فنقول فيها كما قلنا في التي قبلها: ) وهو الله (، أي: وهو الإله الذي ألوهيته في السماوات وفي الأرض، أما هو نفسه، ففي السماء. فيكون المعني: هو المألوه في السماوات المألوه في الأرض، فألوهيته في السماوات وفي الأرض.

    فتخرج هذه الآية كتخريج التي قبلها.

    وقيل المعني: ) وهو الله في السموات (، ثم تقف، ثم تقرأ: ) وفي الأرض يعلم سركم وجهركم (، أي أنه نفسه في السماوات، ويعلم سركم وجهركم في الأرض، فليس كونه في السماء مع علوه بمانع من علمه بسركم وجهركم في الأرض.

    وهذا المعني فيه شيىء من الضعف، لأنه يقتضي تفكيك الآية وعدم ارتباط بعضها ببعض، والصواب الأول: أن نقول: ) وهو الله في السموات وفي الأرض (، يعني أن ألوهيته ثابتة في السماوات وفي الأرض، فتطابق الآية الأخري.

    من الفوائد المسلكية في هذه الآيات:

    أن الإنسان إذا علم بأن الله تعالي فوق كل شيء، فإنه يعرف مقدار سلطانه وسيطرته على خلقه، وحينئذ يخافه و يعظمه، وإذا خاف الإنسان ربه وعظمه، فإنه يتقيه ويقوم بالواجب ويدع المحرم.



    منقول من مختصر شرح العقيدة الواسطية لإبن عثيمين رحمة الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-21
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    لو تماشينا معكم بأن الله أكبر جسم موجود
    فكيف يستوي الكبير على الصغير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-05-05
  5. الجرادي

    الجرادي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-19
    المشاركات:
    32
    الإعجاب :
    0


    .... لايوجد كلام لأهل السنة ما يدل على أن الله جسم ، ولكن أنت لجهلك بالسنة وأهلها ، وأختلاطك بأهل الأهواء من المعتزلة والأشاعرة والجهمية المعطلة لصفات الله وزد على ذلك قد تكون صوفي أو رافضي - ((( شجكِ أو فلكِ أو جمع كلاً لكِ))) - ، جعلك تقول وتتكلم على الله بغير علم .. والذي أنصحك أن ترجع إلى السنة وتقرأ كلام أهل السنة ومعتقدهم لأنه مثل ماكان علية سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان .

    وما أراك إلا أظل من حمار أهلك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-05-14
  7. الشهاااااب

    الشهاااااب عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-12
    المشاركات:
    210
    الإعجاب :
    0
    عندي سؤال هو :

    الله يقول (( وسع كرسيه السموات والأرض )) أي فالكرسي اكبر من السموات والأرض فيستحيل أن يكون في أحدهما فإذا كان الله استقر عليه فأين سيكون هل في السماء أم في الأرض ؟ وكيف نعمل بالآيات التي تخبرنا بأن الله في السماء والآيات التي تخبرنا أنه في السماء والأرض كالتي ذكرها صاحب الكلام وأولها (( بتشديد الواو )) مع أن منهج أهل السنةالأخذ بالظاهر أما التأويل فمنهج الجهمية والمعتزلة وغلاة المتكلمين .

    أخيرا ارجو الإجابة والإيضاح و جزاك الله خيرا على نقلك (( أشكر الأخ الأصمعي على التنبيه )) حول العلو
    .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-05-14
  9. الباهوت

    الباهوت عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-09
    المشاركات:
    799
    الإعجاب :
    0
    الشهاااااب لقد استوقفت الرجل فإن كان المزحان رمي بالجهل ولعله كذلك فماذا عسى ان يرميك صاحب البحث سيما انك قد جعلته بحثه وهو ابعد ما يكون عنه انما هو ناقل والكلام لغيره ولعله ان يرجع اليه اذا كان يعرف عنه شيئ ما لم فلن يدخل مرة اخرى .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-05-14
  11. الحضرمي السلفي

    الحضرمي السلفي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-05
    المشاركات:
    155
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم

    اولا : العرش شيء والكرسي شيء اخر فلا تخلط بينهما بارك الله فيك

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية :

    فعلو الأرض وجهها من كل جانب، واسفلها ما تحت وجهها ـ ونهاية المركز ـ هو الذي يسمى محط الأثقال، فمن وجه الأرض والماء من كل وجهة الى المركز يكون هبوطًا، ومنه الى وجهها صعودًا، واذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض محيطة بها فالثانية كُرِّية، وكذا الباقي‏.‏ والكرسي فوق الأفلاك كلها، والعرش فوق الكرسي، ونسبة الأفلاك وما فيها بالنسبة الى الكرسي كحلقة في فَلاة، والجملة بالنسبة الى العرش كحلقة في فلاة ‏.‏
    والأفلاك مستديرة بالكتاب والسنة والإجماع، فان لفظ ‏[‏الفلك‏]‏ يدل على الاستدارة، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏}‏ ‏[‏يس‏:‏40‏]‏؛ قال ابن عباس‏:‏ في فلكة كفلكة المغزل، ومنه قولهم‏:‏ تَفَلَّكَ ثدى الجارية‏:‏ اذا استدار، واهل الهيئة والحساب متفقون على ذلك ‏.‏

    /واما ‏[‏العرش‏]‏ فانه مقبب، لما روى في السنن لابي داود عن جبير بن مطعم قال‏:‏ اتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اعرابي فقال‏:‏ يارسول اللّه، جهدت الأنفس، وجاع العيال، وذكر الحديث الى ان قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ان اللّه على عرشه، وان عرشه على سمواته وارضه كهكذا‏)‏ وقال باصبعه مثل القبة ‏.‏
    انتهى .

    واعلم اخي الكريم ان قولنا ان الله في السماء لا يعني انه متحيز فيها ولا انه محصور فيها - حاشاه تعالى -
    بل جاءت لنا الادلة النقلية بهذا فأمنا بها كما جاءت لاننا لا نعلم الا ما علمنا الله . فالله محيط بعباده لا مرية فيها ولكن الذي يكره دائما التوهم وكثرة التفصيل تؤدي بنا الى قياس ما نعرف عنا الى صفات الله وهذا امر محظور ولذلك رد الامام مالك على من سأل كيف استوى ؟ ان "الاستواء معلوم "اي انه اسم لفعل نعرف معناه "والكيف مجهول" لاننا لا نحيط به علما . فكثرة الخوض في هذه الامور لا تاتي بخير .
    فمن قال إن الله في جهة موجودة تعلو عليه أو تحيط به أو يحتاج إليها بوجه من الوجوه فهو مخطىء، كما أن من قال ليس فوق السماوات رب ولا على العرش إله، ومحمد لم يعرج به إلى ربه، ولا تصعد الملائكة إليه، ولا تنزل الكتب منه، ولا يقرب منه شيء، ولا يدنو إلى شيء، فهو أيضا مخطيء.
     

مشاركة هذه الصفحة