الشاعر يحي السماوي .......يتألق شعرا

الكاتب : ذرى المجد   المشاهدات : 1,093   الردود : 11    ‏2005-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-15
  1. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    إنه الشاعر العراقي يحيى السماوي شاعر يكتب بكل ألوان الطيف ذو عاطفة صادقة وحس مرهف
    يجمع بين جزالة اللفظ و قوة المعنى تشعر وأنت تقرأ شعره أنك أمام شاعرٍ من العيار الثقيل شاعر عاش بعيدا عن الأهل والوطن و أبى أن يباع شعره رخيصا في سوق الطغاة .
    قرأت له قصائدا هي من أجمل ما قرأت لشاعر معاصر يقول في بعض قصائده

    [poem=font="Simplified Arabic,4,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="solid,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    هذه الأرض التي نعشقُ
    لا تنبت ورد الياسمين
    للغزاة الطامعين
    والفرات الحر لا ينجب
    تفاحاٍ وزيتونا وتين
    في ظلال المارقين
    فارحلو عن أرضنا
    شعبا و أنهارا وطين
    واتركونا بسلامٍ آمنين
    ويقول في أخرى
    [poem=font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="solid,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    بهمومنا لا بالخمور سكــــــــــــارى
    -------------- وليأسنــــا لا للعـــــداة أُســـــــــارى
    نمتار سُهداً حين يقربنا الدجــــــــــى
    -------------- ونفرّ من ضوء الشموس نهـــــــــارا
    نلقي على الينبوع زلّة نارنـــــــــــــا
    -------------- أن ليس يطفىء ـ لو غفونا ـ نــــــارا
    ونقيم بين قلوبنا ويقيننــــــــــــــــــــا
    -------------- للشك سدّاً مانعاً وجــــــــــــــــــداراً
    نعدو وراء السافحين دماءنــــــــــــا
    -------------- أن يمنحوا بستاننـا أمطـــــــــــــــارا
    كم مبدلٍ بالمكرمات خطيئـــــــــــــة
    -------------- واختار في وضح النهار عِثــــــــارا
    يمضي نميراً للمبيح نجيعـــــــــــــــه
    -------------- ويدكّ فوق الأقربين ديــــــــــــــــارا
    زمن رأينا فيه كلّ رزيئـــــــــــــــة
    -------------- ضِعنا به فوق الدروب نِثــــــــــــارا
    فكأننا لسنا عشير المصطفـــــــــــى
    -------------- هذا الذي رفع الجهاد شعــــــــــــارا
    وكأنما «الصديق» لم يغرس لنــــــا
    -------------- شجراً أفاء بظله الأمصــــــــــــــارا
    وكأنما «الفاروق» ما صلّى بنـــــــا
    -------------- في «القدس» لمّا فرّق الأشــــــرارا
    وكأنما «عثمان» لم يسرح لنـــــــــا
    -------------- من مقلتيه على دجى أنــــــــــــوارا
    وكأن «خيبر» لم يقوّض بابهــــــــا
    -------------- يوماً «عليٌّ» حين كرّ وثـــــــــــارا
    وكأننا.. وكأننا.. وكأننــــــــــــــــا..
    -------------- صرنا على دين اليهود غيــــــارى
    مدّ القريب يداً لغاصب أرضـــــــــه
    -------------- أمّا البعيد فقد حباه مـــــــــــــــزارا
    ************
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-15
  3. حبيبة الصوفي

    حبيبة الصوفي شاعرة وأديبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-09
    المشاركات:
    1,215
    الإعجاب :
    0
    ذرى المجد مرحبا

    شكرا اخي الكريم على هذا الاختيار الموفق



    دمت بود وتقدير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-16
  5. فهودي

    فهودي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-05-14
    المشاركات:
    1,408
    الإعجاب :
    0


    اختيار موفق

    وذوق جميل في الانتقاء لشاعر جميل

    ومن قبل شاعر جميل أيضاً

    ذرى المجــــد

    يعطيك الف عافيه على هذا النقل الرائع

    خالص التحية لك من

    عاشـــ الحب المستحيل ـــق

    ودمت في حفظ الرحمن ورعايته
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-16
  7. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    الأخت حبيبة الصوفي شكرا لمرورك الكريم ودمت راعية للإبداع في مجلسنا الأدبي
    الأخ فهودي : شكرا لمرورك الكريم ولكلماتك الجميلة وذوقك الرفيع
    ذرى المجد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-17
  9. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    ليس غريبا على الحبيب ذرى المجد أن يصطاد الدرر من عمق البحار فذلك دأبه ..

    قيصدة في منتهى الروعة أعجبني مطلعه غاية العجب :

    بهـمـومـنـا لا بـالـخـمــور ســكـــارى *** وليأسنـا لا للعـداة أُســارى

    فقد وفق فيه الشاعر أيما توفيق ، لكنه هنا :

    فكـأنـنـا لـسـنـا عـشـيــر المـصـطـفـى *** هذا الذي رفع الجهـاد شعـارا

    لم يوفق في عجزه بقوله ( هذا ) وكأنه يشير إلى نكره ولو قال :

    فكـأنـنـا لـسـنـا عـشـيــر المـصـطـفـى *** وهو الذي رفع الجهـاد شعـارا

    لكان أفوق ..

    الحبيب / ذرى المجد ..

    بورك فيك فقد أمتعتنا بإختيارك .

    لك الود خالصا .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-17
  11. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    [poem=font="Simplified Arabic,5,royalblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/11.gif" border="double,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    عتبي عليك
    وهذه من آخر قصائد الشاعر يحي السماوي
    صَعَّرْتَ قلبكَ فاستبدّا= وأقمتَ دونَ الوصلِ سدّا
    وحَجَبتَ عن مُقلِ المشوقِ = فماً يُضاحكِهُ.. ووِردْا
    هل كنتَ تعلمُ أنَّ بيْ =مسّاً فكانَ الدَرءُ صدّا؟(2)
    أم تَسْتَلِذُّ إذا الضنى=يَقفو جفون الصَبِّ سُهدا؟(3)
    عَتبي عليكَ وقد خَبَرْتَ= مواجعي غَيَّاً ورُشدْا
    أنا -باعترافِكَ- ذو هُدىً =في الحالتين ... وأنتَ أهدى
    ماذا دهاكَ فبَتَّ مِنْ= نُوَبِ الزمان عليَّ أعدْى؟
    أسْرَفْتَ جزرًا في هواكَ= وكنتُ قد أسرْفتُ مدّا
    أجهدتني حتى غدَوْتُ =أناشدُ الغُرباء جَهدْا
    يا أكرمَ الكُرماءِ في =صدٍّ يُزيدُ البُعدَ بُعدا
    عِدْني -ولو كَذِباً- بما =أرجو... كفاني الوصلُ وَعْدا
    ***
    صبرًا .. فقد عَزمَ الطعينُ =يُقيمُ - حين يقومُ - حَدّا
    عَيْناً بعينٍ ... والقصاصُ =أعزُّ للشاكي.. وأجدى
    حَدِّي عليكَ السجنُ في= قلبٍ بحبلِ هواكَ شُدّا
    والثوق إنْ هَطل المساءُ= وإنْ بساطُ الشمس مُدّا
    وسألْحَفَنَّكَ إن غَفوْتَ(4)= مَلاءةً: عُشباً ووَردا
    زُرني تجدْ بي للهوى= قلباًً يتيمَ النَدِّ... فَرْدا
    مَلِكَ الهوى.. أتريدُ جُنْدا =يقفونَ بين يديكَ أسْدا؟
    يُفدُونَ منكَ المقلتين =ومبسماً بالطيبِ يندى؟
    قلبي وثغري والضلوعُ =وخافقٌ ما خان عهدا
    حَرَسٌ إذا جُنَّ الدُجى =وأطلَّ عاصفةً ورَعدْا
    وإذا تناداكَ الأصيل =مُغازِلاً فُلاً ورَندْا
    خَدَمٌ إذا قُمتَ الضُحى= وطلبْتَ ريحاناً وشَهدْا
    وإذا عوى ذئبُ الشتاء =فَدِفئُهُ سيقيك برَدْا
    "ليلاي" أنتَ إذا غَفَوْتُ= وإنْ صَحَوتُ فأنتَ "سعدى"(5)
    وإذا سَمَوْتُ لعزِّ "عَمْروٍ" =كنتَ لي في العِزِّ "هِنْدا"(6)
    وإذا عَزَمْتُ فما سواكَ = يَشِدُّ لي في العزمِ زَنْدا
    هَزُلَ الزمانُ.. عسى المكانُ =ينيبُ عما فاتَ جِدّا
    هَيَّأتُ من (.....) لجيدك =لا من الياقوتِ عِقدْا
    أينَ الهروبُ وكلُّ دربٍ =من دروبِ الفَرِّ سُدّا؟
    جَيَّشْتُ شوقاً لا يُحَدُّ=وَخَيْلَ تهيامٍ... وَوَجْدا
    سأكرُّ حتى أستَبيكَ(7) =لكي أكونَ لديكَ عَبْدا
    فإذا أسَرْتُكَ أفتديكَ=وإنْ أسِرْتُ فَنِعْمَ قيدْا
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الصعر: الميل عن الناس غرورًا وكبرياء.

    (2) الدرء: الدفع ومنه المثل "درء المفاسد أولى من جلب النعم".

    (3) يقفو: يتبع الشيء.

    (4) الحفنك: أدثرك، أغطيك.

    (5) سعدى: مؤنث السعدان: من أسماء الإسعاد.

    (6) عمرو: عمر بن كلثوم الشاعر الجاهلي، أحد أشهر المعتزين بالأم. وهند أمه.

    (7) أستبيك: أقوم بأسرك.

    و(عبد) أردت من الكلمة، المعنى القاموسي أي: القِن، أو المملوك لغيره رِقاً.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-04-26
  13. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    ديوان جديد للسمـــاوي زنابق برية

    يتناول الشاعر العراقي (يحيى السماوي) أبرز موضوع، إنه الحنين إلى الوطن وعذابات المنفى. وهو الشاعر الذي تشرّد في الآفاق حتى استقر به المُقام أخيرًا في (أستراليا)، غير أنه كما يبدو في ديوانه الجديد وعنوانه (زنابق برية) ليس راضيًا عن المصير الذي آل إليه (العراق) في ظل احتلال يرفضه، ومعارضة تؤيد الاحتلال لا يقرّها.

    زنابق بريّة

    هو معارض وطني كان يتمنى لو أن التغيير تم على يد أبناء الرافدين أنفسهم، فهم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم يقول:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="solid,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا جنابَ (المستشارْ)

    أنت لن تفهمني

    بيننا ألف جدارْ

    واختلاف السننِ

    دعك منا.. فالقرار

    شأن أهل الوطنِ

    مرودُ (التحرير) صارْ

    مِخرَزًا في الأعينِ


    ****
    ويقصد الشاعر بالمستشار حاكم العراق الأميريكي (بول بريمر)، وهو يحمل حملة قاسية على المعارضة العراقية التي قادت الغزاة إلى العراق، ويتبرأ منها ومنهم، بل يرفض العودة إلى بلده المحتل بعد أن باعه السياسة سرًا:

    [poem=font="Simplified Arabic,5,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لا لم أعد بالمدنف المشتاقِ =للوصل بعد تخاذل العشاقِ
    المبدلين مراءَةً بمروءةٍ =ومناصبًا مأجورةً بـ"عراقِ"
    مدّوا لأحذية الغزاة رؤوسهم= جسرًا.. وحنجرةً لبوق نفاقِ
    باعت حوانيتُ السياسة عِرضنا =سرًا.. وقد باع (المهيبُ) الباقي!
    ****
    إن ديوان الشاعر (السماوي) يُعدّ إضافة قيمة لشعر الحنين والمنافي الذي تمتد جذوره في الأدب العربي من عهد (امرئ القيس) الشاعر الشريد مرورًا بأبي فراس الحمداني الشاعر الأسير، حتى ليعد (السماوي) أبرز ممثلي هذا اللون من الشعر في عصرنا بعد أن اكتوى بنار الغربة، وأبعدته السياسة عن وطنه وأهله. يعتمد الشاعر أسلوب (الرباعيات) في التعبير عن مواجده، والرباعيات لون من الشعر الفارسي مشتق من (الدوبيت) نظم عليه الشعراء العرب في العصور المتأخرة، وتمت به ترجمة (رباعيات الخيام). كما تفرض طبيعة الرباعيات على الشاعر أن يخص كل رباعية بفكرة أو شعور محدد تعبر عنه دون أن تتجاوز ذلك إلى مشاعر وأفكار تحفل بها القصيدة المسترسلة.

    وفي ديوان (زنابق برية) مئتا رباعية تفصح عن مئتي فكرة أو إحساس، استطاع الشاعر أن ينقل بها أحاسيسه ورؤاه بكفاية واقتدار، يشفع له تمكنه الشعري بجزالة اللفظ ومتانة التركيب وطواعية اللغة وإصابة المرمى بلاعسر إلا فيما ندر، حين ترغمه القافية على اختيار ضرورات شعرية كتخفيف تضعيف بعض الكلمات، وتقييد الروي المتحرك في مختلف حالاته الإعرابية بالرباعية الواحدة.

    وقد عمد (يحيى السماوي) إلى تنويع أوزان الرباعيات في تواليها بالمجموعة، ليوفر لها بعض الخروج عن النمطية والرتابة، وإن كان اختياره يغلب عليه البحور الطويلة الجليلة كالرمل والوافر والكامل. على أن أبرز ما حققه الشاعر من نجاح في رباعياته، أنه مزج فيها بين مشاعره الذاتية ونوازعه الوجدانية، والموضوع الوطني، وكأنه والوطن صنوان لايفترقان، يتقاسمان الهم والنصب، وقلبه موزع بين الوطن والمنافي:

    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أوسعتُ في شغفي إليه.. وأوسعا =وجْدًا.. ولكن اللقاء تمنّعا
    يخشى كلانا أن يُقصر وردَه= نزقٌ.. ويأبى عن عفافٍ مَطمعا
    لكنه هجر الديار وأهلها =واختار مني مقلتين وأضلعا
    أوليس من حقي إذا سأل الورى=وفصمتُ عن نفسي فقلت: أنا معا؟
    نلاحظ أن شعر الحنين أبرز ما أضافه الشاعر من فيض قريحته إلى أدبنا المعاصر، وسبق أن برز جليًا ذلك في شعر شعراء المهجر، وكأن النثر والقصة اليوم تولى دور الشعر في التعبير عن غربة الإنسان العربي الهارب من القهر والظلم بشتى أشكاله، ويفرق (السماوي) في مجموعته الشعرية بين لونين من المنافي جربهما. فيرى أن التشرد في أرجاء الوطن العربي ليس اغترابًا فقد جرّب بنفسه الغربة في بعض البلدان العربية كالسعودية، وأحس أنه بين أهله وعشيرته رغم بُعده عن وطنه.

    ونلاحظ في قصائده أن السماوي، يحن إلى أرض السعودية، ويتخذ من هذا الحنين رمزًا يرى في المحجة إلى مكة تطهيرًا لروحه من الإثم، يقول:

    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="ridge,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لتراب مكة لا لضوء الأنجم =تاق الفؤاد وبات في عطشٍ دمي
    حسبي إذا انتهلَت نمير أذانها= روحي وقبَّل طرْفَ "أسوَدِها" فمي
    وسعيتُ سبعًا في ظلال رحابها =وختمتُ تطوافي برشفة "زمزم"
    ألفيتُ أيامي تفيض مسرَّةً =فكأنني من قبلُ لم أتنعّمِ





    مهاجر بين جليد ونار

    وأكثر ما يؤلم الشاعر في المنافي الغربية، غربة الوجه واليد واللسان، كغربة (المتنبي) في شعب بوّان:

    [poem=font="Simplified Arabic,6,royalblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="solid,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يقفو المنى في الوطن المستعار

    دارت به الأرض فألقت به

    إلى المتاهات ولا من قرار

    جفّ على لسانه (ضاده)

    فجفّ في عينيه ضوء النهار
    ****
    وكذلك قوله:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كتبت إليه: متى سيلتئم =جرح الضمير فيعذبُ النسَمُ؟
    فأجابها: حين الرجوع إلى=ما كانت الأخلاق والقيَم
    أجل..! العروبة أمةٌ لغةً =وفماً.. وفي نياتها أممُ
    قد وحدتْ ما بيننا شفةٌ =نُطقاً.. وفرق بيننا القَدمُ


    *****
    ويستبد بالشاعر الحنين حتى ليغدو عشق الوطن شغفًا وعذابًا، فهو ينشد لقاءه ولو على جمر الغضى، وفي هذا اللقاء يتوحد الفادي والمفتدى:

    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,deeppink" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أي شيء كنتَ.. جمرًا أو ندى =روضةً من ألقٍ.. أو صَفَدا
    لن تراني تائبًا من شغفي =فأنا الفادي.. وأنت المُفتدى
    الهوى بعدك -مولاي- أسىً =وحياتي -بعد واديكَ- سُدى
    مُدَّ لي منك ضفافاً فعسى =زورقي يلثمُ نهريكَ غدا


    ****
    ويندد الشاعر ساخرًا بالعجز العربي الراهن، مستعيرًا الأسلوب القصصي الشعبي، يقول
    :

    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="groove,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    كان ياما كان يومًا عربُ =يغرسون المجد أنى ذهبوا
    سكنوا ذاكرة الدهر كما =سكنتْ مُقلةَ شمسٍ شُهُبُ
    شدَّ حبلُ الله فيما بينهم= فهمُ القوةُ لا تنغَلِبُ
    ثم لما جنحوا واحتزبوا =دالت الأرض بهم فانتهبوا

    ****
    غير أن (السماوي) لا يغلق باب الأمل، ولا يظهر تنكرًا لتفاؤله بمستقبل موعود، تحقق فيه الأمة النصر بإيمانها وعروبتها:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="groove,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    آمنتُ رغم دجى الضلال المزبدِ =والنائبات ومارقٍ متوعدِ
    وبرغم أن الليل طال وعربدتْ= عِتمٌ وأن الدرب غير مُعَبّدِ
    آمنت بالوعد العظيم.. وأنه= يبقى بقاءَ الشمس دينُ (محمد)
    إذ كان حاضرُنا يُسرُّ عدوّنا=فلسوف نُشقيه بعاقبة الغد


    أما عن نوازعه الوجدانية في غربته، فالشاعر متألم لأنه عاجز عن فعل أي شيء، وهو يرى وطنه نهبا للطامعين، حتى شعره المقاوم لم يبقَ له معنى في نظره:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="ridge,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    أهذا حصدُ غرسي يا عراقُ= ملاجئ غربةٍ.. وغدٌ مُراقُ؟
    تشاكسني الدروب فحيث أمشي=تطول مسافةٌ وتُشلُّ ساقُ
    أمدُّ إلى العناق يدًا وقلبًا= فيهزأ من تباريحي العناقُ
    غريب.. لا الديارُ ديارَ قومي= ولا قومي يُطاق لهم فِراق!

    ****
    ولا يرى (السماوي) معنى لضربه في الآفاق، فهذه الغربة في رأيه ضربٌ من الجنوح الأحمق، ويراجع نفسه في مسألة تشرده عن الوطن، فلو بقي في وطنه لكان له نصيب أوفى في المشاركة:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="ridge,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

    أي ارتحالك والدّجى طَبِقٌ =فنشرتَ أشرعةً ولا ألقُ؟
    تتفحمُ النيرانَ تحسبُها= ظلاً وتجهلُ أنك الورقُ
    أهرقتَ نصف العمر في سفرٍ= تحدو بك الأوهام والقلق
    إن الشجاعة أصلها حذرٌ =أما الجنوح فأصلُه الحَمقُ

    ولم يختر الشاعر نظم ديوانه على نسق (الرباعيات) عبثاً فكأنه ضمناً يعارض الشاعر (عمر الخيام) الذي دفن رأسه في الخمرة الإلهية والتصوف، وعبّر عنهما برباعياته، كأنه يريد لأبناء شعبه أن يقرؤوا رباعيات ذات مضمون معارض، تندد بالظلم وتحفز الأمة على الالتئام والنهضة، وطلب حقها بالكفاح والنضال لا يصرفها عن ذلك شطحات متصوف، دون أن يتخلى عن اقتناعه أن الدين ركن أساس للمقاومة، بما يحمل من إيمان إلى النفوس، ويحث على الشهادة في سبيل الحق، وهذا الاتجاه الإيماني يتعاظم لدى الشعراء المعاصرين إذ ربطوا بين قطبين قسما الأمة وهما النزعة القومية والنزعة الدينية، فبتوحيدهما يمكن للأمة أن تحدد أهدافها وتنتصر على أعدائها في معركة المواجهة، والجهاد الذي حث عليه الدين ليس إرهابًا كما يزعم ذلك مشرعو العدالة الدولية، إنه رسالة عادلة وسلاح فتّاك في مقاومة الشعوب التي تتحدى به الاستعمار والأسلحة الفتاكة والقنية الحديثة.. يقول (السماوي) مخاطبًا الشهيد:
    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="inset,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    دمك المراق لسافحيه نذيرُ

    وبما وُعدتَ من الكريم بشيرُ

    لك أسرج المجدُ المؤثَّل شمسَه

    ومشى إليك من الخلود عبيرُ

    يا مُرخصًا لله نبضَ فؤاده

    أيُخيفُ نهر القانتين سعيرُ؟

    خسئ الطغاة فللشهيد وإن مضى

    عمرٌ به الزمن الطويل قصيرُ

    ****
    وهكذا يختار (يحيى السماوي) هذا النمط القريب إلى النفس من النظم، وبحكم خبرته الطويلة في التعبير عن أدق خلجات نفسه وآماله الوطنية والقومية والإنسانية.. ويعني ذلك أنه فتح بابًا للشعر الوطني يسهل فهمه وتمثله وحفظه، ويقدم لنا تأملاته في جرعات مقننة يسهل التواصل بها بلا مشقة، وهذا فتح جديد يشجع الشعراء على تناوله، ويكون له بخصائص الرباعية أثر بالغ في الاتصال الشعري.

    من هذا المنطلق تعد محاولة الشاعر (السماوي) إضافة للأدب العربي، وتجديدًا يربط الأدب والشعر بالموروث، إذ يصل بين ماضي الأمة وحاضرها.. كما ربط بين صبر العشاق العذريين في التراث العربي وصبره على محنة الاغتراب، فقال:


    [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    سألت ولست أطمع بالجوابِ: =أما لغريبِ دارٍ من إيابِ؟
    عشقتُ وكنتُ أدري أن حظي =من المعشوق كأسٌ من سراب
    كفاني منه طيفٌ في منامي= ومعنىً للصبابة في كتابي
    كأن خيام (عذرة) أورثتني =حلاوةَ صبرها حين اغترابي
    ****
    لابد أن تنجلي الغمة كما يشتهي الشاعر السماوي، ولنردد معه:

    [poem=font="Simplified Arabic,6,orangered,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="double,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    إن قد كبونا أمس في ساحاتها= فلسوف ننهض مثل بركانٍ غدا




    منقول عن المجلة العربية
    العدد338 السنة30 ربيع الأول1426هـ أبريل2005م
    عبداللطيف الأرناؤوط



     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-05-01
  15. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    [frame="1 80"]زنابق برية ............... ديوان للشاعر
    ...................... يستحق أن يكون في مكتبنا الأدبية
    [/frame]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-05-02
  17. ابوعاهد

    ابوعاهد عبدالله حسين السوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-11-28
    المشاركات:
    10,212
    الإعجاب :
    15
    اخي ذرى المجد


    نعم يستحق الاقتناء


    ديوان شاعر سماوي كشاعرنا يحى


    اتمنى له المزيد من الالق والرقي

    واتمنى لك التوفيق

    مع خالص الشكر
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-05-04
  19. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل شكرا لمرورك الكريم .............
     

مشاركة هذه الصفحة