من كان في الغار ؟؟؟

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 647   الردود : 5    ‏2005-04-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-13
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)



    -------------------------------


    عندما تتلى هذه الآية الكريمة على مسامع المسلمين يعتقد خطأً الكثير من المسلمين و خصوصا أتباع مدرسة الصحابة إن هذه الآية تعد من فضائل أبي بكر بن أبي قحافة ، وقد نتج هذا الأعتقاد الخاطئ من الأعلام الأموي المضلل الذي كان هدفه تضخيم بعض الرجال زوراً و بهتاناً لطمس نور أهل البيت (ع) والرسالة المحمدية الأصيلة و لكن هيهات لهم ان يدركوا مئاربهم (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )

    لو تدبرنا هذه الآية الكريمة لرأينا إن هذه الآية ليس فيها أي فضيلة لصاحب النبي (ص) في الغار بل على العكس تماماً فهي مثلبة للذي صاحب النبي (ص) إلى الغار فقوله تعالى (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ) يدل على أن صاحب النبي في الغار لم يكن حزنه من الإيمان ولا من الطاعة لأن النبي (ص) نهاه عن الحزن و لو كان حزنه عملاً صالحا لما نهاه النبي(ص) عن الحزن و أكتساب الأجر و الثواب و تذكير النبي (ص) لصاحبه بأن الله معهم دليل على ضعف إيمان هذا الصاحب بالله و قد لزم ذلك تذكير النبي (ص) صاحبه بالله و برحمته و عنايته ، و كلمة صاحب لا فضيلة فيها و كون الشخص صاحب النبي (ص) لا يدل على كونه مؤمناً فقوله تعالى (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) يدل على أن لفظ الصاحب تقع على الكافر و كذلك يقع لفظ صاحب على الحيوان أيضاً كقوله تعالى (وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) و يتبين لنا بأن لفظ صاحب ليس بالضرورة أن تكون فضيلة و كلمة صاحب في الآية التي هي محل بحثنا ليست فضيلة بالمرة و تكملة الآية (فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ) فيه تعرية كاملة لصاحب النبي (ص) في الغار حيث أن الله أنزل السكينة على النبي (ص) و لم ينزلها على صاحبه لأن السكينة مختصة بالمؤمنين و الشاهد على ذلك قوله تعالى (ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ) فلو كان صاحب النبي (ص) في الغار مؤمناً لنزلت السكينة عليه ، و لو تمعنا في كتب التاريخ و الحديث لعرفنا بأن أبى بكر لم يصاحب النبي (ص) إلى الغار ، و مصادر أتباع مدرسة الجماعة متفقة على أن أبا بكر لم يكن يعلم بموعد وخطة الهجرة بل فوجئ بذلك صباحاً { تفسير القرطبي: ج 3 ص 21، تاريخ الطبري: ج 2 ص 102، البحر المحيط لأبي حيان: ج 2 ص 118} ومن غير المعقول أن يكون أبا بكر ضمن خطة الهجرة والشخص الذي سوف يخرج مع النبي (ص) و هو لا يعلم شيئاً عنها ، بينما الإمام علي (ع) كان عالماً بموعد هجرة الرسول و كان يستعد للنوم في سرير النبي (ص) للتمويه على المشركين لأنجاح خطة الهجرة ، وكذلك من الذين كانوا على علم بموعد هجرة النبي (ص) و خطة الهجرة أم هانئ بنت أبي طالب حيث أن فاطمةالزهراء (ع) كانت في عهدتها أثناء خروج النبي (ص) من مكة ، ولو اطلعنا على الروايات التي تقول إن أبى بكر صاحب النبي (ص) إلى الغار لرأينا أن أغلبها وردت عن طريق أبي هريرة و مالك بن أنس و عبدالله بن عمر و عائشة ، و هؤلاء ليسوا ثقاة و قد عرف عنهم بغضهم للآل النبي (ص) و كتب أتباع مدرسة الصحابة كفيلة بأثبات عدم أهليتهم لأخذ الدين منهم فعلى سبيل المثال لا الحصر قال الإمام علي (ع) في أبي هريرة ( ألا إن أكذب الأحياء على رسول الله أبو هريرة الدوسي ) { شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 4 : 68 } وهو لم يكن مسلما تلك الفترة و لم يشهد الهجرة و أما مالك بن أنس فكان من المبغضين للآل البيت و قد أمتنع عن الشهادة ببيعة الغدير للإمام علي (ع) عندما طلب الإمام منه ذلك فدعى عليه الإمام علي (ع) قائلاً ( إن كنت كاذباً فضربك الله بيضاء لا تواريها العمامة ) فما قام حتى أبيض وجهه برصاً { مسند أحمد بن حنبل 1 : 119 ، تاريخ دمشق لأبن عساكر 2 : 12 } و عبدالله بن عمر كان عدائه و بغضه جليلاً للآل البيت فقد أمتنع عن بيعة أمير المؤمنين (ع) بعد مقتل عثمان و قد سارع لبيعة و نصرة يزيد ابن معاوية و شاركه في أستباحة المدينة و أثناء الهجرة كان صغيراً و لم يشهد تفاصيل الهجرة وأما عائشة فقد قالت ( لم ينزل فينا قرآن ) { صحيح البخاري: ج 6 ص 42، تاريخ ابن الأثير: ج 3 ص 199، الأغاني: ج 16 ص 90، البداية والنهاية: ج 8 ص96 } و هذا أعتراف من عائشة بأن لم ينزل فيهم قرآن وهذا يبين أن لو كانت الآية نازلة في أبي بكر لما قالت هذا الكلام لأنها تنتقص بذلك أباها وتجرده من مزية واضحة في القرآن. أو على الأقل لرد عليهاالصحابة الذين يفترض أنهم متيقنون من حضور أبي بكر في الغار، ولذكروها بالآية وبقضية هجرته مع النبي و يتبين من هذا العرض بأن الروايات المسندة الى عائشة موضوعة ، و إذا نظرنا الى أسانيد تلك الروايات نرى بأن رواتهم مطعون فيهم بين كذاب و مدلس و ضعيف ، و الروايات الواردة في هجرة أبي بكر مع النبي (ص) متناقضة و مضطربة جداً ، فمثلاً هناك رواية تقول أن النبي (ص) خرج من بيته متوجهاً إلى غار ثور و في تلك الأثناء توجه أبو بكر إلى بيت النبي (ص) فلم يجده فسأل الإمام علي (ع) عنه فأخبره الإمام فأخبره الإمام بأن النبي (ص) في طريقه الى خارج مكةفانطلق أبو بكر ليلحق بالنبي وقد كان يحمل جرساً معه، فعندما أدركه ظن النبي أن أبا بكر من المشركين فأسرع في المشي حتى يبتعد عنه، ولكن الله جعل شسع نعله ينقطع فانطلق إبهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحجر وسالت منه الدماء، الأمر الذي أدى إلى توقف الرسول عن المسير اضطراراً، وعندئذ وصل أبو بكر إليه فاجتمع معاً وسارا خارج مكة ، و هذ الرواية مضطربة جداً لأن كيف لى أبوبكر ان يدخل الى بيت النبي (ص) و البيت تحت حالة حصار من قبل المشركين و كيف يكون الإمام علي (ع) بهذه السذاجة حيث يفشي بسر الهجرة لى أبى بكر و يخالف أوامر النبي (ص) في الحفاظ على سرية الهجرة ، ثم كيف تمكن أبوبكر من معرفة الجهة التي خرج النبي (ص) منها ليلحق به و كيف لحجر صغير يوقف النبي (ص) عن مواصلة مسيره و لقد أدمى أهل الطائف النبي (ص) من رأسه الى أخمص قدميه رمياً بالحجارة و لم يتوقف النبي (ص) عن مهمته و كذلك عندما كان اهل مكة يضعون الأشواك في طريق النبي (ص) و لم يكن ذلك يمنعه من مواصلة طريقه ، و الرواية الأخرى تقول أن النبي (ص) خرج من بيته و توجه الى بيت أبوبكر و أستراح هناك قليلاً و خرج في الصباح بصحبة أحد أدلاء الطريق ، و هذه الرواية مضطربة كسابقتها حيث أن لا يعقل أن يتوجه النبي (ص) إلى بيت أبوبكر و يستريح فيه و زوجة أبوبكر نملة بنت عبدالعزى كافرة و أبوه ابن ابي قحافة كافر و أبنه عبدالعزى كان كافراً عنيداً و محارباً للأسلام { تاريخ ابن عساكر ج 13 ص 280 } فكيف للنبي (ص) أن يستريح في هذا البيت الذي يسكنه أعدائه و في ليلة أجتمع المشركون على قتل النبي (ص) فيه و كيف يخرج النبي (ص) بعد ذلك صباحاً على مرآى من الناس فهذا يخالف السرية التي قامت عليها خطة الهجرة وكذلك هذه الرواية تخالف نص القرآن (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) و الرواية تقول ثلاثة النبي (ص) و أبوبكر والدليل عبدالله بن أريقط ، و إذا كان أبوبكر مع النبي في الغار فأين كان الدليل عبدالله بن اريقط الذي هو عنصر مهم في خطة الهجرة لأنه هو الذي سوف يدل النبي (ص) على الطريق السالك و الآمن للمدينة و جميع الروايات تذكر أن أهل المدينة و الذين يسكنون ما بين مكة و المدينة لم يشاهدوا سوى شخصين { الطبقات الكبرى لأبن سعد ج1 ص230 ، سيرة ابن هشام ج2 ص100 ، عيون الأثر ج1 ص248 } و أجمعت الروايات على أن الذي صحب النبي و دله الى يثرب ( المدينة المنورة ) هو عبدالله بن اريقط المكني بأبن بكر عندما ألتقى النبي به و قال له (( يا أبن أريقط أأتمنك على دمي ؟ فقال ابن بكر : اذا و الله احرسك و أحفظك ولا أدل عليك . فأين تريد يا محمد ؟ فقال النبي (ص) : يثرب . قال ابن بكر : لأسلكن بك مسلكاً لا يهتدي فيها أحد )) { المستدركج 3 ص 133، فتح الباري ج 7 ص 8 ، سنن النسائي ج 5 ص 113، شواهد التنزيل ج 1 ص 135 } ، و من الأمور المتناقضة و المتضاربة هو قصة أسماء ذات النطاقين التي كانت تزود النبي (ص) و أبوبكر بالطعام أثناء مكوثهم بالغار حيث أن أسماء كانت في تلك الفترة كانت مقيمة مع زوجها الزبير بن العوام في الحبشة { الثقات لأبن حبان ج3 ص23 } وهذا دليل على أن الرواية هذه مصطنعة و غير حقيقية و أن القوم لا يحسنون الكذب و التلفيق ، و الذي كان في الغار مع النبي و الذي رافقه في هجرته هو الدليل ابن بكر عبدالله بن اريقط ، و إن أصر أبناء مدرسة الصحابة و المطبلون و المزمرون لهذه الروايات المكذوبة على أن أبوبكر هو الذي كان في الغار مع النبي (ص) فهم يطعنون في خليفتهم الراشد و قدوتهم من حيث لا يشعرون.


    منقول للفائدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-21
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    للرفع

    هل 14 قارئ لم يستطيعوا الرد ؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-22
  5. البلسم الشافي

    البلسم الشافي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-04
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    قال تعالى


    " إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "


    نحن عرب والقرآن عربي مبين

    تعالوا لنحاول فهم الآية سويا دون خضوع للموروث الذي قد يكون خاطئا

    فلا كلام مقدم على كلام ربنا ولا حجة أبلغ من حجته ومن تحرى الرشد في غيره ضل

    ولن يحاسبنا الله تعالى بإعتقاد وفهم غيرنا ممن كان قبلنا أو معاصر لنا مهما بلغ من العلم

    بل سيحاسبنا على قدر ما أعطانا من الفهم والعقل

    الذي نفهم به حجة الله علينا وهو القرآن وهذا بديهي


    الآن لنحاول دراسة الآية دراسة موضوعية حيادية

    من يدري فقد نتوصل لأشياء كانت غائبة عنا جميعا





    أولا : " فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ "


    آية الغار اثبات لنصرة الله لنبيه فلو كان سيدنا أبا بكر مضاد لتلك النصرة لما ذكره الله هنا

    أو على الأقل لذمه فهو في مجال الإحتجاج بثبوت نصرته لنبيه

    فقد ذكر الله تعالى أن نصرته قد حصلت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقت إخراج الذين كفروا له

    وقد ذم ذلك الإخراج له عليه السلام إذ وصف من أخرجه بالكفر فقال عنهم " الَّذِينَ كَفَرُوا "

    وقال بأن نصرته تلك لسيدنا محمد قد حصلت وقت أن كان مع صاحبه في الغار

    ولم يذم ذلك الصاحب بشئ بل أضافه لنبيه بقوله " لِصَاحِبِهِ "

    وقال أن تلك النصرة للنبي عليه السلام قد حصلت وقت أن كان النبي يقول لصاحبه لاتحزن

    ولم يذم الله تعالى قوله لصاحبه " لاتحزن "

    كما تلا حظون فقد تكررت كلمة " إذ " وهي ظرف زمان وتعني " في الوقت الذي "

    فذم الله فعلا حصل في ذلك الظرف الزماني وهو الإخراج

    ولم يذم غيره من الأفعال المرتبطة بذلك الظرف


    فيكون المعنى

    إذا لم تنصروه أيها المؤمنون فقد نصره الله

    وهو مخرج مبعد وثاني اثننين في الغار بلغ بهما الحال أن أحدهما يطمئن صاحبه ويواسيه

    بسبب حزنه من شدة اقتراب المشركين من مكانهما الذي هما فيه مختبئان فيقول له " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا "

    فمن استطاع أن ينصره وهو في هذا العدد القليل ( اثنين ) وفي تلك الظروف فإنه يستطيع نصرته بدونكم







    ثانيا : " إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ "


    زعم بعض من جعل عداء أصحاب محمد دينا أن وصف الصديق بأنه صاحب لمحمد ليس فضيلة له

    و سنراجع سويا صحة هذا الإدعاء الجائر على الله عز وجل قبل أن يكون على عبده الصديق

    نقول

    لم يصف الله بنفسه أحدا بأنه صاحب لأحد في القرآن الكريم إلا في حالتين وفي كلتيهما فضل للصديق

    1- الحالة الأولى : عندما يكون الصاحب من نفس جنس صاحبه من ناحية الإيمان والكفر وذلك كقوله تعالى

    " فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ " (القمر:29 )

    فهو كافر وهم كفار ومن وصفه بأنه صاحب لهم هو الله تعالى


    2- الحالة الثانية : هي تزكية من وصفه الله بأنه صاحب لغيره وذلك كقوله تعالى

    " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ " (لأعراف:184 )

    فقد وصف الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صاحب للكفار

    وقوله تعالى

    " وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً " (الكهف:34 )

    في الآية السابقة نجد أن المؤمن هو الصاحب المخاطب

    وفي الآية التالية نجد أن المؤمن هو الصاحب المتحدث

    " قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً " (الكهف:37 )

    فنجد في القرآن الكريم أن الله تعالى يصف المؤمن بأنه صاحب للكافر لأن المؤمن ناصح يريد الخير للكافر

    ولكنه أبدا لم يصف الكافر بأنه صاحب للمؤمن لأن الكافر لايكون إلا عدوا للمؤمن يبغضه ولا يريد له الخير


    وهنا أتحدى أي كان ممن فتن الله تعالى بالعداء لإصحاب محمد عليه الصلاة والسلام

    أن يأتيني بآية من كتاب الله تعالى يصف الله ( بنفسه وبقوله ) فيها أحد بالصحبة لأحد خارج هذين المعنيين

    فإذا لم يجد فقد ثبت لطالبي الحق أن وصف الله تعالى للصديق بانه صاحب للنبي من أعظم الفضائل

    ثالثا : " لَا تَحْزَنْ "


    يزعم من لاحظ له في القرآن الكريم بأن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاتحزن

    منقصة وعار على الصديق رضي الله عنه

    وعندما نراجع كتاب الله نجد أن النهي عن الحزن فيه لم يتوجه الا للأنبياء والصالحين فقد قصره الله عليهم

    قال تعالى


    " وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ " (النمل:70 )

    " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ" (القصص:7 )

    " فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً " (مريم:24 )

    " وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ" (العنكبوت:33 )

    " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ" (فصلت:30 )



    فقد توجه النهي عن الحزن في الآيات السابقة الى سيدنا محمد والى سيدنا لوط عليهما السلام

    والى السيدتين أم سيدنا موسى وأم سيدنا عيسى عليهما السلام والى المؤمنين صادقي الإيمان

    فنستنتج من ذلك أن سيدنا أبا بكر الصديق من خيرة خلق الله لأنه قد وجه له نفس النهي الذي وجه لهم







    رابعا : " إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا "


    لاحظوا أن سيدنا محمد لم يقل إن الله معي بل قال معنا أي معي ومعك يا أبا بكر

    ومعية الله سبحانه وتعالى لخلقه نوعان

    1- معية نصر وتأييد .. كقوله تعالى

    " إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا " (لأنفال: من الآية12 )

    2- أو معية علم و رقابة .... كقوله تعالى

    " يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً " (النساء:108 )

    وحيث أن المخبر بمعية الله لهما هو سيدنا محمد وكونهما في حالة حرجة مختبئان مطلوبان من الكفار

    علمنا أن المعية المقصودة هنا هي معية النصر والتأييد

    فقد أخبر سيدنا محمد سيدنا أبا بكر بأن الله معهما ناصرا ومؤيدا لهما

    خامسا : "فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ "


    يقولون أن السكينة قد نزلت على سيدنا رسول الله ولم تنزل على سيدنا أبي بكر

    لأن الله تعالى قد ذكره بالمفرد فقال عليه ولم يقل عليهما


    و للرد عليهم نقول

    1- أن الله تعالى قد ذكر البعض وقصد الكل بقرينة " إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا " وشاهده من كتاب الله

    " فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ( 36 ) فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) " البقرة

    فهل زعم زاعم بأن الله لم يتب على أمنا حواء بتوبته على أبينا أدم وقد عصيا الله سويا ؟

    فلقد تابا سويا كما ورد في كتاب الله

    " قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 23 )" الأعراف


    ويشهد أيضا بذلك قوله تعالى

    " وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) " التوبة

    فهل يدعي مغفل بأن ماينفق في سبيل الله ليس قربة الى الله يثاب فاعلها

    فالاية تنص على نوعين من التقرب وهما الانفاق وصلوات الرسول وتشهد بأن كلاهما قربة سيدخلهم الله بها في رحمته

    ومن المعلوم بأن الضمير في إنها مفرد

    الشواهد كثيرة جدا على ذكر الجزء وارادة الكل





    2- من من الصاحبين كان محتاجا للسكينة أكثر من الآخر ؟

    الصاحب الحزين أم الصاحب الذي يطمئنه ويقوي قلبه ؟

    لنتعرف أولا على معنى السكينة أولا فإني أرى البعض يظنها نوعا من الحلوى

    مجمع البحرين - الشيخ الطريحي ج 2 ص 393
    قوله ( فأنزل الله سكينته عليه ) هي ما ألقي في قلبه من الامنة التي سكن إليها ، وأيقن أنهم لا يصلون إليه . قال المفسر : وقرأ الصادق عليه السلام ( على رسوله ) . قوله ( فأنزل السكينة عليهم ) قال المفسر : هي العطف المقوي لقلوبهم والطمأنينة .

    الفروق اللغوية- أبو هلال العسكري ص 280
    1116 الفرق بين السكينة والوقار : أن السكينة مفارقة الاضطراب عند الغضب والخوف وأكثر ما جاء في الخوف ألا ترى قوله تعالى " فأنزل الله سكينته عليه " وقال " فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " ويضاف إلى القلب كما قال تعالى " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " فيكون هيبة وغير هيبة ، والوقار لا يكون إلا هيبة .



    ان قال المخالف أن من يحتاجها أكثر هو سيدنا محمد

    فقد وصف سيدنا أبا بكر بأنه أكثر رباطة جأش من سيدنا محمد وفضله عليه وهذا باطل

    و الواقع أنهما سويا كانا يحتاجان أن ينزل الله عليهما السكينة ليقوي قلبيهما فأنزلها الله عليهما



    ونسأل أيضا ما فائدة السكينة على ضوء ماتقدم ؟

    الإجابة هي : لكي يهدأا ولا يصدر عنهما ما يريب متعقبيهما من المشركين من حركة أو صوت نتيجة الخوف

    إذا سكن سيدنا محمد ولم يسكن سيدنا ابو بكر فلم تحقق تلك السكينة غرضها

    فلا بد من سكونهما وطمأنينتهما سويا وإلا لكانت سكينة عديمة الفائدة



    الآية تقول " فأنزل الله سكينته عليه "

    وحرف الفاء هنا لم يأت عبثا .. فما بعده نتيجة لما قبله وهكذا هي لغة العرب التي نزل بها القرآن

    فانزال السكينة كان نتيجة لقول سيدنا محمد لصاحبه " لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا "

    فأراد عز وجل أن يثبت تلك المعية بانزال السكينة عليهما وتأييدهما بالجنود

    عندما رأى الله تعالى أحدهما يطمئن صاحبه ارسل طمأنينة من عنده ( سكينته ) عليهما ليثبت معيته لهما

    سادسا : " وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا "


    يقولون أن الشاهد على أن السكينة قد نزلت على سيدنا محمد لوحده هو ذكر التأييد بالجنود وهو لاينبغي لغيره

    أقول هكذا يقول من هجر كتاب الله ولم يطلع عليه وبنى دينه على غيره فضل وأضل

    فقد قال تعالى

    " ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ " (التوبة:26 )

    " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً" (الأحزاب:9 )

    فالآيتين أعلاه صريحتان بأن السكينة والجنود هي لنصرة الرسول ومن معه من اصحابه

    على أن السكينة بنفسها جندي من جنود الله الخفية التي لا يراها الناس يقوي بها قلوب المؤمنين

    فقد قال تعالى

    " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً " (الفتح:4 )





    أرجو أن يكون في هذا البحث الكفاية لإقامة الحجة على من أبتلي بالحقد على خير البشر بعد الأنبياء

    فالجأه حقده وباطله الى أن يتجرأ على كلام العزيز الحكيم فيرده ويكذبه بأقوال البشر

    ليثبت من خلال ذلك دينا لايمكن إثباته لا بالنقل ولا بالعقل


    الزملاء المخالفون الكرام

    هذا البحث لغوي قرآني فمن أستطاع منكم مناقشة ما جاء فيه فأهلا ومرحبا به

    ومن لم يستطع فلا يسارع لإلصاق أقوال الرجال أو الروايات هنا فهذا ليس مجالها

    لأن الله لم يعصم الرجال كما لم يعصم كتب الحديث بل عصم كتابه المعجز الحجة

    لأن من يلجأ لذلك سيكون بمثابة المكذب لله تعالى الراد لكلامه والعياذ بالله

    فأنتبهوا هداني الله وإياكم لهذه النقطة جيدا لعلكم ترحمون
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-24
  7. نقار الخشب

    نقار الخشب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-04
    المشاركات:
    17,755
    الإعجاب :
    4
    ..( وإنا لنرى أبا بكر أحق بها ـ أي بالخلافة ـ إنه لصاحب الغار. وإنا لنعرف سنه. ولقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة خلفه وهو حي ) . نهج البلاغة، تحقيق العالم الشيعي الشريف الرضي ( 1 / 132 )
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-25
  9. بن الناصر

    بن الناصر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-07-20
    المشاركات:
    1,863
    الإعجاب :
    0
    والله فعلا...هناك دائما..مقوله مشهوره...

    هو ان المتحول من المذهب السني الي الشيعي...دائما مايكون مثقف وقاريء جيد...ويغلب فيهم دكاترة الجامعات..وهذا واضح بشكل كبير

    اما الذي يتحول من التشيع الى التسنن..غابا مايكون..جاهل..لا يقريء يتأثر بالسمع...واليمنيين..اغلب متسننيها..من المغتربيين الجاهلين.. والعمال الذين ذهبوا ..الى السعوديه..ورجعوا بمسبحه..ودهن العوده.. ومسواك..ولم يقرئوا...وولد ابنائهم على ذالك..

    دعواتكم بتفريج..كربة مولانما وسيدنا وسيد مؤمني اليمن وصادقييها بدر الدين الحوثي..حفظه الله
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-25
  11. عاشق الليل

    عاشق الليل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-10
    المشاركات:
    1,032
    الإعجاب :
    0
    كان الأحرى أن تقول
    منقول للضرر والفتنة
     

مشاركة هذه الصفحة