مشروع توطين الفلسطينيين في العراق يسير بخطى حثيثة

الكاتب : فايزالعربي   المشاهدات : 536   الردود : 0    ‏2002-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-07
  1. فايزالعربي

    فايزالعربي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-03-09
    المشاركات:
    347
    الإعجاب :
    0
    نقلا عن السفير اللبنانيه مشروع توطين الفلسطينيين في العراق يسير بخطى حثيثة خلخال شكر

    فكرة توطين الفلسطينيين في العراق لها عمق تاريخي يمتد الى ما قبل قيام اسرائيل.

    ففي عام 1911 اقترح القاضي الدكتور يهوشع بوخميل. وهو روسي من رفاق

    هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية. ان يقوم اليهود بشراء أراض في العراق لكي

    يتم ترحيل الفلسطينيين إليها. وفي عام 1919 دعا اهارون اهرونسون وهو عالم يهودي،

    الى العمل على تحويل الوادي الواسع الواقع ما بين دجلة والفرات الى (جنة العالم) مثلما

    كان الامر في العصور القديمة، وعرض مساحات من تلك الاراضي الخصبة جدا، على

    الفلسطينيين وبذلك يجدون إغراء قويا للهجرة والاستيطان في العراق. وفي ديسمبر كانون

    الاول عام 1938 كتب بن غوريون مقترحا على اللجنة التنفيذية الصهيونية ان تعرض على

    العراق عشرة ملايين جنيه استرليني من أجل توطين عشرة آلاف أسرة عربية من أرض إسرائيل لديها.

    وحسب زعمه فإن العراق بحاجة الى استيطان عربي كبير. وفي عام 1942 وخلال انعقاد المؤتمر

    الخامس للهستدروت طُرحت فكرة شراء أجزاء من أرض الرافدين بالعراق لنقل الفلسطينيين اليها.

    وفي عام 1944 أصدر، الاميركي، ولتر كلاي ميلك كتابا عنوانه (أرض اسرائيل الارض الموعودة)

    جاء فيه انه: »اذا وجد العرب انهم لا يستطيعون العيش في بلد صناعي، الذي هو المجتمع

    الاسرائيلي المتقدم، فسيكون بمقدورهم الاستيطان في وادي دجلة والفرات في أرض العراق

    الخصبة، حيث توجد المياه بوفرة للري«. إذن فكرة توطين الفلسطينيين عمرها يناهز القرن

    من الزمان، وبات موضوع التوطين يطرح دائما كلازمة باعتباره سبب التعثر الدائم في مفاوضات

    التسوية.. وكلما أصيبت المفاوضات بنكسة، عاد الى الاعلام والاذهان موضوع توطين الفلسطينيين.

    ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين حسب إحصائيات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين

    (الاونروا) حوالى 7،3 ملايين لاجئ مسجلين لديها ويقيمون في كل من سوريا ولبنان والاردن

    والضفة الغربية وقطاع غزة وعدد من دول المهجر في أوروبا وأميركا واستراليا.. وحسب دائرة

    شؤون اللاجئين في السلطة الوطنية الفلسطينية فإن هناك 5،1 مليون لاجئ غير مسجلين لدى

    (الاونروا) ليصل عدد اللاجئين الفلسطينيين الى 2،5 ملايين نسمة. اسرائيليا، ثمة سببان لترشيح

    العراق كمركز استيطان دائم للفلسطينيين: الاول: ان أرض العراق الواسعة والخصبة تمثل إغراء

    للفلسطينيين يجعلهم يستغنون بمرور الزمن عن فكرة العودة الى أرض فلسطين. فحسب الرأي

    الاسرائيلي فإن أرض العراق تعتبر تعويضا مجزيا عما أصاب الفلسطينيين من تهجير

    وفقدان ممتلكات. الثاني: هو ان توطين الفلسطينيين في العراق، حسب الرؤية الاسرائيلية،

    يحقق جانبا من الضمانات الامنية على المستقبل البعيد، أكثر مما يحققه توطينهم في الدول

    المحاددة لإسرائيل كالاردن وسوريا ولبنان. فالبعد الجغرافي للدولة العراقية عن الكيان الاسرائيلي،

    يجعل الاسرائيليين بمنأى عن أية محاولة فلسطينية مستقبلية لاختراق الحدود الاسرائيلية وتهديد

    الامن الاسرائيلي. فضلا عن ان هذا البعد الجغرافي سيعيق تفكير الفلسطينيين أنفسهم بمواصلة

    العمليات المناهضة لإسرائيل. ومن جانب الحكومة العراقية، فإنها على ما يبدو تُضمر غير ما

    تظهر.. فمع إعلانها الدائم عن رفض فكرة توطين الفلسطينيين في العراق، فإن ما يحصل على

    أرض الواقع يخالف هذا الاعلان بالكامل.. فقد صدر مؤخرا قرار عن مجلس قيادة الثورة

    العراقية مُنح بموجبه لكل فلسطيني مقيم في العراق، حق تملك العقارات وفق ملكية الطابو

    داخل العاصمة بغداد، دون تحديد لحجم ونوع وعدد العقارات، ويأتي هذا القرار متزامنا مع

    قرار مجلس قيادة الثورة الآخر القاضي بترحيل العراقيين من سكنة العاصمة الذين لم ترد

    أسماؤهم ضمن تعداد العام 1957 ولا يقل نفوس هؤلاء عن المليوني نسمة.. وغالبيتهم

    العظمى من قاطني مدينة الثورة اكبر مدن العاصمة وذات الانتماء الشيعي المطلق. وقد

    سبق ذلك إصدار القرار القاضي منح الجنسية العراقية لطالبيها من العرب المقيمين في

    العراق، ولا يخفى ان الامر يشمل بالدرجة الأساس اللاجئين الفلسطينيين. فيما بدأت

    السلطات العراقية بتنفيذ بعض الاجراءات التي لا شك تصب في اتجاه التوطين، منها بدء

    الحملة الجديدة لترحيل أربعة آلاف عائلة كردية وتركمانية في مدينة كركوك وقصبات في

    أطرافها، الى مناطق ومدن عراقية اخرى بعضها غير خاضع لسلطة الحكومة المركزية

    كمحافظات اربيل والسليمانية ودهوك، وبعض مناطق الجنوب العراقي كمدينة البصرة

    المحاددة للكويت. وتم اوائل شهر مايو/ ايار الماضي ترحيل عدد من العائلات الكردية

    من قضاء خانقين المحادد لإيران، اما أقضية الحويجة والرياض وبيجي وهي أقضية

    عربية تابعة لمحافظة تكريت، مسقط رأس صدام حسين، فقد تم البدء خلال شهر نيسان

    بترحيل قاطنيها من العوائل الكردية. كما تم إبلاغ قسم من العائلات الكردية من محلتي

    رحيماوة وامام قاسم، في كركوك، بالاستعداد للترحيل. ويأتي ذلك في إطار خطة لإخلاء

    بعض المناطق التي تزمع السلطات العراقية استقدام الفلسطينيين اليها. ومثل هذه الخطوات

    تؤكد بالتالي الخطة الديموغرافية الجديدة التي كشفتها بعض الجماعات العراقية المعارضة

    قبل بضعة أشهر والقاضية بما يلي: 1 ترحيل السكان الاكراد الموجودين في مناطق كركوك

    (تركمان وأكراد) وخانقين (الشيعة الاكراد) الى محافظة البصرة على الحدود مع الكويت.

    2 نقل السكان الشيعة من بغداد وبعض مناطق الوسط والجنوب الى المناطق المتاخمة

    للأراضي السعودية. ويعمل النظام وفق هذه الخطة على تحويل محافظتي العمارة والناصرية

    ذات الوجود الشيعي المطلق الى منطقة ثكنات عسكرية بعد ترحيل سكانهما الى الحدود مع

    المملكة العربية السعودية. ويتم حسب هذا المشروع توطين مجموعات من اللاجئين

    الفلسطينيين في الشريط الحدودي الممتد من كركوك الى خانقين بهدف قطع الطريق على

    المعارضة العراقية المتواجدة في المناطق الخارجة على سلطة الحكومة المركزية في

    كردستان العراقية، كذلك وضع هؤلاء الفلسطينيين في خط المواجهة مع إيران، حيث

    يلاحظ بمقتضى هذه الخطة، الهدف الطائفي الواضح، إذ تحاول الحكومة العراقية توظيف

    الوجود الفلسطيني في اتجاهين، الاول، وبوصفهم عربا، فإنهم سيكونون في مواجهة الاكراد

    والتركمان في الشمال. والثاني، وبوصفهم من أبناء الطائفة السنية، فسيكونون في مواجهة

    إيران الشيعية، وجدير ذكره ان مدينة خانقين كانت تعتبر من أخطر محاور الحرب العراقية

    الايرانية طيلة سنوات الحرب الثماني وذلك لقربها من العاصمة بغداد. وبالمقابل فإن ترحيل

    شيعة العاصمة العراقية الى الحدود مع المملكة العربية السعودية، ينحو المنحى الطائفي ذاته.

    ويشيع حاليا في أوساط الداخل العراقي، عزم الحكومة العراقية بدء تنفيذ مرسومها الذي

    يتضمن منح الفلسطينيين المقيمين في العراق حاليا الجنسية العراقية التامة، واعتبار

    كل فلسطيني بلغ الثامنة عشرة من العمر جنديا بمرتب شهري شأنه شأن الجندي العراقي

    النظامي. ويبدو ان الحكومة العراقية في طريقها الى مفاجأة العالم بصفقة مثيرة، تحقق

    من خلالها جملة من الاهداف، اهمها: 1 رفع الحظر الاقتصادي بالكامل. 2 الحصول على

    مكافأة سياسية من (العيار الثقيل) وهي إعادة تأهيل نظام صدام حسين من جديد. وعلى الصعيد

    الاستراتيجي، فإن عملية التوطين تخلق ما يقرب من حالة التوازن الإثني والطائفي في العراق..

    فنسبة السكان الشيعة العرب في العراق تفوق الى حد كبير نسبة السكان العرب من أبناء الطائفة

    السنية، ويعتقد صدام حسين أنه باستقدام الفلسطينيين، سيحقق هذا التوازن الذي يعمل من خلاله

    على استحداث محافظة او أكثر لسكنى أبناء الطائفة السنية. (*) كاتب عراقي مقيم في دمشق.
     

مشاركة هذه الصفحة