(( الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للخليج )) .

الكاتب : العين الساهرة   المشاهدات : 4,411   الردود : 0    ‏2005-04-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-13
  1. العين الساهرة

    العين الساهرة عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-14
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0

    تعتبر منطقة الخليج منذ ظهور أول حضارة بشرية عليها ، من الطرق المائية والبحرية المهمة وملتقى حضارات الشرق القديم ، وإضافة إلى أهميتها الجغرافية والاستراتيجية فإنها تحظى أيضاً بأهمية اقتصادية بالغة وثروات نفطية وغازية تعد مصدراً رئيسياً لتغذية الطاقة على مستوى العالم . ولذلك كانت منطقة الخليج على الدوام مطمعاً لكثير من الدول العظمى ، لما تتمتع به من أهمية وموقع استراتيجي لا يضاهى .. وبالتالي فقد ارتبطت منطقة الجزيرة العربية عموماً بالتأثيرات والمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية ، كما أصبحت الدول المطلة عليه والمتاخمة له متأثرة بتغيرات الأوضاع الدولية أكثر من غيرها ، ومن الناحية الجغرافية المجردة ، تشمل هذه المنطقة كل من إيران والعراق ، والكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان التي تطل على الخليج ، وجل هذه المنطقة تعتبر جزءاً من الشرق الأوسط بالمفهوم السياسي الحديث . أوالشرق الأوسط الكبير وفقاً للتسمية الأمريكية الجديدة . ومع إضافة إيران التي لها دور حيوي واستراتيجي في منطقة الخليج ظلت الرياض في الحقبة الماضية هي مفتاح الدول العربية الخليجية لكونها من الدول الرئيسة في المنطقة و لما تحظى به من أهمية فهي مهد الدين الإسلامي ومركزاً لأهم المناطق الإسلامية المقدسة والمكان الذي يقصده ملايين المسلمين كل عام . بالإضافة إلى مخزونها النفطي الضخم . ودورها في تحديد أسعاره والتأثير في تجارته العالمية .
    ويسجل التاريخ القديم والمعاصر على حد سواء طموح بعض القوى الإقليمية للسيطرة على الأراضي العربية في منطقة الخليج وما يجاورها . وهذا ما جسدته سياسات بعض القوى الإقليمية وبالذات إيران تجاه الخليج العربي ، قبل سقوط الشاه وبعد قيام الثورة الإيرانية التي لا تزال ترى هي الأخرى بأن مجالها الحيوي يقع داخل المحيط العربي المجاور لها من الناحيتين المذهبية والإيدولوجية والجغرافية . . . وبصورة عامة تستأثر منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بصفة خاصة بأهمية كبيرة واستثنائية في العلاقات الدولية لجملة من الاعتبارات ، فهي تمثل منطقة التقاء طرق المواصلات بين القارات الثلاث ، ونقطة التقاء طرق التجارة المختلفة ، وبنفس الوقت تمثل ممراً مائياً يسيطر على أهم المضايق المائية الدولية التي تتحكم بنقل النفط إلى الدول الصناعية المتقدمة ، ويقع على هذا الممر المائي موانئ ومراكز بحرية مهمة لتجارة هذه المادة وصناعتها المتنوعة .
    و برغم أن اكتشاف النفط يعد عاملاً رئيسياً وحيوياً في أن تحتل منطقة الخليج العربي مكانتها البارزة في جدول أولويات السياسة الاستراتيجية الغربية والأمريكية خاصة ، إلا أن مسألة امن الخليج ((كمفهوم ومتغير تابع)) لم تبرز كمسألة محورية في السياسة الدولية ، إلا منذ إعلان بريطانيا عن نيتها في الانسحاب من شرقي السويس عام 1968م ، حيث بدأ الحديث آنذاك عن " فراغ استراتيجي " وعن مستقبل الأمن في المنطقة ، وخصوصاً بعد حرب رمضان 1973م ، وما تبعها من حظر نفطي ، مما زاد من درجة المخاوف والقلق لدى الدول الصناعية حول مستقبل أمن منطقة الخليج ، ومنذ ذلك الحين اكتسبت مسألة ( أمن الخليج ) أهمية فائقة في الاستراتيجيات الدولية والإقليمية حتى وقتنا الحاضر ، وقد تم تناول هذا الجانب بوجهات نظر مختلفة بما يتماشى مع مصالح وأهداف وتصورات منظري كل دولة لأمنها القومي ومصالحها المختلفة في المنطقة . وبحكم الموقع الاستراتيجي للخليج أصبحت هناك أهمية عسكرية لمنطقة الجزيرة العربية استغلتها القوى الدولية والإقليمية لإقامة قواعدها العسكرية والبحرية لتأمين مصالحها الحيوية . هذا فضلاً عن الأساطيل العسكرية القابعة في مياه المنطقة ، نظراً لقربها من بؤر الصراعات الدولية والإقليمية كالوضع في العراق والإشراف على التطورات السياسية والعسكرية وبالذات ما يخص الجهد الأمريكي لمراقبة البرنامج التسليحي التقليدي والنووي في إيران . والصراع العربي - الإسرائيلي والصراع الهندي - الباكستاني . وكذا قربها من المحيط الهندي ومن الدول المستقلة في جنوب روسيا ((قوس الازمات القادم)). . كل ذلك وغيره جعل لدول الجزيرة والخليج أهمية كبرى ، مما أدى إلى ربط أمن الخليج العربي بأمن القوى الخارجية التي ترى أن المحافظة على مصالحها في الخليج العربي هو امتداد مباشر لأمنها القومي في تجلياته الداخلية والخارجية .. خاصة مع تنامي الأهمية الاقتصادية والتكالب على والموارد الطبيعية وفي مقدمتها النفط والغاز ، ناهيك عن أن أقطار الخليج العربي باتت تمثل الآن واحدة من أهم الكتل النقدية في العالم ، بسبب وفرة مدخراتها المالية المتأتية من إنتاج النفط . إذ تعد منطقة الخليج العربي من المناطق الرئيسة في إنتاج النفط في العالم ، حيث يتم استخراجه من مناطق قريبة من سطح الأرض ، كما تتميز آباره بغزارة إنتاجها ، إضافة إلى نوعيته الجيدة ، وقربه من مناطق الاستهلاك . كما أن خصائصه ( إنتاجاً ونوعية ) يزيد من أهمية الخليج العربي بصفة عامة ،
    كما تحتل منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية أهمية كبيرة فيما يتعلق بالاحتياطات الغازية المؤكدة والتي بلغت ما مقداره ( 25.793 تريليون متر مكعب ) أي ما يعادل 16% من الاحتياطات العالمية لهذه المادة ، وهذا ما دعا الدول الكبرى للسعي دائماً للتغلغل والتحكم في اقتصاديات وأسواق الأقطار الخليجية بغية الهيمنة عليها لإنعاش السوق الرأسمالية فيها بشكل خاص . !! سيما إذا ما أخذنا في الاعتبار أن منطقة الخليج العربي من أكثر المناطق في العالم الثالث استيراداً للأسلحة في السنوات الماضية .
    ومن الناحية البشرية فإن الشعوب في بلدان الجزيرة والخليج ( بما فيها إيران والعراق ) تعد من الشعوب الشابة ويتزايد عددها بشكل سريع ، في حين أن معظمها يعيش في ظروف حياتيه متدنيّة ، فالبطالة ونقص العمالة تعدان من اكثر المشكلات اتساعاً في المستقبل . ومعظم الذين يصلون إلى سوق العمل حالياً لا يجدون العديد من الخيارات أمامهم ، فضلاً عن أن وسائل الإعلام الحديثة تؤثر في تفكيرهم بصورة كبيرة ومستمرة ، فصور البحبوحة والانفتاح الاجتماعي الغربي تجذب الكثيرين منهم فيكون رد فعل البعض منهم بالابتعاد عن الغرب ووسائله والبعض الأخر بمعانقته والتماهي معه مما ولد هوة اجتماعية متزايدة الاتساع ، ففي الوقت الذي يخوض التقليديون الجدد في الخليج صراعاً شرساً مع التحديثيين والعلمانيين وهناك صعوبة في قولبة وإدارة هذه الانقسامات السياسية والاجتماعية ووضع المجتمعات الخليجية بصفة عامة على الطريق الصحيح الذي يحقق لها الهوية و الأمن الفردي والجماعي على حد سواء ، لكن المصالح الأميركية بدورها معنية هي الأخرى بالأمر من دون شك ، وبرغم مضي عقدين من الجهود الأمريكية وعلاقاتها مع حكام المنطقة وتواجدها العسكري يبقى الخليج بؤرة للتقلبات والغموض ، خاصة وأن العراق بعد احتلاله لم يعد يشكل تهديداً مباشراً لجيرانه وإن كان مستقبله لا يزال غامضاً في ترتيبات أمن المنطقة ، وكما يبدو فأن الجهود المتعددة الجوانب لاحتواء طموح طهران لا يزال في بدايته .!! وليس من الواضح بعد ما إذا كانت التهديدات الأساسية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستأتي من انتشار القوى الإسلامية المتشددة أم من انهيار مفاجئ لعملية السلام العربية - الإسرائيلية . أم من التغيرات الاقتصادية والديموغرافية وطموح دول الجوار الخليجي ، أم أن الأمر سيكون خليطاً من كل هذه المعطيات مع تدخل واشتباك القوى الإقليمية والدولية وتضارب مصالحها مع واشنطن لكن التحديات تبدو أكيدة في العقد المقبل . والغنيمة عادة ما تغري الآخرين بالتدخل بصور مختلفة .وتحت شعارات ومداخل فكرية إصلاحية براقة ، مثل نشر الديمقراطية ، والحكم الرشيد ، وحماية حقوق الإنسان والتصدي لانتشار أسلحة الدمار الشامل ، وهو ما جعل من واشنطن الفاعل الرئيس في المنطقة منذ مدة طويلة خاصة مع بقاء الخليج بؤرة للتقلبات الدراماتيكية . واشتعال حرب الهويات المفتوحة ضد المنطقة العربية برمتها .
     

مشاركة هذه الصفحة