الصمود في مواجهه التحيز الامريكي

الكاتب : الباحث   المشاهدات : 699   الردود : 0    ‏2001-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-18
  1. الباحث

    الباحث عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-18
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    بقلم د. احمد صدقي الدجاني

    في الاجابه عن سوال ما الذي ينبغي ان نعمله نحن ابنائ الدائرتين العربيه والاسلاميه‏,‏ مسيحيين ومسلمين لمواجهه ماكشفت عنه مفاوضات كامب دافيد الثانيه بشان حل قضيه فلسطين بعامه وقضيه القدس بخاصه‏,‏ نقف بدايه امام امور ثلاثه من بين امور كثيره تكشفت‏.‏
    الامر الاول هو تشبث الكيان الاسرائيلي بمنطق فرض الامر الواقع بالقوه لتكريس الحل العنصري لقضيه فلسطين‏,‏ واعتماد التفاوض الذي يحكمه هذا المنطق وسيله لابرام اتفاقات املائ لامكان للحق ولا للعدل فيها‏.‏
    الامر الثاني هو استمرار الولايات المتحده الامريكيه في دعم السياسه الاسرائيليه العدوانيه التوسعيه‏,‏ وموافقتها من حيث المبدا علي الحل العنصري الصهيوني لقضيه فلسطين وما يخص القدس فيه بخاصه‏,‏ ومسانده واشنطن المفاوض الاسرائيلي في المفاوضات من خلال قيام الاداره الامريكيه بدور الحكم بغيه اكراه المفاوض الفلسطيني علي الاذعان‏.‏
    الامر الثالث هو امكان الصمود الفلسطيني العربي الاسلامي في المدي القصير‏,‏ وامكان ازدياده في المدي المتوسط‏,‏ لفتح الطريق امام احترام الشرعيه الدوليه التي تعاني عدم احترام واشنطن لها‏,‏ وللوصول بالولايات المتحده الي مراجعه سياستها بشان قضيه فلسطين وقضيه القدس وتغيير هذه السياسه لتاخذ في الاعتبار الحق والعدل‏,‏ وللانتهائ باليهود الصهاينه الي نبذ الصهيونيه العنصريه‏.‏
    لقد تجلي الامر الاول بوضوح قبل مباشره مفاوضات كامب دافيد الثانيه حين اكد ايهود باراك لائاته الاربعه لاعوده لحدود‏1967/6/4,‏ لا ازاله للمستعمرات الاستيطانيه الصهيونيه في الضفه الغربيه وقطاع غزه‏,‏ لالعوده اللاجئين الفلسطينيين‏,‏ لا للانسحاب من القدس الشرقيه وتجلي في اثنائ التفاوض حول القضايا الاربع المتعلقه بالوضع النهائي‏,‏ حيث كانت الاقتراحات الاسرائيليه شكليه لاتمس جوهر اللائات وبدت في قضيه القدس صارخه في شكليتها حين تمسك المفاوض الاسرائيلي بالسياده علي البلده القديمه داخل السور‏,‏ اي علي كنيسه القيامه وشقيقتها والمسجد الاقصي وقبه الصخره ومسجد عمر بن الخطاب‏.‏

    ويتداعي الي الخاطر عند الحديث عن منطق فرض الامر الواقع الذي حكم المفاوض الاسرائيلي ماقاله في شرح هذا المنطق يهودي صهيوني بارز في ندوه دوليه عن القدس في خريف عام‏1998,‏ مخاطبا العرب مسلمين ومسيحيين لم تستطيعوا طوال واحد وثلاثين عاما ان تستعيدوا القدس الشرقيه بقوه السلاح‏,‏ ولن تستطيعوا لاننا اقوي منكم‏,‏ ولن توصلكم قرارات الامم المتحده واحاديثكم عن القانون الدولي الخاصه بالقدس الي شيئ‏,‏ لن توصلكم لان الولايات المتحده تساندنا‏,‏ ليس امامكم اذن الا ان تقبلوا الامر الواقع وتعالوا نعمل معا شغلا
    ‏Business‏
    في القدس يدر علينا وعليكم مالا وفيرا وقد تلاه زميل له قدم نفسه علي انه ينتمي لحركه السلام الان‏,‏ فشرح كيف يمكن ان يشارك اهل القدس الشرقيه الفلسطينيين العرب في اداره بعض احيائ المدينه واسهب في الشرح‏,‏ وحين ساله رئيس الجلسه وماذا عن السياده علي القدس الشرقيه؟ اجاب لابحث في مساله السياده لانها لن تكون الا لاسرائيل فالقدس عاصمتها الابديه الموحده‏(‏ كذا‏!!!)‏
    هذا الامر الاول وثيق الصله بالامر الثاني‏.‏ وما كان يمكن للصهاينه ان يتشبثوا بمنطق فرض الامر الواقع لولا انهم مدعومون مسنودون من الولايات المتحده الامريكيه التي اعتمدت الكيان الاسرائيلي قاعده استعماريه استيطانيه عسكريه لتنفيذ استراتيجيتها في منطقه وطننا العربي ودائرتنا الحضاريه الاسلاميه‏.‏ والحق ان هذه الاستراتيجيه الامريكيه هي اعظم تحد واجه امتنا منذ الحرب العالميه الثانيه علي الصعيد الخارجي‏,‏ لان واشنطن اعتمدت في استراتيجيتها تبني الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني الذي اوجدته بريطانيا في فلسطين سبيلا رئيسيا للتحكم في دول المنطقه‏,‏ وقامت من اجل ذلك بدعمه ومساندته منذ موتمر بالتيمور عام‏1942,‏ فكانت الولايات المتحده الامريكيه اول من اعترف بدوله اسرائيل يوم اعلنها الصهاينه في مايو‏1948,‏ وكانت واحده من ثلاث دول غربيه استعماريه اصدرت التصريح الثلاثي عام‏1950‏ لحمايه اسرائيل مع بريطانيا وفرنسا‏,‏ وكانت المساهم الاكبر في تثبيت الكيان العنصري الصهيوني ضمن خطوط الهدنه حتي عام‏1967‏ وتزويده بالمال والسلاح والمهجرين اليهود‏,‏ ثم كانت ورائ انتصاره في حرب يونيو‏1967‏ ـ وانتهجت منذ ذلك الحين سياسه تمكنه من استمرار احتلال الاراضي العربيه في سينائ والجولان والضفه الغربيه وقطاع غزه والقدس ثم جنوب لبنان‏,‏ وصولا الي فرض تسويات علي الدول العربيه لامكان للحق ولا للعدل فيها‏,‏ وقد استطاعت الولايات المتحده الامريكيه بعد زلزالي اوروبا الشرقيه والخليج ان تصبح راعيه عمليه سلام الشرق الاوسط التي صممتها وباشرتها منذ موتمر مدريد يوم‏1991/10/30,‏ وواجهت الدول العربيه بانها الخصم والحكم‏.‏
    وقد تجلي هذا الامر الثاني الدعم والمسانده الامريكيان لاسرائيل في كل خطوه في عمليه التسويه علي مدي سنواتها‏,‏ وتجلي اكثر ماتجلي في مفاوضات كامب دافيد الثانيه‏,‏ حين تبنت الاداره الامريكيه الاقتراحات الاسرائيليه في خطوطها الرئيسيه‏,‏ ثم حين اسقط الرئيس كلينتون اخر اقنعه الحكم وكشر عن انياب الخصم في قضيه القدس‏,‏ وبدا واضحا ان امريكا اعتمدت الحل العنصري الصهيوني لقضيه فلسطين‏,‏ وانها تسعي لحل لقضيه القدس من بين اهدافه اذلال العرب مسيحيين ومسلمين ومعهم المسلمون بعامه والمسيحيون الارثوذكس وكثيرون من المسيحيين الكاثوليك وغيرهم‏,‏ مستجيبه لمزاعم المسيحيين الصهاينه الامريكيين الذين يريدون اغتصاب القدس‏.‏
    كان من ابرز ماحدث في مفاوضات كامب دافيد الثانيه تجلي امكان الصمود الفلسطيني العربي الاسلامي رفضا لهذا الاذلال وتمسكا بالسياده الفلسطينيه علي البلده القديمه في القدس‏,‏ وقد نجح هذا الصمود في عدم الاذعان لاتفاق الاملائ الذي وضع كلينتون الرتوش الاخيره عليه بشان القدس ووضعت خطوطه الرئيسيه حكومه باراك ووزيره الخارجيه الامريكيه اولبرايت‏.‏
    ماهي العوامل التي تفاعلت لتحقيق هذا الصمود؟ الاجابه عن هذا السوال ضروريه لتحديد مايمكننا عمله في الايام القادمه‏,‏ وفي المدي المتوسط للصراع‏.‏
    هناك اولا عامل فلسطيني شاركت في صنعه مختلف فئات الشعب داخل الوطن المحتل وخارجه‏,‏ من مسلمين ومسيحيين‏,‏ حين جهروا بموقف التمسك بالقدس والمقدسات‏,‏ وقد عبر كل منهم بطريقته‏,‏ وكان تعبير الاخوه المسيحيين الارثوذكس بالغ التوفيق في تفنيد المزاعم الاسرائيليه وفي تاكيد موقعهم من شعبهم وقيادته وشارك في هذا العامل ايضا استشعار القياده لمسئوليتها التاريخيه بشان القدس التي هي لكل العرب مسلمين ومسيحيين ولكل المسلمين والمومنين‏,‏ واداركها معني التوقيع علي اتفاق وضع نهائي‏,‏ وتواصلها مع قيادات عربيه‏.‏
    هناك ثانيا عامل عربي شاركت في صنعه مختلف الدول العربيه بدرجات متفاوته وباساليب شتي حكومات وشعوبا‏.‏ وكانت تصريحات د‏.‏ اسامه الباز التي اوضحت ان موضوع القدس ليس خاصا بالفلسطينيين وحدهم بل بالعرب والمسلمين ايضا‏..‏ رساله واضحه للمجتمعين في كامب دافيد‏.‏ وجائت زياره الرئيس مبارك الي المملكه العربيه السعوديه لتقدم تعبيرا عمليا علي انشغال الدولتين بالموضوع وتمسكهما بالسياده الفلسطينيه علي البلده القديمه‏.‏ وقد كان لالغائ المغرب زياره وفد منه الي الكيان الاسرائيلي لحضور تابين المرحوم الحسن الثاني معني له دلالته‏.‏ كما كان هناك تعبيرات اخري اسهمت في التاثير‏,‏ ويبدو انه كان لهذا العامل العربي تاثير قوي‏,‏ وكان لمصر دور خاص فيه‏,‏ الامر الذي جعل الصهيونيه الامريكيه تستهدفهما بحمله ضاريه من امثلتها مقال توماس ‏««‏فريدمان‏»»‏ في نيويورك تايمز‏.‏
    هناك ثالثا عامل اسلامي شاركت في صنعه دول اسلاميه بدرجات متفاوته حكومات وشعوبا وبرز فيه الموقف الايراني الذي اعلن رفض السياده الاسرائيليه علي القدس‏.‏
    هناك رابعا عامل دولي ظهرت بوادره الاولي‏,‏ ومن امثلته تململ الفاتيكان من فكره السياده الاسرائيليه علي القدس‏.‏
    لقد تفاعلت هذه العوامل معا‏,‏ واثمرت امكان صمود فلسطيني عربي اسلامي في وجه التحيز الامريكي‏,‏ يستطيع ان يجذب اليه دولا موثره علي الصعيد الدولي‏.‏ وهذا مايدعونا الي ان نركز في عملنا علي المدي القصير والمدي المتوسط علي هذه العوامل الاربعه بغيه مواجهه التحيز الامريكي ومنطق فرض الامر الواقع الاسرائيلي في قضيه القدس بخاصه وقضيه فلسطين بعامه‏.‏

    ما الذي يمكننا ان نعمله كي ننجح في هذه المواجهه؟
    ان اول ماينبغي عمله هو التمسك بالشرعيه الدوليه اساسا للحل في قضيه القدس وقضيه فلسطين بعامه‏,‏ وهذا يعني رفض منطق الامر الواقع الاسرائيلي‏,‏ وكشف الموقف الامريكي المتحيز له وفضحه دوليا وهو يعني ايضا التمسك بقرارات الامم المتحده الخاصه بالقدس الشرقيه والتشبث بالسياده الفلسطينيه الكامله عليها‏.‏
    علينا ايضا ان نذكر بكل حقوقنا في القدس كلها الغربيه والشرقيه واكنافها‏.‏ وذلك كي نفند المزاعم الاسرائيليه‏,‏ ونبين فساد شعار حل وسط مشرف الذي طرحه الرئيس كلينتون وعني به تكريس الاغتصاب الاسرائيلي للقدس مع منح حكم ذاتي تحت السياده الاسرائيليه للفلسطينيين في بعض احيائ المدينه القديمه‏.‏ ذلك ان واشنطن كما راينا تحصر حلها في القدس العتيقه بعد ان كرست الاغتصاب الاسرائيلي للقدس الغربيه ولمعظم القدس الشرقيه ولمحيط القدس كما راينا‏.‏
    علينا من ثم ان نحصر اوراقنا التي يمكن استخدامها للوصول بالولايات المتحده الامريكيه الي مراجعه موقف التحيز الذي تقفه‏,‏ والي ادراك ان معركه القدس بيننا وبينها ممتده لاننا لن ننسي حقوقنا في قدسنا ولن نغفر للاحتلال الذي اسر مقدساتنا ولا لمن مكنه‏.‏ وواضح ان كل دوله عربيه تملك نصيبا من هذه الاوراق ومثلها كل دوله اسلاميه‏,‏ ويبقي ان تنجح فيما بينها في التنسيق لتحقيق التكامل‏.‏
    لقد ادركت واشنطن ماتفجر من غضب عربي علي موقفها المتحيز‏,‏ فسارعت الي ارسال مندوب لزياره الدول العربيه ليشرح ماحدث في كامب دافيد‏,‏ وان لنا ان نتوقع ان يسمع ماينبغي ان يسمعه‏.‏
    ان منطق فرض الامر الواقع الذي تعتمده الصهيونيه وتدعمها فيه الولايات المتحده الامريكيه وتساندها لايغيره الا منطق المقاومه بمعناها الشامل‏,‏ وان لنا ان نتوقع تصعيد المقاومه ضد الاحتلال وضد الهيمنه الامريكيه داخل فلسطين وخارجها‏.‏
    وبعد‏..‏
    فان عبره ماحدث في كامب دافيد الثانيه في قضيه فلسطين وقضيه القدس هي ان التفاوض المجرد من قوه المقاومه لاياتي لصاحب الحق الا باتفاقات املائ لامكان للحق ولا للعدل فيها‏,‏ وان السبيل الوحيد لاستعاده الحق هو استمرار المقاومه وصولا الي تحرير فلسطين والقدس فلن يعيد حقوقنا فيهما الا التحرير‏.‏ فليرتفع اذن شعار تحرير فلسطين والقدس عاليا ولنوطن انفسنا علي متابعه الجهاد‏.‏
     

مشاركة هذه الصفحة