رثاء الأندلس لأبي البقاء الرندي

الكاتب : عبدالكريم   المشاهدات : 399   الردود : 0    ‏2005-04-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-16
  1. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    رثاء الأندلس
    هو صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي. من أهل (رندة) قرب الجزيرة الخضراء وإليها نسبته. من حفاظ الحديث والفقهاء. كان بارعا في منظوم الكلام ومنثوره, مجيدا في المديح والغزل والوصف والزهد ولكن شهرته ترجع إلى قصيدة نظمها بعد ضياع عدد من المدن الأندلسية. وفي قصيدته التي نظمها يستنصر أهل العدوة الإفريقية من بني مرين لما أخذ ابن الأحمر محمد بن يوسف أول سلاطين غرناطة يتنازل للإسبان عن عدد من القلاع والمدن إرضاء لهم وأملا في أن يبقى له حكمه المقلقل في غرناطة وتعرف قصيدته بمرثية الأندلس وفيها يقول
    أبو البقاء الرندي( رثاء الأندلس )
    لـكل شـيء إذامـاتم iiنـقصان فـلا يـغر بـطيب العيش iiإنسان
    هـي الأمـور كماشاهدتها iiدول مـن سره زمـن سـاءته أزمـان
    وهـذه الـدار لاتـبقى على iiأحد ولا يـدوم عـلى حـال لها iiشان
    أين الملوك ذوي التيجان من iiيمن وأيـن مـنهم أكـاليل iiوتـيجان
    وأيــن مـاشاده شـدادفي iiإرم وأين ماساسه في الفر س ساسان
    وأيـن مـاحازه قارون من iiذهب وأيـن عـاد وشـداد iiوقـحطان
    أتـى عـلى الـكل أمـر iiلامرد حـتى قضوا فكان القوم iiماكانوا
    وصـار الأمر من مَلكٍ ومن مُلك كما حكى عن خيال الطيف iiوسنان
    كـأنما الـصعب لـم يـسهل iiله سبب يوماً ولا ملك الدنيا iiسليمان
    فـجائع الـدنيا أنـواع iiمـنوعة ولـلـزمان مـسرات iiوأحـزان
    ولـلـحوادث سـلوان iiيـسهلها ولـما حـل بـالأسلام iiسـلوان
    دهـى الـجزيرة أمر لا عزاء iiله هـوى لـه أحـد وأنـهد iiثهلان
    فـي الـعين في الأسلام iiفارتزأت حـتى خـلت مـنه أقطار وبلدان
    فـأسأل بـلنسية ماشان iiمرسية وأيـن شـاطبة أم أيـن جـيان
    وأيـن قـرطبة دار الـعلوم iiفكم مـن عـالم قد سما فيها له iiشان
    وأيـن حمص وماتحويه من نزه ونـهرها الـعذب فياض iiوملآن
    قـواعد كـن أركـان البلاد iiفما عـسى الـبقاء إذا لم تبق iiأركان
    تبكي الحنيفية البيضاء من iiأسف كـما بـكى لـفراق الإلف iiهيمان
    عـلى ديـار مـن الأسلام iiخالية قـد أقـفرت ولها بالكفر iiعمران
    حـيث المسلجد قد صارت iiكنائس مـافيهن إلا نـواقيس iiوطـبان
    حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حـتى المنابر تبكي وهي iiعيدان
    يـاغافلاً وله في الدهر iiموعضة إن كـنت في سنةٍ فالدهر iiيقضان
    ومـاشياً مـرحاً يـلهيه iiموطنه أبـعد حـمص تغر المرء iiأوطان
    تـلك الـمصيبة أنست iiماتقدمها ومـالها مـن طوال الدهر نسيان
    يـاراكبين عـتاق الخيل iiضامرة كـأنها فـي مجال السبق iiعقبان
    وحـاملين سـيوف الهند iiمرهفة كـأنها فـي ظـلام النقع iiنيران
    وراتـعين وراء الـبحر في iiدعة لـهم بـأوطانهم عـز iiوسلطان
    أعـندكم نـباء مـن أهل iiأندلس فـقد سـرى بحديث القوم iiركبان
    كم يستغيث بنا المستضعفون iiوهم قـتلى وأسـرى فما يهتز iiأنسان
    لـماذا التقاطع في الأسلام iiبينكم وأنـتـم يـاعـباد الله iiأخـوان
    يـامن لـذلة قـوم بـعد iiعزتهم أحـال حـالهم جـور iiوطـغيان
    بـالأمس كانوا ملوكاً في iiمنازلهم والـيوم هم في بلاد الكفر iiعبدان
    فـلو تـراهم حيارى لادليل iiلهم عـليهم فـي ثـياب الذل iiألوان
    يـارب أم وطـفل حـيل iiبينهما كـمـا تـفـرق أروح iiوأبـدان
    وطـفلة مـثل حسن الشمس iiإذ طـلعت كأنما هي ياقوت iiومرجان
    يـقودها الـعلج لـلمكروه iiمٌكرة والـعين بـاكية والـقلب حيران
    لـمثل هـذا يبكي القلب من كمد إن كـان في القلب إسلام iiوإيمان
     

مشاركة هذه الصفحة