الغزو الفكري

الكاتب : محمد ابوعلي   المشاهدات : 265   الردود : 0    ‏2005-04-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-17
  1. محمد ابوعلي

    محمد ابوعلي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-21
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    لقد انتبهت الدول لخطورة الغزو الفكري، ولذلك فهي تنفق الملايين وتنشئ الوزارات للإعلام تحصينا لأبنائها من هذا الغزو، ولمحاولة إلحاق بالهزيمة النفسية بالخصوم ، وكانت ألمانيا أيام النازية رائدة في هذا المجال وقت الحرب العالمية، ونحن بدورنا بحاجة للتعرف على أساليب هذا الغزو، وتحصين المسلمين من الطابور الخامس وتخذيل الأعداء، كما صنع النبي – صلى الله عليه وسلم – في غزوة أحد ، والحرب خدعة ، فالأعداء يشيعون شائعة الأمن لكي نسترخي ولا نستعد،ويشيعون شائعة الخوف لكي نرتعد ونجبن: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (آل عمران: 175).

    لقد استسلمت بعض بلاد الشام بسبب الهزيمة النفسية التي استولت على الكثير من النفوس حين كانت أخبار مذابح التتار تسبق قدومهم ، ثم استطاع قطز و بيبرس – بفضل الله – الانتصار عليهم و دحرهم و كسر شوكتهم في عين جالوت .

    ما السبيل ؟

    لا سبيل للخروج من هذه الحالة المزرية إلا بالعودة الصادقة لمنهج الأنبياء و المرسلين: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ). (المنافقون: 8) ).

    لقد واجه الأنبياء أممهم بدعوة الحق غير هيابين و لا وجلين ، و ما انكسرت نفوسهم في مواجهة الأباطيل ، و كان لسان حال نبيكم ينطق : و الله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ، عرضت عليه قريش الملك و المال و الجاه و التطبيب إن كان به علة ، فما لانت له قناة في مواجهة الشرك و أهله . و ما ضعفت نفس نبي الله إبراهيم - عليه السلام - من قبلُ وهو يدعو أباه و قومه ، يُقذف في النار فيقول :حسبي الله ونعم الوكيل ، تتزلزل الجبال و لا تتزحزح معاني الإيمان في نفوس الأنبياء ، لما أ درك فرعون نبي الله موسى و من آمن معه فكانت الهلكة محققة ، وفرعون و جنوده خلفهم ، و البحر أمامهم ، فقالت بنو إسرائيل : إنا لمدركون ، قال نبي الله موسى : كلا إن معي ربي سيهدين ، و الأتباع لهم حظهم و نصيبهم من صلابة النفس و انتصارها في جميع الميادين: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ) . (غافر :51).

    لقد أدرك الأفاضل الغاية التي لأجلها خلقوا و لذلك كانت رباطة الجأش في أحرج اللحظات ، طالعوا قصة عبد الله بن حذافة السهمي و خبيب بن عدي و زيد بن الدثنة و أنس بن النضر و عاصم بن ثابت ، و كان خالد بن الوليد يقول للروم : جئتكم بقومٍ هم أحرص على الموت منكم على الحياة ، و كان ابن تيمية في محبسه بالقلعة بدمشق – يقول ما يفعل أعدائي بي؟ أنا سجني خلوة ، و قتلي شهادة ، و إخراجي من بلدي سياحة .

    و لما أغلق عليه باب السجن قال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة – وهو الذي يليه – وظاهره من قبله العذاب – وهو الذي يليهم - .

    إن هذه الأمة عندما تتمسك بشرع ربها لا ترهبها صولة الباطل ، ولا يؤثر فيها الغزو الفكري ، فلها طبيعتها الخاصة ، التي تفترق بها بين شعوب يفرون من المعارك ، لأنهم أحرص الناس على حياة ، وتمتلئ بهم المصحات النفسية ، لأن الدنيا هي كل همهم ومبلغ علمهم .

    إن المؤمن الذي يصل الأرض بالسماء ، والدنيا بالآخرة يستعصي على الهزيمة النفسية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (الطلاق:2- 3).

    وقد يعاني المصائب والمحن ولكن شعاره : (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) (الطلاق :7.)

    فالمسلم يعلم أن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، فيستبشر الخير وقت الشدة، فلا يأس ولا قنوط من رحمة الله: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) (الشورى 28).

    واستضعافه اليوم ليس نهاية المطاف، فسرعان ما يزول بإذن الله، ويتمخض عن إمامة في الدين: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )(القصص 5).

    المسلم تحتوشه الشياطين فيجأر إلى الله ، ويكثر من ذكره سبحانه ، ويستشعر ألا حول ولا قوة إلا بالله ، فتتضاءل شياطين الإنس والجن بعد انتفاشها ، وتعود مدحورة حقيرة وذليلة.

    وهكذا فالمؤمن له شأن وللناس شأن:(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (يوسف: 21).وأخيرا فإن الله عز وجل يقول:( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).
     

مشاركة هذه الصفحة