((الثقافية ((اليمنية))تحاور ريا احمد ))

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 710   الردود : 4    ‏2002-01-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-10
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مبدعة استطاعت في السنوات الأخيرة إن تحتل مكانة رفيعة في عالم الإبداع القصصي ،يتسم إبداعها بخيال واسع يتعانق مع الواقع تعانقاً حميمياً عبر بناء تعبيري قائم على الأبعاد الدلالية الكتابية والانزياحية ضمن منظورات سردية و نصية بعيدة عن التسطيح المفتقر للثقافة التعبيرية..ضاحكت العالم فوجدت أصداءً مدهشة ..قارئة بلا ملل وليست مثرثرة كالكثير من أولئك اللذين يحاولون اعتلاء سلم الإبداع بأقدام مرتعشة فيقعون من على شاهقه بسرعة مذهلة لتنطفيء شرارتهم بسرعة مذهلة أيضاً ..في كل نص يٌقرأ لها تجد تنامٍ إبداعي متميز ولغة سلسلة ترقى إلى مستوى التفرد البنائي والذي يمنحها التميز النايء بها عن التشابه والمماثلة والتكرار المشهود للكثير من الأعمال التي نقرأها على صفحات الصحف والمجلات والدوريات الناشرة بلا وعي أو تمحيص والقائمة على الصنمية المحطمة للإبداع والمبدعين ..تٌرى من هي ؟..إنها القاصة المبدعة ريـا أحمد ،التي ترى في الحداثة خلقاً لعمل يختلف في مضمونه عن سائر الأعمال ولكن مع مراعاة للأسس الإبداعية الأصيلة ..

    حاورها /محمد قائد الصٌهباني
    _____________________

    وعلى بساط الثقافية المخملي وبين افيائها الوارفة أجرينا معها هذا الحوار الذي تطرقت من خلاله إلى مناح إبداعية شتى وكذا المعضلات التي تعترض طريق الإبداع ..


     بداية نرحب بالقاصة ريـا أحمد ونود لو تعرفينا والقراء على بطاقتك الشخصية ؟

     لدي بطاقتان الأولى هامة والثانية اكثر أهمية دٌوّن أسمي على الأولى هكذا :ريـا أحمـد يحي حنظل ودونته أنا على الثانية هكذا : ريـا أحمـد . تقول البطاقة الأولى أنني من مواليد 15 ديسمبر 1978م ،أما الثانية فتثبت أن مولدي كان في 11 فبراير 1999م .
    الأولى تعترف بصنعاء مسقطاً لرأسي والثانية تؤكد بان الجمهورية الثقافية هي محل ميلادي .
    أسقطت البطاقة تفاصيل هامة فلم تذكر عن قلبي شيئاً ولا عن همومي أو ميولي ،لم تذكر بأنني أحلم بجنون وأسعى دون كلل أو ملل من أجل خلق إنسانة تختلف عن مئات النساء ،بينما الثانية تعترف بكاتبة لا زالت في طور التكوين .
     لكل مبدع انطلاقه أولى .كيف ومتى بدأت انطلاقتك في عالم الكتابة القصصية ؟
     الانطلاقة كانت عندما التقيت صدفة بالسينارست والقاص العراقي اسعد الهلالي في العام 98م . على يديه تعلمت كيف أمسك بزمام القلم . ومن محطته كانت انطلاقتي الأولى في العالم القصصي .
     هناك مقولة يكثر ورودها في الكتابات النقدية واللقاءات الصحفية وهي مقولة التأثر.هل تؤيدين هذه المقولة وإن كان كذلك فلماذا ؟ ثم بمن تأثرتِ من القاصين ؟
     لا شك وان التأثر وارد في أي مجال من مجالات الحياة فما بالك بالكتابة ولكن هذا التأثر ليس قاعدة .أما لماذا فلأننا بشر نتأثر بجمال القمر وعطاء الشجر ،نتأثر ببكاء السماء وجرح الزمن وتداول الأيام ..شخصيا لم أتأثر بأحد في الكتابة القصصية وإن كان البعض يقول إنني تأثرت بماركيز لكنني الآن فقط بدأت في قراءة إبداعات الأديب العالمي ماركيز .
     هل تشعرين بأنكِ وصلتِ إلى مرحلة الإبداع في كتابة القصة ثم ماذا تعني مفردة الإبداع للقاصة ريا احمد ؟
     بالطبع لا ،لم اصل إلى مرحلة الإبداع بل ولم أصل إلى مراحله الأولى بعد ؛ فلا اعترف بنفسي قاصة والإبداع لا زلت بعيده عنه بعد السماء عن الأرض .أما الإبداع كمفردة فتحمل مدلولاً عميقاً يتلخص في إتقان وإجادة عمل ما .ذلك الإتقان وتلك الإجادة التي تٌذهل وتٌثير الدهشة ،الإبداع هو أن تخلق شيء من لا شيء أو أن تبعث من القديم شيئاً جديدا.
     القصة عالم يكتنف بالخيال والأحداث..كيف تسخرين الخيال لصياغة الحدث صياغة قصصية هادفة ؟
     النص يفرض نفسه بطريقة أو بأخرى ،جربتٌ الخيال وجربني هو وكلتا التجربتين نجحتا إلى حد ما . جربت الخيال في النمط الأسطوري في قصة "ضحكات تلتهم العالم "التي وجدت أصداء طيبة جدا حال نشرها على شبكة الإنترنت ،وجربني الخيال في قصة "مستشفى 2000" التي تمثل منحنى خاص في كتاباتي القصصية وهذه القصة أيضاً أثارت نوع من الدهشة ولا سيما وأن أحد الأدباء العرب كتب تعليق في إحدى المواقع على شبكة الإنترنت حول القصة قائلاً بأنها تنبؤا لما يحدث الآن من أوضاع سياسية . ما بين التجربتين وفي خضمهما كانت تجارب قريبة من الخيال ولكنها اشد قرباً من الواقع فما الواقع إلا صورة من صور الخيال .ألست معي ؟
     الشعر والقصة خطان متوازيان غير أن خط القصة في بلادنا يسير منفرداً كيف تفسرين ذلك ؟ وهل ترين أن الكتابات النقدية النادرة تؤسس لمدرسة نقدية أم أنها مجرد كتابات ذات ملمح انطباعي فقط ؟
     القصة قديمة قدم الإنسان نفسه وهي اقدم من الشعر إلا أنها حديثة العهد في البلدان العربية ومنها اليمن .دعني أقول لك شيئا : القصة لا تسير في خط منفرد وإنما المبدع اليمني هو من يسير منفردا . للأسف رغم الحركة الثقافية النشطة إلا أن ثمة اختلالات متجذرة في هذا المشهد لهذا تجدنا غائبين أو مغيبين أن جاز القول عن الأدب العربي والعالمي .أيضا المشهد الثقافي هنا زاخر بالثرثرة و(الحش) والنميمة بينما يجب أن يكون الحادث في مثل هذه الحركة النشطة التي تشهد ولادة الكثير من الأقلام الواعدة أن نكون اكثر جدية وذلك بالعمل على إثراء هذه الساحة بما يتناسب مع الوهج الإبداعي الذي نعيشه .
    لو عدت إلى مرحلة نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات والستينات في بعض الدول العربية ومنها العراق ومصر وغيرهما لوجدت أن الحركة الثقافية التي واكبت ولادة عدد لا بأس به من الأقلام تستحق أن نطلق عليها حقبة ثقافية متميزة وهذا ما نفتقر إليه هنا .الأديب عندنا لا يقرأ ولكنه يثرثر ويثرثر دون كلل أم ملل .
    والنقد بغيابه أحد عناصر ما نحن فيه ،فأين النقاد أساسا كيما نبحث عمن يؤسس مدرسة نقدية ؟ كل ما ينشر يا سيدي لا يزيد عن كونه قراءات ذات ملمح انطباعي كما تكرمت . النقد فنار المبدع وبدونه لن نصل إلى الأعلى ولكننا سنهوي إلى أعماق سحيقة . فالناقد متى استولت على تفكيره المجاملات و العداءات الشخصية فلن يكون سوى مرآة كاذبة لمشهد مزيف ذلك لأنك لو عدت إلى اغلب ما ينشر تحت مسمى نقد ستجده لا يكون إلا ((تجريح ))أو ((نفاق)) فالنقد يا سيدي لا يخضع البتة للعلاقات الشخصية .
     الموروث الشعبي بما يحتويه من أمثال وحكايات ونوادر لا شك أن توظيفه يخدم كثيرا النص القصصي .كيف تفسرين خلو نصوص القاصة ريا احمد من لآلئ هذا الموروث ؟
     بالفعل أنا بعيدة جدا عن التراث الشعبي ،ولكن بالمقابل لم امسك القلم إلا منذ سنوات ثلاث والقادم سيحمل الجديد والجميل والكثير بإذن الله .
     أين تجدين القصة ؟
     أجدها في الإنسان والبحر ..في الشجر و القمر وفي لون الفضة أيضاً .
     ترى ما موقع المرأة في نادي القصة (إلمقه)؟ وما حقيقة خلافك مع النادي ؟
     المرأة في نادي القصة هي أما ديكور وأما جندي مجهول . أما حقيقة خلافي معهم فهو نابع من عدم المصداقية التي يجب أن تتوفر في أي عمل جاد .
    يعلم الأعضاء ويعلم الكثير أيضا ما الذي قدمته أنا وزميلاتي للنادي وبرغم أنني حاولت أن أكون صريحة معهم منذ البداية وكنت أناقشهم بحدة في بعض الأمور على اعتبار أن الصراحة والمصداقية أهم ما يجب الحرص عليه من اجل خلق عمل جاد ولكن للأسف كنت أتفاجأ أنا وزميلاتي من حين لآخر بأشياء لا نعلم عنها شيئا وبقرارات فردية يتخذها رئيس النادي مع أصدقائه من الأعضاء وكأننا لا شيء في اللجنة في حين كان يفترض أن القرارات تكون صادرة من جميع الأعضاء وليس من أفراد .
    بعد الأسبوع الثقافي الثاني كتبت مقالا أتساءل فيه عن الدعم الذي يقدم للنادي و أشرت إلى بعض الاختلالات التي يعاني منها النادي وبالطبع ولأن أعضاء النادي ليسوا بالشفافية أو المصداقية المطلوبة تباينت الآراء فاللذين اتصلوا بي هاتفيا وقابلتهم أيدوا المقال و أكدوا لي ما ورد فيه تحولوا فيما بعد إلى حرس خاص لرئيس النادي ..الحقيقة أنني إلى الآن غير قادرة على استيعاب تلك التغيرات المفاجئة والتزييف الذي يتمتع به البعض .نسي الأعضاء أن سبب خروجهم الأساسي من النادي الأدبي هي ذاتها الأمور المادية التي تحدثت عنها وعدم المصداقية .
    بذلت مع النادي ما أستطيع ومع ذلك وبعد خروجي منه اسمع من يقول باني استغليت اسم النادي في مراسلاتي الخاصة والأعضاء يعلمون جيدا أنني لست بحاجة للنادي وان المراسلات التي أقوم بها تحت مشروع إخراج المبدع اليمني من عزلته الثقافية ومشروع التواصل الثقافي العربي هي نابعة بأسم ريا احمد وان التعريف بالنادي لمن أتواصل معهم من أدباء في الوطن العربي ما هو إلا من اجل التعريف بجهود شباب متحمس للقصة ،ولكن للأسف اتضح لي مدى السذاجة التي كنت أتعامل بها مع النادي .
    والغريب أن أحد الزملاء نشر إيضاحاً يتحدث فيه عن التقارير المالية التي يقدمها المسؤول الإداري علماً بأني على مدار عام كامل من التعامل مع النادي لم أصادف أحدهم يقدم تقريراً مالياً حسب وصف الزميل الذي لم يحضر إلا اجتماعين فقط قبيل الأسبوع الثقافي الثاني للقصة والرواية بل ولم يقدم أي شيء للنادي ويستغرب أنني اعترضت في مقالي على الأضواء التي تسلط لمن لم يبذلوا شيئا ناسياً أو متناسياً إننا بشر وان من الحماقة أن اعمل بجهد ليذهب الثناء وتسلط الأضواء على الغير ،فبالرغم من أن عملي كان خالصاً للنادي إلا أن من حقي أن أجد ولو معنويا ما يشجعني على بذل الكثير .
    على كل حال أنا احترم جميع الأعضاء ونحن زملاء برغم اختلاف وجهات النظر لذا أقول لهم عليكم بالمصداقية كي تستمروا وترتفع بأعمالكم القصة اليمنية إلى درجات هي تستحقها .
     متى يرتعش قلم القاصة ريا احمد ؟
     عندما يقف عند لحظات يحاسب فيها نفسه . يرتعش نشوة لما كتب أحيانا ويرتعش خوفا من مستقبل قد لا يكون كما يرسمه ، و يرتعش في كل لحظة يشعر بأنه أبتعد فيها عن نفسه ..في هذه الحالات يرتعش قلم ريـا أحـمد .
     كقاصة لمن تقرئين من القاصين والروائيين اليمنيين والعرب ؟ وكيف ترين القصة اليمنية مقارنة مع القصة العربية ؟
     قرأت للكثير من القاصين ابتداء من نجيب محفوظ واحسان عبد القدوس ويوسف إدريس ويوسف السباعي وجبرا إبراهيم جبرا وعبد الرحمن منيف وحنا مينة وغادة السمان وأحلام مستغانمي وليلى العثمان وفاطمة العلي وغيرهم وصولا إلى عبد الله المتقي ومحمد الأصفر وهيام المفلح وسارة النواف ونوره فرج وحصة العوضي وبندر الحازمي وخالد السعن وحسن الشيخ و يوسف المحيميد وياسمينه صالح وغيرهم ممن أتواصل معهم بشكل مستمر بريدياً وإلكترونياً ولهم أقلام مبدعة فعلاً .
    أما للقاصين اليمنيين فاقرأ لجميع الزملاء وما يقع تحت يدي احرص على قراءته اقرأ لأروى عثمان وهدى العطاس ونسيم الصرحي ومها صلاح ونورا زيلع ونادية الكوكباني والرائعة عفاف البشيري وبشرى المقطري ونجلاء العمري و غيرهن كما اقرأ لسامي الشاطبي ووجدي الاهدل والغربي عمران والمقالح عبد الكريم وصالح البيضاني و للكثير من الزملاء والزميلات فالقصة اليمنية في أوج ازدهارها و توازي حجم الإبداع .
     الحداثة ..مصطلح اصبح طاغيا على كل الأجناس الأدبية وهي تعني للكثير من الشباب التمرد على اللغة ومخالفة السائد والمألوف .ما هي الحداثة عند ريا ؟
     أرى أن الحداثة هي أن تخلق عملاً يختلف في مضمونه عن سائر الأعمال أو ربما تكون مدرسة تهتم بالاتجاهات الحديثة ولكن مع مراعاة الأصول والأساسيات .و قد تكون الحداثة أحيانا (شماعة) يعلق عليها الكثير تخاريفهم وجنونهم الذي لا يعني الآخرين بشيء .
     يقال أن القلق يولد الإبداع .هل ذلك صحيح وكيف ؟
     ربما تجاور هذه المقولة الصواب ،لأن القلق حالة إنسانية صحية ،وهي اكثر التصاقا بالمبدع ، ولكن ليس شرطاً أن يولد القلق الإبداع كما ليس شرطاً أن تولد المعاناة الإبداع .ثمة معادلات تصلح لبعض الأمور ولكن بنسب متفاوته .
     محمد عبد الولي ،ريـا أحمـد،محمد عبد الوكيل جازم،أروى عبده عثمان ،أحمد محفوظ عمر ،محمد مثنى،نسيم الصرحي،محمد المساح ،هدى العطاس ،الغربي عمران ،وجدي الاهدل . كيف ترتبين هذه الأسماء من الأعلى إلى الأدنى ؟
     ليس من حقي ولا من حق غيري أن يرتب هذه الأسماء فلكل منهم أسلوبه الذي يميزه عن غيره . ولكني أضع ريا أحمد في اسفل القائمة .
     القصة جنس أدبي لا بد أن يتسم كاتبه بقدر من الثقافة اللغوية التي تمكنه من استخدام الأدوات اللغوية استخداماً سليماً .هل توافقين على هذا الطرح ؟ وكيف تصنفين إنتاجاً أدبياً لأديب لا يملك القدرة اللغوية ؟
     (سؤال جميل)
    أوافقك تماما فيما ذهبت إليه ولكن هل يعني ذلك إن المرء الذي يملك ملكة إبداعية في الكتابة أن يدفنها لأنه لا يتفق مع (النحو) مثلاً ؟
    اعترف أنني لم اتفق يوما مع(القواعد النحوية) برغم أنني حاولت كثيرا إلا أنني أخفقت في كل مرة .نحن يا سيدي مؤسسين خطأ فمنذ المدرسة الابتدائية ونحن نتعلم أبجديات ناقصة ممن عجزوا على تلقيننا المبادئ الصحيحة في اللغة ،كان مدرس اللغة العربية وأنا في الابتدائية يعطينا واجب كتابة الدرس 3 مرات إن كان قصيرا ومرتين إن كان طويلاً مع التشكيل الذي في الكتاب ،لم يوضح يوما لماذا نضع الضمة أو السكون ومتى نضع الشدة والفتحة وغيرها من الحركات لم يقل لنا لماذا نرفع المبتدأ وننصب المفعول ،كان مدرس اللغة العربية يضربني لأني كنت اكتب الدرس بدون الحركات وأحيانا أضع الحركات من عقلي لأنهي الواجب واخرج للعب ،ماذا تتوقع من جيل مؤسس خطاء ومن تلاميذ لم يتعلموا ولكنهم فقط كانوا يحفظون ليجتازوا مرحلة دراسية معينة ..يا أخي أنا لم أتعلم إلا بعد أن تركت المدارس الخاصة واتجهت للمدارس الحكومية ولكن للأسف كان ذلك في السنتين الأخيرتين من المرحلة الدراسية بعد أن فات الأوان وصار بيني وبين النحو مثل ما بين النار والماء ((نفور عجيب)) .
    اللغة هامة أعي ذلك تماما ويستوعب الكثير هذا ولكن لا أستطيع أن اترك الكتابة لأني تأسست لغويا بشكل خاطئ ،اعتقد أن الفكرة والأسلوب أهم وأما اللغة فيمكن تجاوزها بطريقة أو بأخرى وبالمناسبة أعرف الكثير من أدباء الوطن العربي يتعثرون في اللغة (نحوياً) و (إملائيا) أيضاً ولكنهم وبالرغم من ذلك أبدعوا أعمالاً في غاية الروعة الكثير يعتمدون على مصحح لغوي لمراجعة النص قبل نشره وهذا ليس عيباً من وجهة نظري لارتباطه بحالة خاصة عند البعض كما هو حاصل معي مثلاً بالإضافة إلى أن الفكرة والأسلوب هما ما يخصان المبدع فيتفرد ويبدع فيهما وأما اللغة فهي أكاديمية منهجية ويمكن أن يجيدها البعض بالدراسة أو بالاستمرار في الكتابة والتعلم من الأخطاء .
    هذا إن قصدت باللغة (النحو) أما إذا قصدت بها إجادة التعبير واستخدام لغة قوية ومتماسكة ترقى بالنص فهذا مما لا شك فيه البتة .
    أما التصنيف الذي طلبته فأعذرني فلست من يصنف هذا من ذاك ،فلا زلت يا عزيزي أبحث عمن يصنف إبداعي ويضعه في المكان المناسب .لا زلت في مرحلة (الانبهار) أنبهر بكل شيء ومتى تجاوزت هذه المحطة سيتسنى لي أن أصنف هذا وانتقد ذاك فالذي بحوزتي الآن عبارة عن انطباعات شخصية حول كتابات البعض و حول الأسلوب الذي يسيرون على نهجه والذي قد لا يروق لي بينما يراه البعض في غاية الروعة والإبداع .
     حدثينا عن المشروع الثقافي الذي تتبنينه ومن أين لك تكاليف هذا المشروع ؟
    المشروع هو مشروع التواصل الثقافي العربي وهو باختصار شديد يهدف إلى خلق تواصل ثقافي عربي قمت بتنفيذ بعض الخطوات كتبادل الإصدارات والدوريات والصحف الثقافية و التواصل عبر الإنترنت حيث أٌدير قائمة بريدية تحت أسم ((ملكة سبأ)) تحتوي على 80 أسماً واغلبهم أدباء ومثقفون من الخليج العربي ومصر وسوريا وفلسطين والمغرب والجزائر وليبيا والعراق وغيرها وخطوات أخرى أنا بصددها الآن وهي الخطوة الأكثر جدية ضمن المشروع تتمثل في إصدار كتاب سنوي يحتوي على نماذج إبداعية مشتركة بين الأقطار العربية وسيكون الكتاب الأول بين اليمن والسعودية ويحتوي على 25 نموذجاً قصصياً لـ25 قاصاً وقاصة من اليمن ومثلهم من السعودية مع السير الذاتية لكل قاص وقاصة بالإضافة إلى دراستين نقديتين عن المشهد القصصي في اليمن والسعودية ..تكفل بالجانب السعودي القاصة والصحفية السعودية هيام المفلح وهي من أكثر المتحمسين لمشروع التواصل الثقافي العربي وذلك عبر إيجاد قنوات للتواصل الذي نحن بأمس الحاجة إليه كأدباء عرب ونطمح إلى ترجمة الكتاب إلى لغات حية في حالة ما أن سمحت الظروف بذلك ..وثمة خطوات أخرى كعمل ملفات عربية في القصة والشعر لنشرها في الدوريات والصحف المهتمة في الوطن العربي .
    أما التمويل فليس لدينا للأسف أي جهة تمول المشروع وكل المراسلات التي تمت والتي تتم هي بتمويل شخصي لذلك ستجد أن بعض الإصدارات لا تزال مكدسة في ظروفها بانتظار أن يقع في يدي أي مبلغ لأرسلها إلى من سبق وبعث بإصدارات عربية ..واما الكتاب فأمر طباعته ستكون عبر إسهام دار نشر تتحمس للمشروع واما أن أطلب قرضاً لإتمام طباعته حيث يهمني جدا أن يجد هذا الكتاب النور لأنه النوة الأساسية لخطوات أكثر جدية ..
     الإبداع دائماً وجه الجمهور .هل تعتقدين أن الإبداع القصصي قد لامس هموم الجماهير وعبر عن آمالهم وطموحاتهم ؟
     أي جمهور الذي تتحدث عنه ؟ أين الجمهور أساساً كي نسأل هل لامست القصة همومه وعبرت عن آماله وطموحاته أم لا ؟ وما الفائدة التي سأجنيها من وراء كتاباتي عن جمهور لا يقرأ ما أكتبه ؟ يمكن القول بأن القصة عبرت ولو نسبيا عن الجمهور الذي تتحدث عنه ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه هنا وهو :هل يهتم الجمهور بما أكتب كي أهتم أنا به وأكتب عن حاله ؟ هل سينتفع الجمهور مما أكتبه ؟ للأسف دور الكاتب ضعيف جداً في ضوء غياب الجمهور والمتمثل في القارئ .إذا كان الكاتب في بلادنا لا يقرأ فما الذي ننتظره من الغير .
    ربما لا مست القصة الكثير من هموم الجمهور ولكن هذا لا يعني شيئاً مادام الجمهور لم يع بعد دور الكاتب بل ولأن الكاتب لم يستطع أن يقنع الجمهور بأهمية الكتابة وبجدوى أن يعبر عنه . ثمة قضايا تكتنف السؤال وثمة تساؤلات تطرح نفسها قبل سؤالك هذا . لأننا مفلسون في الجمهور الذي تطالب بالتعبير عن همومه وطموحاته وآماله أيضا على حسب تعبيرك .
     متى يستريح قلم القاصة ريـا أحمـد ؟ وهل تدعيه مسترخياً كما يشاء أم أنك تستفزيه أحياناً ؟
     لا أعتقد أنه قد استراح أو ارتاح فهو قد أختار أن يتبع فكراً مجنوناً وبالتالي فهو غير قادر على أن يشعر بالراحة أو يأخذاً قسطاً منها .حتى في اللحظات التي يعجز فيها عن تقديم ما يقتنع به يظل في حالة من القلق لا يمكن أن تترك له فرصة الاسترخاء .
    لست أنا من يدعه مسترخيا أو يستفزه وإنما المحيط بنا هو من يستفزه ليكتب قصة أو مقالة ما فلا اعتقد أن ثمة قلماً يعرف الاسترخاء إلا في حالة هجر الروح من محابره .




    ***الثقافية العدد 124 الموافق 3/1/2002م***
    ملاحظة : تحفظت الصحيفة على بعض الاسئلة التي ذكٌرت في الحوار و ونشرناها هنا ..
    هلا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-11
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    شكرا أخي فهمي

    شكراً على هذا النقل الجميل الذي ولا اشك اسعدنا وادخل البهجة إلى قلوبنا

    كشف لنا هذا اللقاء الصحفي مع كاتبتنا وقآصتنا الأخت الفاضلة ريا أحمد ما كنا نجهله عن شخصيتها الأدبية والثقافية

    الفاضلة ريا أحمد مزيداً من التقدم والرقي !


     القصة جنس أدبي لا بد أن يتسم كاتبه بقدر من الثقافة اللغوية التي تمكنه من استخدام الأدوات اللغوية استخداماً سليماً .هل توافقين على هذا الطرح ؟ وكيف تصنفين إنتاجاً أدبياً لأديب لا يملك القدرة اللغوية ؟
     (سؤال جميل)
    أوافقك تماما فيما ذهبت إليه ولكن هل يعني ذلك إن المرء الذي يملك ملكة إبداعية في الكتابة أن يدفنها لأنه لا يتفق مع (النحو) مثلاً ؟
    اعترف أنني لم اتفق يوما مع(القواعد النحوية) برغم أنني حاولت كثيرا إلا أنني أخفقت في كل مرة .نحن يا سيدي مؤسسين خطأ فمنذ المدرسة الابتدائية ونحن نتعلم أبجديات ناقصة ممن عجزوا على تلقيننا المبادئ الصحيحة في اللغة ،كان مدرس اللغة العربية وأنا في الابتدائية يعطينا واجب كتابة الدرس 3 مرات إن كان قصيرا ومرتين إن كان طويلاً مع التشكيل الذي في الكتاب ،لم يوضح يوما لماذا نضع الضمة أو السكون ومتى نضع الشدة والفتحة وغيرها من الحركات لم يقل لنا لماذا نرفع المبتدأ وننصب المفعول ،كان مدرس اللغة العربية يضربني لأني كنت اكتب الدرس بدون الحركات وأحيانا أضع الحركات من عقلي لأنهي الواجب واخرج للعب ،ماذا تتوقع من جيل مؤسس خطاء ومن تلاميذ لم يتعلموا ولكنهم فقط كانوا يحفظون ليجتازوا مرحلة دراسية معينة ..

    رائع رائع

    اسمحي لي اضيف سؤال اخر:)؟

    هل اتجهتي يوماً ما بالقصة نحو هذا الشأن؟

    اكرر شكري لكِ وللاستاذ الصراري !
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-01-11
  5. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    اشكرك ،،ولكن

    أخي الكريم المتمرد
    اشكر اهتمامك كثيرا واهتمام الاخ الصراري الذي اصر على نقل الموضوع كامل ،،ولكن يا سيدي المقابلة نزلت كموضوع وليس كاستضافة ..
    مرة اخرى اشكرك كثيرا وقد ارد على سؤال قريبا ولكن بعيداً عن اجواء المقابلات والاستضافات ..
    تحياتي
    الريانة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-01-11
  7. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    أخي الصراري شكرا...!!!

    وإلى منمنمة مشعاعرنا.. عزيزتنا المتواضعة.. ريا أحمد.. ألف شكر...!!!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-01-11
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    للجميع كل المحبة والتحية

    الأستاذة المبدعة والكاتبة الصحفية / ريا أحمد ------- الشكر موصول لك ولتواضعك الكريم وقد نقلنا الى مجلسنا ما يثريه من رؤى فكرية وقلم مبدع --- والحرص من قبلك باتاحة الفرصة لكل قلم مبدع من أقلام إخواننا


    الأخ الغالي / المتمرد ----- كل المحبة والتقدير ..

    أستاذي القدير جرهم ---- كل المحبة والتقدير ..
     

مشاركة هذه الصفحة