الخطر يدق نواقيسه في صنعاء

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 1,108   الردود : 12    ‏2005-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-14
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    شهد الوايتات "صهاريج الماء" المتكرر يومياً في أحياء وشوارع العاصمة اليمنية صنعاء وهي تحمل خزانات المياه وتجوب الشوارع والحارات منذ الساعات الأولى من الصباح الباكر لتزويد السكان بمياه الشرب والاستعمال المنزلي مشهدٌ يبعث على الخوف والقلق على مستقبل مدينة صنعاء .

    إلا ان هذا المشهد أصبح مألوفا جدا بل يمثل نوعا من السعادة لبعض ساكني الأحياء الجافة حيث أن منظر سيارة الماء "الصهريج " تبعث فيهم الأمل بوجود الماء قريبا منهم .. رغم ذلك فان هذه الوسيلة المبتكرة تحت ضغط الواقع تشكل ضغطاً على ميزانية الأسرة اليمنية الفقيرة علاوة على ما تتسبب به من شجارات ومشاحنات بين سكان العمارات المكونة من عدد من الشقق وتثور مثل تلك الشجارات بسبب الخلافات على المبلغ المستحق دفعه عن كل ساكن الأمر الذي يضاعف معاناة الكثير من السكان ابتداء من البحث عن الماء وجلبه إلى المنازل ودفع المبالغ المطلوبة عن ذلك ونشوب خلافات بين السكان حتى غدت هذه المعاناة السمة الغالبة على حياة العديد من سكان العاصمة صنعاء والتي شغلتهم بدورها عن التفكير في الكارثة المحققة التي سيفيقون عليها يوما ما وهي نضوب حوض صنعاء المائي وتعرضهم لكارثة الجفاف " لاقدر الله ".

    كان ذلك مدخلا للحديث عن كارثة الجفاف التي حذرت منها العديد من الدراسات اليمنية والعربية والعالمية والتي ستصيب حوض صنعاء الذي تم التعامل معه بطريقة عشوائية تفتقر إلى أدنى مقومات التخطيط السليم ففي الوقت الذي لا تتعدى مساحة الحوض الـ1% من إجمالي مساحة اليمن تجثم عليه أكثر من ثلاثة عشر ألف وسبعمائة بئر ارتوازية تمثل أكثر من ربع الآبار المنتشرة على مستوى الجمهورية اليمنية بشكل عام ..



    آبار تضخ الهواء بدلاً عن الماء

    إن هذا العدد الهائل من الآبار قد أوصل العجز السنوي المستنزف من مياه الحوض إلى ما يقارب الـ150 مليون متر مكعب والذي باستمراره سيؤدي إلى تعرض صنعاء لأزمة مائية بدأت ملامحها تظهر في الأفق من خلال ما أشارت إليه دراسة حديثة من أن حوالي 10% من إجمالي عدد آبار الحوض " 1370" بئراً أصبحت تضخ الهواء بدلاً عن الماء وتؤكد الدراسة ذاتها إلى أن المدة التي تفصل سكان صنعاء عن كارثة الجفاف لا تتعدى خمس سنوات وربما اقل حيث يعاني " الحوض المائي " من استنزاف كبير جعله مهددا بالنضوب في اقرب وقت رغم انه لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه سنويا 130 مترا مكعبا مقارنة بنصيب المواطن الشرق أوسطي الذي بلغ 1250 مترا مكعبا والمواطن العالمي الذي يقدر بنحو 7500 متر مكعب حيث صنفت اليمن مؤخرا ضمن دول مادون خط الفقر المائي .

    وحتى يكون بحثنا منهجيا نورد بعض الدراسات التي اعتمدنا عليها وهي كالتالي :



    * دراسة " ايتال كونسولتد" في مايو عام 1973م التي شملت حوض صنعاء والحديدة بغرض تصميم مشروعي المياه فيهما.

    * دراسة روسية في عام 1986م بهدف تقييم مصادر المياه لمدينة صنعاء.

    * الدراسات الشاملة التي أعدها المجلس الأعلى للمياه في يوليو 1992م.

    * دراسة أعدها البرنامج الهولندي " ساوس " في ديسمبر 1996م بغرض تقييم الموارد ومقترحات مصادر توفير المياه لمدينة صنعاء.

    كل هذه الدراسات والمسوحات تجمع على أن المصادر المائية لحوض صنعاء هي الأمطار التي يتراوح معدل سقوطها السنوي على الحوض مابين 125 ملم و 250 ملم وتكشف المعطيات المتوفرة حول تجدد موارد المياه واستخداماتها ان 40 مليون متر مكعب هي كمية المياه التي يتغذى بها الحوض من مياه الأمطار.

    ويعني ذلك أن الموارد المتجددة داخل الحوض تقدر بحوالي 90 مليون متر مكعب سنويا وبمقارنة ذلك بالاستخدامات الحالية للمياه تطرح مشكلة كبيرة وهي انخفاض مستويات المياه خلال العشرين سنة الأخيرة إلى 80 مترا نتيجة لعدد من العوامل مثل عدد السكان داخل الحوض الذي يصل إلى 1246618 طبقا لإحصائيات 1996م منهم 973548 داخل امانة العاصمة و 275070 في التجمعات السكانية خارج الأمانة .

    كما تبلغ المساحات المزروعة داخل الحوض 107000 هكتار منها حوالي 20000 هكتار يتم ريها وزراعتها بالمياه الجوفية وان جملة الاستخدامات عام 1995م كانت على النحو التالي / 176 مليون متر مكعب للزراعة .. ستة ملايين للصناعة .. وبالتالي تكون جملة الاستخدامات عام 1995م فقط 219 مليون متر مكعب وبمقارنة هذا الرقم برقم الموارد المتجددة البالغة 90 مليون متر مكعب تظهر فجوة كبيرة بين الموارد والاستخدامات يتم تغطيتها عن طريق استنزاف المخزون المائي الجوفي الذي تكوّن عبر آلاف السنين ..



    دراسات محلية تحذر من الكارثة

    نبه الدكتور ناصر العولقي وهو أحد خبراء الزراعة والمياه في اليمن إلى أن بلاده تحصل على احتياجاتها من المياه في الوقت الحاضر باستنزاف مواردها المائية المخزونة وذكر الدكتور العولقي - في دراسة له- أن أي تأخير في تنفيذ إجراءات ملموسة للحد من استخدام المياه - وبالذات للأغراض الزراعية - سيجعل المشكلة أكثر صعوبة في المستقبل.

    كما قدرت "الرؤية الإستراتيجية لليمن حتى عام 2025"، الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط والتنمية المخزون المائي الجوفي المتاح في كل الأحواض بما يقارب (20) بليون متر مكعب وطبقًا لمعدل الاستهلاك الحالي فإن اليمن ستستنزف حوالي 12.02 بليون متر مكعب حتى سنة 2010 وهو ما سيؤدي إلى أن المخزون لن يكون كافياً إلا لسنوات قليلة لا تتعدى الخمس السنوات .

    وتشير الدراسات في هذا المجال إلى أنه ما لم تنخفض مسحوبات المياه فستكون هناك آثار وخيمة على موارد المياه للاستخدامات المختلفة في الزراعة والصناعة والمنازل كما أن تكاليف ضخ المياه سترتفع إلى مستويات غير اقتصادية مما يؤدي إلى نهاية الزراعة المروية والمعتمدة على مياه الآبار.



    القات يزيد الطين بله

    يرتبط موضوع المياه ارتباطا وثيقا بشجرة " القات " الذي يمضغه اليمنيون كقضية سلبية يعاني المجتمع اليمني منها كثيراً وكشجرة تحتاج إلى الكثير من المياه في سقيها إذ تستحوذ على كميات كبيرة منها تصل إلى 30 % من المخزون الجوفي على حساب الاستخدامات المنزلية والصناعية ويقدر استهلاك القات من الماء بحوالي " 800 " مليون متر مكعب سنوياً .. وفي أمانة العاصمة صنعاء وحدها تقوم حوالي أربعة آلاف بئر بسقي القات بطريقة غير منظمة وهو ما يؤدي إلى انخفاض المياه بمتوسط 3 - 6 أمتار سنوياً خصوصا مع ارتفاع الطلب عليه في السنوات الأخيرة بسبب الحالة النفسية التي وصل إليها الشعب اليمني ورغبته في الهروب من واقعه نحو الكيف في هذه الشجرة مما جعل مضغه يتحول من عادة تمارس من حين إلى آخر إلى سلوك يومي لدى المجتمع اليمني رجالاً ونساءً.



    حلول حكومية قادمة

    استشعارا من الحكومة اليمنية للوضع المائي المتدهور كماً ونوعاً ومهمتها في حماية مواطنيها من كارثة الجفاف المحققة فقد قامت بإنشاء " مشروع إدارة مياه حوض صنعاء " الذي يهدف إلى معالجة عمليات الاستنزاف الجائر لمياه حوض صنعاء وآثارها الاقتصادية والاجتماعية .. وقد عمل هذا المشروع منذ إنشائه على الاتفاق مع البنك الدولي خلال النقاشات التي تمت في ابريل1999م بشأن استراتيجية المساعدة القطرية للجمهورية اليمنية على أن تشمل الاستراتيجية على برنامج مشروع لإدارة مياه حوض صنعاء وبمبلغ تقديري يبلغ 40 مليون دولار أمريكي .. وخلال عملية الإعداد للمشروع المقترح سيتم الربط بين المشروع ومعالجات أخرى تتم بنفس الصدد وعلى وجه الخصوص خطة إدارة الموارد المائية لحوض صنعاء والتي ستعدها الهيئة العامة للموارد المائية بتمويل من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والحكومة الهولندية إضافة إلى مشروع مياه ومجاري صنعاء الممول من قبل البنك الدولي ويتكون البرنامج المقترح من ثلاث مراحل تنفيذية للمشروع يتم تنفيذ كل مرحلة في فترة خمس سنوات على أن يرتبط تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة بالنجاحات المحققة في المرحلة الأولى وتبدأ المرحلة الأولى في سبتمبر 2003م وتنتهي في يونيو2009م . وهذا من الباب النظري أما العملي فإلى الآن لم يتم الإعلان عن أي معالجات جادة باستثناء إعداد الدراسات وعقد الندوات وورش العمل التي تحذر من اقتراب الكارثة ..



    نداءات غير مسموعة



    من هذا المنطلق تجد النداءات المتكررة مبرراتها وتقترح العديد من التدابير والإجراءات الضرورية والعاجلة لتدارك الموقف وإيقاف التدهور والمحافظة على المستوى الحالي للاستخدام عبر منع المزيد من حفر الآبار وتنظيمه ومنع تعميق الآبار داخل حوض صنعاء ما عدا في الحالات الطارئة للشرب إذا لم يكن هناك مصدر بديل ومضمون ومنع التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاستخدام للمياه من الآبار الموجودة حاليا والبدء بعملية حصر الآبار الموجودة وتحديد الكميات باستخدام العدادات او غيرها من المعايير التي يمكن الجهات المسئولة من معرفة وقياس الكميات المستخدمة من المياه وزيادة على هذه الإجراءات والتدابير العاجلة تقترح إجراءات على المدى الطويل مثل إعادة توزيع المحاصيل التي تعطي اكبر عائد بأقل مياه مستخدمة والاستبعاد التدريجي للمحاصيل التي ليس لها مردود على الأمن الغذائي والتي تعتمد على المياه الجوفية والوصول إلى الحد الأعلى للتوسع السكاني في العاصمة ومنع أي زيادة فيها بحيث يكون إجمالي السكان في امانة العاصمة في حدود 1200000 وإعداد بدائل للنشاط السكاني في التجمعات الريفية داخل الحوض لان الزراعة مصدر غير مضمون طالما الحوض في طريقه إلى النفاذ.

    ويرى المراقبون المتابعون لهذه القضية ان المقترحات المطروحة هذه رغم وجاهتها إلا انه يصعب تحقيقها خاصة في بلد كاليمن يفتقر لوسائل الضبط والمراقبة التي تتحكم فيها أسباب بنيوية دائمة أكثر من كونها أسباب ظرفية طارئة مثل التركيبة القبلية والثقافة السائدة والموروث الاجتماعي التقليدي وغيرها من الأسباب العميقة التي حالت حتى الآن دون اتخاذ التدابير الموصى بها منذ أمد بعيد والتي يفسرها التردد الحاصل في الشروع بتنفيذ مثل هذه المقترحات التي يعود بعضها إلى منتصف السبعينيات والثمانينيات .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-14
  3. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    [align=right]كان يجب على الدولة تسخير الأمن السياسي والأمن العام والأمن الوطني والوحدة الأولى وكافة أجهزة القمع المعروفة ... كان يجب أن تجعل هذه القوة الجبارة بخدمة الشعب عبر تسخيرها لحراسة منابع المياه ومراقبة المخالفين والمستنزفين ..... أعتقد أن الأمن الإستراتيجي هو تأمين الشعب ضد العطش والقحط ...
    ثم لماذا لم تتبنى الدولة خطة توعية ضد هذا الوضع الخطير ... وأي خطر أكبر من الموت عطشا بزمن التعددية والحرية والديموقراطية والرأي ....... والرأي الأخر {بإسثناء رأي صعدة } أي فائدة لقوات الأمن إن لم تحمي من جفت حلوقهم عطشا .... والإنتظار للأسواء وارد .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-14
  5. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    من ناحيت الخوف العام على المدى الطويل نعم هذا الشعور موجود لدى المواطن اما المسؤلين فليس عندهم اي خوف لأنهم جاهزين لمغادرت الوطن عند الخطر وحالهم مرتب
    اما على المدى القصير فالمواطنين مرتاحين من ماء البابور خيراً من ماء الأنبوب العام لأنك اذى ادخلت ما الى بيتك في خمسة الف بالشهر فانت سوف تدفع فوقها اربعة الف ريال رسوم خدمات ورسوم مجارى اي تسعة الف ريال اما اذا اشتريت من البابور بخمسة الف من البابور فلاتدفع رسوم
    هذا يطبق للذي عندهم مجاري عامه اما اصحاب المساكن العشوائيه فهم خاج هذه وذاك وهذا فقط للمعلومية
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-14
  7. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    أخي الفاضل أبو عصام
    تحية طيبة

    يقولون كريتر مقطوع عنها الماء
    منذ فترة .. أما باقي المناطــــق
    الماء لا يطلع الى البنايات العالية
    أما البيوت الأرضية الماء ينــــــزل
    خيط أو قطر .. والصيف قادم والله
    يكون في عونهم .

    تعرف أخي ابو عصام .. أيشرأيك
    ننصح العاطلين عن العمل يعملون
    في توريد الماء الى البيوت (وراد)
    مثل قبل 50 عام .. نعم أخي أننـا
    نرجع الى الوراء والشعوب تتقــدم
    الى الأمام .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-14
  9. بنت_اليمن

    بنت_اليمن عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-25
    المشاركات:
    275
    الإعجاب :
    0
    الجفاف يهدد العاصمة صنعاء بكارثة خلال خمس سنوات

    محمد الخامري من صنعاء : مشهد الوايتات "صهاريج الماء" المتكرر يومياً في أحياء وشوارع العاصمة اليمنية صنعاء وهي تحمل خزانات المياه وتجوب الشوارع والحارات منذ الساعات الأولى من الصباح الباكر لتزويد السكان بمياه الشرب والاستعمال المنزلي مشهدٌ يبعث على الخوف والقلق على مستقبل مدينة صنعاء .
    إلا ان هذا المشهد أصبح مألوفا جدا بل يمثل نوعا من السعادة لبعض ساكني الأحياء الجافة حيث أن منظر سيارة الماء "الصهريج " تبعث فيهم الأمل بوجود الماء قريبا منهم .. رغم ذلك فان هذه الوسيلة المبتكرة تحت ضغط الواقع تشكل ضغطاً على ميزانية الأسرة اليمنية الفقيرة علاوة على ما تتسبب به من شجارات ومشاحنات بين سكان العمارات المكونة من عدد من الشقق وتثور مثل تلك الشجارات بسبب الخلافات على المبلغ المستحق دفعه عن كل ساكن الأمر الذي يضاعف معاناة الكثير من السكان ابتداء من البحث عن الماء وجلبه إلى المنازل ودفع المبالغ المطلوبة عن ذلك ونشوب خلافات بين السكان حتى غدت هذه المعاناة السمة الغالبة على حياة العديد من سكان العاصمة صنعاء والتي شغلتهم بدورها عن التفكير في الكارثة المحققة التي سيفيقون عليها يوما ما وهي نضوب حوض صنعاء المائي وتعرضهم لكارثة الجفاف " لاقدر الله ".
    كان ذلك مدخلا للحديث عن كارثة الجفاف التي حذرت منها العديد من الدراسات اليمنية والعربية والعالمية والتي ستصيب حوض صنعاء الذي تم التعامل معه بطريقة عشوائية تفتقر إلى أدنى مقومات التخطيط السليم ففي الوقت الذي لا تتعدى مساحة الحوض الـ1% من إجمالي مساحة اليمن تجثم عليه أكثر من ثلاثة عشر ألف وسبعمائة بئر ارتوازية تمثل أكثر من ربع الآبار المنتشرة على مستوى الجمهورية اليمنية بشكل عام ..

    آبار تضخ الهواء بدلاً عن الماء
    إن هذا العدد الهائل من الآبار قد أوصل العجز السنوي المستنزف من مياه الحوض إلى ما يقارب الـ150 مليون متر مكعب والذي باستمراره سيؤدي إلى تعرض صنعاء لأزمة مائية بدأت ملامحها تظهر في الأفق من خلال ما أشارت إليه دراسة حديثة من أن حوالي 10% من إجمالي عدد آبار الحوض " 1370" بئراً أصبحت تضخ الهواء بدلاً عن الماء وتؤكد الدراسة ذاتها إلى أن المدة التي تفصل سكان صنعاء عن كارثة الجفاف لا تتعدى خمس سنوات وربما اقل حيث يعاني " الحوض المائي " من استنزاف كبير جعله مهددا بالنضوب في اقرب وقت رغم انه لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه سنويا 130 مترا مكعبا مقارنة بنصيب المواطن الشرق أوسطي الذي بلغ 1250 مترا مكعبا والمواطن العالمي الذي يقدر بنحو 7500 متر مكعب حيث صنفت اليمن مؤخرا ضمن دول مادون خط الفقر المائي .
    وحتى يكون بحثنا منهجيا نورد بعض الدراسات التي اعتمدنا عليها وهي كالتالي :

    * دراسة " ايتال كونسولتد" في مايو عام 1973م التي شملت حوض صنعاء والحديدة بغرض تصميم مشروعي المياه فيهما.
    * دراسة روسية في عام 1986م بهدف تقييم مصادر المياه لمدينة صنعاء.
    * الدراسات الشاملة التي أعدها المجلس الأعلى للمياه في يوليو 1992م.
    * دراسة أعدها البرنامج الهولندي " ساوس " في ديسمبر 1996م بغرض تقييم الموارد ومقترحات مصادر توفير المياه لمدينة صنعاء.
    كل هذه الدراسات والمسوحات تجمع على أن المصادر المائية لحوض صنعاء هي الأمطار التي يتراوح معدل سقوطها السنوي على الحوض مابين 125 ملم و 250 ملم وتكشف المعطيات المتوفرة حول تجدد موارد المياه واستخداماتها ان 40 مليون متر مكعب هي كمية المياه التي يتغذى بها الحوض من مياه الأمطار.
    ويعني ذلك أن الموارد المتجددة داخل الحوض تقدر بحوالي 90 مليون متر مكعب سنويا وبمقارنة ذلك بالاستخدامات الحالية للمياه تطرح مشكلة كبيرة وهي انخفاض مستويات المياه خلال العشرين سنة الأخيرة إلى 80 مترا نتيجة لعدد من العوامل مثل عدد السكان داخل الحوض الذي يصل إلى 1246618 طبقا لإحصائيات 1996م منهم 973548 داخل امانة العاصمة و 275070 في التجمعات السكانية خارج الأمانة .
    كما تبلغ المساحات المزروعة داخل الحوض 107000 هكتار منها حوالي 20000 هكتار يتم ريها وزراعتها بالمياه الجوفية وان جملة الاستخدامات عام 1995م كانت على النحو التالي / 176 مليون متر مكعب للزراعة .. ستة ملايين للصناعة .. وبالتالي تكون جملة الاستخدامات عام 1995م فقط 219 مليون متر مكعب وبمقارنة هذا الرقم برقم الموارد المتجددة البالغة 90 مليون متر مكعب تظهر فجوة كبيرة بين الموارد والاستخدامات يتم تغطيتها عن طريق استنزاف المخزون المائي الجوفي الذي تكوّن عبر آلاف السنين ..

    دراسات محلية تحذر من الكارثة
    نبه الدكتور ناصر العولقي وهو أحد خبراء الزراعة والمياه في اليمن إلى أن بلاده تحصل على احتياجاتها من المياه في الوقت الحاضر باستنزاف مواردها المائية المخزونة وذكر الدكتور العولقي - في دراسة له- أن أي تأخير في تنفيذ إجراءات ملموسة للحد من استخدام المياه - وبالذات للأغراض الزراعية - سيجعل المشكلة أكثر صعوبة في المستقبل.
    كما قدرت "الرؤية الإستراتيجية لليمن حتى عام 2025"، الصادرة مؤخراً عن وزارة التخطيط والتنمية المخزون المائي الجوفي المتاح في كل الأحواض بما يقارب (20) بليون متر مكعب وطبقًا لمعدل الاستهلاك الحالي فإن اليمن ستستنزف حوالي 12.02 بليون متر مكعب حتى سنة 2010 وهو ما سيؤدي إلى أن المخزون لن يكون كافياً إلا لسنوات قليلة لا تتعدى الخمس السنوات .
    وتشير الدراسات في هذا المجال إلى أنه ما لم تنخفض مسحوبات المياه فستكون هناك آثار وخيمة على موارد المياه للاستخدامات المختلفة في الزراعة والصناعة والمنازل كما أن تكاليف ضخ المياه سترتفع إلى مستويات غير اقتصادية مما يؤدي إلى نهاية الزراعة المروية والمعتمدة على مياه الآبار.

    القات يزيد الطين بله
    يرتبط موضوع المياه ارتباطا وثيقا بشجرة " القات " الذي يمضغه اليمنيون كقضية سلبية يعاني المجتمع اليمني منها كثيراً وكشجرة تحتاج إلى الكثير من المياه في سقيها إذ تستحوذ على كميات كبيرة منها تصل إلى 30 % من المخزون الجوفي على حساب الاستخدامات المنزلية والصناعية ويقدر استهلاك القات من الماء بحوالي " 800 " مليون متر مكعب سنوياً .. وفي أمانة العاصمة صنعاء وحدها تقوم حوالي أربعة آلاف بئر بسقي القات بطريقة غير منظمة وهو ما يؤدي إلى انخفاض المياه بمتوسط 3 - 6 أمتار سنوياً خصوصا مع ارتفاع الطلب عليه في السنوات الأخيرة بسبب الحالة النفسية التي وصل إليها الشعب اليمني ورغبته في الهروب من واقعه نحو الكيف في هذه الشجرة مما جعل مضغه يتحول من عادة تمارس من حين إلى آخر إلى سلوك يومي لدى المجتمع اليمني رجالاً ونساءً.

    حلول حكومية قادمة
    استشعارا من الحكومة اليمنية للوضع المائي المتدهور كماً ونوعاً ومهمتها في حماية مواطنيها من كارثة الجفاف المحققة فقد قامت بإنشاء " مشروع إدارة مياه حوض صنعاء " الذي يهدف إلى معالجة عمليات الاستنزاف الجائر لمياه حوض صنعاء وآثارها الاقتصادية والاجتماعية .. وقد عمل هذا المشروع منذ إنشائه على الاتفاق مع البنك الدولي خلال النقاشات التي تمت في ابريل1999م بشأن استراتيجية المساعدة القطرية للجمهورية اليمنية على أن تشمل الاستراتيجية على برنامج مشروع لإدارة مياه حوض صنعاء وبمبلغ تقديري يبلغ 40 مليون دولار أمريكي .. وخلال عملية الإعداد للمشروع المقترح سيتم الربط بين المشروع ومعالجات أخرى تتم بنفس الصدد وعلى وجه الخصوص خطة إدارة الموارد المائية لحوض صنعاء والتي ستعدها الهيئة العامة للموارد المائية بتمويل من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والحكومة الهولندية إضافة إلى مشروع مياه ومجاري صنعاء الممول من قبل البنك الدولي ويتكون البرنامج المقترح من ثلاث مراحل تنفيذية للمشروع يتم تنفيذ كل مرحلة في فترة خمس سنوات على أن يرتبط تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة بالنجاحات المحققة في المرحلة الأولى وتبدأ المرحلة الأولى في سبتمبر 2003م وتنتهي في يونيو2009م . وهذا من الباب النظري أما العملي فإلى الآن لم يتم الإعلان عن أي معالجات جادة باستثناء إعداد الدراسات وعقد الندوات وورش العمل التي تحذر من اقتراب الكارثة ..

    نداءات غير مسموعة

    من هذا المنطلق تجد النداءات المتكررة مبرراتها وتقترح العديد من التدابير والإجراءات الضرورية والعاجلة لتدارك الموقف وإيقاف التدهور والمحافظة على المستوى الحالي للاستخدام عبر منع المزيد من حفر الآبار وتنظيمه ومنع تعميق الآبار داخل حوض صنعاء ما عدا في الحالات الطارئة للشرب إذا لم يكن هناك مصدر بديل ومضمون ومنع التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الاستخدام للمياه من الآبار الموجودة حاليا والبدء بعملية حصر الآبار الموجودة وتحديد الكميات باستخدام العدادات او غيرها من المعايير التي يمكن الجهات المسئولة من معرفة وقياس الكميات المستخدمة من المياه وزيادة على هذه الإجراءات والتدابير العاجلة تقترح إجراءات على المدى الطويل مثل إعادة توزيع المحاصيل التي تعطي اكبر عائد بأقل مياه مستخدمة والاستبعاد التدريجي للمحاصيل التي ليس لها مردود على الأمن الغذائي والتي تعتمد على المياه الجوفية والوصول إلى الحد الأعلى للتوسع السكاني في العاصمة ومنع أي زيادة فيها بحيث يكون إجمالي السكان في امانة العاصمة في حدود 1200000 وإعداد بدائل للنشاط السكاني في التجمعات الريفية داخل الحوض لان الزراعة مصدر غير مضمون طالما الحوض في طريقه إلى النفاذ.
    ويرى المراقبون المتابعون لهذه القضية ان المقترحات المطروحة هذه رغم وجاهتها إلا انه يصعب تحقيقها خاصة في بلد كاليمن يفتقر لوسائل الضبط والمراقبة التي تتحكم فيها أسباب بنيوية دائمة أكثر من كونها أسباب ظرفية طارئة مثل التركيبة القبلية والثقافة السائدة والموروث الاجتماعي التقليدي وغيرها من الأسباب العميقة التي حالت حتى الآن دون اتخاذ التدابير الموصى بها منذ أمد بعيد والتي يفسرها التردد الحاصل في الشروع بتنفيذ مثل هذه المقترحات التي يعود بعضها إلى منتصف السبعينيات والثمانينيات .
    الخبر منقول من موقع ايلاف الاخباري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-14
  11. بنت_اليمن

    بنت_اليمن عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-25
    المشاركات:
    275
    الإعجاب :
    0
    اسفة سرحان على مافعلته لكنني ترجوتك كثيرا ومعي الزميلة مايسه وغيرنا الكثير في ان تذكر المصادر التي تنقل عنها .. ارجو الا تحذف مشاركتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-04-14
  13. ابو عصام

    ابو عصام قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    3,772
    الإعجاب :
    0
    وفاء بنت هاشم لك السلام والتحية
    اختي الكريمة مشاكلنا بالوطن لاتعد والوطن برمته باين عليه سوف يواجه كارثة لامفر منها كما قال الشخ عبدالله بن حسن الاحمر والنقد اصبح عند الجهات الرسمية خيانةوعدوان على الوطن والوحدة
    سلامي لك ولزميلاتك السابقات ان كنت على اتصال بهن ( نبض قلب وبنت صنعاء وزهرةاليمن)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-04-14
  15. بلقار

    بلقار عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-12-10
    المشاركات:
    2,199
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    القضية اصبحت فعلا تهدد بكارثه كبيره تلحق بصنعاء والامر هذا قد اظهرته دراسات مختلفه من عشرات السنين ولم تحرك الدوله ساكن عدى الحديث في الموتمرات وعقد الندوات التي اصبحت تكلفة عقدها اكثر من مردودها

    وفي اعتقادي انه لو كان هناك تخطيط حقيقي من قبل لوضعت عدد من الحلول منها:

    اولا الحد من زراعة القات او استئصاله من منطقة صنعاء

    الحد من التوسع العمراني والزياده السكانيه في المدينه وذلك بنقل بعض موسسات الدوله الى مدن اخرى

    التفكير في اختيار عاصمه جديده لليمن تكون في منطقه تتوفر امكانية توفر المياه بشكل استراتيجي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-04-15
  17. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    أولا تحية شكر لجميع المشاركين بالموضوع

    أسلوب الحذف ليس أسلوبي يا بنت اليمن والنقاش العقلاني هو ما يستهويني وسبق أن أبلغتك بأن ذكر أسماء المواقع يخالف قوانين المجلس طالما كانت المادة الخبرية عمومية وليس بها تخصيص لشخص أو جهة اعتبارية ونأمل بأن يكون هناك تفريق بين العمومية والتخصيص فلو أورد شخص خبر عن شخص أومسئوول فهو مطالب بالدليل أما عن موضوع بحثي لا أعتقد بأن ذلك سيكون مهما خاصة وأنه يتحدث عن حقائق ملموسه تحتاج إلى زيادة تاكيد 0

    وعلى العموم شكرا على تأكيد الخبر الذي هدفه توعية الإنسان اليمني لمايدور من حوله وكان أملي بان تعلقي على الموضوع لا أن تصلي إلى مسالة تصيد امور يصنفها الرواد هنا بـ (الإفلاس الفكري) 0

    تحياتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-04-15
  19. moshtag

    moshtag عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-09
    المشاركات:
    542
    الإعجاب :
    0

    ليت الأخرين يتعلمون منك كيفية الإشراف على مجلس سياسي يا أخ سرحان


    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة