نصائح لحاكم عربي .. كتبه :رشاد أبوشاور

الكاتب : free star   المشاهدات : 431   الردود : 0    ‏2005-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-15
  1. free star

    free star عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-01
    المشاركات:
    374
    الإعجاب :
    0
    نصائح لحاكم عربي



    ألهمني الله جلّت قدرته، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي الذي لا يموت، الباقي علي الدهر، أن أسدي إليك بهذه النصائح لتريح وترتاح، حرصاً علي نهاية أيام حكمك، وآخرتــك، والمؤمن من اتعظ.
    سئل رسول الله ص: ما هو الدين، فقال: الدين النصيحة...
    وها أنا أنصحك آملاً أن تقرأ ما أكتب، لعلّك تتجنب أهوال الدنيا وعذاب الآخرة، فالحق الحق أنه ما فاز ظالم، وما انتهي جور وعسف إلاّ بما يستحق أهله.
    أنصحك أن لا توافق علي أي لقب سوي لقب: السيّد الرئيس، فهذا كاف، فأنت سيّد ـ ولا أقصد سيد الشغّال في مسرحية عادل إمام ـ ولكنك سيّد نفسك، وشغلتك خدمة الناس فالمثل يقول: كبير القوم خادمهم..يا كبير!.
    قرارك من صوت الشعب، الشعب الممثل بمن ينتخبهم، ومن الصحافة الحرّة، وسيادة القانون، وهو غير القانون الذي في الفرق الموسيقية التي تغنّي لك بأنك خالد أزلي، وأنك محبوب الجماهير، وأنك الملهم الكلّي القدرة...
    إنني أنصحك أن تترك اختيار الوزراء، والمحافظين، وقادة الشرطة، والأمن، والأجهزة لممثلي الشعب المنتخبين، لينصّبوا بحسب الكفاءة، والخبرة، والأمانة، وليس الولاء لشخصك الكريم، فمن تشتريه بالمنصب يبيعك لمن يمنحه منصباً أعلي.
    أنصحك ألاّ تسمح بنصب تماثيلك في الساحات والميادين، فالتماثيل أنصاب من عمل الشيطان، وهي محرّمة في الإسلام، وأنت حاكم لبلد (مسلم) بأغلبيته، ثمّ إن تمثالك ليس جميلاً كتمثال (أفروديت)، أو (موسي) الذي نحته وأبدعه مايكل أنجلو، ثمّ صاح به وهو يضربه بإزميله لفرط جماله: تكلّم...
    أنصحك بتعلّم الكلام، ولا أقصد الثرثرة، ولكن (الكلام) كعلم، يعني التفكير أو الفلسفة والمنطق، ولم لا.. وعلم النفس، لتعرف كيف تخاطب الجموع، وتقترب من نفسيتها، وبشفافية تنسحب في الوقت المناسب، هذا إذا كنت تدرك أهميّة الانسحاب في الوقت المناسب حفاظاً علي حياتك، وسمعتك، وآخرتك!.
    أنصحك أن تتأمّل الكرسي، والمكتب الذي تداوم فيه كل يوم، وأن تهمس لنفسك: الدوام لله وحده ـ إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ـ وأن تستعيد تلك الحكمة العربية التي نقشها أجدادنا: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك..فارعوي يا هداك الله!.
    أنصحك أن لا تمّد يدك للمال العام، وأن تحول دون سلبطة أقاربك علي الشركات، والبنوك، والاستيراد والتصدير، و..أن لا تهيّئ أحداً من أبنائك ليخلفك في الحكم بعد أن تهتريء مؤخرتك الكريمة، فهذا لا يضمن لك ولأسرتك دوام الحال، فالناس يتراكم غضبهم، والناس جوعي لكل شيء: للخبز، للعمل، للحريّة، للكرامة..للحم الضاني، والدجاج المحمّر الذي يرونه في برامج (الشيف رمزي) و(الشيف أسامة) وبقية طائفة الشيفات في الفضائيات الناطقة صوتاً وصورة بلذائذ الطعام الذي خبرته حضرتك ومن لفّ لفك، وتتحسر الجماهير علي لقمة من هذه الموائد التلفزيونيّة المشتهاة.
    هل تعلم يا صاحب الفخامة أن الناس يتناوشون الأرغفة أمام شاشة التلفزيون ويغمسون الصور التي تثير شهيتهم، وعندما تزور حلوقهم بالخبز الناشف تخطر ببالهم طلعتك البهيّة فيزلطون اللقمة هلعاً مّما تقترفه أجهزتك (التنازليّة)!.
    أنصحك أن تستبدل فوراً (بطانتك) التي تتألّف من مستشاري سوء، يحجبون عنك الحقيقة ـ مع إنك اخترتهم لهذا السبب ـ قبل فوات الأوان، وأن تتقي الله في نفسك، وتعيد ما كنزت من مال عام، وتعلن أنه بعد اليوم لا حجاب بينك وبين الناس، وأن الصحافة حرّة في كتابة الحقيقة بدون مكياج، والناس أحرار في قول ما تختنق به نفوسهم...
    يا سلام: عندئذ لن ترتعد إذا ما سمعت تصريحاً من جورج بوش، أو غمزة من توني بلير، ولن تضطّر لمهاتفة (شارون)، أوتدشين خط سرّي للعلاقة مع (إسرائيل) لترضي عنك أمريكا، ولن تصافح صاغراً في الجنازات أيدي قتلة الفلسطينيين.
    افلت قبضة أجهزتك من حول رقبة الشعب، ومدّ له يدك بالخبز الساخن، وافتح له دروب العمل بالمصاري التي تنهب من البلد، وصارح الناس بحقائق الأمور، ودعهم يدلون بأصواتهم في صناديق الاقتراع نساءً ورجالاً، ثمّ استدع السفير الأمريكي وقل له: لن نقبل استمرار ذبح أهلنا في فلسطين والعراق. لن نستمر في الصمت علي انحيازكم للكيان الصهيوني، ودعم شارون الملطّخ اليدين بدمنا. وإن شئت أن تكون شجاعاً أكثر فقل: لن نقبل استمرار اضطهاد السود الأفارقة، وإبقاء الهنود الحمر في المعازل.
    أنظر كيف ستكون عندئذ؟ وقل لنفسك: هل أنا أقل من كاسترو؟ بلاش كاسترو يا سيدي.. قل لنفسك: هل أنا أقل من شافيز الذي أنقذه شعبه من بين يدي الانقلابيين، والذي يتحدّي أمريكا بشجاعة؟.
    تعلّم من (عمدة) لندن الذي يصرح باستمرار بأن (شارون) مجرم حرب، ومكانه ليس في رئاسة الوزارة ولكن في السجن، ويزيد علي هذا بأن (إسرائيل) ـ ياللهول!! ـ دولة عنصرية تضطهد الفلسطينيين، وتسرق أرضهم، وتقمعهم وتقهرهم!.
    إن جرؤت علي قول هذا يا صاح، فعندئذ ستكون حاكماً عربياً جدعاً، ابن الشعب، عربياً قحاً، راضعاً من حليب أمّك، ولن تصنّف كديكتاتور وطاغية، وأنك تتحايل علي الإصلاحات الشكليّة الموحي بها أمريكياً لتخرج من الباب وتعود من الشبّاك...
    يا رجل: أخرج من الباب بشرف، واجلس في مكان ما من بلادك، وسلّم الحكم علي الأصول، وانفض جيوبك أمام الملأ ـ وجيوب أقاربك ـ وأعد مال الشعب للشعب، واستمتع بنعمة حب الناس ورضاهم الذي هو من رضي الله!.
    وختاماً: هذه الرسالة لن تصلك لأنني لن أرسلها لك وللمستنسخين، فأنا لا أمل لي فيك ـ كشأن الجماهير العربيّة ـ ولا ثقة، فأنت لن تنفعل، ولن يفور دمّك لو جاءك نبأ حرق الأقصي، أو تدميره، فأقصي ما ستأمر به أن يكتب أحد أتباعك بياناً يحذّر فيه من تأثير ما حدث علي مسار عملية السلام،وتفشّي التطرّف، والتصدّي للإرهاب، والتذكير بخيار (القادة) العرب في مؤتمرهم في (الجزائر) للسلام كخيار إستراتيجي، والإمعان في هذا الخيار بالبوس علي وجنات كسّاف كما فعل قائد بلد المليون ونصف المليون شهيد!.. يا خجلة الشهداء في قبورهم منكم جميعاً!.

    القدس العربي
     

مشاركة هذه الصفحة