واقع الجندي الأمريكي : من رفاهية أمريكا إلى مستنقع الأنبار!!

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 510   الردود : 0    ‏2005-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-14
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    واقع الجندي الأمريكي : من رفاهية أمريكا إلى مستنقع الأنبار!!

    مفكرة الإسلام: سؤال يعجز الوصف عن بيانه: أين يبيت الجنود الأمريكان في بلاد الأنبار؟!
    في متابعة لأحوال جنود قوات الاحتلال الأمريكي في محافظة الأنبار وخاصة مناطق البادية الغربية, قام مراسلو 'مفكرة الإسلام' في بعض المناطق العراقية برصد التغيرات التي طرأت على قوات الاحتلال، وذلك عن طريق تصريحات صحفية من مسؤولين عراقيين في الشرطة أو الحرس الوطني ومسؤولي قوات الاحتلال، كما حظي مراسلونا بتصريحات من قبل المقاومة الإسلامية العراقية.
    أفاد مراسلنا في مدينة بغداد في تصريح صحفي لأحد ضباط الجيش الأمريكي في المنطقة الخضراء وهو اللفتنانت 'جون هاستن' ـ وقد خص به مراسل 'مفكرة الإسلام' المستقل ـ قال ما نصه: 'لقد كسر أولئك الصعاليك هيبة الجيش الأمريكي، الذي ما تجرأ جيش من جيوش العالم على كسرها، أحمد الرب أننا بالأموال الطائلة نجند الشباب غير الأمريكيين الآن للقتال في العراق، وهو سر استمرارنا في العراق، ولكن ما أخشاه أن يأتي يوم علينا لا نجد من نجنده بالملايين من الدولارات، فالدنيا جميلة لا يمكن لأحد خسارتها بهذه السهولة، أما هؤلاء الصعاليك فهم معدمون يحبون الموت لكي يرتاحوا من بؤسهم الذي هم فيه، كما هو الانتحار لدينا، ليس من العيب علينا الاعتراف بهذا المستنقع، ولكن العيب أن نبقى فيه، جنودنا رحماء بالناس ـ حسب زعمه ـ لذلك تراهم لا يردون على أي هجوم عليهم وسط الأهالي، وهذا سبب خسائرنا المتوالية، أعتقد أن الوقت قد حان لنغادر هذا المستنقع الآسن، ونترك أهله فيه كما هم'.
    هذا ما نقله مراسلنا في العراق عن هذا الضابط الأمريكي في يوم 16 /2/2005 للميلاد في قصر المؤتمرات في بغداد أثناء تواجده لحضور مؤتمر صحفي لبعض المسؤولين العراقيين والأمريكيين.
    أما مراسلنا في مدينة هيت الذي وافانا في خبر عاجل قبل فترة أن 65% من القوات الأمريكية انسحبت من قاعدة عين الأسد الجوية ـ قاعدة القادسية سابقًا ـ فقد ذكر له مصدر من داخل القاعدة ـ وهو مترجم يعمل مع الاحتلال منذ سنة ـ أن أغلب الجنود الذين تم سحبهم من القاعدة ـ وفقًا لتقارير طبية صادرة من الجيش الأمريكي ـ هم من المصابين بداء الأرق أو الصرع أو الهستريا المستفحلة، أو ممن حاول الانتحار وتم اكتشافهم، أو من الجرحى الذين يسقطون يوميًا بسبب العمليات العسكرية، وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن حالات العراك والشجار بين الجنود استفحلت كثيرًا هذه الأيام، كما ذكر أن حالات عصيان الأوامر باتت مألوفة في الجيش الأمريكي، حتى إنهم اضطروا لسن قوانين انضباط جديدة.
    وعلى الصعيد نفسه أفاد أهالي المدينة من شيوخ العشائر ووجهاء المدينة ومثقفيها، أن القوات الأمريكية تبيت الآن في الشوارع والأزقة الضيقة، وحولوا شوارع هيت وحديثة إلى مرمى لفضلاتهم الليلية، حيث ذكروا أنه في كل هجوم صاروخي على قاعدتهم يلجئون بعدها إلى المدينة، حيث باتت القاعدة جحيمًا عليهم لا يطاق، وذكر أحد سكان حي المعلمين في هيت، أنه وجد في أحد الأيام جنديًا أمريكيًا يتوسد بسطالته ـ أي حذاءه ـ على عتبة داره عندما خرج فجرًا إلى المسجد، ويكمل ذلك المتحدث بقوله ـ وهو يضحك ـ: كدت أتعثر به وأسقط عليه لولا رحمة ربك.
    أما مراسلنا في القائم فيذكر أن القوات الأمريكية كانت أكثر ذكاء من تلك التي في هيت، فقد استخدمت الأطفال كدروع بشرية للاحتماء بها، فكلما أرادوا الخروج في دورية وسط المدينة يقوم الجنود بإغراء الأطفال بالحلوى والهدايا، وما إن يقتربوا منهم حتى يأخذوهم ويضعوهم على ظهور الدبابات والمدرعات بالعشرات؛ لكي يجبروا المقاومة على عدم ضربهم، وهو ما دفع بأولياء الأمور إلى منع أبنائهم من المدرسة وعدم الخروج إلى الشارع.
    ويشكو أهالي مدينة هيت والقرى والأرياف ـ خاصة المحاذية لها ـ من مبيت جنود الاحتلال في الشوارع وتحت جدران منازلهم ليلاً، عن ذلك يحدثنا الحاج 'أبو يحيى' من قرية الزوية شرق هيت، ويقول: مدينه هيت تبلغ مساحتها الإجمالية 16 كيلومترًا تقريبًا, وبعدد سكان يتراوح ما بين 250 ألف نسمة إلى 300 ألف نسمة، وهم من أهل التوحيد نحن نسميه التوحيد، والشيعة يسمونه الوهابية نسبة إلى 'محمد بن عبد الوهاب' رحمه الله، مصدر رزقنا هو الزراعة كالحنطة والشعير وبساتين النخيل وصيد الأسماك، إلا أن هذه المهنة الآن شبه معطلة بسبب فتوى علماء الدين الأجلاء قبل عدة أشهر بحرمة أكل لحوم أسماك الفرات بسبب تغذيها على جثث جنود الاحتلال، والأمر حتى الساعة منوط بفتوى منهم حيث لم يرفعوا هذا المنع عن الصيادين؛ لكي يعودوا إلى كسب لقمة عيشهم، وأكمل الحاج 'أبو يحيى' بقوله: أما السبب الثاني لتعطل هذه المهنة فهو زوارق الاحتلال التي تجوب الفرات، واستقرارهم على أغلب ضفاف النهر في هذه المدينة, حتى الزراعة ضعفت كثيرًا بسببهم, حيث يدوسون على المحاصيل بدباباتهم ومدرعاتهم يوميًا ويتلفونها, إلا إننا تكيفنا مع كل شيء وبدأنا نزرع في المناطق المرتفعة من المدينة على منطقة التلال، والمناطق التي لا يدخلونها أو المناطق الخطرة عليهم والمقاومة تضربهم فيها كلما يدخلون، ورضينا وحمدنا الله، إلا أن الذي لا يطاق اليوم هو أن يأتوا إلى قرانا ويبيتون الليل كله في الشوارع فهذا ما لا نطيقه.
    وفي سؤال لمراسلنا عن سبب مبيتهم في الشوارع فقال: منذ أول هذه السنة بدأت تلك الحالة تتضح, فبعد القصف اليومي والمستمر على قاعدة عين الأسد التابعة لهم، وقصف الثكنات الأخرى التي تبعد عنا 8 كيلومترات أخذوا يتركون القاعدة ليلاً ويعودون إليها نهارًا كالكلاب، على حد تعبيره.
    وسأله مراسلنا: إذن أين يبيتون في الشوارع؟!
    فأجاب أبو يحيي: لا أعلم, هم في كل مكان هل تصدق بالله؟! ـ ثم يكمل أبو يحي حديثه لمراسل 'مفكرة الإسلام' ـ: قبل أسبوع خرجت أم الأطفال ـ زوجته وهي كلمه شائعة عند أهل القرى من الأنبار ـ إلى الزريبة لتخرج الخرفان والأبقار لتسرح بهن ففوجئت بثلاثة جنود أمريكيين ينامون في تلك الزريبة بين فضلات البهائم, وإلى هذه الساعة هي ليست على ما يرام ومريضة بسببهم, فقد أخافها منظرهم وهم بين الأغنام والأبقار, ولم تكن تتوقع أن تجد أحدًا غير الأبقار والنعاج, حتى إني أخذتها إلى عالم دين في المدينة ليعمل لها رقية بالقرآن الكريم, والقرآن دواء وشفاء ونحن نعالجها إلى الآن بالرقية وآيات القرآن, وهي تتحسن ولكنها لم تشفَ تمامًا.
    عندها سألنا الحاج أن يدلنا على قرية غير التي هو فيها, وأرشدنا إلى قرية البونمر شرق هيت أيضًا وقال: فيها قصة أغرب من الخيال حول ما تبحث عنه.
    ثم دعا الله كل من مدير مكتب 'مفكرة الإسلام' في بغداد ومراسلنا الذي قدم لمساعدته في هذا الموضوع أن يشفي زوجته من مرضها, وانتزعا نفسيهما بصعوبة بعد أن ألح أبو يحيي في البقاء على الغداء .
    وتوجها إلى قرية البونمر, وكلاهما في شوق لمعرفة قصة هذه القرية من صاحبها التي قال عنها أبو يحيى أنها أغرب من الخيال, واستقلا السيارة ولمدة ربع ساعة وصلا إلى قرية البونمر عند الثانية عشرة ظهرًا, وهناك وجدا ما يقصم ظهر الجيش الأمريكي لو صور ونشر في التليفزيون, وتمنيا أن يخسرا حياتهما مقابل تمكنهما من التقاط صور لهم, وحاولا ولكن دون جدوى, وكان إلحاح مراسل حديثة على أخذ صورة لهم قد كلفه الكثير, فقد فوجئ بأربعة جنود أمريكيين من خلفه أخذوه وقاموا بركله في بطنه وصدره وكسروا كاميرته وتركوه والدم ينزف من أنفه ووجهه ورجله، وهنا كان محك الرجال, فقد عاد مراسلنا في حديثه مع مدير مكتبنا في بغداد بعد أن نزلا بأحد المنازل الذين أخرجوا لهما ماءً وبعض القطن واللفاف لضماد الجروح, وأصر مراسل حديثة أن يكمل المشوار بعد أن قرر مدير مكتب بغداد العودة والاكتفاء بقرية واحدة، أما الصورة التي كلفت مراسل حديثة ما كلفته فهي الآتي: أربع سيارات من نوع جيب 'همر' أمريكية على طريق ترابي عريض, متوقفة على جانبه الأيمن, في ذلك الجانب توجد ساقية من المياه وفضلات الخلاء برائحة لا تطيقها الكلاب، وهي ممتدة لكل منازل القرية, حيث لا توجد مجاري صرف صحي، وهناك أربعة جنود متوقفون للحراسة والمراقبة وقد أنهكهم التعب, ويتطلعون بصعوبة إلى الداخل والخارج وإلى ذلك الشارع المنتن, خلفهم أغطية يبلغ عددها 7 مفارش, وبطانيات فيها سبعة جنود أمريكيين ينامون في سبات عميق ولهم شخير, وقد وضعوا بساطيلهم تحت أرؤسهم مع بنادقهم، وقد انسحب الغطاء عن أحدهم فظهرت ساقه؛ لأن سرواله العسكري ممزق, وقد لف رجله بلفاف طبي والإصابة تبدو واضحة عليه في ساقه ذي اللفاف الملطخ بالدم, وبقية العجلات محمول عليها فراش مدني وبطانيات ولحاف ووسائد مهترئة تبين فيما بعد من أهالي القرية أنهم سرقوها ليلة أمس من أحد المنازل، وعلى بعد 20 مترًا تقريبًا توجد قناني بيرة فارغة وأشرطة من الحبوب المخدرة التي استطعنا قراءتها مثل [makadon], وهي حبوب مخدرة كالحشيشة الإيرانية التي تعرف بتأثيرها القوي, ولك أن تتخيل مدى صعوبة وقذارة وضعهم الذي يعيشون فيه.
    تركنا جنود الاحتلال والرائحة التي لم نعد نميز بينها وبين رائحة أجسادهم القذرة وتوجهنا إلى القرية بعد أن أكمل مراسل 'مفكرة الإسلام' في حديثة علاج نزيف الدم من أنفه ورجله, وهناك التقيا مع شيوخ أحد العشائر الذي أكرمهم ودلهم على صاحب القصة الذي يبحثان عنه, وسرعان ما أرسل ذلك الشيخ بطلبه, فقدم إليهم خلال دقائق وجلس وأخذ الشيخ يحدثنا عن قريته الصغيرة التي يسميها فندق الأمريكان الليلي فقال: يعيش أهالي القرية على الزراعة وما تجنيه لهم من أرباح, والقرية فيها مسجد واحد وهو لا يكفي أهل المدينة ـ ويبدو أن شكواه تلك كانت لإيصال صوته إلى الخيرين لمساعدته في بناء مسجد آخر أو توسيع ذلك المسجد ـ ويكمل حديثه ويقول بفخر: سقطت في قريتنا الصغيرة هذه إلى الآن 46 مروحية أمريكية؟ فيرد ابنه الأكبر ويصلح له كلامه ويقول: عفوًا والدي 48 مع طائرتيْ الأسبوع الماضي الذي استشهد بسببها ابن فلان وفلان من أبناء تلك القرية, وكانت 'مفكرة الإسلام' قد نشرت الخبر في حينه، ويكمل الشيخ ويقول: الله في القرآن قال: إن المسلمين هم الغالبون, فهل الله يكذب؟! إذا كان يكذب فهو الله ولا يليق به ذلك؟! عندها استغفرنا الله جميعًا وتذكرنا قوله تعالى في أوصافه للأعراب وكيف ينادون الرسول صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات بـ'يا محمد', ولكن ابنه اعتذر منا عن والده بقوله: إن والدي كبير السن ولا يحفظ نصوص القرآن جيدًا, وما تلفظه هو بسبب خيانة التعبير لديه, وهو رجل عشائر لا رجل دين لكنه من المحبين لأهل الدين.
    بعدها سألنا على أبي حسام وما قصته مع الأمريكان التي شاعت في المدينة فقال: قبل زمن وأنا في الأرض أحول المياه إلى السواقي؛ حيث إن حصة المياه كانت لي, وأنا استغلها لسقي أشجار العنب والرمان, وكانت الساعة الرابعة فجرًا, وخرجت من المنزل وأهلي كلهم نيام, إلا أنني طلبت من أهلي أن يوقظوا ابني حسام عند الخامسة لكي أرجع أنا لأحضر الفجر في المسجد, بينما يبقى هو في الأرض، وفي الخامسة هرع ابني حسام ذو الخمسة عشر عامًا إليّ وهو يركض ويصيح: أبي أبي عثرت على كنز, وكان يحمل معه شيئًا وهو يركض, وعندما وصل إليّ وجدته يحمل ثلاثة محافظ فيها نقود كثيرة ومسدس عيار 12 ملم أمريكي, خِفت في ساعتها ولكنني تداركت نفسي وصحت به: من أين جئت بها؟ فقال: لقد وجدت ثلاثة جنود أمريكيين نائمين في غرفة الحطب وهم كالأموات, ومددت يدي وأخذت محافظهم, ومسدس أحدهم كان بجانبه على الأرض, أخذت المحافظ ووجدت فيها 4700 دولار أمريكي وصورًا للجنود وعوائلهم وكارتات لا أعلم ما هي, وقطعًا معدنية وهي ليست نقودًا, حمدت الله كثيرًا على سلامة ابني أولاً وقمت بضربه وتوبيخه, وقررت أن أعود إلى الجنود في غرفة الحطب وأعيد المبالغ إليهم خوفًا منهم, إلا أنني أخذت الأموال واعتبرتها غنائم وقمت بإحراق المحافظ ومحتوياتها, وألقيت المسدس في الماء وعدت وحمدت الله على رزقه، ولكن حسام الآن معتقل من قبل الأمريكان, فقد أخذ يثرثر بين زملائه في المدرسة ويبيع البطولات عليهم, وكيف سرق الأمريكان, وهم كالنعاج في غرفة الحطب, فقام الجيش الأمريكي باقتحام المدرسة وأخذه بعد وشاية من أحد العملاء بتهمة السرقة, ولا أعلم عنه شيئًا الآن.. أنا مشتاق له كثيرًا.. إنه رجل, والله رجل.. وسألناه: هل إلى الآن يبيت الأمريكان في القرية؟ فقال: نعم في كل مكان في الزريبة والطولة تحت جدران منازلنا, وعلى عتبة أبواب دورنا؛ لأنهم لا يستطيعون المبيت في القاعدة بسبب قصف الصواريخ عليهم يوميًا, فهم يبيتون في الشوارع ويأكلون ويبولون في الشوارع, فهم يستغلون نقطة ضعف المقاومة بعدم استهدافهم بين المنازل.
    في نهاية هذا التقرير الإخباري تحدث إمام أحد المساجد في القائم المحاذية للحدود السورية إلى مراسلنا هناك طالبًا منه إيصال هذه الرسالة والتي يخاطب فيها القنوات الإعلامية:
    أنتم أشد عداءً للعراقيين من الاحتلال، فقد سوقتم لهم بما فيه الكفاية، وأظهرتم مأساتنا ولم تظهروا قتلاهم وموتاهم، واتهمتمونا بالإرهاب واعتبرتموهم الأصدقاء لقاء الأموال، لا نقول لكم: أنصفونا بنقل بطولاتنا لإخواننا المسلمين في العالم؛ لأننا نعلم أنكم جبناء، ولكن نقول لكم: إن لم ترحمونا فلا تذبحونا، وتذكروا أن الله بانتظارنا غدًا!!
     

مشاركة هذه الصفحة