الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي الله عنه

الكاتب : الحنفي   المشاهدات : 931   الردود : 1    ‏2002-01-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-10
  1. الحنفي

    الحنفي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-23
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي رضي الله عنه

    لم يبلغ الإمام المجتهد أبو حنيفة رضي الله عنه من العلم والمرتبة وقوة الحجة ما بلغ لو لم يكن قوي القريحة متفتح الذهن قوي الحافظة.
    إذ رُوي عنه من العجائب في القضاء والفقه ما يشهد بتفوقه وذكائه، من ذلك أن رجلاً أتاه وقال له: يا إمام، دفنت مالاً مدة طويلة ونسيت الموضع الذي دفنته فيه، فقال الإمام:اذهب فصلّ الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره إن شاء الله، ففعل الرجل فلم يمضِ إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع الذي دفن فيه المال، فجاء إلى أبي حنيفة رضي الله عنه وأخبره بذلك فقال: لقد علمتُ أن الشيطان لا يدعُك تصلي الليل كله، فهلا أتممتَ ليلتك كلها شكراً لله.

    ويروي أصحاب التواريخ والسير والتراجم القصص الكثيرة عن ذكائه وفطنته وقوة قريحته.

    ترجمته

    هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت، قال ابن خلكان: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُطي بن ماه الفقيه الكوفي، مولى تيم الله ابن ثعلبة، وقيل في نسبه أيضاً أنه النعمان بن ثابت بن المرزُبان.

    ولد سنة ثمانين للهجرة وكان خزّازاً يبيع الخزّ وهو نوع من النسيج، طلب العلم في صباه ثم اشتغل بالتدريس والإفتاء، وأدرك ستة من الصحابة وروى عنهم وهم : أنس بن مالك وعبد الله بن أنس، وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن جزء الزبيدي، ومعقل بن يسار.

    أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان وسمع من عطاء بن رباح وأبي إسحاق السّبيعي ومحارب بن دثار والهيثم بن حبيب الصوّاف ومحمد بن المنكدر ونافع، وروى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وأبي الحسن زيد بن الحسين رضي الله عنهم، وأبي بكر الزهري.

    ويبلغ عدد مشايخه من التابعين الذين روى عنهم نحو المائتين.

    ومن تلامذته عبيد الله بن المبارك ووكيع، وأشهرهم أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني، وغيرهم كثير

    علمه وقوة حجته

    لقد كان الإمام رضي الله عنه مجتهداً مطلقاً قوي الحجة، وقد كان في وقته سيف السنة المسلط على رقاب المعتزلة، فقد تتبع مجالسهم في البلاد وناظرهم وأقام عليهم الحجة، وبلغ في علم الكلام (وهو علم التوحيد) أنه كأن المشار إليه بين الأنام، وكان معتمد أهل السنة وأشهرهم في الرد على أهل الأهواء ولا سيما المعتزلة، وقد نقل صاحب كتاب "التبصرة البغدادية" عن الإمام أبي عبد الله الصيمري أن الإمام كان متكلم هذه الأمة في زمانه وفقيههم في الحلال والحرام.

    ونقل الخطيب في تاريخه عن حرملة ابن يحيى عن الشافعي أنه قال: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، وروى كذلك الشافعي أنه قيل لمالك رضي الله عنه: هل رأيت أبي حنيفة؟ فقال: نعم، رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته.

    وذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" أيضاً أن أبا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فبعث من سأل ابن سيرين فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علماً لم يسبقه إليه أحد قبله.

    عقيدته


    كان الإمام رضي الله عنه على عقيدة النبي صلّى الله عليه وسلّم وصحابته الكرام رضوان الله عليهم إذ التقى ببعضهم وأخذ عنهم، وشأنه شأن غيره من أئمة السلف الذين هم على عقيدة التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشبيه والجسمية والمكان، ويدل على ذلك ما جاء في كتابه "الفقه الأبسط" وهو قوله: "كان الله ولا مكان، كان قبل أن يخلق الخَلْق، كان ولم يكن أينٌ ولا خَلْق ولا شيء وهو خالق كل شيء".
    ومن نفيس كلامه في تنزيه الله تعالى عن كل ما هو من صفات الأجسام قوله في الفقه الأكبر: "يده صفته بلا كيف" أي أن اليد صفة له من غير أن تكون جارحة وقال أيضاً: "والله واحد لا من طريق العدد ولكن من طريق أنه لا شريك له، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، لا جسم ولا عَرَض ولا حدَّ له ولا ضد ولا ند ولا مثل، لا يشبه شيئاً من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، وهو شيء لا كالأشياء".
    كما كان أيضاً من المنزهين لله تعالى عن الصوت والحروف واللغة، إذ بيّن أن كلام الله تعالى الذاتي الأزلي الأبدي ليس بحرف ولا صوت فقال في الفقه الأبسط ما نصه: "ويتكلم لا ككلامنا، نحن نتكلم بالآلات من المخارج والحروف والله متكلم بلا آلة ولا حرف، فصفاته غير مخلوقة ولا مُحْدثة، والتغير والاختلاف في الأحوال يحدث في المخلوقين، ومن قال إنها محدثة أو مخلوقة أو توقف أو شك فهو كافر.

    وفي كل هذا بيان ودليل ساطع على أن علم الكلام الذي هو علم التوحيد المتعلق بمعرفة ما يجب لله من الصفات وما يستحيل عليه من الصفات، هو علم ممدوح بدليل أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه كان من أكثر الناس اشتغالاً به في وقته، وكان تبحره في هذا العلم هو سلاحه المشهور على أهل الأهواء والضلال ولاسيما المعتزلة، إذ تتبعهم في البلاد ودحض مزاعمهم وأبطل شبهاتهم وبيّن زيفهم.
    إلى هذا فإن كتابيه "الفقه الأبسط" و "الفقه الأكبر" دليل ساطع على خوضه في علم الكلام من خلال إقامته الأدلة العقلية والنقلية على مسائل علم الكلام التي هي على مذهب أهل السنة والجماعة.

    مناقبه

    لقد كان الإمام رضي الله عنه رجلاً زاهداً ورعاً تقياً كثير الخشوع دائم التضرع إلى الله تعالى، فقد روى ابن خلكان في "وفيات الأعيان" عن أسد بن عمرو أنه قال: صلى أبو حنيفة فيما حُفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، وكان عامة ليله يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يُسمع بكاؤه في الليل حتى يشفق عليه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة.

    وقال يزيد بن الكُميت: كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في العشاء سورة ((إذا زلزلت)) وأبو حنيفة خلفه، فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يتفكر ويتنفس، فلما خرجت تركت القنديل فيه زيت قليل يكاد ينطفئ، فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم وقد أخذ بلحيته وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيراً، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شراً، أجر النعمان عبدك من النار ومما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك، قال: فأذّنت والقنديل يُزهر، فلما دخلتُ قال لي: اكتم عليّ ما رأيت، وركع ركعتين وجلس حتى أقمتُ الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.

    وقد أراد الخليفة المنصور أن يوليه القضاء فأبى، فحلف المنصور ليفعلنّ، فحلف الإمام ألا يفعل، فقال الربيع بن يونس الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟ فقال: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني، وأبى أن يلي.

    وروى عن الربيع أنه قال: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء فقال أبو حنيفة: اتّق الله ولا تُرعي أمانتك إلا من يخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب ولا أصلح لذلك، فقال له المنصور: كذبت، أنت تصلح، فقال له: قد حكمت لي على نفسك، كيف تولي قاضياً على أمانتك وهو كذّاب؟

    وكان يزيد بن عمر بن هُبيرة الفزاري أمير أراده أن يلي القضاء بالكوفة أيام مروان بن الحكم فأبى عليه فضربه مائة وعشرة اسواط في كل يوم عشرة، فلما رأى امتناعه عن القضاء خلّى سبيله.

    وفاته

    كانت وفاته سنة 150 للهجرة، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الشافعي لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى، وقيل إنها كانت في السجن لرفضه أن يلي القضاء، وقيل أنه لم يمت في السجن.

    وقد خرج في جنازته قريب الخمسين ألفاً فصلي عليه ودفن في مقبرة الخيزران في بغداد.

    رحمات الله الواسعة عليه

    والله سبحانه أعلم وأحكم ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-10
  3. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    يرحمه الله .

    رحم الله امامنا ابو حنيفة رحمة واسعة . .


    جزالك الله خيرا اخي الحنفي . .
     

مشاركة هذه الصفحة