كيف تستغل اللحظات القيمة في الحياة

الكاتب : المتأمل الدقيق   المشاهدات : 437   الردود : 1    ‏2005-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-21
  1. المتأمل الدقيق

    المتأمل الدقيق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-24
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    [frame="5 80"]يُحكى أن هُجوماً مُباغِتاً هزّ لحظات السكون التي كان يأمل الجنود قضاءها بالراحة، ففرّوا ناجين بحياتِهم، و كان من بين الفارّين جندي إسمهُ Jim . توقّف Jim عن الحركة بعد أن جمّد الرعب أطرافه و أصابه بالذهول إذ إلتفتَ وراءه فشهِد لحظات سقوط صديق الطفولة أمام رصاص الأعداء! أراد Jim العودة إلى أرض المعركة من أجل إنقاذ صديقه، فأستأذن من قائد الكتيبة، الذي أجابه بقوله: "لن أمنعكَ مِن الذهاب إن أردت ذلك، لكن خُذ بنصحي و أبقى.. فالأمرُ لايستحق أن تُغامر بِحياتك و تُعرِّض نفسك للمخاطر من أجل صديقك الذي من المؤكّد أنهُ قد توفي"


    لم يكُن لكلمات قائد الكتيبة صدى في نفس Jim الذي تعالى صوتُ قلبه حاثّاً إياه على العودة لإلقاء النظرة الأخيرة على صديقه... فذهبَ Jim .. و عاد بعد ساعات.. نازِفاً يجرّ جسده الذي أنهكته المزيد من الجروح و يجرّ معه جِثمان صديقه المُتوفي.. و حين رآهُ قائد الكتيبة على هذه الحال، نظر إليهِ مُتعاطِفاً و قال له: "لقد قلتُ لك.. لم يكُن الأمر يستحِق المُغامرة.. فهذا صديقك قد توُفي و أنظُر إلى نفسك و قد عرّضتها إلى إصاباتٍ مُهلِكة!!"


    أجابه Jim .. "نعم سيدي... لكن"
    "بالنسبة لي.. كان الأمر يستحِق المُغامرة! فلحظة وصلتُ إلى صديقي كان لايزال على قيد الحياة.. و قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة رآني فتمتم بِكلماتٍ أصابتني حين سمعتها بإرتياحٍ كبير.. كبير جّداً، فقد قال لي: "Jim كنتُ واثِقاً من أنّك ستأتي"

    .

    .

    كانت تِلكَ لحظة حرِجة في حياة Jim ..

    و مِثلُها.. لحظاتٍ حرِجة.. في حياةِ كلٍّ مِنا..

    لكِن كم مِنا إستجاب فجعلَ مِن تلك اللحظات الحرِجة لحظات قيّمة مُرضِية؟


    إن في العُمرِ لحظات هي بالعُمر كله.. و في التاريخ - كما في تاريخ حياةِ كلّ منا إن جاز التعبير - لحظات غيّرَت أو أنهت العُمر كلّه! فياتُرى كم من اللحظات السعيدة عشنا و كم مِنها حكمنا عليه بالموت خلف سجن الكبرياء أو قيّدنا بحبل التردد.. كم؟!



    أسئلةٌ تُصبِح إجابتها مُهِمة إذا ما إتفقنا على أن بعض اللحظاتِ أهم من الدقائق و أن للعمرِ قيمة تتجاوز "عدد" السنين أو الساعات التي عِشنا إلى "كيف" عشناها و كم ردّة فعلٍ أطلقنا سراحها بعد طول تسويف فعشناها و تألمنا أو أستأنسنا و آنسنا بِها من حولِنا!



    في حياتي - و أعتقِد في حياة الكثير منكم أيضاً - لحظات حرِجة.. كثيرة.. كان لكيفية تعامُلنا معها أثراً في النفس و دوراً حاسِماً في تشكيل الإنسان(ة) الذي أصبحنا. وقد شكّلنا بعضها بإختياراتنا و قراراتنا و بتصرُفاتنا معها، فشكّلتنا... وكانت نقاط تحوّل في نظرتنا و شخصية و حياة الكثير مِنا..

    قد لانستطيع العودة بالزمن لتغيير بعض المواقف.. من بعض المواقِف..

    لكننا نستطيع العودة بالذاكِرة.. لنجِد أن هذه المواقف قد سجّلت نفسها في كِتاب التجارب الذي آمل أن نعود إليه للإستفادة عند التعامُل مع بعض اللحظات التي سيكون هُناك - بالتأكيد - المزيد منها مادمنا نتنفس!



    عن نفسي..

    تعلّمتُ أن أستمِع إلى نفسي اللوامة.. و أن أضع نفسي الأمارة في طوعِها كي أصل إلى مرحلة الإطمئنان..

    و تعلّمتُ أن أمنح عواطفي صوتاً يُخرِجُها من سرِي لتنساب في مسامع من يعزّ عليّ قبل أن تضيع الفرصة السانِحة للتعبير عن ذلك..

    و إكتشفتُ أن ضيق الوقتُ ليس عُذراً كافِياً لتأجيل الكلمات التي كنتُ أنوي قولها و اللحظات التي كنتُ أنوي قضائها، فالوقتُ هو أثمن هدية يمكن أن نمنحها لِمن نُحِب..

    و عرفتُ أن الإنتظار إن طال، قد يتحوّل إلى لحظاتِ نحيب لا تهوِّنها أحرُّ جُرُعات الدُعاء.. التي تصبح الوسيلة الوحيدة.. حين تعجز القدرات الإنسانية عن التواصل... مع عالم الأموات!

    و إكشتفتُ أنه فيما إنقرضت من ذاكرتي اللحظات التي إعتذرتُ فيها عن خطأ ما، بقي ندمي على اللحظاتِ التي لم أقدِّم فيها إعتذاراً عن الخطأ مُعمِّراً.. يُطاردني.

    و إكتشفتُ أيضاً أني أتعامل مع الصداقة و القُربى على إنها إمتيازات تمنحني صلاحيات التعامل مع أقربِ الناس إليَّ بفضاضة! و أن الصِفات التي ينعتني بِها عامة الناسُ، أو تِلك التي إعتقدتها عن نفسي، ليست من المُحتّمات.. بل يتخللها لحظات تناقض قد لا تظهر للأسف إلا أمام من يعزّ عليّ..

    فقد أكون صبورة دائِماً، لكني أتذكر جيّداً اللحظات التي فقدتُ فيها صبري..

    و قد ينعتني أكثر الناس بالهدوء و المنطقية، بينما رأت أقرب الناس إليّ هذه الصفات و هي تنهارُ أمامها في لحظات عصبية.. و وجَدَتْ في منطقيتي أحياناً قسوة أو عدم تقديرٍ لِمشاعِرها..

    لن أسترسِل في سرد الصِفات و المُتناقضات كيلا يبدو الأمرُ و كأنهُ حديث عن النفس.. المُهم أن يصيح جرس المُنبّة في نفسِ كلّ منا ليُدرِك أن بعض الصفات التي عُرِفت عنّا ليست من المُسلّمات.. ولا تنفي عنّا النقيض من التصرُّفات.. و التي يُمكِن أن تكون بدورِها لحظات حرِجة تتطلب قرار و إختيار من قِبل أقرب الناس إلينا..


    تأمل.. و حاول أن تتفكِّر في هذا الأمرُ جيّداً حين تذهب إلى سريرك هذه الليلة..

    عُد بالذاكِرة إلى الوراء..

    و أسأل نفسك.. كم مرّة تمنيتَ فيها لو أنك إستمعتَ لصوتَ القلب لحظةً.. بدلاً من سماع ضجيج ضميرك أبدا؟!

    ثُم تعالَ هُنا و حاول أن تنظُر إلى الغد، و الفُرَص التي مازالت سانِحة لِصلةِ الرحم... و التعبير عن العواطِف الصادِقة أو الإعتذارت من أجل إصلاح مافات.. مادام ذلِك مُمكنا

    و أدعُ الله أن يهبك القوة و الشجاعة للتعبير عن نفسك و الصبر كي تكون مُتفهِّماً لمن حولِك.. مُتقبِّلاً لإختلافهم عنك و إختلافهم معك..

    و أن يمنحُك القدرة على أن تجعل من اللحظات الحرِجة.. لحظات رِضا.. قيِّمة.

    .

    .

    سأختُم بِقصة أُخرى - لعلّ أكثركم قرأها - رأيتُ إدراجِها هُنا لِمُناسبة الموضوع.. و أيضاً للتذكير بأن إحداث فرق في حياتِنا أو حياة أولئك الذين يعزّون علينا لا يتطّلب مُعجزة أو تضحية أو تغيير الكون برُمّته، فبعض الجهود اليسيرة تكفي و قد يتحقق المُراد بأبسط الأفعال.. الكلِمات.. أو حتى بعض الإيماءات..



    لازال أحد السيّاح يذكر تِلك اللحظات التي كان يتمشى فيها على إحدى الشواطئ مُتأسِياً على الآلاف من نجماتِ البحر التي قذفت بِها موجة مدِّية منذُ قليل بعيداً عن البحرِ، و ذلك الصبي الذي بداً مُنهكاً لاهِثاً و هو يلتقِطها واحِدة واحِدة ثم يرمي بِها إلى البحر بِسُرعة.. و ذلِك الحوار الذي دار بينهُما:

    السائح: "يا بُني، لا تتعب نفسك.. فهُناك الآلاف منهن.. و هُن مُبعثرات على إمتداد الشاطئ كما ترى، و مهما بذلت من جهد، فلن يكون هُناك فرق و لن تستطيع إنقاذها كلّها.."
    لم يتوقّف الصبي عمّا يعمل.. بل إستمر بالإنحناء... إلتقطَ نجمةَ بحرٍ أُخرى.. و حينَ همّ برميِها إلى البحر، إلتفت إلى الرجل و قال: "بل سيكون هُناك فرق في حياة هذه.. و هذِه.. و هذِه"...

    إستوعب الرجُل الدرس و جعلَ يُساعد الصبي في إنقاذ ما أمكن إنقاذه..
    منقول [/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-21
  3. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    [U]قصه رائعه


    سبق ان قرأتها انا من قبل


    ولكن شكرا للمتأمل الدقيق


    على نقلها الينا

    وتحياتي
    [/U]
     

مشاركة هذه الصفحة