للوطن كلام آخر !!!

الكاتب : yasmina   المشاهدات : 480   الردود : 1    ‏2002-01-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-07
  1. yasmina

    yasmina عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-22
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    من مجموعة: أحزان امرأة من برج الميزان

    للكاتبة الجزائرية : ياسمينة صالح

    yasminedz@hotmail.com



    لا .. ليس هذا النهار لك .. فليكن وجهك نهاية للرؤى المستحيلة، و لتكن تاريخنا المؤجل للمواعيد البعيدة .. سيحاصرك الكلام مثلما حاصرتك المدينة أوّل مرة .. و ستعرف أخيرا أنك لم تكن نبياً و لا ولياً من أولياء الله الصالحين .. لأن الحكمة لم تقيك من الخوف و لم تصْنع لأشيائك الصغيرة منطلقا لفتوحاتك الكثيرة المدفونة في زوايا مكتبات لا يزورها أحد.. فليس هذا النهار لك و لا النهارات التي تقاطعت في حزنك الصّعب و في المُصْطلحات الكبيرة و في الُحلُول الوسطى ..

    آه .. كيف تعايشت مع الوهم كل هذا العمر؟

    كيف صدّقت أن النهارات التي تشرئب من هُمومك اليومية ستحفظ ذكراك؟

    أنت الطّالع من هباء الصدفة .. الخارج من تداخلات العتمة و المصير .. أنت السيف الذي لم يخرج من غمده يوماً، و الثورة المعلّبة في الخطب و القصائد المزيفة و الصور الجاهزة للإشهار . .

    نهارُك مظلم كالدّهاليز القديمة .. و مسيرتك تعتريها الحقيقة المبهمة هناك، في أفق اللّيلة الأخيرة حين طاردك الوهم و أحاطتك الفجيعة من كل صوب ..

    كنت الفارس الوحيد في ساحة لا تجيد القتال سوى في الوعود الكاذبة و في الحملات الانتخابية المسبقة ..

    كنت فارسا عارياً من الرُؤى، فارغاً من اليقين و كان الشتات يطارد خطاك فيك و في الآخرين ..

    ألف عام تسكن هذه المدينة المسيّجة بقصص الغُولة، و شعرها الطويل الأبدي، و كانت الغابة تجتاز فيك مسافات الفجيعة و ترسمك بقلم رصاص رديء على جدارية العمر .. ألف عام تقرأ قدرك في عيون النّاس، و كلامُهم اليوميّ، و حزنهم البسيط .. كنت ترى يُتمهم المبكر و حنينهم المزمن و شوقهم إلى حضن أب لا يقتل فيهم قلبهم الطريّ .. و أم لا تشبه الغولة في شيء ..

    لكن المآسي تبدأ بعبارة يا ليت ..

    ليصعد صوتك إلى السماء إذن .. لتنقش خيولك على الأرض مسيرتك القادمة و لتصرخ غاضبا .. كن كلّ ما ضاع فينا و ما لم يجئ.. كن انتصاراتنا المستحيلة و وجهنا المطوّق بالنصر الممنوع..

    كن تاريخنا الآخر و احتفالاتنا الأخرى في سرّية الاعتراف بالحزن إزاء كلّ شيء داهم جراحنا و اغتال فينا فرحة الحياة ..

    كن وليّاً لا يصلحُ لغير الحب و الحرية و الحياة و لتشهر سيفك في أعماقنــــــــــــــــا لتموت أمنا الغولة .... إلى الأبد !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-08
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    (( كن وليّاً لا يصلحُ لغير الحب و الحرية و الحياة و لتشهر سيفك في أعماقنــــــــــــــــا لتموت أمنا الغولة .... إلى الأبد !))



    لا أعلم لماذا تذكرت أحلام مستغانمي تلك العروبيه وتحفتها ذاكرة جسد .

    فياترى هل كل الجزائريات يملكن هذا التفرد اللغوي المبدع ........هذا ما يبدو .

    استمتعت للغايه ، لذا اقبلي أمتناني وشكرى على هذه المتعه المجانية .
     

مشاركة هذه الصفحة