عامان على سقوط بغداد.. ومستنقع أمريكا في العراق بلا نهاية ...

الكاتب : ابو نايل   المشاهدات : 458   الردود : 0    ‏2005-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-14
  1. ابو نايل

    ابو نايل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-22
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    عامان على سقوط بغداد.. ومستنقع أمريكا في العراق بلا نهاية ...

    مفكرة الإسلام: قبل عامين من الآن وقف جنود الجيش الأمريكي بجوار تمثال الرئيس العراقي صدام حسين وهو **** في العاصمة بغداد وأحلام السيطرة على العراق تطوف بأذهانهم، وكذلك حصاد الآلة الإعلامية الأمريكية التي صورت لهم البقاء على أرض العراق سيكون عبارة عن رحلة نحو إرساء دعائم دولة الديمقراطية والحرية.
    لكن وبعد مرور العامين على هذه الذكرى يجد نفس هؤلاء الجنود الأمريكيين الذين خدموا في العراق أنفسهم مضطرين للعودة مرة أخرى إلى هذا البلد، لا ليحملهم الشعب العراقي على الأعناق ويقذفهم بالورود والرياحين، وإنما يعودون إلى المجهول الذي يحمل لهم وجه الموت في طل لحظة وفي كل مكان.
    ويسترجع جنود الاحتلال الأمريكي أحداث العامين الماضيين في العراق وكيف بدأت ضربات المقاومة العراقية تتواصل ضد قواعد الجيش الأمريكي وجنود قوات الاحتلال الذين أتوا من كل مكان لمساندة واشنطن في تحقيق مراداتها على أرض الرافدين.
    الكثيرون من جنود الجيش الأمريكي صدقوا ما رسمته لهم الإدارة الأمريكية من ادعاءات حول أن البقاء في العراق إنما سيكون لبناء النظام الديمقراطي الذي يتمتع في ظله أبناء العراق بالحرية، ولأن مقدم الجيش الأمريكي إلى العراق هو الضمانة الوحيدة لمنع استهداف بلاد العام سام بضربات جديدة من نوعية ضربات الحادي عشر من سبتمبر.
    ولكن هؤلاء الجنود الأمريكيين الذين خدموا في العراق قبل عامين ودارت الدائرة ليجدوا أنفسهم عائدين إلى هناك مرة أخرى لا يستطيعون أن يبقوا حتى في محيط المنطقة الخضراء – مقر الاحتلال في قلب العاصمة العراقية - بدون أن تراودهم هواجس التعرض لضربات صاروخية أو انفجار عبوات ناسفة أو سيارات مفخخة أو طلقات القناصة في كل وقت.
    وفي أسى وحسرة يتذكر النقيب الأمريكي دوج هويت ورجاله – وفقًا لوكالة فرانس برس - كيف أن غبطة الانتصار بإسقاط تمثال صدام حسين في التاسع من أبريل عام 2003 لم تدم طويلاً، وإنما سرعان ما طاشت في الهواء لتحل مكانها كل أشكال الفوضى والخوف.
    أما الميجور كلارك تايلور من الفرقة المدرعة الأولى فيحكي عن نفسه أن معرفته باستدعائه مرة أخرى إلى العراق بعد عامين كان أسوأ خبر سمعه في حياته، لأنه أمضى عام 2004 بأكمله لا همّ له سوى مطالعة أنباء التفجيرات التي تنفذها المقاومة العراقية وقذائف الهاون التي تنهال على القواعد الأمريكية في بغداد وما حولها.
    وتذكر الميجور تايلور صديقه الحميم الكابتن جيمس شول الذي أصيب بطلقات نارية في الصدر والرأس من أسلحة المقاومين العراقيين في السابع عشر من نوفمبر الماضي بمنطقة 'أبو غريب' بالعاصمة العراقية بغداد.
    ويقول الميجور كلارك تايلور وفقًا لوكالة فرانس برس: 'لقد مضى على سقوط بغداد عامان، لكنني ظللت على مدى سبعة أشهر أسمع عن السيارات المفخخة التي تنفجر هنا وهناك، وقذائف الهاون والصواريخ التي تطاردنا في كل مكان في العراق، وبدأت أتساءل: ما الذي يحدث لنا ولماذا؟'
    وفيما تستعد الإدارة الأمريكية التي قادت تحالفًا لغزو العراق واحتلاله لاستعادة الذكرى الثانية لسقوط بغداد، لن تجد ما تستطيع أن تفتخر به أمام العالم بعد أن أصبحت الأدلة على قيام قوات الاحتلال بممارسة كل أنواع التدمير والانتهاك والوحشية في العراق أكبر من أن تحصى، وعكست ممارسة الاحتلال الطبيعة البربرية الإمبريالية والصهيونية.
    والحقيقة التي تفرض نفسها على أرض الواقع أن بوش وبلير وكل من سار في ركابهما في غزو العراق واحتلاله يقفون اليوم لا ليفتخروا أمام العالم بما تحقق على أيديهم من نجاحات وإنجازات في العراق، وإنما ليحصوا أعداد القتلى والمصابين من جنودهم وعملائهم والمتعاونين معهم الذين عملت المقاومة العراقية على استهدافهم ومازالت طوال العامين الماضيين.
    ويقف بوش وبلير اليوم - بعد افتضاح أكذوبة أسلحة العراق وبعد أن ظهرت للعالم بأسره الأطماع الخفية وراء قرار ضرب بغداد - في مواجهة كل شعوب العالم التي أحنت رأسها إجلالاً لصمود الشعب العراقي وقدرته على فضح زيف الحلم الأمريكي، تلك الشعوب التي توجه أصابع الاتهام نحو بوش وبلير وأعوانهم لقتل عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وللعمل على تحطيم بلد ذي سيادة بموجب ادعاءات وافتراءات لا تزال الأحداث تؤكد كذبها بعد عامين من سقوط بغداد.
    واليوم ومع اقتراب الذكرى الثانية لسقوط بغداد لا تزال الآلة العسكرية الأمريكية تعلن للقاصي والداني عجزها عن القضاء على المقاومة العراقية، بل على العكس من ذلك يشهد العالم بأن هذه المقاومة تحقق كل يوم توسعًا جديدًا ويشتد عودها ويصلب وتتنوع ضرباتها وتزداد عمقًا.
    وحتى محاولات فرض واقع سياسي على الساحة العراقية من خلال انتخابات قاطعتها الأطراف السنية في العراق في ظل كونها تجري برعاية المحتل الذي اغتصب الأرض وروع الآمنين ولا يزال يطمع في نهب مزيد من الخيرات، هذا الواقع السياسي الذي لا يزال حتى الآن منذرًا بأيام من التخبط وعدم الاستقرار، بين قوى وأحزاب شيعية متعاركة فيما بينها تسعى لبسط نفوذها وتهميش بقية الفصائل والأحزاب، وبين أطماع كردية دفينة تسعى لتقسيم العراق وتقطيع أوصاله في سبيل حلم تحقيق حلم الانفصال بدولة.
    وحتى مع بقاء المشهد السياسي المضطرب في العراق والذي أفرزه غزو أمريكي غاشم تظل أسلحة المقاومين العراقيين هي صاحبة الكلمة العليا على الساحة وهي وحدها القادرة على إفشال مخططات توفير الأمن للمحتلين وأذنابهم.
    وأمام فشل الآلة العسكرية الرهيبة في إخماد المقاومة المسلحة وتزايد أعداد الدول المتخلفة عن قطار الاحتلال الأمريكي في العراق، لم يخجل قادة البنتاجون من التركيز في كل مناسبة وبشكل علني على حقيقة أن حلم الجيش الأمريكي في الأمن والاستقرار على أرض الرافدين بات يدور كله في فلك إقامة أجهزة أمن عراقية وجيش عراقي جديد توكل إليهم مهام السيطرة على الأوضاع ويقذف بهذه القوات العراقية في خط المواجهة الأول مع رجال المقاومة.
    ولم يعد خافيًا أن الإدارة الأمريكية ما كانت لتتحدث عن تقوية الأمن العراقي وبناء قوات مسلحة عراقية مدربة لولا المأزق الخانق الذي فرضته عليها المقاومة التي جعلت بقاء الأمريكان في العراق مستحيلاً، فبدءوا بالبحث عمن يدافع عن قواعدهم وبقائهم.
    ويضع بوش وبلير رهانهما المستقبلي كله على تشكيل الجيش العراقي الجديد الذي هو عبارة عن بضع عشرات الآلاف من المرتزقة الذين سيكلفون بمهمات لا تختلف كثيرًا عن مهمات الشرطة العراقية وقوات الحرس الوطني، على أن يكون أول شرط للانتماء لهذا 'الجيش' هو الموالاة التامة لقوات الاحتلال.
    وفي الوقت نفسه يتم الإسراع بمضاعفة أعداد الشرطة العراقية لتتولى مهام التصدي للمقاومين وتنفيذ حملات المداهمة والاعتقال ضد كل من يشتبه في أنه غير راضٍ عن بقاء قوات الاحتلال.
     

مشاركة هذه الصفحة