مصنع الأكاذيب

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 495   الردود : 0    ‏2005-04-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-07
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0

    ولكن للمرة الأولى، فإن أسبوعية "مذر جونز" قدمت تحقيقا مطولا بناء على عشرات المقابلات بعضها مع مسئولين حاليين كشفت عن وجود خلية مخابراتية سرية تعمل داخل البنتاجون وكذلك فريق العمل المكلف التخطيط للحرب في وزراة الدفاع الأمريكي ومكتب التخطيط الخاص

    في أواخر العام الماضي قامت مجلة "مذر جونز" الأمريكية بنشر تحقيق صحفي يوضح بإسهاب كيف أنه بعد مرور أسابيع على أحداث الحادي عشر من سبتمبر قامت إدارة الرئيس بوش بتكوين وحدة سرية بالبنتاجون من أجل العمل على اختلاق أسباب تبرر غزو العراق. واليوم تقدم المجلة تحقيقا من الداخل يوضح كيف قامت هذه الوحدة السرية بالعمل على نشر المعلومات المغلوطة والمعلومات الاستخبارية المزيفة وقادت الأمة إلى الحرب. وأنجز التحقيق صحافيين من المجلة هما روبرت درايفوس وجاسون فيست، وصدر بعدد المجلة 2004. تبدأ القصة بزيارة قام بها المحرران للكولونيل كارين كوياتكوسكي التي لم يفصح التقرير عن هويتها الرسمية.
    بحسب الكولونيل كارين كوياتكوسكي لم يتم بعد البدء في أي تحقيق رسمي لا من قبل وكالة المخابرات المركزية التي قامت بتحقيق داخلي حول المعلومات المخابراتية عن العراق ولا حتى من لجنة المخابرات بالكونجرس الأمريكي ولا من قبل اللجنة الإستشارية المختصة بتقديم معلومات إستخبارية للرئيس عن الشئون الخارجية. كل هذه الجهات التي ورد ذكرها منوطة بإعادة النظر في المعلومات الإستخباراتية عن العراق التي قدمتها إدارة الرئيس بوش في فترة ماقبل الحرب، وذلك في ظل اتهامات تقول بأن البيت الأبيض والبنتاجون إما بالغت أو حرفت أو حتى كذبت حول علاقة العراق بعناصر القاعدة وكذلك حيازة نظام صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل.
    غير أن الكولونيل كوياتكوسكي يبدو أنها تمسك بالعديد من خيوط اللغز شأنها في ذلك شأن معظم الضباط الكبار الذين تقاعدوا أو نقلوا إلى وظائف أخرى. كوياتكوسكي التي عملت بالقوات الجوية وخدمت في وحدة الشرق الأدنى وجنوب آسيا بالبنتاجون (نيسا) لسنوات عدة قبيل غزو العراق، كشفت عن أن وحدة التخطيط لحرب العراق بالبنتاجون عملت على اختلاق (ابتداع) قصص تثير المخاوف حول أسلحة العراق وعلاقاته بالإرهابيين. تقول كوياتكوسكي بأن الأمر لم يكن له علاقة بالمخابرات وإنما كان من قبيل الدعاية. وكشفت عن الألية التي كانت تتم بها خلق هذه القصص، حيث تقوم الوحدة بتوظيف معلومة ما وبانتقاء معلومات وترك أخرى ثم يقومون بجعلها تبدو أكثر إثارة حينما يقدمون هذه المعلومات خارج الإطار الذي يجب أن تقدم فيه، بل وكانوا يقومون أحيانا بالخلط بين أجزاء مختلفة من المعلومات.
    وقد نجحت الإدارة الأمريكية من خلال هذه الآلية التي تفضي إلى تقديم المعلومات المزيفة لمسئولي الإدارة في شكل نقاط يمكن التحاور بشأنها وتضمينها في خطابات الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول، الذي قدم بعضا من هذه المعلومات خلال شهادته الشهيرة في جلسة مجلس الأمن في فبراير الماضي، في دفع الرأي العام الأمريكي لأن يمنح تأييده لحرب غير ضرورية. وحتى اللحظة فإن الكيفية التي أنتجت بها إدارة الرئيس بوش تقديراتها المبالغ فيها للمخاطر التي شكلها العراق لم يتم الكشف عنها بالكامل. ولكن للمرة الأولى، فإن أسبوعية "مذر جونز" قدمت تحقيقا مطولا بناء على عشرات المقابلات بعضها مع مسئولين حاليين كشفت عن وجود خلية مخابراتية سرية تعمل داخل البنتاجون وكذلك فريق العمل المكلف التخطيط للحرب في وزراة الدفاع الأمريكي ومكتب التخطيط الخاص. هي قصة فريق عمل منغلق على ذاته يتكون بالأساس من عدد من المنظرين الأيدلوجيين الذين أمضوا حقبة من الزمن أو يزيد يرسمون الخطط للهجوم على العراق، وقد استخدموا أحداث الحادي عشر من سبتبمر كذريعة لأن يضعون خططهم قيد التنفيذ.
    بعد ستة أشهر من انتهاء العمليات الحربية في العراق، كانت الولايات المتحدة قد أنفقت 300 مليون دولار في محاولة البحث عن الأسلحة المحرمة في العراق، وكان بوش يسعى للحصول على مبلغ آخر يعادل حوالي 600 مليون دولار لمواصلة البحث. ومالم يتم العثور عليه هو صواريخ سكاد وغيرها من الصورايخ ذات المدى البعيد وعشرات البراميل والأطنان من مادة الأنثراكس ومخزون البلوتونيوم وغاز السارين وغيرها من غازات الأعصاب والأسلحة البيولوجية والكيميائية والمعامل المتنقلة التي تنتج الأسلحة البيولوجية، وكل الأدلة على برنامج الأسلحة النووية، التي تم توفيرها -وهي كلها أسلحة- تكرر الإشارة إليها باعتبارها مبرر لبدء الحرب.
    كما أنه من بين الحلقات المفقودة كان الدليل على تعاون النظام العراقي السابق بتنظيم القاعدة.
    كل هذه التقارير المزيفة بدأت في التدفق في ذات الوقت التي تولت فيها إدارة الرئيس بوش مقاليد السلطة. وفي أول اجتماع مع فريق الأمن القومي في اليوم التالي بعد حلف اليمين في يناير 2001 تم إثارة موضوع غزو العراق، وبحسب أحد المشاركين في الاجتماع، لقد أدرك المسئولون الأمريكيون الرسالة قبل وقوع أحداث سبتبمبر بوقت طويل بالفعل. حتى إنه قبل أن يتشكل فريق بوش بالبنتاجون وقبل أن يبدأ بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع ودوجلاس فايث مساعد وزير الدفاع للسياسات، في رسم خططهم في أن يكونوا الرواد الأوائل لتغيير النظام في العراق.
    وبطبيعة الحال، فإن كلا من ولفوفيتز وفايث لديهم جذور عميقة في حركة المحافظين الجدد. ولفوفيتز هو أحد أهم المحافظين الجدد في واشنطن وأكثرهم نفوذا في رسم السياسة الخارجية خلال سنوات حكم المحافظين في التسعينات من القرن الماضي. وقد آمن ولفوفيتز بأن عدم غزو بغداد أثناء حرب الخليج الثانية والإستيلاء عليها كان خطأ فادحا، وكرر ولفوفيتز وآخرين في الإدارة هذه المقولة مرارا عبر السنوات الماضية وكتبوا مجموعة من الخطابات والأوراق البحثية مع مجموعات أخرى من المحافظين الجدد وعلى رأسهم بعض مراكز الفكر مثل مشروع القرن الأمريكي ولجنة تحرير العراق. أما فايث فهو عمل مساعدا لريتشارد بيرل في البنتاجون في الثمانينات وهو ناشط في الدوائر اليمين المتطرف الصهيونية الذين آمنوا بأن الأمن القومي الأمريكي مرتبط بالإسرائيلي، وأن أفضل وسيلة لتأمين مستقبل البلدين هو تسوية المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية ليس من خلال كون واشنطن الوسيط ولكن من خلال اعتبار الولايات المتحدة قوة تفرض عملية تغيير النظام. ومن بين من ساهموا في رسم خطط الحرب على العراق كان أحد مسئولي البنتاجون هارولد رود وهو خبير بالشئون الإسلامية ويتحدث الفارسية والعبرية والتركية والعربية.


    كان هارلد رود من بين أولئك الأشخاص الذين انضموا لفريق البنتاجون في التخطيط لحرب العراق، وهو خبير بشئون الإسلام واشتهر بإجادته للغات العربية والتركية والعبرية والفارسية، ولكن العديد من موظفي البنتاجون المخضرمين كانوا يرون في رود شخصا لا يتمتع بثقل أيديولوجي، وقد ساعد رود مع دوجلاس فايث في صياغة بعض قوانين البنتاجون التي كانت ذات توجهات مناهضة للعراق وللعرب، وقد ساهم رود أيضا مع فايث بحسب مصادر داخل البنتاجون على إقصاء عدد من الضباط الذين لم يكونوا متحمسين للحملة ضد العراق التي أرادها وخطط لها كل من ولفوفيتز وفايث. وبدا وكأن رود هو المسيطر على الأمور بقيامه بتبديل الضباط، وبحسب أحد المحللين السابقين فإن مجموعة وولفوفيتز كانت لا تريد التعامل مع الضباط المحترفين داخل البنتاجون. وكان المركز غير الرسمي للتجنيد بالنسبة لوولفوفيتز ورجاله هو معهد المشروع الأمريكي وهو مركز أبحاث ذو نزعة يمينية.
    ريتشارد بيرل أحد أهم أقطاب حركة المحافظين الجدد موجود أيضا بالمعهد وكان يشغل منصب رئيس مجلس السياسات الدفاعية بالبنتاجون. وكان رود -وشخص آخر يدعي مايكل روبن وهو باحث بالمعهد-، ذو حضور طاغ في كل المؤتمرات والاجتماعات التي عقدت حول المسألة العراقية خلال السنتين الماضيتين. وبعد 11 سبتمبر، تمكن فايث ورود من تجنيد ديفيد ورمزر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالمعهد ورُقي لأن يعين مستشار للبنتاجون. وسيكون ورمزر بعد ذلك مؤسسا مشاركا للوحدة المخابراتية السرية التي أنشأها البنتاجون، وتأسست بمكتب فايث وستكون بعد ذلك النواة لحملة التضليل المعلوماتي، التي أطلقها البنتاجون حول العراق، خلال الأسابيع الأولى التي تلت الهجمات علي نيويورك وواشنطن.
    وبينما تركزت أنشطة الـ سي أي إيه على أسامة بن لادن والقاعدة باعتبارهما الطرف الضالع والرئيس في هجمات 11 سبتبمبر، فإن وولفوفيتز وفايث أصبحا لديهما هاجس بلغ حد الهوس بالعراق، وبأن نظام صدام حسين يقف خلف التفجيرات، رغم أن هذه النظرية لم تلق قبولا في أوساط المخابرات المحترفة.
    ويقول دانيل ينجامين مؤلف مشارك لكتاب "عصر الإرهاب المقدس" والذي كان يشغل منصب مدير وحدة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي في أواخر التسعينات، بأنه في أواخر 1998 تم فحص وتقصي كل المعلومات المتاحة لمعرفة ما إذا كانت هناك علاقة بين تنظيم القاعدة والعراق، وقد تم التوصل لنتيجة مفادها أن وكالات المخابرات كانت على حق لأنه لم تكن هناك أي علاقة ذات مغزى بين القاعدة والعراق، مما يؤكد على أنه كان هناك إجماع داخل المجتمع المخابراتي وكل خبراء مكافحة الإرهاب حول هذا الموضوع.
    بمعنى آخر، إن ما تقوله كلمات بنجامين هو أن كل من ورمزر وفايث ورود قرروا أن يثبتوا ما لم يكن موجود بالأساس. وبالتالي، في إدارة تعتمد على المعلومات المخابراتية التي يزودها فايث، كان وجود شخص مثل ورمزر أمرا مثاليا.
    وكانت زوجة ورمزر ميراف كتبت ورقة إستراتيجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 1996 بعنوان "الفصل الحسم": إستراتيجية جديدة لتأمين الكيان (المقصود به إسرائيل)، وطلبت فيه من إسرائيل أن تعمل مع كل من الأردن وتركيا لاحتواء عدد من الدول في المنطقة، والعمل على هز استقرار دول أخرى، بمعنى آخر، الإطاحة بنظام صدام حسين والضغط على الأردن لتنصيب ملك هاشمي على العرش العراقي، وفوق كل ذلك شن هجمات عسكرية ضد لبنان وسوريا وكل ذلك في مقدمة لإعادة ترسيم منطقة الشرق الأوسط.
    وفي 1997 كتب ورمزر مقالا في صحيفة "وول ستريت جورنال" بعنوان "العراق بحاجة لثورة"، وفي العام التالي وقع خطاب مع بيرل يطالب بدعم أمريكي للمؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي لمساعدة المقاومة المناهضة لصدام حسين في العراق.
    وكانت المهمة الأخرى التي أوكلت لوحدة المخابرات السرية بالبنتاجون، والتي كانت عادة ما توصف في البنتاجون بـ"الخلية"، هو تأمين تقارير من الـ سي إي إيه ووكالة المخابرات العسكرية ووكالة الأمن القومي وغيرها من الوكالات المخابراتية، وذلك بحثا عن معلومات تربط العراق بالقاعدة والإرهاب وحيازة العراق لأسلحة دمار شامل. وحينما سئل فايث ذات مرة في مؤتمر صحافي، اعترف بأن الوحدة السرية كانت تبحث في الصلة بين العراق والإرهاب، ووصف فايث في المؤتمر وحدة المخابرات السرية تلك بأنها "مشروع برئ" لا يهدف لممارسة أي ضغوطات علي الوكالات المخابراتية الأخرى أو لتصنيع معلومات مخابراتية لمواءمة أهداف السياسات العامة المسبقة التصور.
    ولكن العكس تماما من ذلك كان يحدث، فالبيت الأبيض والبنتاجون كانوا يمارسون ضغوطا رهيبة على وكالة المخابرات المركزية حتى تساير رؤية البنتاجون وتفسيره للأحداث، وكان ذلك جليا في الزيارات المتكررة التي قام بها نائب الرئيس ديك تشيني ولويس ليبي مستشاره. لقد كان ثمة احتقار لوكالة المخابرات المركزية بين أوساط المحافظين الجدد، حتى إن بيرل ذات مرة كان يقول بأن تقاريرهم لا تساوي الورق الذي كتبت عليه وهي لا تريد القيام بأي مخاطر. ولأن ورمزر جاء على رئاسة هذه الوحدة السرية، فإن ذلك يعني أن هذه الوحدة كان يقودها شخص من معسكر المؤيد للحرب على العراق وكان قد قضي سنوات يطالب بغزو وقائي لبغداد.
    مايكل معلوف كان شخص آخر في القائمة، وهو مساعد سابق لبيرل في الثمانينيات، وقد سلب منه تصريح الأمن الخاص به مرتان، وقد عرف عن معلوف تورطه في محاولة عمل اتصالات مع المسئولين العراقيين والبنتاجون من خلال بيرل، وعرفت "بالعمليات المخابراتية المعزولة" خارج إطار الـ سي إي إيه وقنوات المخابرات العسكرية الأخري. وعزز وولفوفيتز وبيرل هذه الوحدة بإنشاء وحدة أخرى وهي وحدة التخطيط للحرب ضد العراق في قسم شئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا بالنتاجون، والذي يديره وليام لوتي وهو ما عرف بـ"مكتب الخطط الخاصة".
     

مشاركة هذه الصفحة