العولمــــــه القــــــادمه

الكاتب : الباحث   المشاهدات : 804   الردود : 2    ‏2001-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-01-18
  1. الباحث

    الباحث عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-18
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    الســــياره ليكسس‏..‏ وشجره الزيتون
    العولمــــــه القــــــادمه
    بقلم‏:‏د‏.‏ هاله مصطفي


    عندما يذكر لفظ‏'‏ العولمه
    Globalization
    ‏ ينصرف الذهن من الناحيه اللغويه الي معني محدد وهو جعل الشئ علي مستوي عالمي‏,‏ اي نقله من حيز‏'‏ المحدود‏'‏ الي افاق‏'‏ اللا محدود‏',‏ واللا محدود هنا يعني‏'‏ العالم‏'‏ كله فيكون اطار الحركه والتعامل والتبادل والتفاعل‏,‏ علي اختلاف صوره السياسيه والاقتصاديه والثقافيه وغيرها‏,‏ متجاوزا الحدود الجغرافيه المعروفه للدول المختلفه‏.‏
    غير ان تعريف‏'‏ العولمه‏'‏ لا يقتصر علي ذلك‏,‏ اي مجرد نقل الحركه او الفعل الي النطاق العالمي بشكل محايد‏,‏ وانما تعرف‏'‏ العولمه‏'‏ بانها تعميم نمط من الانماط الفكريه والسياسيه والاقتصاديه علي نطاق العالم كله‏.‏ ولان الدعوه الي‏'‏ العولمه‏'‏ قد ظهرت في الولايات المتحده الامريكيه وفق التعريف السابق‏,‏ فقد افترض نظريا انها تعني الدعوه الي تبني النموذج الامريكي في الاقتصاد والسياسه وفي طريقه الحياه بشكل عام‏.‏
    وبعيدا عن الدخول في مجادله حول‏'‏ النموذج الامريكي الموعود‏',‏ او اختزال مفهوم العولمه في مجرد محاوله سياسيه من قبل الدول المتقدمه وعلي راسها الولايات المتحده للسيطره علي الدول الاقل تقدما لاستغلالها والسعي الي‏'‏ استعمارها‏'‏ باشكال حديثه‏,‏ فان ما يهمنا الوقوف عنده هو الاسس الموضوعيه التي تفضي الي طرح قضيه‏'‏ العولمه‏'‏ وتجعلها واحده من اهم القضايا المطروحه علي الساحه الفكريه والسياسيه ونحن في بدايه قرن جديد‏.‏
    لقد برزت‏'‏ العولمه‏'‏ بالاساس في البدايه في مجال الاقتصاد وكنتاج للثوره العلميه والتكنولوجيه وثوره الاتصالات والمعلومات الهائله‏,‏ والتي مثلت نقله جديده لتطور الراسماليه العالميه في مرحله ما بعد الثوره الصناعيه التي ميزت القرنين السابقين‏.‏ وقد افرزت هذه التطورات تغييرا في نمط الانتاج وطبيعته وفي شكل التفاعلات الدوليه حيث ظهرت الحاجه الي التوسع في الاسواق وتحريرها في اطار سوق عالميه واحده تستوعب كل هذه المنتجات الضخمه الحديثه‏.‏ وشكلت هذه السمات بذور التحول من نمط‏'‏ الراسماليه القوميه‏'‏ الي ما يمكن تسميته‏'‏ الراسماليه العابره للقوميات‏'‏ والتي ارتبط بها ظهور مصطلح‏'‏ العولمه‏',‏ ويقصد بها السياسات والاجرائات التي تفضي الي توسيع وتوحيد قواعد الانتاج والتجاره وغيرها في اطار السوق العالميه‏,‏ بحيث يتجاوز الاقتصاد حدود الدوله القوميه ويفسح المجال في المقابل لفاعلين اقتصاديين من نوع جديد لا يقتصرون علي مالكي رووس الاموال من تجار وصناعيين ومدرائ كان نشاطهم في السابق محدودا بحدود الدوله القوميه التي ينتمون اليها‏-‏ وانما يمتد المجال بالاساس للمجموعات الماليه والصناعيه العالميه والشركات متعدده الجنسيه والقطاع الخاص والافراد‏.‏ فلا تكون الدوله هي الفاعل الرئيسي او الوحيد في مجال الانتاج والتسويق والمنافسه العالميه‏.‏ وهو ما يطرح ضمنا اعاده صياغه مفهوم‏'‏ الدوله القوميه
    Nation-State
    ‏ وحدود سيادتها وطبيعه دورها داخليا وخارجيا‏.‏
    ولكن‏'‏ العولمه‏'-‏ كما هو مفترض نظريا‏-‏ لا تقتصر علي المجال الاقتصادي وحسب‏,‏ وانما تمتد الي مجالات اخري مختلفه سوائ في السياسه او الثقافه او الاعلام‏.‏ فنمو الاقتصاد الراسمالي كما يستلزم وجود اسواق حره فانه يستلزم ايضا وجود انظمه سياسيه ديمقراطيه تحقق الشفافيه والرقابه والمحاسبه‏,‏ وانظمه اداريه حديثه تضمن الكفائه والفاعليه واللامركزيه‏.‏ اذ ان الديمقراطيه‏-‏ من الناحيه التاريخيه‏-‏ ظهرت في اطار عمليه التطور الراسمالي‏.‏ ونفس الامر ينسحب علي المجال الفكري والثقافي فالليبراليه الفكريه واحترام الحريات الفرديه شكلت النسق القيمي في سياق نفس هذه العمليه التاريخيه‏,‏ والذي تطورت في ظله مبادئ حقوق الانسان‏,‏ وافسح بالتالي المجال لانتشار قيم التعدديه والتسامح والحريه والمساواه وقبول الاخر‏,‏ وامكانيه تعايش الافكار والثقافات المختلفه جنبا الي جنب بدون صراع او مصادره حق اي منها للتعبير عن نفسها‏.‏ وهذه القيم هي التي اعطت دفعه حقيقيه لعصر النهضه والتنوير وتجاوز انساق بعض القيم التقليديه السلبيه التي تقوم علي التعصب والجمود والانغلاق‏.‏ ونفس القول ينطبق علي ما صاحبها من حريه تدفق المعلومات والمعرفه والاعلام الحر المفتوح‏.‏
    ومن هنا فان اي حديث عن‏'‏ العولمه‏'‏ وسياساتها ينبغي ان يضعها في اطارها الكلي الشامل دون تجزئتها او اختزالها في جانب دون اخر‏,‏ خاصه الجانب المتعلق بموسسات التمويل الدوليه او الشركات متعدده الجنسيه‏,‏ وطبقه المديرين ومالكي رووس الاموال‏.‏ او مجرد الاخذ ببعض مظاهرها الاستهلاكيه‏(‏ مثل تعميم الوجبات الامريكيه السريعه‏'‏ الماكدونالدز‏',‏ و‏'‏الكنتاكي‏',‏ وارتدائ‏'‏ الجينز‏'‏ كعنوان للـ امركه في عصر‏'‏ العولمه‏'!)‏ كما لم يعد مجديا تناولها فقط من منطق‏'‏ مع‏'‏ او‏'‏ ضد‏'.‏ اي مجرد التبشير بها او رفضها كليه‏.‏ وذلك لكون‏'‏ العولمه‏'‏ اصبحت حقيقه واقعه منذ سنوات‏,‏ منذ انهيار حائط برلين في‏1989,‏ وانقضائ عصر الحرب البارده‏,‏ وانهيار النظم الشيوعيه في اوروبا الشرقيه وتفكك الاتحاد السوفيتي‏,‏ الذي كان عنوانا للنظام الدولي القديم ذو الثنائيه القطبيه‏.‏ ولكون العالم كله في شرقه وغربه ودول ناميه يتجه من خلال عمليات الاصلاح الاقتصادي نحو الاقتصاد الحر‏,‏ والاندماج في الاسواق الكبيره‏,‏ مثلما بات يعتمد بشكل متزايد علي الاستفاده من المنجزات العلميه والتكنولوجيه الهائله التي ولدها النظام العالمي الحالي‏,‏ والتي تعمل علي نشر وتدفق المعرفه والوعي وتطور الحضاره الانسانيه بشكل عام‏.‏
    وفضلا عن ذلك فقد اثبتت التجربه التاريخيه اخفاق الايديولوجيات والنظم التي قدمت مشاريع سياسيه مغايره في الصمود او التطور او تقديم بديل افضل‏(‏ بدئا من الفاشيه والنازيه‏,‏ والماركسيه وما افرزته من نظم سياسيه شموليه‏,‏ الي ما عرف بالمشاريع السياسيه‏'‏ الاصوليه‏').‏ فروسيا والصين واوروبا الشرقيه تعمل الان علي الاندماج في النظام العالمي الراهن بقواعده المعروفه‏,‏ والدول التي سعت الي الانعزال‏'‏ للتبرو من مساوئ الراسماليه المعاصره‏'‏ او‏'‏ الثوره عليها‏',(‏بدئا من نموذج كوبا الي كوريا الشماليه الي ايران‏'‏ الثوره‏'),‏ اخفقت بدورها عن تقديم هذا البديل‏.‏
    ولهذه الاسباب وغيرها تعد‏'‏ العولمه‏'-‏ التي تمثل باختصار ذروه عمليه تطور النظام الراسمالي العالمي‏(‏ في مختلف جوانبه الاقتصاديه والسياسيه والعلميه والفكريه‏)-‏ قضيه من اعقد واهم القضايا المطروحه الان ولسنوات قادمه ايضا والتي يجدر ان تناقش بشكل يتجاوز‏'‏ الحماس‏'‏ الايديولوجي الذي يصبغ في الغالب الجدل الدائر حولها‏.‏
    ولكن القول ان‏'‏ العولمه‏'‏ اصبحت واقعا وانها عمليه تاريخيه تعبر عن اعلي مراحل التطور والانجاز للنظام الراسمالي العالمي‏,‏ لا يعني اننا نتحدث عن عمليه
    ‏Process‏
    خاليه من العيوب والسلبيات‏,‏ بل ومن‏'‏ الظلم‏'‏ والقسوه في كثير من الاحيان او انها ليست في حاجه الي اصلاح من داخلها في احيان اخري‏.'‏ فالعولمه‏'‏ كما تعمل‏-‏ بحكم فتح الحدود‏(‏ بالمعني المجازي‏)‏ وازاله الحواجز‏-‏ علي تجميع دول وشعوب العالم ضمن اطار عالمي واحد‏.‏ فانها من ناحيه اخري ولنفس السبب‏,‏ تعمل علي اظهار الفروقات والتناقضات والتفاوتات القائمه بينهم‏.‏
    والواقع ان مناسبه هذا الحديث ترجع الي ما اثاره‏-‏ ومازال‏-‏ كتاب توماس ‏««‏فريدمان‏-(‏‏»»‏ الكاتب الصحفي المرموق بالنيويورك تايمز‏)‏ بعنوان‏'‏ ليكسس وشجره الزيتون‏'‏ من جدل واسع حول‏'‏ العولمه‏',‏ والتي يعد فريدمان من ابرز المتحمسين لها و‏'‏المبشرين‏'‏ بها ايضا كما يصفه مخالفوه في الراي‏.‏ وعنوان الكتاب ذاته يلخص في عباره موحيه جوهر هذا الجدل المحتدم بثنائيته المعروفه فـ ليكسس تشير الي السياره اليابانيه الفاخره‏,‏ وهي ترمز للتطور الحديث او ان شئنا‏'‏ العولمه‏',‏ مقابل‏'‏ شجره الزيتون‏'‏ التي ترمز للجذور‏(‏ العائله‏..‏ القبيله‏..‏ الانتمائ‏..‏ الوطن‏..‏ الهويه‏..)‏ ومن خلال الصراع احيانا او التواصل والتفاعل احيانا اخري تثار قضايا عديده ومهمه‏.‏
    ولعل اهم تلك القضايا تتعلق بمظاهر عدم التكافو بين دول وشعوب العالم اي بين تلك الغنيه او المتقدمه ومثيلاتها من الدول الناميه والفقيره‏,‏ وما يسري علي النظام الدولي قد يسري ايضا علي الانظمه داخل الدوله الواحده اي بين مختلف الفئات الاجتماعيه‏.‏
    فالصوره الباديه للمجتمع الدولي تشير‏-‏ وفق الاحصائات والتقارير الدوليه‏-‏ الي ان اكثر من خمس سكان العالم يعانون من الفقر والاميه والبطاله والنقص الحاد في مستوي الخدمات والقدره علي اشباع الحاجات الاساسيه‏.‏ ومازالت موارد العالم وثرواته‏(‏ مايقرب من‏80%‏ منها‏)‏ مركزه في ايدي بضع دول تمثل الدول الصناعيه الكبري والاكثر غني وثرائ‏.‏ فضلا عما يظهره نظام تقسيم العمل الدولي من مظاهر مختلفه لعدم المساواه‏.‏ وهو ما جعل النظام الراسمالي العالمي بشكله الراهن وموسساته الدوليه وسياسات‏'‏ العولمه‏'‏ المرتبطه به تبدو في اعين الكثيرين عنوانا للظلم وعدم العداله‏,‏ خاصه ان الاتجاه الغالب الذي يحكم هذه العمليه يميل الي الاعتماد علي حريه السوق وتحرير التجاره وحريه تدفق رووس الاموال‏,‏ والاعلائ من قيمه‏'‏ التنافسيه‏'‏ و‏'‏الفاعليه‏',‏ ومصالح الفئات‏'‏ المالكه‏'‏ علي ماعداها كعوامل وموشرات قادره‏-‏ دون تدخل من الدوله‏-‏ علي تصحيح حركه الاقتصاد العالمي وضبط الاختلالات الظاهره فيه‏.‏ وهنا تبدو اهميه مناقشه دور الدوله في ظل النظام العالمي الراهن الذي قد يدفع نحو مزيد من التهميش لفئات اجتماعيه عريضه سوائ تلك المنتميه الي شرائح مختلفه من الطبقه الوسطي او تلك الفقيره‏,‏ والذين يطلق عليهم فريدمان لفظ‏(‏ السلاحف‏)‏ اشاره علي عدم قدره قطاعات واسعه من هذه الفئات والافراد علي تطوير مهاراتهم ووظائفهم بما يتناسب مع قواعد السوق الحاليه‏.‏ او اولئك الذين اعتمدوا لسنوات طوال علي الدوله كمصدر اساسي لتوفير الوظائف والامان الاجتماعي‏.‏ ورغم التسليم بخطوره هذا التهميش الاجتماعي علي الاستقرار السياسي‏,‏ وماقد يودي اليه من‏'‏ رده‏'‏ علي سياسات العولمه حتي من قبل اشد انصارها‏(‏ فيفسر فريدمان علي سبيل المثال ظاهره العنف في الشرق الاوسط بانها نتاج تحالف اكثر الجماعات اصوليه وتطرفا من الناحيه السياسيه مع اشد الفئات حرمانا وفقرا من الناحيه الاقتصاديه والاجتماعيه‏),‏ الا انها تبدو قضيه مطروحه بلا اجابه‏.‏ والواقع ان هذا الاتجاه قد يعبر في النهايه عما يمكن تسميته باتجاه‏'‏ اليمين المحافظ‏'‏ الذي شهد صعودا ملحوظا له منذ الثمانينيات‏(‏ ما عرف بالحقبه‏'‏ التاتشريه‏'‏ و‏'‏الريجانيه‏').‏ ولذلك لم يكن مستغربا ان ينهض قطاع مهم من التيار الليبرالي ويبرز في التسعينيات ليعيد الحديث عن دور الدوله في تحقيق التوازن الاجتماعي وتقديم الدعم للشرائح الاجتماعيه العريضه كنوع من التصحيح الليبرالي الذاتي في مواجهه هذه النزعه المحافظه‏,‏ مستلهما بعض القيم والمبادئ التي سادت مفهوم دوله‏'‏ الرفاهه الاجتماعيه
    WelfareState
    وعبر هذا الاتجاه عن نفسه تحت مسميات مختلفه مثل‏'‏ الوسط‏',‏ و‏'‏يسار الوسط‏'‏ او‏'‏ الطريق الثالث‏'.‏ الا ان هذا الاتجاه مازال يلقي صعوبه في التكيف مع سياسات العولمه بسبب ما يتطلبه من تزايد حجم الانفاق الحكومي العام علي البرامج الاجتماعيه‏,‏ وفرض سياسات ضريبيه او قيود اخري قد توثر علي حجم الاستثمار وتدفق رووس الاموال‏,‏ او بمعني اخر علي الحريه الكامله لقوي السوق‏.‏ وبرغم هذا‏'‏ الشد والجذب‏',‏ فالمرجح ان تظل الدوله وطبيعه دورها احد اهم القضايا المطروحه في ظل‏'‏ العولمه‏'‏ علي الاقل في الامد المنظور‏.‏ وهذه علي اهميتها لا تعبر عن كل القضايا المحوريه التي تثيرها‏'‏ العولمه‏'‏ فعدم التوازن او عدم التكافو البادي في النظام الدولي الحالي لا يرجع فقط الي الاعتبارات الاجتماعيه التي يثيرها دور الدوله‏,‏ وانما يعود في الاصل الي الفجوه الواسعه التي تفصل بين مستويات النمو ودرجه التقدم والتطور علي مختلف الاصعده بين الدول المتقدمه او عالم الشمال والدول الناميه او عالم الجنوب‏.‏ فكثير من الدول الاخيره تجد نفسها في ظل العولمه وجها لوجه امام دول تسبقها في التجربه التاريخيه والسياسيه والاقتصاديه بمراحل كثيره‏.‏ اي ان هذه الدول التي من المفترض ادماجها من خلال التفاعل والاعتماد المتبادل في النظام الراسمالي العالمي تجد نفسها احيانا بعيده كل البعد عن هذا النموذج او عن‏'‏ النمط المثالي‏'‏ الذي تفترض العولمه تعميمه علي الجميع‏(‏ اي الحريه الاقتصاديه‏,‏ والديمقراطيه السياسيه‏,‏ والحريه الفرديه او ثقافه حقوق الانسان بالمعني الحديث‏).‏ فاما انها تمر بمراحل انتقاليه‏,‏ واما انها مازالت محكومه بنمط المجتمعات الزراعيه او الرعويه او ما قبل الصناعيه في مواجهه دول متقدمه تعيش مرحله ما‏'‏ بعد الصناعه‏'.‏ او بعباره اخري دول لم تتخط مرحله‏'‏ الحداثه‏'‏ مقابل دول تعيش‏'‏ حداثه كامله‏'.‏
    ولاشك ان هذه الفجوه لن تحل ببساطه من خلال قوي الاتصال والاعلام علي تقدمها المذهل‏(‏ والتي يري انصار العولمه انها تمثل الي جانب قوي السوق الادوات القويه لدفع سياساتها‏).‏ صحيح ان التقدم في هذه الوسائل اسهم الي درجه كبيره في نشر ثقافه الديمقراطيه والحريه الاقتصاديه وحقوق الانسان‏,‏ الا ان ذلك لم يود الي تحولات عميقه علي مستوي المجتمعات المختلفه‏.‏ فالوصول الي الدرجه المرجوه من التقدم علي هذا المستوي او غيره يتطلب درجه مهمه من التحديث‏,‏ والتصنيع والتعليم وقاعده علميه وتكنولوجيه‏,‏ الي جانب ما يستلزمه من النهوض بوسائل الثقافه والمعرفه والتطوير للثقافات التقليديه لصالح ثقافه مدنيه وسياسيه حديثه‏.‏
    وهذه مسائل لا تتحقق بسهوله في الامد القصير او من خلال الاعلام فقط‏,‏ لانها عمليه ممتده ومعقده ولا يكفي القول باهميه الاندماج في السوق العالميه‏,‏ والاسراع بالتحرير الاقتصادي لانجاز كل هذه المهام‏.‏ والا فلماذا الازمه التي اجتاحت تجربه النمور الاسيويه‏,‏ ولماذا الارتداد عن الديمقراطيه في تجارب عديده امتدت من اسيا الي امريكا اللاتينيه‏,‏ وتعثرت تجارب اخري في افريقيا والشرق الاوسط وغيرها من مناطق العالم‏.‏ ان ذلك يعني ضروره اعطائ مزيد من الاهتمام والاولويه لعوامل البنائ والنهوض الداخلي لمجتمعات ودول العالم المختلفه وبالتحديد الناميه‏,‏ وربما التدرج في سياسات العولمه‏,‏ او تحقيق قدر من التوازن بين الاولويات الاقتصاديه‏(‏ او قوي السوق‏)‏ وتلك السياسيه والاجتماعيه والثقافيه‏.‏ فسد هذه الفجوه هو القادر علي اقامه نظام عالمي اكثر عداله وضمانا للسلم والامن‏,‏ وبغير ذلك قد تفضي العولمه او الاسراع فيها بشكل مخل الي مزيد من الاضطراب والفوضي والعنف بل والي المزيد من الظلم وعدم التكافو‏.‏ فالعولمه الحقيقيه لا تتحقق الا في ظل وجود نظم متقاربه في الشكل والمضمون علي مستوي العالم كله‏.‏ فهل نحن نعيش هذه المرحله ؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-01-18
  3. الباحث

    الباحث عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-18
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    لسنا بلا حيله >>>> بقلم : فهمي هويدي

    ان قلت ان في العولمه شرا كثيرا فانت محق لا ريب‏,‏ وان قلت ان فيها خيرا كثيرا فانت ايضا محق‏,‏ لانها مسكونه بهذا وذاك‏.‏ لكننا سنختلف حتما اذا سرت في موكب الهاتفين باسم القريه الواحده التي اصبح يشبه بها عالم هذا الزمان‏,‏ لان في القريه ـ لايزال ـ ساده وعبيدا‏,‏ ونحن لسنا من الساده يقينا‏!‏ ـ بهذا قدمت لمحاضرتي في الجامعه الاسلاميه العالميه في اسلام اباد‏,‏ التي كان موضوعها المسلمون وثوره الاتصالات في عصر العولمه وهو ما اشرت اليه من قبل‏,‏ ووعدت بان ارجع اليه بشيئ من التفصيل‏,‏ ظنا مني ان فيه ما قد يهم القرائ‏.‏

    ‏(1)‏
    لايحسبن احد ان ما قلته هو اهم كلام في الموتمر‏,‏ فذلك شرف لا ادعيه‏,‏ لان موضوع العالم الاسلامي والعولمه‏,‏ الذي كان محور مناقشات الموسم الثقافي‏,‏ بحث من زوايا عده‏,‏ وتحدث فيها باهم مما قلت اساتذه كبار من امثال الدكاتره‏:‏ محمد عماره ومحمود زقزوق والطيب زين العابدين ورجائ جبر واحمد درويش‏,‏ غير عدد وفير من العلمائ واهل الاختصاص الباكستانيين‏.‏ وتناول هولائ موضوعات موقف الاسلام من العولمه‏,‏ والعولمه وصدام الحضارات‏,‏ ثم العولمه وثوره المعلومات‏,‏ والابداع الفكري‏.‏ وكنت احد المشاركين في جلسه مناقشه المحور الاخير‏,‏ واذ لاحظت ان ما قيل بحق العولمه كان قريبا مما قاله مالك في الخمر‏,‏ فانني حاولت ان اوازن الموقف بالاطلال علي المشهد من زاويته الايجابيه ونصفه الملان‏.‏
    انعقد الاتفاق بين الاغلبيه علي مجموعه من التعريفات اسهمت الي حد كبير في تحرير العنوان الذي تحته وقف الجميع‏,‏ من ذلك مثلا ان ثمه تفرقه بين العالميه والعولمه‏,‏ فالاولي تفتح الثقافات المختلفه علي العالم مع الاحتفاظ بالخلاف الايديولوجي‏,‏ بينما الثانيه ـ العولمه ـ تعبر عن نفي الاخر واحلال الاختراق الغزو‏!‏ الثقافي محل الصراع الايديولوجي‏,‏ بكلام اخر فان العالميه تعتمد وتحترم تعدد الثقافات‏,‏ ولكن العولمه تضيق بالتعدد‏,‏ وتنطلق من الانحياز الي فكره الثقافه الواحده‏.‏
    من ذلك ايضا ان العولمه مفهوم اقتصادي بالدرجه الاولي‏,‏ وهي في جوهرها تمثل انصهار العدد الهائل من الاقتصاديات القرويه والاقليميه والوطنيه‏,‏ في اقتصاد عالمي شمولي واحد‏,‏ لا مكان فيه للخاملين‏,‏ بل يقول اولئك الذين يقدرون علي مواجهه عواصف المواجهه الهوجائ ـ والتعريف للاقتصادي الالماني ادوارد لوتوك‏.‏
    من ذلك ايضا ان العولمه تصاغ الان في الممارسه العمليه بحسبانها مرادفا للامركه‏,‏ وهو ما يختزله البعض في مصطلح كوكله العالم‏,‏ اي فرض النمط الاستهلاكي الامريكي الذي يعد مشروب الكوكاكولا رمزا له علي العالم‏,‏ وهو ما اشرت اليه في مقال سابق بهذا المكان للعلم‏:‏ الامريكيون مارسوا ضغوطا هائله لادخال الكوكاكولا الي فرنسا والصين وروسيا ـ وقد استخدم بعض المبشرين للعولمه والمتحمسين لها مصطلح الامركه كمقابل لها‏,‏ ومنهم توماس ‏««‏فريدمان‏»»‏ في كتابه الذي ذاع امره حين ترجم الي العربيه اخيرا‏,‏ تحت عنوان السياره ليكساس وشجره الزيتون‏.‏
    لفت انظارنا في هذا الصدد الدكتور احمد درويش الاستاذ بكليه دار العلوم الي دقه الترجمه لمصطلح
    ‏Globalisation‏
    العربيه‏,‏ وكيف ان كلمه العولمه جائت تعبيرا عن مكنون ذلك المصطلح‏,‏ لان اختيار صيغه فوعل جائت غايه في التوفيق‏,‏ باعتبارها داله علي التشكيل المفروض من خارج الماده‏,‏ وهو ما يحمل معني الفوقيه واحاديه الاتجاه‏,‏ بخلاف صيغه تفاعل التي توحي بالحواريه وثنائيه الاتجاه‏.‏
    وهو يعلق علي هذه النقطه ذكر الدكتور درويش ان اهل اللغه في تعريب مصطلح العولمه انتبهوا الي ما لم ينتبه اليه اقرانهم منذ ثلاثه قرون‏,‏ حينما فاجاتهم البذره الاولي لظاهره العولمه‏,‏ ممثله في الامبرياليه الاوروبيه‏,‏ فاستخدموا في التعبير عنها مصطلح الاستعمار‏,‏ الذي لم يكن دقيقا لان الكلمه مسكونه بمفهوم عماره الارض واصلاحها‏,‏ وهو نقيض ما سعي اليه الامبرياليون الاوروبيون‏,‏ وان شاع مصطلح الاستعمار بعد ذلك واستقر بصورته المعيبه في قاموس الخطاب العربي‏.‏

    ‏(2)‏
    احتاج مصطلح القريه الواحده الي وقفه اطول في تحريره‏,‏ ربما لانه شاع علي السنه كثيرين من المثقفين‏,‏ حتي اصبح الجميع يتعاملون معه ببرائه شديده‏,‏ وكانه صار حقيقه واقعه في ظل العولمه‏.‏ وقد شجعني علي تلك الوقفه ان حكايه القريه الواحده كانت مدخلا لحديثي عن ثوره المعلومات والاتصالات‏.‏
    صحيح ان ثوره الاتصالات جعلت العالم صغيرا بحيث اصبح بمقدور الانسان ان يطوف بارجائه المختلفه بمجرد الضغط علي بعض الازرار‏,‏ وهو مسترخ في مقعده او مستلق علي فراشه‏,‏ لكن ليس صحيحا ان العالم اصبح قريه كونيه واحده‏,‏ تتساوي فيها الرئوس او حتي تتقارب‏,‏ فتلك القريه الكونيه التي صك اسمها المفكر الكندي مارشال ماكلوهان وجدت بالفعل‏,‏ ولكن علي شكل اخر يختلف عما تصوره ماكلوهان‏..‏ ففيها الكبار والصغار والساده والعبيد والمرسلون والمستقبلون‏.‏
    في هذا الصدد‏,‏ لاحظ مولف كتاب فخ العولمه ـ الالمانيان هانس بيتر مارتيني وهارالد شومان ـ ان العالم لاينمو نموا يفرز التلاحم والالتئام‏,‏ حقا تابع مليار انسان في العالم مباراه بطوله الملاكمه‏,‏ التي اجريت بين اكسل شولتز ومايكل مورو في ملعب مدينه دورث مورت الامريكيه‏,‏ كما تابع ثلاثه مليارات ونصف المليار تابعوا عبر شاشات التليفزيون افتتاح الدوره الاوليمبيه في مدينه اتلانتا باعتبارها اهم حدث رياضي في القرن‏.‏ غير ان الملاكمه والمسابقات الرياضيه لاتخلق‏..‏ وان نقلتها كل تليفزيونات المعموره‏,‏ تبادلا ثقافيا ولا تفاهما دوليا‏,‏ واذا كانت وسائل الاتصالات قد عجزت عن ذلك‏,‏ فستكون اشد عجزا عن تقريب المستويات المعيشيه بين ابنائ القريه المفترضه‏.‏
    بسبب من ذلك‏,‏ فان الترويج لمقوله القريه الصغيره بعد نوعا من الافراط في التجريد‏,‏ لان العالم صغر حقا‏,‏ ولكن زمام الامور فيه لايزال بيد الاقويائ والاثريائ الساده‏,‏ الذين يملكون القدره والثروه‏,‏ وبهما يبسطون نفوذهم علي الاخرين من الاتباع والعبيد‏,‏ الذين هم ـ بالتحديد ـ شعوب العالم الثالث‏.‏ في اطار تلك القريه الصغيره فان شعوب العالم الثالث لاتتبادل شيئا مع الاثريائ والاقويائ من سكانها‏,‏ ولكنهم بالكاد يتلقون منهم وينصاعون لهم‏,‏ وهو امر لا يبهجنا كثيرا‏,‏ ولا اري مبررا للحفاوه به او التغني باطلاله علينا‏.‏

    ‏(3)‏
    في ثوره المعلومات والاتصالات‏,‏ انتقلت المعلومه من الورق الي الالكترون‏,‏ الامر الذي فتح الباب علي مصراعيه امامها لكي تصل الي الكافه‏,‏ واذا كانت النخبه في السابق هي التي تتلقي المعارف فتهضمها وتستوعبها‏,‏ ثم تنقلها الي الناس‏,‏ فان الامر اختلف الان تماما‏,‏ حيث اصبحت المعلومات متاحه للكافه مباشره دون المرور بجسر النخبه او مصفاتها ومختبراتها‏,‏ ولان القواعد العريضه اصبحت هي المتلقي المباشر للمعلومات‏,‏ فان الذين يبثونها اصبحوا حريصين علي تبسيطها لتسهيل استقبالها‏,‏ الامر الذي فتح الباب امام الترويج للثقافه الشعبيه الرخيصه‏,‏ التي لا تحتاج الي جهد في التفكير او الاستيعاب‏.‏ من ثم فقد اصبحت السوق حافله بالمعلومات الوفيره والضحله في ذات الوقت‏,‏ جنبا الي جنب مع المعلومات الجاده والرصينه‏.‏
    نتيجه لتلك الثوره فان المعلومات لم تعد تصل الي الكافه متجاوزه النخب فحسب‏,‏ ولكنها قبل ذلك اصبحت تتجاوز الحدود والقيود‏,‏ بل وتتجاوز جميع البني والموسسات التقليديه‏,‏ ففي بعض الدول الغربيه لم يعد المرئ يحتاج مثلا الي حزب سياسي واسع النفوذ لكي يفوز في الانتخابات‏,‏ ولكنه اذا تمكن من جهاز اعلامي قوي‏,‏ فبوسعه ان يصل الي الناس‏,‏ ويكسب تاييدهم دون المرور بقناه الاحزاب‏.‏ وهذا ما فعله بيرلسكوني رئيس وزرائ ايطاليا الاسبق‏,‏ وما لجا اليه روس بيرو المرشح للرئاسه الامريكيه في السابق‏,‏ الامر الذي دفع البعض في اوروبا والولايات المتحده الي الاعراب عن قلقهم من ان تشكل ثوره الاتصالات تهديدا للديمقراطيه‏,‏ باعتبار انه في ظلها امكن التاثير علي الراي العام‏,‏ بل واصطناع راي عام مزيف‏.‏
    في كل الاحوال‏,‏ فلعله لم يحدث في التاريخ ان سمع وعرف عدد هائل من الناس بما يجري في المعموره كما يحدث اليوم‏,‏ من خلال ثوره المعلومات وثوره الاتصال‏,‏ الامر الذي يرتب نتيجه اخري بالغه الاهميه‏,‏ هي انه لاول مره في التاريخ نجح الاعلام القوي ـ الغربي بالدرجه الاولي ـ في ان يشكل للبشريه تصورا واحدا للوجود‏,‏ يظل محوره هو النموذج الحضاري الغربي‏.‏

    ‏(4)‏
    نقل عن رئيس المخابرات المركزيه الامريكيه جون دويتش قوله في عام‏96‏ ان الالكترون اصبح السلاح المثالي لاصابه الاهداف‏,‏ وكان ذلك نموذجا للكيفيه التي تستخدم فيها المعلومات والاتصالات لكسب المعارك العسكريه فضلا عن السياسيه والحضاريه‏,‏ حتي اصبح مصطلح الغارات الالكترونيه متداولا بين الباحثين‏,‏ وقصد به تنظيم حملات تشويه او اغتيال واباده دون اطلاق رصاصه واحده‏.‏ وانما فقط عبر استخدام وسائل ثوره الاتصال والمعلومات‏.‏
    في هذا الاطار تسربت للصحف الغربيه معلومات عن كراسه اعدتها وزاره الدفاع الامريكيه حول الغارات الالكترونيه‏,‏ تحدثت عن نوعين من القتل‏,‏ احدهما ناعم والاخر صارم‏.‏
    في القتل الناعم يكون الهدف هو احداث التدمير النفسي للخصم‏,‏ فحين بثت اجهزه الاعلام الامريكيه صورا لجنود عراقيين يلثمون احذيه الجنود الامريكيين اثنائ معركه عاصفه الصحرائ التي استهدفت تحرير الكويت‏,‏ فلك ان تتصور مايمكن ان يحدثه ذلك في معنويات زملائهم الذين لم يستسلموا‏,‏ او في معنويات الجبهه الداخليه‏.‏
    مثل هذه الصور يمكن ان تكون حقيقيه‏,‏ كما انه من الممكن افتعالها‏,‏ لان تقنيات ثوره الاتصال اصبحت قادره علي اصطناع ما يمكن ان يسمي بالواقع الظاهري‏,‏ وهو الواقع الذي لا اصل له من الحقيقه‏,‏ وانما هو متخيل بالكامل‏,‏ من اوله الي اخره‏,‏ بمقتضاه مثلا فان التليفزيون يمكن ان يبث شريطا عن استسلام جيش لم يستسلم او نجاح انقلاب لم يقع‏!.‏
    من قبيل القتل الناعم ايضا اطلاق فيروسات تصيب شبكه الاتصالات لدي الطرف الاخر ـ مثلا ـ بما يودي الي شلها‏,‏ الامر الذي يمكن ان يودي الي اشاعه الفوضي‏,‏ ويمكن من احداث العديد من الاضطرابات‏.‏
    اما القتل الصارم فامره بسيط‏,‏ والصواريخ التذكيه هي ابرز نماذجه وتجلياته وهي الصواريخ التي تطلق باتجاه اهداف بذاتها‏,‏ دون طيار بطبيعه الحال‏,‏ وهي مزوده بجميع التعليمات اللازمه لبلوغ هدفها‏.‏
    ثمه استخدام اخر لثوره الاتصال اكثر ايجابيه في المجال السياسي‏,‏ فاذا كنا قد اشرنا الي امكانيه التاثير علي الراي العام بواسطه اجهزه الاعلام وتجاوز الاحزاب السياسيه‏,‏ فقد وجدنا ان الحزب الديمقراطي الامريكي في ولايه الاسكا قد قرر ان يسمح لاعضائه بالاقتراع عبر شبكه المعلومات الدوليه الانترنت‏,‏ لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسيه‏.‏ وكانت المفاجاه المدهشه ان‏82%‏ من اعضائ الحزب في الولايه اقترعوا بهذه الطريقه‏,‏ الامر الذي يويد بقوه احتمال توسيع نطاق العمليه‏,‏ بحيث يعتمد التصويت عبر الانترنت احد الوسائل المعتمده في الاقتراع العام بالدول الصناعيه المتقدمه تكنولوجيا‏,‏ يليه احتمال يقودنا الي امكانيه اللجوئ الي الديمقراطيه المباشره التي تتعامل في ظلها القياده السياسيه عبر المجتمع مباشره‏,‏ دون المرور بالاحزاب والموسسات السياسيه‏.‏
    ولا غرابه في ذلك‏,‏ خصوصا ان المشاركين في شبكه الانترنت الان قدر عددهم بنحو‏300‏ مليون شخص‏,‏ سيزيدون في نهايه العام الجاري الي‏450‏ مليونا‏,‏ حسب تقديرات شركه ايجوس ريد الكنديه‏,‏ ولا ننسي في هذا الصدد ان‏59%‏ من الامريكيين يستخدمون الانترنت بشكل يومي‏108‏ ملايين شخص مقابل‏52%‏ من اليابانيين و‏53%‏ من البريطانيين‏,‏ وتبلغ النسبه‏42%‏ في اوروبا الغربيه‏,‏ وتشير الدراسات المستقبليه الي ان‏93%‏ من مواطني اوروبا الغربيه والولايات المتحده واليابان سيكون لديهم اشتراك بالانترنت خلال السنوات العشر المقبله‏.‏
    ان الحكومه السويديه تبحث الان امكانيه تعميم فكره الاقتراع عبر الانترنت‏,‏ الامر الذي يثير سوالا مستقبليا مهما للغايه هو‏:‏ اذا ما تمكن الناس من ذلك‏,‏ سوائ في بيوتهم او عبر اجهزه تضعها الحكومه في اكشاك الهاتف لاستخدام من لا يملكون كمبيوتر كما يفكرون في السويد‏,‏ فهل تبقي هناك حاجه الي المجالس النيابيه اذن؟‏..‏ خصوصا اذا تولت المجالس المحليه مهمه الرقابه‏,‏ وامكن الاحتكام الي الناس مباشره في صدد اي تشريع يرجي اصداره دونما حاجه الي وكلائ للامه؟

    ‏(5)‏
    في الوجه الاخر لمعركه الالكترون‏,‏ نري امورا اخري ايجابيه تهم العرب والمسلمين‏,‏ في مقدمتها مايلي‏:‏
    ‏ ان ثوره المعلومات والاتصالات تفتح الابواب لامكانيه اختصار مراحل التقدم‏,‏ ذلك ان تقنيات الاتصال مكنت الباحثين من تحصيل معارف وخبرات ماكان متاحا لهم ان يحصلوها من قبل‏,‏ ووضعت تحت ايديهم معلومات غزيره ووفيره‏,‏ ما كان ميسورا عليهم متابعتها من قبل‏.‏
    نتيجه لتلك الثوره‏,‏ فقد خفت قبضه الانظمه الاستبداديه علي الشعوب‏,‏ اذ بات من العسير علي اي نظام ان يغلق الابواب والنوافذ علي شعبه ولا ان يصادر الافكار‏,‏ ايا كان اتجاهها‏,‏ ذلك ان ثوره الاتصالات والمعلومات اتاحت الفرصه لاختراق الحدود‏,‏ بقدر ما اثرت فكره العولمه علي قيمه السياده‏.‏
    ‏ لقد درجنا ـ نحن العرب والمسلمين ـ علي الشكوي من احتكار الموسسات والعناصر الصهيونيه لوسائل الاعلام‏,‏ ونجاحها بالتالي في تشويه صورتنا وقلب الحقائق المتعلقه بقضايانا‏,‏ وهذا صحيح لا ريب‏,‏ لكن الموقف تغير الان الي حد كبير‏,‏ فقد انكسر هذا الاحتكار واتسع المجال للعرب والمسلمين ـ وكل صاحب قضيه ـ لكي يقدمها بنفسه الي الاخرين‏,‏ وان يدافع عنها الي ابعد مدي‏,‏ من خلال مواقع الانترنت التي هي متاحه للجميع‏,‏ وقد اصبحت قادره علي الوصول الي اي مكان في ارجائ الكره الارضيه الاربع‏.‏
    ‏ يتصل بذلك انه اصبح بمقدور المسلمين ان يبلغوا الناس كافه بما عندهم‏,‏ وان يردوا المطاعن والشبهات التي توجه الي عقائدهم‏,‏ واذا ما هم قصروا في اهتبال الفرصه‏,‏ فلن تكون تلك مسئوليه القوه المعاديه او المتربصه‏,‏ ولكنه سيكون تقاعسا وعجزا يلامون بسببه هم وليس غيرهم‏.‏
    ‏ بعدما تقطعت اوصال الامه الاسلاميه وتحولت الي شراذم موزعه علي الجهات الاربع‏,‏ وفرت ثوره الاتصال للامه فرصه التواصل مره اخري علي نحو افتقدناه منذ شن الاستعمار الغربي حملاته علي الامه في القرنين السابع الثامن عشر‏,‏ حتي انه صار بوسعنا ان نقول ان الاقمار الصناعيه جعلت الحياه تدب في اوصال الامه مره اخري‏,‏ ومكنت شعوبها من تبادل الافكار والخبرات والحوارات المباشره دون عائق يذكر‏.‏
    ‏ علي صعيد اخر‏,‏ فان المهاجرين في عالمنا العربي والاسلامي الذين انقطعوا عن بلادهم واهليهم سنين عددا‏,‏ هولائ جميعا لاحقتهم الاوطان حيث وجدوا‏,‏ بعدما اصبح بمقدورهم ان يتواصلوا مع مجتمعاتهم وثقافتهم بعد طول انقطاع‏,‏ الامر الذي جعل عمليه تذويبهم في المجتمعات التي هاجروا اليها مساله اكثر صعوبه‏.‏
    ‏ اخيرا فان ثوره الاتصالات والمعلومات حلت مشكله مجتمعات العالم الاسلامي التي لاتزال تثير جدلا حول خروج المراه للعمل ومشاركتها في الحياه العامه‏,‏ حيث اصبح ممكنا ان يتم ذلك في البيوت وعبر شبكه الانترنت‏,‏ بحيث تصبح المراه حاضره في المجتمع والوظيفه‏,‏ وغير غائبه عن البيت في نفس الوقت‏.‏
    ان ثمه افاقا ايجابيه ورحبه فتحتها امامنا ثوره الاتصال ـ نحن وغيرنا ـ حتي لم يعد هناك مبرر للشكوي من الاحتكار والاضطهاد‏,‏ فليس الطريق مسدودا‏,‏ كما اننا لسنا بلا حيله‏..‏ وما قد يريده البعض سلاحا ضدنا‏,‏ بوسعنا ان نجعله سلاحا ندافع به عن انفسنا‏,‏ ونرد كيد الاخرين الي نحورهم‏..‏
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-01-18
  5. الباحث

    الباحث عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-18
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    مصر بين فرص ‏««‏العولمه‏»»‏ وتحدياتها

    هل نساير ‏««‏العولمه‏»»‏ ام نقاومها؟ هل هي خير ام شر؟ هل تفرز فرصا ام تحديات؟ الواقع ان اقتصادنا والاداره وفي شركاتنا تحت مظله تحولات متسارعه غير مسبوقه فعلي مدي الحقب الماضيه تطورت الاقتصاديات العالميه المتقدمه في اعتمادها علي الانشطه المنتجه من مرحله الزراعه الي مرحله الصناعه ثم الي تكنولوجيا المعلومات‏(‏ التي تقوم علي استغلال الحاسبات وبرامجها في تصميم وصنع وتغليف المنتجات ومراقبه جودتها‏....‏ الخ‏).‏
    واخيرا وبسرعه الي اقتصاديات المعرفه التي تقوم اساسا علي تكوين وتوظيف العقول المفكره المبتكره‏,‏ والاستغلال الفاعل والجميل لراس المال الفكري البشري في الابتكار والاختراع‏.‏

    العولمه‏..‏ التكلفه والعاقد
    ان تقديرا متانيا لتكلفه وعائد العولمه سيفرز ـ في نظرنا ـ مايلي‏:‏

    ‏1‏ ـ التكلفه
    تتمثل اهم بنود التكلفه المتوقعه فيما يلي‏:‏
    سيودي التحرير النوعي التدريجي للتجاره وفقا لاتفاقيات الجات والمشاركه الاوروبيه الي تزايد الضغوط التنافسيه علي شركاتنا في اسواقها المحليه وكذا ما تستهدفه من اسواق خارجيه‏,‏ سيودي ذلك ـ علي ضوئ التواضع النسبي في القدره التنافسيه شركاتنا ومنتجاتنا الي‏:‏

    ‏*‏ تاثير سلبي علي الحصص السوقيه لشركاتنا في سوقها المحليه واسواقها الخارجيه‏.‏

    ‏*‏ تاثير سلبي علي شركاتنا طالما افتقرت لاساسيات القدره التنافسيه والتي تتركز في مهارات الاداره وتنميه راس المال الفكري واداره الحروب التنافسيه‏.‏ ولاشك ان هذا يحد من قدرتها علي الاستمرار والتوسع وايجاد فرص عمل جديده ويعوق المعالجه الدئويه للبطاله وهذا بدوره يقلل من امكانيه زياده الدخل القومي والاسري والفردي‏.‏

    ‏*‏ تناقص الصادرات برغم ان زيادتها هو امل وضروره بقائ واستمرار لشركاتنا ولفاعليه اقتصادنا هذا مع تزايد الواردات وما تفرزه من اختلال الميزان التجاري والتاثير السلبي علي قيمه العمله الوطنيه‏.‏

    ‏*‏ يتزامن مع تحديات العولمه تحد اخر لايقل اهميه عما سبق‏,‏ وهو اتجاه الدول المتقدمه لتبني سياسات حمائيه تحمي بها منتجاتها فتعرقل صادراتنا‏,‏ سوائ كانت هذه السياسات مستتره او شبه مستتره او علنيه‏.‏

    ‏*‏ كما تتجه هذه الدول لوضع قيود موثره علي نقل التكنولوجيا بحيث يكون هذا النقل هامشيا او باهظ التكلفه او يجمع بين الاثنين معا‏.‏

    ‏2‏ ـ العائد‏:‏
    يمكن وضع افتراض مشروط بان العولمه بهيكلها واتجاهاتها سالفه الذكر ستفرز عائدات معينه‏,‏ وسابدا اولا بالاشاره للعائدات المتوقعه ثم اعرض للشروط او المقومات الكفيله بتحقيق هذه العائدات‏.‏

    ‏*‏ عائدات العولمه‏:‏
    تتمثل اهم العائدات المتوقعه فيما يلي‏:‏
    ا ـ ابواب اكثر انفتاحا امام الصادرات الوطنيه في الاسواق العالميه وفقا لتوجه اتفاقيات الجات للتحرير النوعي التدريجي للتجاره العالميه في السلع والخدمات‏,‏ ومن ثم يمكن تحقيق حصص سوقيه اوسع لشركاتنا في الاسواق العالميه تخدم اهداف للتصدير‏.‏

    ب ـ قدوم مزيد من الاستثمارات الاجنبيه المباشره وغير المباشره التي تسهم في توفير فرص عمل وزياده الطلب علي مستلزمات الانتاج المحليه وتعزيز التنميه المستدمه‏.‏

    ج ـ افاده من مزايا الحمايه من الاغراق التي تهيوها اتفاقيه الاغراق كاحدي اتفاقيات الجات‏.‏

    ـ مقومات او شروط جني عائدات العولمه
    وهذه تتمثل فيما يلي‏:‏
    ا ـ علي المستوي القومي يتطلب الامر تصميم وتطوير حزمه متكامله من السياسات الحكوميه الماليه والنقديه لدعم الانشطه الاقتصاديه الصناعيه والزراعيه والخدميه‏,‏ والتعليميه والثقافيه والصحيه‏,‏ والتكنولوجيه‏,‏ ان الادائ الموسسي الحكومي الفاعل له اهميه قصوي في دعم ادائ الشركات العامله في قطاعات النشاط الاقتصادي المختلفه فهو يهييئ المناخ الاستثماري الجاذب وكذا المصادر المناسبه لقوي العمل الموهله للادائ التنافسي‏,‏ وعموما يساعد علي تعظيم فرص الاستمرار والربحيه والتوسع‏.‏

    ب ـ ويتطلب الامر تنسيقا كاملا بين الوزارات والاجهزه المعنيه بتصميم السياسه الصناعيه والزراعيه مثل وزرات الصناعه والانتاج الحربي والاقتصاد والزراعه ـ وتحديد حزمه او خريطه الصادرات السلعيه المصريه غير البتروليه‏,‏ والتي تتمتع فيها بميزه تنافسيه‏,‏ وذلك من خلال مجلس التعامل مع تحديات العولمه‏,‏ يضم ممثلي هذه الاجهزه تهييئ له قاعده معلومات متطوره تكون اساسا لتحديد اهدافه واستراتيجياته وسبل التنفيذ في هذا الصدد‏.‏

    ج ـ مع تعاظم عائد تصنيع وتسويق المنتجات التي تتعاظم قيمتها المضافه ويتزايد فيها المكون المعرفي الي ناتج راس المال الفكري الكامن في عقول البشر العارفين المبتكرين‏,‏ يتطلب الامر تحديد سبل تطوير التعليم والتدريب علي المستويين القومي والموسسي‏(‏ مستوي المنظمات‏)‏ لبدئ او التوسع التدريجي المخطط الي انتاج هذه المنتجات‏(‏ سلع وخدمات مع وضع اولويات وسبل اللحاق بالاتجاهات العالميه في هذا الصدد وهذا الدور معقود علي المجلس سالف الذكر مع اتحاد الصناعات‏.‏

    د ـ تسلح شركاتنا بمداخل الاداره الحديثه
    مثل اداره الجوده الشامله والتوجه التسويقي والتخطيط بالسيناريوهات والاهتمام الجدي ببرامج البحوث والتطوير هذا مع الترجمه المستمره للتحديات السوقيه الي برامج تدريبيه‏.‏

    هـ ـ انشائ معهد للتسويق يتولي تخريج جيش من مديري التسويق الاكفائ فلا يمكن الاعتماد علي مديري تسويق اجانب ـ وهو اتجاه يتزايد تبنيه من الشركات العامله في مصر وعدد غير قليل من الدول العربيه‏,‏ ان خريجي هذا المعهد من الكفائات التسويقيه يمكن ان يساهموا بقوه في تعزيز الصادرات الوطنيه وتهيئه مناعه للمنتجات والوطنيه في سوقها ازائ منافساتها الاجنبيه‏.‏
    وفي راينا فان جني ثمار ايجابيه للعولمه مشروط بنجاحنا في تهيئه المقومات سالفه الذكر علي ان نبدا فيه من الان‏,‏ فالوقت ليس في صالحنا لاسيما وقد تاخرنا كثيرا في التخطيط لمواجهه تحديات العولمه‏:‏

    متطلبات التغيير الفاعل استراتيجيا‏:‏
    يتطلب التغيير في هذا الصدد مزيجا متكاملا ومركبا من القدرات الاداريه اهمها‏:‏
    ‏1‏ ـ قدره علي تحليل واستشراف المتغيرات البيئيه ـ الاقتصاديه والسياسيه والثقافيه والاجتماعيه والتشريعيه والتكنولوجيه ـ بالسوق المحليه والاسواق الخارجيه المستهدفه كمحفزات للتغيير‏.‏

    ‏2‏ ـ قدره علي تحليل اتجاهات المنافسه في الاسواق الحاليه والمستهدفه‏.‏

    ‏3‏ ـ قدره علي تصميم فاعل وجاذب للمنتج ولمزيج المنتجات واستراتيجيات التسعير والترويج والتوزيع يتناسب مع‏:‏
    ا ـ توقعات العملائ‏.‏

    ب ـ توجهات المنافسين في الاسواق المستهدفه‏.‏

    ج ـ الميزه التنافسيه المتاحه او تلك الممكن تعزيزها‏.‏

    ‏4‏ ـ استخدام ادوات قياس الحاجه للتغيير والتقدير والتشخيص المستمرين للمركز السوقي التنافسي للمنظمه‏,‏ مثل قوائم الاستقصائ والملاحظه الميدانيه للادائ التسويقي‏(‏ لقنوات التوزيع ورجال البيع الشخصي ولفاعليه موقع الشركه علي الانترنت ان وجد‏),‏ والمعلومات المرتده من السوق وملاحظات خبرائ او مستشاري التغيير‏.‏

    ‏5‏ ـ تعزيز واستقطاب قدرات عقليه للتفكير الابتكاري لتوليد بدائل التغيير الاستراتيجي الفاعله في الرويه المستقبليه والرساله والاهداف التسويقيه وخصائص وتصميم المنتجات والمهام التسويقيه وفي مجالات ونظم الادائ التسويقي المختلفه‏.‏

    ‏6‏ ـ قدره علي استخدام اساليب التطوير التنظيمي المناسبه مثل التشخيص الفاعل والتعليم والتدريب وبنائ فرق العمل وتحسين العلاقات بين العاملين علي مختلف المستويات والتغيير الفني‏/‏ التنطيمي والمعلومات المرتده من المستشار‏(‏ او المستشارين‏)‏ وشبكه التطوير الاداري وتدريب الحساسيه‏.‏

    متطلبات التغيير الاستراتيجي
    والان ـ وتحت مظله الابتكار ـ ماذا عن التحولات الاداريه اللازمه كمحاور للتغير الاستراتيجي؟ بعد استعراض التحولات العالميه السابقه والتي لا تمثل فرصا بل تحديات وتهديدات بدرجه او باخري يبقي ان نقترح متطلبات موجزه اهمها‏:‏
    ‏1‏ ـ نحتاج لطراز مختلف من المديرين‏..‏ مديرون يتحلون بمهارات التفكير الاستراتيجي فيمارسون التخطيط الاستراتيجي‏,‏ والمعني الا يديروا برد الفعل بل يحسنوا قرائه الماضي وتحليل الحاضر لاستشراف المستقبل‏,‏ مديرون يتحلون بمهارات التفكير الابتكاري وزرعها في المساعدين والمرئوسين‏,‏تحتاج الي مديرين يشجعون الابتكار ويكافئون عليه‏,‏ ان الطفرات التي حققتها شركات كثيره في صناعات كثيره ببيئه الاعمال العالميه كانت راجعه لحد كبير الي مخزون الشركات من راس المال الفكري‏,‏ من المعرفه الكامله والمتجدده في رئوس مديريها وعامليها‏.‏ كانت راجعه لمهارات الابتكار في تصميم المنتجات ومزائجها كسلع وخدمات واساليب توزيعها او تقديمها‏.‏ ومن امثله ذلك صناعه السيارات والصناعات والالكترونيه والمنسوجات ولعب الاطفال وخدمات مثل الخدمات المصرفيه وسلاسل خدمه النفس السوبر ماركتس ومدن الالعاب الترفيهيه وغيرها‏.‏

    ‏2‏ ـ نحتاج لاداره تتبني ـ باقتناع ـ فلسفه التحسين المستمر وما يواكبه من استراتيجيات التدريب المستمر‏,‏ واهم محاوره التدريب السلوكي الذي يتضمن تدريب العاملين ككل علي مهارات الابتكار والتنافس‏,‏ وتدريب المديرين علي تعزيز سلوكيات الابتكار واداره المنافسه ليس فقط بين العاملين بالشركه كافراد وفرق عمل بل بين الشركه ومنافسيها في اسواقها المستهدفه‏,‏ ان فاعليه المنافسه بالسوق تقوم ـ لحد كبير ـ علي فاعليه اداره المنافسه الايجابيه بين العاملين داخل الشركه‏.‏

    ‏3‏ ـ نحتاج لاهتمام مكثف ببرامج ووحدات بحوث التسويق والبحوث والتطوير بشكل عام‏,‏ ولتغيير المفهوم الذي ساد ويسود لدي البعض بان هذه البرامج تعد كماليه‏,‏ برغم انها اساسيه لتحليل الاسواق والمنافسه وباقي المتغيرات البينيه التي لايمكن بدونها رسم استراتيجيه تسويقيه وانتاجيه فاعله‏.‏ ان دراسات السوق هي الكشاف المضيئ الذي يستحيل بدونه تبين المسار التسويقي الاستراتيجي في بيئه حاده التنافس‏.‏ كما ان برامج البحوث والتطوير اساسيه لتوليد تكنولوجيا محليه ذاتيه بدلا من التبعيه التكنولوجيه‏.‏

    ‏5‏ ـ يتطلب التنافس بالوقت‏ تعاملا ارشق واسرع مع العملائ في الاستجابه بتوقعاتهم وارد علي استفساراتهم وشكواهم لذلك نحتاج لمديرين يتذوقون قيمه التفويض والتمكين فيتيحون لمرئوسيهم اطارا من المباداه والمرونه يشجع ليس فقط الي اتخاذ قرارات سريعه بل ايضا علي توليد افكار مبتكره للتغيير والتحسين التسويقي المستمر‏.‏
    ان اقتصادياتنا تواجه وستواجه تحديات غير مسبوقه‏,‏ وهي تحديات ان لم ندق لها ناقوس الخطر الان فمن سيدقها لنا‏,‏ وان لم يكن الان فمتي؟ ان لم ندق هذه النواقيس فلن ترحمنا المتغيرات الكاسحه التي تتفاعل الان ببساطه وباختصار ان من لايغير يجرفه التغيير‏.‏

    بقلم‏:‏ ا‏.‏د‏/‏ احمد سيد مصطفي
    استاذ ورئيس قسم اداره الاعمال
    كليه التجاره‏(‏ بنها‏)‏ جامعه الزقازيق
     

مشاركة هذه الصفحة