هشاشة اليمن ...تهمة أمريگية أم صفة عربية؟

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 402   الردود : 2    ‏2005-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-21
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    أخبار و تقارير

    هشاشة اليمن..

    تهمة أمريگية أم صفة عربية؟!

    * كتب/ وديع عطا
    صنفت اليمن مؤخراً وفق معايير الإدارة الأمريكية ضمن قائمة دول العالم التي تصفها بـ "الهشة" وهي دول يمكن التدخل فيها باستخدام أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية، وهي دول في رأي إدارة بوش فات الأوان لإحداث أي تغييرات أو ضغوط سلمية عليها الأمر الذي يؤهلها للتدخل الأمريكي والدولي.
    وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية معيارين رئيسين تبني عليهما تصنيف الدول التي تشملها قائمة تعتبر "سرية خاصة" هما (الفجوة الشرعية) وتتضمن مدى قدرة الدولة على تقديم وتغطية حاجات الشعب الأساسية بما فيها الخدمات الدنيا بغية معرفة مدى الرضا أو التذمر الشعبي إزاء النظام الحاكم إضافة إلى مدى التزام الحكومة بالشفافية وإتاحة حرية التعبير ومحاسبة الشعب لها ويدخل ضمن هذه المعايير عاملي الفقر والموارد الخاصة بالدولة مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن تشكل هذه الدولة بؤرة للإرهاب الإسلامي والتطرف ويتم ذلك من خلال دراسة دقيقة لمدى النفوذ الإسلامي فيها.
    أما معيار "الفجوة الأمنية" فيتم تحديده بناءً عل ما إذا كانت الدولة المعنية تشهد صراعات داخلية على المستوى الشعبي ومراقبة قدرتها على بسط نفوذها وسيادتها على أراضيها وتندرج تحت ذلك مسألة الصراعات مع الدول المجاورة.
    وقد ضم التقرير اليمن إلى جانب لبنان وجيبوتي وموريتانيا وجزر القمر ضمن (25) دولة صنفت بـ "الهشة" وهي دول تتكفل الإدارة الأمريكية بمساعدتها تفادياً لسقوطها في دائرة الدول "الفاشلة" التي صنفت السودان والصومال ضمنها.
    وفي هذا السياق تقفز إلى السطح أسئلة لا تخلو من الأهمية وهي تتعلق باليمن بشكل خاص:
    - ما الهشاشة التي تشهدها اليمن؟
    - وإلى أي نوع من التدخل تحتاج اليمن؟
    وقبل ذلك هل تشهد اليمن تدخلاً أمريكياً أم أنها ستشهد؟
    - ثم ما موقف أبرز أحزاب المعارضة في "التدخل الأمريكي" من زاوية وطنية؟
    هذه التساؤلات وغيرها طرحتها "الناس" على أ/ محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية لأكبر وأوسع أحزاب المعارضة اليمنية "حزب التجمع اليمني للإصلاح" وأ/ علي الصراري رئيس الدائرة السياسية لحزب سياسي معارض بارز وصاحب تجربة سياسية ربما شهدت في عهدها تدخلات من نوع ما خلال فترة الحرب الباردة.

    الهشاشة اليمنية
    على الرغم من اعترافه مسبقاً بعدم اطلاعه على حيثيات التقرير ولا ماهيته إلا أنه أبدى تفهماً لعمق مصطلح "الهشاشة".
    فيرى أ/ محمد قحطان أن الواقع اليمني يلمس هشاشة متنوعة انعكست في رأيه على مخرجات بعض مؤسسات الدولة التي تعكس هشاشة هذه المؤسسات الهامة وقال إن الصراعات القبلية وحروب القبائل واتساع رقعة الحوادث الأمنية ليست إلا انعكاساً وترجمة لما يمكن أن نسميه بهشاشة أجهزة الأمن، وأضاف أن حل قضايا الحروب القبلية والحوادث الأمنية المتكررة المتعلقة بالثأر دليل آخر على هشاشة النظام القضائي وتجدها بوضوح في ضعف البناء الاقتصادي للدولة.
    وعن رأيه في مسألة نوع التدخل الخارجي بشكل عام والأمريكي على وجه الخصوص يقول قحطان: إن التدخل السياسي والاقتصادي يكون مطلوباً عندما تلوح الحكومة بطلب المساعدات الخارجية من المجتمع الدولي من حين لآخر لتطوير جهاز ما أو تحقيق وترسيخ التجربة الديمقراطية وتعزيز أجواء الحرية ومناخات التنمية الاقتصادية.
    وبذلك يصبح تدخلاً خارجياً مطلوباً من السلطة نفسها وهو ما لا يمكن إنكاره أو التغطية عليه..
    وأردف ذلك بقوله "أعتقد أن الذي ينبغي أن يطرح للنقاش هو مسألة حجم هذا التدخل. ويرى في نفس الوقت أن منع أي شكل من أشكال التدخل غير وارد تماماً خصوصاً والعالم أصبح كقرية واحدة الأمر الذي يبرره تردد حكومتنا على مؤسسات النقد الدولي كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهو ما يجعل هذا النوع من المؤسسات الخارجية تفرض شروطها ومعاييرها التي تشاء على الدول المستفيدة من قروضها أو مساعداتها وهذا النوع من التدخل يصفه قحطان بـ "المحمود".


    ويشير في نفس السياق إلى أن نظرتهم في "الإصلاح" للمؤسسات الخارجية التي تقدم قروضها ومساعدتها لتنمية قطاعات من شأنها أن تحقق نوعاً من التنمية الوطنية المطلوبة ويقول: إن رؤية هذه المؤسسات وإن اختلفنا معها في بعض النقاط إلى متطلبات الشعب واحتياجاته هي أفضل من الرؤية الوطنية التي ترى بها حكومتنا الرشيدة حال الشعب، ويردف "ربما يكون هؤلاء الأجانب أكثر حدباً وعطفاً بحال هذا الشعب من هؤلاء المسؤولين الذي صعدوا على أكتافه الأمر الذي يؤكده الفرق الواضح بين خطاب الحكومة وخطاب المؤسسات الخارجية الداعمة لمشاريع تنموية وخدمية وإنسانية وبين الخطاب الرسمي.
    وشدد أ. قحطان على أنهم في "الإصلاح" يرحبون بالتدخل الأجنبي إذا كان المقصود به الدعم والمساعدة وإذا كان يعني الاحتلال فهم يرفضوه "قطعاً"، وحول ما أشارت إليه المعايير الأمريكية من أن إدارة بوش ستركز خلال الأعوام المقبلة على الدول الإسلامية المرشحة للانزلاق إلى "الأصولية الإسلامية" وأنها ستقوم بتقوية الديمقراطية وخلق نظم تعليم وتثقيف وتوعية بالإسلام المعتدل والليبرالية الغربية وتهدف مؤسسات الدراسات الاستراتيجية الأمريكية إلى صنع أو خلق تيارات إسلامية معتدلة "جداً!!" تناهض تيارات الإسلام الأصولي مشيرة إلى أنها تتبنى في "قطر" كدولة عربية وإسلامية نموذجاً للتيار الإسلامي المعتدل "جداً!!".
    وفضلاً عن ذلك وبحسب ما كشفته صحيفة "الخليج الإماراتية" فإن أولوية واشنطن ستركز على منع وصول حكم إسلامي إلى أي من هذه الدول (الهشة الفاشلة) مستخدمة في سبيل ذلك "كل الخيارات وشتى الطرق".
    وحول هذه الرؤية يعلق أ. محمد قحطان بالقول إن رؤية الرئيس الأمريكي بوش هي رؤية "خاصة به هو" وقال إنهم في حزب الإصلاح يرون أنه لابد من توفر وفاقٍ وطني على برنامج الإصلاح الشامل مشترطاً أن تعمل كل الأطراف على تهيئة المناخ المطلوب لذلك.
    منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية إذا كانت تقصد منع وصول نظام متطرف فهو شيء مقبول لأن التطرف مسألة مرفوضة على الصعيد المحلي ناهيك على المستوى الخارجي.
    وقال لن يقبل الشعب اليمني يوماً ما أن يحكمه متطرفون لأن المتطرفين يمكنهم أن يقودوا عصابة وليس دولة".
    ملخصاً في نهاية حديثه لـ "الناس" أن كل ما نريده من المجتمع الدولي هو تعزيز ودعم التوجهات الجادة على طريق الإصلاح الشامل..
    وذيل تصريحه بقول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.."

    نحن أولى بمساعدة اليمن
    من جانبه يرى الكاتب والمحلل الصحفي علي الصراري أن هذا التصنيف أو التوصيف الأمريكي لم يأت من فراغ بل يستند على معايير معينة وموضوعية وليس لاعتبارات سياسية. ومعايير تعطي نتائج إجمالية ستعود لصالح الوطن.
    ويرى أيضاً أن الموضوع ليس كما يبدو دعائياً محضاً لأنه ليس هناك ما يستدعى أن تمارس أمريكا العظمى دعاية سياسية لنفسها لتصوير الآخرين بصورة بائسة وضعيفة. وقال: إن هذه التقسيمات جاءت من مرحلة تقييم ومن ثم تصنيف للأوضاع ثم لتطبيق معايير معينة كلها تؤدي إلى رسم سياسة معينة يتم السعي لتنفيذها بالطرق المتاحة.
    وأضاف الصراري وهو رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني أن هذه الرؤية الأمريكية جاءت من منطلق أن أميركا دولة كبيرة ولها مصالح تمتد على رقعة العالم وأن اهتمامها بهذه الدول أمر طبيعي يصب في خانة اهتمامها بمصالحها الخاصة.
    وأكد على أن اليمنيين هم المعنيون دون غيرهم بدراسة ما يتعلق بهم في هذا الإطار وعليهم هم تقع مسؤولية مساعدة أنفسهم بالبحث عن الحلول المبكرة لمشاكلهم.
    ويرى الصراري أن اهتمام الأمريكان بنا ليس تفضلاً منهم وليس فضولاً أيضاً والحديث عن السيادة المطلقة لهذه الدولة أو تلك لم يعد مجدياً حتى فيما يتعلق بالولايات المتحدة نفسها فالمصالح الاقتصادية بين الدول تستدعي التدخل المباشر واللامباشر استناداً على مبدأ المصالح الرأسمالية.
    وعن ماهية التدخل الذي تمارسه أو ستمارسه أمريكا معنا يرى الصراري أن ما ينبغي بحثه هو نوع التدخل الذي نحن بصدد بحثه على عكس قحطان الذي ناقش التدخل من حيث الحجم. فيقول في هذا السياق: إن الضغوط والتدخلات المتعلقة بالحقوق والحريات يصبح أمراً مطلوباً من حيث الواقع ومحموداً من الشعب لكن التدخل في توجيه وسائل الإعلام أو فرض سياسات معينة تتعلق بخصوصيات الشعوب فإنه تدخل مرفوض ومذموم على المستوى الشعبي والرسمي.
    وقال عن قضية فرض التدخل الخارجي "أنا كمواطن يمني من حيث المبدأ لا أضع أمام نفسي أية أولويات تستدعي تدخلاً خارجياً في بلدي.." لكنه راح يقول: إن إمكانيات منع التدخل لم تعد أي دولة في العالم تملك زمامه أو منعه لأن الواقع تجاوز إمكانيات وحدود وسياسات كل الدول بما فيها أمريكا.
    ويذهب إلى ما ذهب إليه زميله قحطان في أن المساعدات والقروض ليست إلا نوعاً من أنواع التدخل الخارجي.. وعن مسألة وصول الإسلاميين للسلطة والموقف الأمريكي المسبق منها اعتبره الصراري خطأ فادحاً للسياسة الأمريكية.
    الأمر الذي يجعل أمريكا تضع نفسها في مواجهة مع الشعوب في ظل انحيازها لأنظمة غير مقبولة شعبياً خصوصاً إذا وصل الإسلاميون للحكم وفقاً لمعايير الديمقراطية التي يقرها العالم وحينها ستضع أمريكا نفسها أمام مأزقين: مأزق التناقض مع شعاراتها التي تنادي فيها بالحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومأزق الصدام مع الشعوب نفسها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-21
  3. الشهاااااب

    الشهاااااب عضو

    التسجيل :
    ‏2004-12-12
    المشاركات:
    210
    الإعجاب :
    0
    قرأت هنا في المجلس اليمني نفس هذا الموضوع وقد قرأت تعقيبا جميلا من أحد الأخوة لفظه أو بما معناه :

    الحمدلله أننا لم ندخل ضمن الدول الفاشلة
    .




    أما معيار "الفجوة الأمنية" فيتم تحديده بناءً عل ما إذا كانت الدولة المعنية تشهد صراعات داخلية على المستوى الشعبي ومراقبة قدرتها على بسط نفوذها .


    كما جاء في المقال المطروح أعلاه .

    هذا الكلام يجعل القارئ يرى لماذا استعملت السلطة في اليمن حرب الإبادة في صعدة من أجل شعار الموت لأمريكا و الموت لإسرائيل (كما صرح الرئيس في كلامه للخطباء والمرشدين ) وتنمية مشاعر العداء لأمريكا وإسرائيل ومحاربة كل ما ينمي هذا الشعور ولو كان يقف وراء هذه التنمية الشعور الديني والغيرة على الدين والوطن والعروبة فتلكم الإبادة لجماعة السيد العلامة المجاهد حسين بن بدر الدين الحوثي رحمه الله تعالى ماهي إلا لإرضاء أم السلطة في السياسة أمريكا وخالتها إسرائيل .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-21
  5. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    اخبار وتقارير منقول

    أخبار و تقارير

    هشاشة اليمن..

    تهمة أمريگية أم صفة عربية؟!

    * كتب/ وديع عطا
    صنفت اليمن مؤخراً وفق معايير الإدارة الأمريكية ضمن قائمة دول العالم التي تصفها بـ "الهشة" وهي دول يمكن التدخل فيها باستخدام أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية، وهي دول في رأي إدارة بوش فات الأوان لإحداث أي تغييرات أو ضغوط سلمية عليها الأمر الذي يؤهلها للتدخل الأمريكي والدولي.
    وقد اعتمدت الإدارة الأمريكية معيارين رئيسين تبني عليهما تصنيف الدول التي تشملها قائمة تعتبر "سرية خاصة" هما (الفجوة الشرعية) وتتضمن مدى قدرة الدولة على تقديم وتغطية حاجات الشعب الأساسية بما فيها الخدمات الدنيا بغية معرفة مدى الرضا أو التذمر الشعبي إزاء النظام الحاكم إضافة إلى مدى التزام الحكومة بالشفافية وإتاحة حرية التعبير ومحاسبة الشعب لها ويدخل ضمن هذه المعايير عاملي الفقر والموارد الخاصة بالدولة مع الأخذ في الاعتبار إمكانية أن تشكل هذه الدولة بؤرة للإرهاب الإسلامي والتطرف ويتم ذلك من خلال دراسة دقيقة لمدى النفوذ الإسلامي فيها.
    أما معيار "الفجوة الأمنية" فيتم تحديده بناءً عل ما إذا كانت الدولة المعنية تشهد صراعات داخلية على المستوى الشعبي ومراقبة قدرتها على بسط نفوذها وسيادتها على أراضيها وتندرج تحت ذلك مسألة الصراعات مع الدول المجاورة.
    وقد ضم التقرير اليمن إلى جانب لبنان وجيبوتي وموريتانيا وجزر القمر ضمن (25) دولة صنفت بـ "الهشة" وهي دول تتكفل الإدارة الأمريكية بمساعدتها تفادياً لسقوطها في دائرة الدول "الفاشلة" التي صنفت السودان والصومال ضمنها.
    وفي هذا السياق تقفز إلى السطح أسئلة لا تخلو من الأهمية وهي تتعلق باليمن بشكل خاص:
    - ما الهشاشة التي تشهدها اليمن؟
    - وإلى أي نوع من التدخل تحتاج اليمن؟
    وقبل ذلك هل تشهد اليمن تدخلاً أمريكياً أم أنها ستشهد؟
    - ثم ما موقف أبرز أحزاب المعارضة في "التدخل الأمريكي" من زاوية وطنية؟
    هذه التساؤلات وغيرها طرحتها "الناس" على أ/ محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية لأكبر وأوسع أحزاب المعارضة اليمنية "حزب التجمع اليمني للإصلاح" وأ/ علي الصراري رئيس الدائرة السياسية لحزب سياسي معارض بارز وصاحب تجربة سياسية ربما شهدت في عهدها تدخلات من نوع ما خلال فترة الحرب الباردة.

    الهشاشة اليمنية
    على الرغم من اعترافه مسبقاً بعدم اطلاعه على حيثيات التقرير ولا ماهيته إلا أنه أبدى تفهماً لعمق مصطلح "الهشاشة".
    فيرى أ/ محمد قحطان أن الواقع اليمني يلمس هشاشة متنوعة انعكست في رأيه على مخرجات بعض مؤسسات الدولة التي تعكس هشاشة هذه المؤسسات الهامة وقال إن الصراعات القبلية وحروب القبائل واتساع رقعة الحوادث الأمنية ليست إلا انعكاساً وترجمة لما يمكن أن نسميه بهشاشة أجهزة الأمن، وأضاف أن حل قضايا الحروب القبلية والحوادث الأمنية المتكررة المتعلقة بالثأر دليل آخر على هشاشة النظام القضائي وتجدها بوضوح في ضعف البناء الاقتصادي للدولة.
    وعن رأيه في مسألة نوع التدخل الخارجي بشكل عام والأمريكي على وجه الخصوص يقول قحطان: إن التدخل السياسي والاقتصادي يكون مطلوباً عندما تلوح الحكومة بطلب المساعدات الخارجية من المجتمع الدولي من حين لآخر لتطوير جهاز ما أو تحقيق وترسيخ التجربة الديمقراطية وتعزيز أجواء الحرية ومناخات التنمية الاقتصادية.
    وبذلك يصبح تدخلاً خارجياً مطلوباً من السلطة نفسها وهو ما لا يمكن إنكاره أو التغطية عليه..
    وأردف ذلك بقوله "أعتقد أن الذي ينبغي أن يطرح للنقاش هو مسألة حجم هذا التدخل. ويرى في نفس الوقت أن منع أي شكل من أشكال التدخل غير وارد تماماً خصوصاً والعالم أصبح كقرية واحدة الأمر الذي يبرره تردد حكومتنا على مؤسسات النقد الدولي كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهو ما يجعل هذا النوع من المؤسسات الخارجية تفرض شروطها ومعاييرها التي تشاء على الدول المستفيدة من قروضها أو مساعداتها وهذا النوع من التدخل يصفه قحطان بـ "المحمود".


    ويشير في نفس السياق إلى أن نظرتهم في "الإصلاح" للمؤسسات الخارجية التي تقدم قروضها ومساعدتها لتنمية قطاعات من شأنها أن تحقق نوعاً من التنمية الوطنية المطلوبة ويقول: إن رؤية هذه المؤسسات وإن اختلفنا معها في بعض النقاط إلى متطلبات الشعب واحتياجاته هي أفضل من الرؤية الوطنية التي ترى بها حكومتنا الرشيدة حال الشعب، ويردف "ربما يكون هؤلاء الأجانب أكثر حدباً وعطفاً بحال هذا الشعب من هؤلاء المسؤولين الذي صعدوا على أكتافه الأمر الذي يؤكده الفرق الواضح بين خطاب الحكومة وخطاب المؤسسات الخارجية الداعمة لمشاريع تنموية وخدمية وإنسانية وبين الخطاب الرسمي.
    وشدد أ. قحطان على أنهم في "الإصلاح" يرحبون بالتدخل الأجنبي إذا كان المقصود به الدعم والمساعدة وإذا كان يعني الاحتلال فهم يرفضوه "قطعاً"، وحول ما أشارت إليه المعايير الأمريكية من أن إدارة بوش ستركز خلال الأعوام المقبلة على الدول الإسلامية المرشحة للانزلاق إلى "الأصولية الإسلامية" وأنها ستقوم بتقوية الديمقراطية وخلق نظم تعليم وتثقيف وتوعية بالإسلام المعتدل والليبرالية الغربية وتهدف مؤسسات الدراسات الاستراتيجية الأمريكية إلى صنع أو خلق تيارات إسلامية معتدلة "جداً!!" تناهض تيارات الإسلام الأصولي مشيرة إلى أنها تتبنى في "قطر" كدولة عربية وإسلامية نموذجاً للتيار الإسلامي المعتدل "جداً!!".
    وفضلاً عن ذلك وبحسب ما كشفته صحيفة "الخليج الإماراتية" فإن أولوية واشنطن ستركز على منع وصول حكم إسلامي إلى أي من هذه الدول (الهشة الفاشلة) مستخدمة في سبيل ذلك "كل الخيارات وشتى الطرق".
    وحول هذه الرؤية يعلق أ. محمد قحطان بالقول إن رؤية الرئيس الأمريكي بوش هي رؤية "خاصة به هو" وقال إنهم في حزب الإصلاح يرون أنه لابد من توفر وفاقٍ وطني على برنامج الإصلاح الشامل مشترطاً أن تعمل كل الأطراف على تهيئة المناخ المطلوب لذلك.
    منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية إذا كانت تقصد منع وصول نظام متطرف فهو شيء مقبول لأن التطرف مسألة مرفوضة على الصعيد المحلي ناهيك على المستوى الخارجي.
    وقال لن يقبل الشعب اليمني يوماً ما أن يحكمه متطرفون لأن المتطرفين يمكنهم أن يقودوا عصابة وليس دولة".
    ملخصاً في نهاية حديثه لـ "الناس" أن كل ما نريده من المجتمع الدولي هو تعزيز ودعم التوجهات الجادة على طريق الإصلاح الشامل..
    وذيل تصريحه بقول الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.."

    نحن أولى بمساعدة اليمن
    من جانبه يرى الكاتب والمحلل الصحفي علي الصراري أن هذا التصنيف أو التوصيف الأمريكي لم يأت من فراغ بل يستند على معايير معينة وموضوعية وليس لاعتبارات سياسية. ومعايير تعطي نتائج إجمالية ستعود لصالح الوطن.
    ويرى أيضاً أن الموضوع ليس كما يبدو دعائياً محضاً لأنه ليس هناك ما يستدعى أن تمارس أمريكا العظمى دعاية سياسية لنفسها لتصوير الآخرين بصورة بائسة وضعيفة. وقال: إن هذه التقسيمات جاءت من مرحلة تقييم ومن ثم تصنيف للأوضاع ثم لتطبيق معايير معينة كلها تؤدي إلى رسم سياسة معينة يتم السعي لتنفيذها بالطرق المتاحة.
    وأضاف الصراري وهو رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني أن هذه الرؤية الأمريكية جاءت من منطلق أن أميركا دولة كبيرة ولها مصالح تمتد على رقعة العالم وأن اهتمامها بهذه الدول أمر طبيعي يصب في خانة اهتمامها بمصالحها الخاصة.
    وأكد على أن اليمنيين هم المعنيون دون غيرهم بدراسة ما يتعلق بهم في هذا الإطار وعليهم هم تقع مسؤولية مساعدة أنفسهم بالبحث عن الحلول المبكرة لمشاكلهم.
    ويرى الصراري أن اهتمام الأمريكان بنا ليس تفضلاً منهم وليس فضولاً أيضاً والحديث عن السيادة المطلقة لهذه الدولة أو تلك لم يعد مجدياً حتى فيما يتعلق بالولايات المتحدة نفسها فالمصالح الاقتصادية بين الدول تستدعي التدخل المباشر واللامباشر استناداً على مبدأ المصالح الرأسمالية.
    وعن ماهية التدخل الذي تمارسه أو ستمارسه أمريكا معنا يرى الصراري أن ما ينبغي بحثه هو نوع التدخل الذي نحن بصدد بحثه على عكس قحطان الذي ناقش التدخل من حيث الحجم. فيقول في هذا السياق: إن الضغوط والتدخلات المتعلقة بالحقوق والحريات يصبح أمراً مطلوباً من حيث الواقع ومحموداً من الشعب لكن التدخل في توجيه وسائل الإعلام أو فرض سياسات معينة تتعلق بخصوصيات الشعوب فإنه تدخل مرفوض ومذموم على المستوى الشعبي والرسمي.
    وقال عن قضية فرض التدخل الخارجي "أنا كمواطن يمني من حيث المبدأ لا أضع أمام نفسي أية أولويات تستدعي تدخلاً خارجياً في بلدي.." لكنه راح يقول: إن إمكانيات منع التدخل لم تعد أي دولة في العالم تملك زمامه أو منعه لأن الواقع تجاوز إمكانيات وحدود وسياسات كل الدول بما فيها أمريكا.
    ويذهب إلى ما ذهب إليه زميله قحطان في أن المساعدات والقروض ليست إلا نوعاً من أنواع التدخل الخارجي.. وعن مسألة وصول الإسلاميين للسلطة والموقف الأمريكي المسبق منها اعتبره الصراري خطأ فادحاً للسياسة الأمريكية.
    الأمر الذي يجعل أمريكا تضع نفسها في مواجهة مع الشعوب في ظل انحيازها لأنظمة غير مقبولة شعبياً خصوصاً إذا وصل الإسلاميون للحكم وفقاً لمعايير الديمقراطية التي يقرها العالم وحينها ستضع أمريكا نفسها أمام مأزقين: مأزق التناقض مع شعاراتها التي تنادي فيها بالحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومأزق الصدام مع الشعوب نفسها.

     

مشاركة هذه الصفحة