للنقاش:حوار الاسلاميين مع الغرب وسط تحديات النجاح والفشل!

الكاتب : الشعاع   المشاهدات : 944   الردود : 22    ‏2005-04-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-13
  1. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    هل تقبل أمريكا فعلا بالإسلاميين؟


    حضور قوي للتيار الإسلامي في مظاهرات الطلبة المطالبة بالإصلاح في الجامعات المصرية

    ربما كان هذا سؤال اللحظة الذي فرضه تجاوز الحديث الأمريكي حد التلميح إلى التصريح بأنه لا ممانعة أمريكية من وصول الإسلاميين للسلطة، وهو ما يستدعي البحث عما إذا كان هذا تحولا حقيقيا في الموقف الأمريكي من الإسلاميين؟ أم أنها فزاعة للتهديد في إطار الضغوط المتصاعدة على الأنظمة الحاكمة.

    وأتصور أن أولى خطوات محاولة الإجابة على السؤال تبدأ بضرورة مراجعة الرؤية التقليدية التي تتلبسنا حين نتحدث عن أمريكا والإسلاميين باعتبار أن العداء والكراهية هو سيد الموقف، في حين أن أمورا تغيرت ومياها جرت في نهر العلاقات بين "الشيطان الأكبر" و"الخطر الأخضر" تقول إن الحال لم يعد كما كان.

    ولفهم وقائع ما جرى في نظرة الأمريكان للإسلاميين لا بد من التوقف عند أحداث 11 سبتمبر فقد أثار الحدث هزة عنيفة في المجتمع الأمريكي تجاوزت الغضب على الإسلام والمسلمين إلى الدعوة لإعادة النظر في السياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي، فقد نظر الأمريكيون فوجدوا أن أكبر وأقسى ضربة وجهت لهم في تاريخهم جاءت من مواطني دول إسلامية تصنف باعتبارها حليفة إستراتيجية للولايات المتحدة وهي السعودية ومصر، فالتسعة عشر شابا الذين قادوا "غزوة" مانهاتن الشهيرة وأطاحوا بالبرجين كانوا جميعا تقريبا من مواطني البلدين الحليفين، والقيادتان الكبريان لتنظيم القاعدة الأكثر عداء لأمريكا والذي يقود ضدها مواجهة باتساع العالم هما من أبناء هاتين الدولتين الحليفتين (المنشق السعودي أسامة بن لادن والقيادي المصري أيمن الظواهري)، وحتى أبو مصعب الزرقاوي الاستثناء الوحيد في تنظيم القاعدة جاء من بلد ثالث حليف أيضا هو الأردن!.

    أتصور أن المفارقة في هذا المشهد العبثي أثارت تساؤلا أمريكيا يبدو -على الأقل في وجهة نظر الشارع الأمريكي- بديهيا: لماذا جاءتنا الضربة النكراء من الدول الحليفة؟ وماذا فعل هذا التحالف الإستراتيجي الذي امتد أحيانا- كما في الحال السعودية- لأكثر من نصف قرن سوى أن جلب لنا الدمار والعنف ؟!

    وأتصور أيضا أنه كان من السهل أن يتوصل الأمريكان -وهو تعميم أقصده- إلى نتيجة بسيطة، تتمثل في أن النظم التي تحكم هذين البلدين -مثل معظم بلاد المنطقة- هي نظم ديكتاتورية مستبدة تعتمد سياسة القهر والتسلط على شعوبها، وأن ديكتاتورية هذه النظم هي التي أفرزت أكبر موجة كراهية وعداء تحولت إلى عمليات إرهاب وانتقام من كل ما ومن له صلة بأمريكا التي صارت راعية أنظمة ديكتاتورية ضيقت الخناق على أي معارضة سلمية، فلم يعد نافعا معها إلا منطق التغيير من فوهة البندقية الذي يتبناه الظواهري وبن لادن وأمثالهما وهم ليسوا إلا ثمارا لانسداد أفق التغيير السياسي في بلديهما.

    وعليه -وعلى عكس ما يرى الكثيرون- كانت غزوة 11 سبتمبر أول ما غير الطريقة الأمريكية في النظر إلى قضية التغيير السياسي في المنطقة العربية وموقع الإسلاميين في معادلته، وبطبيعة الحال فإن المقصود بالإسلاميين الذين ستتغير صورة الأمريكان تجاههم الفصيل الذي يقبل بالعمل السياسي السلمي ويرفض العنف وليست حركات العنف المسلحة التي قامت بضربة مانهاتن.

    نماذج إسلامية مقبولة غربيا

    وأتصور أن متغيرا مهما حدث في نفس اللحظة فك كثيرا من الإشكاليات التي كانت تطرحها مسألة السماح للإسلاميين المعتدلين بالمشاركة السياسية وما تثيره من احتمال وصولهم للسلطة في حال حدوث أي انتخابات حرة نزيهة في العالم العربي، وكان المتغير قد فرضه نجاح تجارب إسلامية كانت معتدلة ومقبولة غربيا، وعلى رأسها التجربة التركية، وبدرجة أقل التجربة المغربية.

    ففي تركيا صعد الإسلاميون من دون أي مشاكل أو أزمات أو تغيير مفاجئ سواء على صعيد الأوضاع الداخلية أو الخارجية، خاصة تلك التي تتعلق بموازين العلاقات الدولية والإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، فجاء تقلد حزب العدالة والتنمية الإسلامي لسدة الحكم حلا لحالة الفوضى السياسية التي أفرزها انهيار الأحزاب العلمانية التقليدية وضعف ثقة المواطن التركي وأمله فيها، وكان الإسلاميون بمثابة ضمانة لاستقرار الأوضاع في تركيا البلد الإستراتيجي بالغ الأهمية للولايات المتحدة، خاصة أن وصولهم للسلطة بث الثقة وحال دون انهيار اقتصادي كان منتظرا (لديهم أهم وأكبر تجمع لرجال الأعمال: الموسياد)، كما ساعد على تقليم أظافر العسكر الذين مل الأمريكيون غباءهم وسفور تسلطهم ونبشهم الأحمق في كل تضاريس المجتمع، وعلى عكس القوميين وجنرالات الجيش كان المطلب الرئيسي على أجندة الإسلاميين قيادة بلدهم للحاق بقطار الإتحاد الأوربي الذي أبت أمريكا إلا أن تحجز لتركيا مقعدا فيه ( نفذ الإسلاميون كل الشروط والمطالب الأوربية حتى لو تعارضت مع الشريعة الإسلامية: إلغاء عقوبة الإعدام !).

    ولم يختلف الحال كثيرا في المغرب التي سار فيها الحزب الإسلامي (العدالة والتنمية أيضا!) على نفس المنوال، وبدا في موقعه من صفوف المعارضة أنه ليست لديه أي مشكلة بنيوية تجاه الغرب والأمريكان بصفة خاصة، ولم يتردد في التواصل مع المؤسسات الأمريكية المختلفة، وعلى رأسها سفيرها في الرباط الذي لا يرى الحزب حرجا في استقباله ولقائه علنا.

    وإذا أضفنا لهذين النموذجين الإسلاميين المقبولين- في السلطة والمعارضة- نموذج الحزب الإسلامي العراقي الذي كان الحركة السنية الوحيدة التي قبلت بالمشاركة في مجلس الحكم الانتقالي الذي أسسه ورأسه بول بريمر ممثلا عن سلطة الاحتلال الأمريكي، أمكن لنا أن نؤكد وجود مبررات قوية لأمريكا تدفعها لتغيير موقفها من الإسلاميين بما يسمح لأن تجيب عن السؤال: هل تقبل أو تسمح بوصول الإسلاميين إلى السلطة في مصر والعالم العربي ؟ لتقول: ولم لا؟

    إن مأزق الأنظمة العربية أنها فقدت أهميتها لدى الأمريكان، ولم تعد لفزاعة الإسلاميين التي كانت ترفعها أهمية، ولم يعد هناك جدوى من تخويف الأمريكان بالنموذج الجزائري من شرور الإسلاميين الذين ربما صاروا الحل الأمثل والرهان الذي يوشك أن يلعب عليه الأمريكان في المنطقة، وهو ما يمكن أن يتبينه أي متابع لتقارير جهات بحثية مؤثرة في رؤية الإدارة الأمريكية مثل مؤسسة "راند" أو "كريسس جروب"، فهي تكاد تشير صراحة إلى أهمية النظر بعين الاعتبار إلى مشاركة الإسلاميين في اللعبة السياسية.

    وقياسا على التجربة التركية يبدو الإسلاميون حلا جيدا لدى الأمريكان لمعظم المشكلات التي تعانيها المنطقة وخاصة الفساد (كل صور ومستويات الفساد) الذي غرقت فيه النخب السياسية التقليدية، وهو فساد بقي الإسلاميون -إلى حد كبير- بمعزل عنه بما جعلهم القوى الأكثر قدرة على الحراك والتغيير والأكثر قبولا لدى الشارع الذي بات لا يثق في نظمه الحاكمة أو في المعارضة العلمانية التي رضيت بأن تظل جزءا من الديكور السياسي لهذه الأنظمة.

    "العقبة" الإسرائيلية

    بقيت مشكلة تتعلق بإحدى أهم جوانب الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة وهي موقف الإسلاميين من إسرائيل التي تلتزم أمريكا بالدفاع عنها وحماية أمنها، وهنا نميز بين موقفين للإسلاميين: الأول خاص بالحركات الإسلامية في البلاد البعيدة نسبيا عن المشكلة مثل تركيا والمغرب، وسنلاحظ أن إسلاميي هذه البلاد ليست لديهم حساسية كبيرة تجاه المشكل الإسرائيلي بما يضر بالسياسات الأمريكية أو يهددها، فهي لم تبن شعبيتها في الشارع السياسي على العداء لإسرائيل ولم تربط مشروعها -يوما ما- بالقضاء على إسرائيل، وأقصى ما كانت تفعله هو التجاوب مع مشاعر الشارع السياسي والتعبير عنها .

    وأتذكر أن الموقف الوحيد القوي الذي وقفته حكومة الإسلاميين الأتراك من إسرائيل كان استدعاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للسفير التركي في تل أبيب احتجاجا على تصعيد إسرائيل لعمليات تصفية ناشطي الانتفاضة، ساعتها تعجب الجميع من هذا الرد القوي (طبعا قياسا بالموقف العربي العاجز) ولكن برجماتية الإسلاميين الأتراك لم تتركنا طويلا للتعجب فقد كانت ورقة لا تكلفهم شيئا في مقابل فوز مرشحهم (أكمل الدين إحسان أوغلو) بمنصب رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي اكتسح انتخابات المنظمة التي أجريت بعد استدعاء السفير بيومين فقط!.

    أما الحركات الإسلامية المركزية مثل الإخوان في مصر أو الأردن وبلاد المواجهة فيبدو الأمر مختلفا شيئا ما، وبه حساسية تاريخية تجاه إسرائيل، خاصة أن مشروعهم وحضورهم السياسي انبنى في معظمه على الموقف العدائي تجاه إسرائيل، على أننا لو دققنا فسنجد هذه الحساسية تبدو الآن خادعة أو على الأقل قابلة للتفكيك هي الأخرى، فالموقف الرافض لإسرائيل لم يعد حكرا على الإسلاميين فقط بل يتقاسمه معهم القوميون ومعظم القوى الوطنية الأخرى بما فيها العلمانية بعدما صار معيارا أساسيا للوطنية، وعليه فليس هناك ما يبرر بأن يعلق الأمريكيون فأس المشكلة في رقبة الإسلاميين وحدهم، خاصة أنه ربما بدا القوميون الأعلى صوتا والأكثر رفضا.

    ثم إن هناك ما هو أهم من ذلك وهو أن الأمريكان صاروا يراهنون على أن الذين يستطيعون تفكيك ألغام المشكل الإسرائيلي في المرحلة القادمة هم الإسلاميون وليس غيرهم في حال ما إذا أُدمجوا في بنية النظام السياسي، ومن يراجع سلوك وإستراتيجية حركة المقاومة الإسلامية حماس في الشهور الأخيرة (القبول بالهدنة- المشاركة في الانتخابات- الموافقة على دخول السلطة) يتأكد له الرهان الأمريكي على أن الحل الأمثل في إشراك الإسلاميين في سلطة تأسست على اتفاقات أوسلو، وأن الذي سينزع فتيل المواجهة ويوقع الاتفاق النهائي مع إسرائيل هم الإسلاميون وليس غيرهم من القوى الأخرى التي فاتها القطار أو فات عليها فتكلست وتراجعت ولم يعد بإمكانها قيادة الشارع الفلسطيني.

    وساعتها فلن يكون لغيرهم من الإسلاميين -وخاصة في مصر- نفس الموقف من إسرائيل إذ لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك، كما أن الذي يتكلم وهو في السلطة لا يستطيع -وفق حسابات كثيرة- أن يكون مشروعه وضع النهاية لدولة إسرائيل.

    لم يتبق من حروف الشفرة لعلاقة جديدة بين الأمريكان والإسلاميين إلا ما يردده البعض من أن الإسلاميين هم أصحاب المشروع الحضاري المناهض للغرب وللعولمة الأمريكية؛ ومن ثم فمن المستبعد أن يراهن الأمريكان على خصمهم الحضاري، وأتصور أن هذا الحديث لا يعدو شقشقات ثقافية تخلط بين الإسلام وبين تيار الإسلام السياسي الحالي ولا تجد لها ما يسندها على الأرض وفي الواقع الذي يقول إن تيار الإسلام السياسي من أكثر تيارات المجتمع العربي قدرة على التكيف مع العولمة واستجابة لها على الأقل في بعدها الاقتصادي، وهو المعيار الأول والأصدق الذي يقيس به الغرب الخصومة الحضارية، فدين العولمة الأمريكية الاقتصاد، وأنبياؤها هم آدم سميث ومارتن لوثر (الذي صالح الرأسمالية مع الدين) وهي ديانة تتسع للجميع طالما لا يمانعون في أن يدوروا ضمن تروس ماكينة الرأسمالية الاستهلاكية.

    أومن بأن الإسلام هو الذي يستطيع التصدي لماكينة العولمة الغربية الأمريكية التي تسحق البشر وتسيطر عليهم وتحولهم إلى كائنات استهلاكية، لكنني أشك كثيرا بأن للإسلاميين طرحا حضاريا مختلفا بإزاء العولمة أو أن لهم استجابة ترقى لأن تكون تحديا حضاريا للعولمة والليبرالية الجديدة التي تبشر بها الإدارة الأمريكية.

    ونظرة سريعة لمواقف ورؤية الإسلاميين في قضايا العولمة وإجاباتهم على أسئلتها تقول إنهم كانوا الأقل ممانعة بل ربما الأكثر براعة في الرقص على إيقاعات العولمة فعلا وليس كلاما، والمتابع المدقق لا يجد أي اعتراض من الإسلاميين أو ممانعة جدية لكل ما تفرضه مؤسسات العولمة على المنطقة (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي...) من سياسات الخصخصة وإعادة الهيكلة والحرية المطلقة للسوق، وانسحاب الدولة المنظم والسريع من مسئولياتها الحقيقية تجاه الطبقات الفقيرة والوسطى وهو ما يبشر به الليبراليون الجدد في أمريكا.

    ويكاد المراقب لا يرى أي وجود للإسلاميين -على قوتهم وحضورهم- في المظاهرات والفاعليات التي تتبنى قضايا العمال والمهمشين والطبقات المطحونة، وبموازاة ذلك سيرى سكوتهم أو عدم ممانعتهم تجاه الحضور الكثيف والطاغي لرأس المال ورجال الأعمال في كل تفصيلات المشهد، بل كثيرا ما يأتي الخطاب الإسلامي (في مسألة حرية السوق وانسحاب الدولة خصوصا) منسجما مع تمددات العولمة التي أزعم أنها لم يقدر لها أن تدخل عالمنا العربي من أوسع أبوابه وتتغلغل في شتى مفاصله إلا عبر بوابة الإسلاميين الذين استوعبهم منطق السوق ودخلوا في ماكينة الرأسمالية بكل رضا ومن دون أي ممانعة، فاتجهت الدعوة الإسلامية على أيديهم لليمين الرأسمالي، وخفت نفسها النضالي وفقدت حظها من العدل الاجتماعي، ولم تعد صوت المهمشين والمستضعفين والمقهورين كما كان يبشر به الإسلاميون القادمون من الأحياء والطبقات الفقيرة المحرومة في أوائل السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات.

    ولا أتصور أن هناك مشكلة بين مشروع العولمة الرأسمالية الاستهلاكية الأمريكية وتيارات إسلامية كان أقصى ما وصل إليه مشروعهم أسلمة الكولا لتصبح "زمزم كولا" أو "مكة كولا" ومقاطعة سلسلة "ماكدونالدز" لصالح سلسلة مطاعم "مؤمن" ومحلات الحلال رغم أن الجميع كولا في فاست فوود!.

    يردد بعض المثقفين أن الأخلاق ربما تكون نقطة الفصال اللازمة بين الإسلاميين والأمريكان والتي ستدفع بالأمريكان إلى الاحتراز قليلا وربما تفضيل قوى أكثر علمانية وانفتاحا من الإسلاميين، على أنني أراها -الأخلاق- لا محل لها من الإعراب في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي هي أقرب القوى إلى الإسلاميين في مسألة الأخلاق، فهي إدارة يمينية محافظة متدينة تتقاطع معظم مواقفها في القضايا الأخلاقية مع مواقف الإسلاميين، خاصة في القضايا الاجتماعية الأسرية، بدءا من رفض الإجهاض والدعوة إلى الحفاظ على وحدة الأسرة وحماية قيمها، لحد تبني فكرة الفصل بين الجنسين في المدارس، بل الدعوة لمنع تدريس نظرية داروين في خلق الكون لمعارضتها للدين وهو ما لم يفعله الإسلاميون!. ومن ثم فلن تمانع أمريكا في أن يتظاهر شباب التيار الإسلامي -كما حدث في جامعة الإسكندرية المصرية- ضد العري والفيديو كليب ويعلقون لافتات يشتكون فيها من الإثارة التي تسببها لهم! طالما لم تتحول إلى مظاهرات ضد الفقر والظلم الاجتماعي وهيمنة رأس المال.

    لقد أدرك الأمريكان أن المزاج العام لمنطقتنا إسلامي وأنها لا بد أن تصير إلى الإسلاميين، وقد أعادوا حسبتهم معهم فوجدوا أنه لا توجد مشاكل حقيقية معهم على مستوى المصالح أو الطرح الحضاري، وإذا كانت فيمكن حلها، ومن ثم فليس هناك ما يمنع من أن يراهن الأمريكان على الجواد الإسلامي في سباق التغيير بالمنطقة، وبقي فقط أن يحدد الإسلاميون موقفهم الذي لن يغير شيئا في النظرة الأمريكية الجديدة ما لم يؤسس لمشروع مواجهة حضارية للعولمة والرأسمالية الأمريكية.

    منقول من اسلام اون لاين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-13
  3. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    هذا الطرح له وجاهته في جوانب
    وعليه ملاحظات في جوانب اخرى
    يطول الحديث في تفاصيلهما
    بيد ان الحري بالاشارة اليه هنا
    ان الانظمة الدكتاتورية الموالية لامريكا
    فعلا في حالة هلع من فقدانها ورقة التلويح
    بعصا الاسلاميين لتأمين بقائها في السلطة
    كنسق امني امريكي ضد الاسلام او الارهاب
    خاصة وان امريكيين وغربين كثر صاروا يطرحون في الآونة الاخيرة
    هذه الانظمة كعامل اساسي في تعاظم الكراهية للامريكان
    في العالم الاسلامي وتزايد ما يسمونه بالارهاب
    ولعل عنوان هذا الموضوع كان على قدر كبير من الدلاله
    في ذات السياق
    فالنظام عندنا جزء من هذه المنظومة القلقة
    التي توشك ان تفقد السند الخارجي بعد ان
    وصلت مع الداخل الى طريق مسدود
    منذ وقت مبكر
    وهذه الهستيريا والتشنجات
    التي صارت طاغية على خطاب النظام
    احدى افرازات هذه الحالة المضطربة
    فبعد ان حفر خندق القطيعة بينه وبين الحلفاء الاستراتيجيين
    من الاسلاميين
    وبينه وبين الشركاء التاريخيين في صناعة الوحدة
    وبينه وبين المكون الرئيس لادارة نظامه من
    قوميين وهاشميين وقبائل طوال عقدين ونصف

    وصار يسرف في العزف على اوتار هذه القطيعة
    الى الحد الذي لم يترك لنفسه اي خط رجعة للتراجع
    في اي وقت تقتضي الظروف فيه المراجعات واعادة الحسابات
    حتى بلغ توصيفه للاخربكل مفرداته حدا قاطعا
    بينه وبين المجتمع ككل وبينه وبين نفسه تصوروا !!!!
    فالاشتراكيون انفصاليون وخونه وعملاء يهددون الوحدة
    والاسلاميون ارهابيون ومتخلفون يهددون الديمقراطية
    والهاشميون حاقدون ورجعيون يهددون الثورة
    والقبائل متخلفون يهددون الدولة
    والقوميون حاقدون وعملاء يهددون استقرارالنظام
    ولعل احدكم ايها القراء يتسرع ويقول لي
    على هذا لم يبق الا المؤتمر الشعبي العام
    فاقول لاتظلموه وما هو الا من هذه المكونات
    وعلى عزف صحيفتي الشموع واخبار اليوم
    فالمؤتمر يعاني من هذه العلل كلها
    فهناك تيار انفصالي مندس يهدد الوحده
    وهناك تيار ارهابي مندس يهدد اليمقراطية
    وهناك تيار ملكي مندس يهدد الثورة
    وتيار قومي مندس يخرب النظام من الداخل
    وتيار قبلي يعيق التقدم
    لعلكم ادركتم الان
    حجم المأزق الذي وصل اليه النظام
    وسر هذا التشنج البادي عليه تجاه الجميع
    اضافة الى هذه الاخبار السيئة التي تأتي من الخارج
    وسر ردود الافعال التي بلغت اعلى مستوى لها
    بخوض حربين في خلال اشهر قليلة
    ورفض اي حوار او وساطات جادة لمعالجة الخلل
    او حتى لايقاف نزيف دم الابرياء من امن وجيش ومواطنين
    لاذنب لهم الا انهم وجدوا انفسهم وقودا لازمة هذا النظام المأزوم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-13
  5. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي عبد الرحمن الشريف على هذا التعليق الرائع الذي به ربطت بين المقال المنشور أعلاه وبين الوضع في اليمن وقد أحسنت في التوصيف والطرح البناء
    لقد أحببت الا أعلق على المقال لاترك للقارئ حرية الربط والاستنتاج واخذ الدروس خاصة والعالم صار قرية واحدة!!
    لقد كان السفير الامريكي السابق يتعامل وكانه يمني مسئول وكان الكثير يزوره الى السفارة مباركا أو معزيا أو محاورا ولم يكن أحد في المؤتمر يستنكر ذلك! فلماذا هذا الآن!!!
    ان دل فانما يدل على فشل السلطة وتخبطها في صراعها مع خصومها السياسيين ولذلك فهي لا تعرف كيف تتصرف مع الشعب اولا ثم مع المعارضة!!
    حكومة اليمن هشة حسب توصيف الخارجية الامريكية ولذلك من السهل هزها ولو بزيارة السفير الامريكي لمقر الامانة العامة للاصلاح ولو لشرب الشاي!!
    احلق رأسك ياعلي مبكرا قبل ان يحلق شاربك كذلك!!
    مع تحياتي المشعة بعبق السلام والحرية والمحبة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-13
  7. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    اشكزك على لطفك وثنائك
    وهذا موضوع حيوي وهام ولو كنت مشرفا لثبته
    لاننا بحاجه الى التوقف عند هذه القضايا
    التي لو اعطيناها حقها من النقاش والحوار لخرجنا برؤى ثرية تساعدنا
    على فهم الواقع والتعاطي معه بشكل افضل
    تحياتي المشعة بوهج المحبة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-13
  9. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي الشعاع لإيراد مثل هذا المقال الموضوعي الهام ..
    والذي يناقش نقطة تحول إسلامية عالمية.. ويظهر العوامل التي قد تجمع نهج الإدراة الأمريكية في سياستها
    العالمية تجاه ألأنظمة الحالية والنهج الذي يتبناه الإسلاميون ويوضح حيثيات تقبل العالم لمثل هذه التغييرات
    مستقبلا..
    ومما لا شك فيه فالإسلام هو النظام المؤهل حاضرا ومستقبلا لقيادة هذا العالم والوصول به إلى بر الأمان..
    والإسلاميون المتزنون الوسطيون هم القادة الأصلح للسير بدفة هذا المشروع..

    وما هذا التغير الملحوظ في السياسة العالمية وخصوصا " الأمريكية" تجاه الإسلاميين إلا دليل يؤكد حتمية التغيير وبداية الانطلاقة الشاملة لبناء عالم جديد في كل مجالاته السياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية..

    وهذه بشارة خير يلوح طرفها في أفق هذا العالم الكسير..

    وإعجابي أيضا بالأخ الصحفي عبد الرحمن الشريف.. لفلسفته الواقعيه واستطراده التحليلي لنظامنا المخنوق والسياسة الذي ينتهجها إزاء الأحزاب السياسية والتنظيمات والقبائل والدعوات المناهضة للفساد والمطالبة بإصلاح ديمقراطي سياسي عادل يشمل جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية والثقافية وغيرها..

    وهذه أيضا بشارة خير- وإن كنا نرى فيها الشر- لرحيل هذا النظام الخاوي وعجزه عن العمل بالمفهوم الديمقراطي الصحيح ، وإفلاسه في إيجاد الحلول الصحيحة والكفيلة لمواجهة المشاكل التي أثقل بها كاهل اليمن واليمنيين...

    وكما يقال في المثل الشعبي" إذا أنت رايح كثر الفضايح"..

    تحياتي المعطرة..

    أبو عزام..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-13
  11. عبدالرحمن الشريف

    عبدالرحمن الشريف شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-10-01
    المشاركات:
    778
    الإعجاب :
    0
    اخي ابوعزام
    لاتفرط في تفاؤلك بالحوار مع الامريكيين
    فهناك اسئلة عويصة تفرضها المعطيات
    هل امريكا جادة في حوار الاسلاميين
    واذا جدت ماهي الاسس التي سيقوم عليها هذا الحوار
    وهل هي قادرة على تفهم خصوصيات الاخرين
    والتخلي عن فكرة فرض النموذج الامريكي وتعميمه
    وهل ادارتها الحالية
    التي اعلن رجلها الاول بعد11سبتمبر الحرب الصليبية
    قد عدلت رؤاها المتشنجة تجاه الاسلام والمسلمين
    اخي
    هذه اسئلة وغيرها عشرات بحاجة الى بحث وتامل ونقاش
    يوصلنا الى رؤية شاملة وموضوعية لاتقوم على الانفعال الآني
    او الاستغلال الظرفي
    على حساب مباديء وقيم وثوابت ضحى الاسلاميون من اجلها وما زالوا
    بقوافل من الشهداء
    وتمثل في جوهرها صميم مشروعهم الذي ترى الامة فيه
    املها الوحيد في انتشالها من الوهن
    بعد ان ادت المشاريع القومية والتقدمية دورها
    وخرجت اسوأ مما دخلت
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-04-13
  13. الفنان

    الفنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-27
    المشاركات:
    174
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم .....
    أرى أن لا نفرط في التفائل بإمكانيه قيام حوار هادئ و متوازن بين الاسلامين و الولايات المتحده
    الولايات المتحده تستخدم الاسلامين كفازعه هي ايضا لإجبار الجكومات من اجل السير في اصلاحات تجميليه ترفضها هذه الحكومات المهترئه ..
    اذا كان هناك نقاط تقاطع بين امريكا و الاسلاميين فنقاط الاختلاف أكثر و الهوة اعمق كما ان الويلايات المتحده لن تجد أفضل من الحكومات القائمه تفانيا في خدمتها و تلبية لمطالبها ...
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-04-13
  15. أبو عزام الشعيبي

    أبو عزام الشعيبي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-19
    المشاركات:
    1,472
    الإعجاب :
    0

    مما لا يشك فيه عاقل أخي الغالي عبد الرحمن .. بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست بمفردها من تقود زمام الأمور في العالم اليوم.. بل إن هناك يد طولى قد تكون خفية أحيانا لكنها واضحة وضو ح الشمس في سياستها .. وهذه اليد هي اليد الصهيونية العالمية الماسونية المعادية تماما لحضارة الإسلام.. بل وسعيها الجاد وخططها المدمرة واتفاقياتها السرية الخطيرة للمؤامرة على طمس هوية المسلم وحضارته الشامخة..
    وهذه الحقيقة لا يمكن أن ننساها .. وما نراه اليوم على الواقع و ماحدث في الماضي من تنفيذ لآليات تلك الخطط والمؤامرات للوصول لغايتهم المنشودة لا يمكن أن ننساها أو نتجاهلها .. فهم العدو الأول وليس الأخير لحضارتنا وعقيدتنا وهويتنا الإسلامية..

    لذلك فلست متفائلا بما تصورته أخي.. ولكن قد تكون هناك مستوجبات لأن تتصرف أمريكا بنوع من دهن السير تجاه الإسلاميين.. ليس حبا بالإسلام ولا كرما منها.. ولكنها دراسات وخطط في الأخير تحاك ضمن هذه المؤامرة..
    وقد تكون ورقة شد وتهديد للأنظمة العربية الحالية.. لحصولها على الرضوخ والاستسلام من حكامنا الأذلاء.. وهاهي بالفعل أثبتت حقيقة هذه الخطة..وعلى سبيل المثال في بلدنا اليمن..
    وخصوصا في الانتخابات الرئاسية السابقة..حين أرسلت أمريكا أظنها السفيرة الأمريكية أنذاك.. لتقول لقيادة الإصلاح.. فقط قدموا مرشحا للشعب وأمريكا معكم قلبا وقالبا..وحينها استوعبت القيادة هذه الخطة وأبت إلا أن ترشح الرئيس صالح حينها تفاديا لحدوث كارثة أو فتنة كانت تأملها أمريكا..
    ومقابل هذا كله استطاعت بعدها أن تضغط على الرئيس صالح لإصدار أوامره لقفل وإغلاق المعاهد العلمية جميعها خشية أن تتهم أمريكا سيادته بالإرهاب..!
    إضافة إلى الحملة الشرسة على العلماء والدعاة واتهامهم بالإرهاب والكثير من هذا القبيبل..

    أشكرك أخي الغالي على هذه الملاحظة..

    تحياتي المعطرة..

    أبو عزام
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-04-14
  17. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0

    قبل أعوام عندما كانت الإشتراكية تمثل قوة عالمية كتب البعض عن إشتراكية الإسلام وعن المبادئ الإشتراكية في الإسلام ، بل كان عدد من الصحابة من دعاة هذا الفكر الإشتراكي!!

    واليوم في ظل النظام الرأسمالي المسيطر سيصبح الإسلام رأسمالي فكثير من مبادئ الإسلام متوافقة مع الرأسمالية ، بل كان عدد من الصحابة من دعاة هذا الفكر الرأسمالي !!

    وغداً ربما نتكلم عن الإسلام العلماني أو حتى الإسلام اليهودي فزمن الثوابت إنتهى فنحن في زمن المتغيرات حتى المبادئ الدينية تتغير بحسب موازين القوى ، بل ونعد هذا من مفاخر الإسلام المتكيف مع الجميع .

    عندما تلغي حكومات عربية الحدود الشرعية نسمى ذلك إلحاد وعلمانية وغيرها إلا إذا قام بذلك من ينتسبون للحركات الإسلامية فهذا هو عين الحكمة والدهاء السياسي الشرعي !!! عندما ينص الدستور على أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي فهذا علمانية لاتقبل إلا إذا كان الحاكم إسلامي فهذا هو نص الشريعة!!

    السيادة .. التطبيع... العولمة ... كل هذه المصطلحات تبدلت مفاهيمها في زمن المتغيرات!!

    فالسيادة مثلا لم تصبح مهمة كثيراً فالتعامل مع المحتل والمشاركة في حكومة الإحتلال لم يعد خيانة اللهم إلا إذا قام بها الخونة من الحكام !!!
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-04-18
  19. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    حزب الاصلاح وأمريكا نحو أفق واسع- مصطفى نصر



    نقلاً عن صحيفة النداء

    * تتجدد بين حين وآخر الاتهامات للمعارضة اليمنية بمحاولة تسويق نفسها إلى الخارج ، ومنها الغمز في العدد قبل الاخير من صحيفة 26 سبتمبر حول حوار الإصلاح مع أطراف في السفارة الامريكية، وبعيدا عن رؤية السلطة لتلك العلاقة، يبدو لي ان علاقة تتشكل في الافق ليس بين الإصلاح وامريكا فقط بل بين الحركات الاسلامية المعتدلة والولايات المتحدة في الوطن العربي ككل.وتشكل تلك العلاقة قفزة نوعية، ولابد ان تخطو اكثر نحو المستقبل.
    · لا اقصد اغاضة السلطة او الاستقواء بالخارج، انما البحث عن افق تحدث عنه الامين العام للتجمع اليمني للاصلاح قبيل الانتخابات النيابية 2003 ، عندما قال انه في حال فوز الاصلاح " ستكون العلاقات اليمنية الامريكية اقوى مما هي عليه الان" ، ورغم ان البعض اعتبره غزل سياسي، الا ان دلالته تبدو اكثر عمقا وفهما للمتغيرات التي تشهدها المنطقة والعالم.وقد سمعت احد القيادات يقول : لا يمكن ان يحكم احد وامريكا ليست راضية عنه" وهو موقف اعتقد ان على الاصلاحيين ليس اخفاءه بقدر تبيانه وتكييفه مع المبادئ والاهداف التي يسعى اليها الحزب.
    · وقبل ان اذكركم بترحيب رئيس الدائرة السياسية بتصريحات باول حول الشرق الاوسط ومحاظرة مسترهاس ، بين يدى مشروع يحمل مسمى " رسم خريطة المستقبل العالمي : مشروع 2020" استغرقت عملية إعداده عام كامل عمل فيه اكثر من الف شخص، التقرير يعده مجلس المخابرات القومي وهو مركز للتفكير الاستراتيجي داخل الحكومة الامريكية، ويرفعه إلى مدير المخابرات المركزية كما يزود رئيس الجمهورية وكبار صانعي السياسة بتحليلات للمسائل السياسية التي تتم مراجعتها وتنسيقها في أنحاء جماعة المخابرات.يقول التقرير " سيكون للاسلام السياسي تأثير عالمي معتبر حتى عام 2020 ويجمع جماعات عرقية وخدمية متباينة وربما حتى يخلق سلطة مفارقة للحدود الوطنية ، ان مزيدا من العوامل – حشود الشباب في دول عربية كثيرة واقتصاديات فقيرة ، ونفوذ التعليم الديني ، واسلمة مؤسسات مثل النقابات العمالية والمنظمات غير الحكومية الأحزاب السياسية – ستضمن ان يبقى الاسلام السياسي قوة رئيسية. ويحدد المشروع المستقبلات الممكنة فيقول: ان من شان تطوير أنظمة سياسية اكثر انفتاحا، وفرصا اقتصادية اوسع، وتمكين اصلاحيين مسلمين ان ينظر اليهم بعين ايجابية من جانب جماعات المسلمين الذين لا يدعمون جدول الاعمال الراديكالي للمتطرفين الاسلاميين.
    · في عام 2003م رحب محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية بتصريح كولن باول وزير الخارجية الامريكي السابق حول الشرق الاوسط، وبان الولايات المتحدة تسعى إلى ترسيخ الديمقراطية واحترام حقوق الانسان في هذه الدول، وقال : خلافنا الوحيد حول القضية الفلسطينية فقط. وازيد على ما سبق ما قاله مدير التخطيط في وزارة الخارجية (الامريكية مستر هاس) في محاظرة له في نفس العام " ان واشنطن تدرك ان التيار الاسلامي في المنطقة العربية هو تيار قوي من اقوى التيارات السياسية وهي لا تخشى من وصوله عبر انتخابات نزيهة ديمقراطية للحكم".
    · فقط تريد الولايات المتحدة التأكد من جدية الحركات الاسلامية المعتدلة في قبول الديمقراطية كخيار لا يمكن التراجع عنه، ويعود ذلك إلى المعلومات التي قدمتها الانظمة العربية الاستبدادية إلى الولايات المتحدة عن تلك الحركات، بل ان زعيم اكبر دولة عربية يحدث ضيوفة الغربيين بكل صراحة هل تقبلون بديمقراطية حقيقية تأتي باسلاميين إلى السلطة!
    · الغزل بين التجمع اليمني للاصلاح وامريكا لن يتحول الى غرام او شراكة مصيرية ، لان لكلا الطرفين اجندته الخاصة، ولا يعني ذلك استبعاد التنسيق لتحقيق اهداف مرحلية تخدم الجانبين ، الولايات المتحدة تستفيد من القوة الشعبية التي تمتلكها الجماعات
    الاسلامية للضغظ نحو الاصلاحات ومحاربة الفساد والفقر الذي ولد الارهاب حسب التصور الامريكي، ومنه الى محاصرة الجماعات الارهابية ، في حين تستطيع الحركات الاسلامية المعتدلة تثبيت اقدامها في السلطة، مع استغلال الجانبين لثورة المعلومات التي احدثت نقلة في الوعي العربي تتجاوز مئات السنين.
    · الولاء للولايات المتحدة الامريكية خيانة وقبل ذلك هي محرمة شرعا، ولا اظن عاقلا سيعتقد ان الاصلاح سيتفق يوما مع وجهة النظر الامريكية تجاه قضية فلسطين، او غيرها من القضايا المصرية، رغم ان نقاط الاتفاق قد تكون كثيرة ، باعتباره حزبا يمتلك شريحة اجتماعية واسعة وينتهج الوسائل السلمية، مما يجعله صمام امان يحول دون توسع رقعة العنف والتطرف سواء ضد الولايات المتحدة الامريكية او ضد السلطة.
    · الامريكيون قذرون، يتعاملون معنا كأشياء حقيرة في هذا العالم تنغص عليهم اطماعهم التوسعية، لا تعنيهم حقوق الانسان عندما يكون الامر متعلقا بنا كعرب، لكنهم في النهاية مجبرون على الجلوس معنا للحوار على طاولة واحدة في المرحلة الراهنة، خصوصا وقد عجزت الولايات المتحدة عن وضع حد للقاعدة بل وفرت لها مجال خصب في العراق وغيره، وباتت تدرك ان جهات كثيرة ستؤدي الدور بالوكالة، فقط هي بحاجة الى الضوء الاخضر وتحديد نقاط الالتقاء والافتراق.
    · الفرصة مواتية لان تستيقظ الاحزاب من غفوتها قبل ان تدخل في سبات، كما فعلت كثير من القوى في الدول الاستبدادية التي يستمر فيها الحاكم ما يزيد عن ثلاثين عاما، عندها تستهويه الاوضاع القائمة وينفر من التغيير، بل يحول المجتمع وقواه الفاعلة الى بركة آسنة، كما يسعى الى تفتيتها وافراغها من محتواها لتصبح اكثر اهتراء منه.
     

مشاركة هذه الصفحة