وداعاًَ بابا الفاتيكان

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 548   الردود : 4    ‏2005-04-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-07
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    إنه بلا جيش ولا قوات بحرية، وليس له حساب شخصي في البنك، بل حتى لا وطن له! وما أن تطأ قدماه أرض أي بلد يزوره، حتى يجثو على ركبتيه على الفور، مقبلاًَ الأرض التي يمشي عليها شعب ذاك البلد. فهل من أحد يستطيع أن ينسى هذا؟ يتبع ذلك أن مئات الملايين، من مختلف الديانات والمعتقدات على نطاق العالم بأسره، إلى جانب نحو 1.1 مليار من أتباعه المسيحيين الكاثوليك، كانوا جميعهم قد سالت دموعهم حزناً عليه، وهو يرقد في سرير موته خلال الأسبوع الماضي. ذاك هو البابا يوحنا بولس الثاني، الذي يرى فيه أيضاً، ملايين المسيحيين البروتستانت والمسلمين والبوذيين، بل وحتى الملحدين - رجالاً ونساء- قائداً رفيع الهيبة والمكانة للبشرية قاطبة. وعرف عن البابا الكاثوليكي الراحل، يوحنا بولس الثاني، ارتقاؤه بمسؤولياته الدينية، إلى شأو بعيد من السماحة والرحابة، واحتضان كافة المعتقدات الدينية الأخرى، لا سيما المسيحية والإسلام. وضمن ذلك فقد كان شديد الرفض لأي مفهوم يتصل بصراع الحضارات.
    أما كإنسان، فقد كان مزيجاً فريداً من العقل والقوة ورسوخ الإيمان. وعلى امتداد حياته العامرة، ظل البابا مثابراً على تطبيق فلسفة الإقناع ومقارعة الحجة بالحجة الحسنة، والتسامح ورحابة الصدر، لكن فوق كل ذلك وقبله، تقديم القدوة والمثال العملي للقيادة. ومن فرط ما عرف عنه من تفان وإخلاص في العملِ، فإن المرء لا يملك إلا أن يحترم جهده، حتى وإن كان لا يؤمن بالأهداف التي يعمل من أجلها. وذلك هو ما فعله الكثيرون على نطاق العالم بأسره الأسبوع الماضي، الذين أعربوا عن احترامهم وتقديرهم له. في سنوات عمره الأخيرة، كثيراً ما عانى البابا من آلام مبرحة، تفوق طاقة الاحتمال، نتجت عن إصابته برصاصة كانت تستهدف حياته، وعن صراعه مع مرض الشلل الرعاش. لكنه واصل بجلد وعزم، مسيرة رحلاته المكوكية الطويلة، التي زار خلالها 80 دولة في مختلف أنحاء العالم، وحرص فيها على التواصل مع ما يزيد على ملياري شخص، موزعين في خمس قارات حول العالم. وفيما يبدو، وبعيداًَ عن الانفعالات والمشاعر، فإن البابا يوحنا بولس الثاني لم يكن قائداً عسكرياً، ومع ذلك فقد استطاع أن يقود مؤسسة، كان لها من القوة والنفوذ الكثير، وقلَّ من يستطيع قيادتها. وكان له من الحنكة والحكمة السياسية، ما يفتقر إليه الكثيرون ممن يسمون بالقادة اليوم.

    ولكنه لم يكن وديعاً في كل الأحوال، وإزاء كافة القضايا. فقد كان عدواً لدوداً للشيوعية، وكانت له يد طولى في تفكيك الإمبراطورية السوفيتية والإطاحة بها، دون أن ينتابه أدنى شعور بالندم إزاء ذلك. كما كانت له يد فارعة في تعزيز مؤسسته الكنسية الكاثوليكية، وحقنها بجرعات كبيرة وجديدة من الثقة والإيمان، ضد ما اعتراها من فضائح وانقسامات في الآونة الأخيرة. وبالنتيجة، يبقى ساذجاً وحده، من يقلل من شأن السطوة العالمية للكنيسة الكاثوليكية، ومن التنامي المطرد لأتباعها في قارات العالم الخمس، ومن ثروتها المادية المهولة، وفوق ذلك، من قوة تأثيرها السياسي. يذكر أن البابا كان قد ورث في أكتوبر من عام 1978، كنيسة كاثوليكية مثقلة منهكة، جراء عقود من الزعزعة واللايقين ومصائب الدهر التي ألمت بها. لكنها استطاعت بصبر وثبات، أن تطهر صفوفها رويداًَ رويداً من الأصوليين والمتعصبين، على الرغم من أنها كانت لا تزال تجرجر قدميها نحو استيعاب وتبني واقع العصر الحديث. وسرعان ما أكد البابا المبادئ الرئيسية للعقيدة الكاثوليكية، وخلصها من نعرة التعصب، على الرغم من سماحه بحرية الخلاف في صفوفها. كما أقر البابا بكافة الفظائع التي ارتكبتها الكنيسة الكاثوليكية في الماضي، اعتباراًَ من "محاكم التفتيش" سيئة السمعة والذكر، التي قادها الأصوليون الكاثوليك طوال الفترة الممتدة من القرن الخامس عشر، وحتى مطالع القرن الثامن عشر. وعبر تلك المحاكم لقي مئات العلماء والمفكرين، وإلى جانبهم مئات الرجال والنساء من مختلف المعتقدات الدينية والجنسيات حتفهم، وسادت الظلامية الكثيفة، وانسدت العقول وغاب الفكر. والرسالة التي بعث بها البابا دائما في هذا الشأن هي "نعم لقد أخطأنا في الماضي، ولكن دعونا نتجاوز ذلك ونمضي إلى الأمام".

    الثمرة العملية لكل هذا، هي عودة الحياة مجدداً إلى شجرة الكنيسة الكاثوليكية التي كانت قد عدت يوماً بين الكائنات الميتة المنقرضة. وليس ذلك فحسب، بل لقد تمكنت من تحديث نفسها. وفي ظل قيادة البابا يوحنا بولس الثاني، لم تعد الصلوات تتلى باللغة اللاتينية كما كانت في الماضي، وإنما صارت تتلى باللغات الوطنية المحلية في كل دولة، مما أكسب الكنيسة الكاثوليكية المزيد من الأتباع، نتيجة لسهولة لغة أداء الشعائر الدينية. ومع أنه لم يبد ميلاً في يوم من الأيام، إلى جانب الحركة النسوية، إلا أنه أعطى هامشاً مقدراً من الحرية، للنساء الكاثوليكيات، للعمل والنشاط داخل الحرم الكنسي. وفي ظل قيادته تمكنت الكنيسة الكاثوليكية من اجتياز ما نسب إليها من فضائح تحرشات وجرائم جنسية، قام بها بعض القساوسة الكاثوليك مؤخراً. كما تمكنت كنيسته من عقد صفقة سلام مع اليهود، إثر تخليها عن إلقاء اللائمة عما عاناه المسيح، على كافة اليهود، أياً كانوا، كما درجت عليه المعاملة في السابق. كما مد البابا يده إلى المسلمين أيضاً، فاتحاً معهم نوافذ الحوار، ومبيناً معهم المصالح والأهداف المشتركة بين كلتا الديانتين.

    أما صلابته في وجه الحركة الشيوعية، فليس أدق من وصفها بالفولاذ الخالص. فقد ولد البابا في الثامن عشر من مايو عام 1920، ونشأ وترعرع في قرية بولندية صغيرة بائسة، عانت من ويلات الاحتلال السوفيتي. وأكثر ما يذكره عنه سكان الريف البولنديون، هو وجه ذلك الرجل الذي رفع عن صدورهم حمل 40 عاماً من الهيمنة السوفيتية، فضلاً عن كونه قائدهم الروحي الكاثوليكي. وبهذه المناسبة، فعندما سئل "ليخ فاليسا"، قائد "منظمة التضامن" البولندية الشهيرة، التي قادت حركة المقاومة ضد الهيمنة السوفيتية على بلادها، عن دور البابا في إنهاء تلك الهيمنة، أجاب قائلاً: لقد كانت للبابا نسبة 50 في المئة من تحرير الشعب البولندي!

    إن هذا المزيج الفريد بين الشجاعة ورسوخ وقوة الإيمان هو الذي أهال على البابا احترام العالم وإكباره من كل حدب وصوب، حين استلقى جاثماًَ على فراش موته، في بيته الواقع في شارع ميدان سان بيتر في العاصمة الإيطالية روما. وبعيداً عن روما، بثت الفضائيات، مئات الصور التي تظهر ملايين المصلين في كاتدرائيات وكنائس شيكاغو ونيويورك ووارسو وسيدني ومانيلا وغيرها ممن صلوا وابتهلوا من أجله. كما أوقدت الشموع داخل كنيسة المهد في بيت لحم، وغيرها من كنائس وكاتدرائيات البرتغال وبغداد وسنغافورة وموسكو. وفي كل ذلك ما يشير إلى إجلال واحترام دوليين لمكانة ذلك الزعيم الروحي الفذ. كما أحاطه الملايين، بأنهار من المحبة والدفء، وهو يودع عالماً، أسهم في بنائه وتقريب شعوبه من بعضها بعضا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-07
  3. wa7eed

    wa7eed عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-08
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    أسألك بالله؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-11
  5. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    هههههههههههه والله انه رد يفطس من الضحك


    اعجبني


    كما اثار إعجابي التدليس والكذب اللذان زينا هذه المقالة التي اقل ما توصف به أنها مقالة بشعة مشوهه للحقائق



    حقيقة ذلك الماكر صاحب " المخططات" الخطيرة التي تبناها وحمل مسؤولية القيام بها وهي" تنصير القارة الأفريقية"، وإعلاناته المتكررة في التسعينات من القرن الماضي بأنه " لن يحل عام 2000 الميلادي إلا وتكون أفريقيا قارة نصرانيــة"، وهو الحلم الذي لم يحققه !!

    خيبه الله وخذله ولم يحقق ما تمناه بل على العكس انهارت النصرانية وهي في إنهيار مستمر لسبب بسيط جداً وهي العقيدة الباطلة كما قال احد مفكريهم الذي الحد

    ((الإيمان بالمسيح هو الإنتحار المتواصل للعقل البشري))

    أو كما قال الآخر

    ((المسيحية لم تهدم الوثنية بل تبنتها))

    وجه هذا البابا جل جهده لتنصير القارة الأكثر جهلاً وضعفاً وفقراً في العالم لأن عقيدته لا يقبل بها عقلاء ..وترك اوروبا المتقدمة المتطورة تسير في ركب الإلحاد..لماذا؟؟

    لأنه يعلم جيداً كما سبق وذكرت لكم إن العقول الأوروبية التي اضائت بنور العلم لم تعد تقبل هكذا عقيدة هشه الإله فيها يصبح علقة في رحم امرأة يتغذى على دمها ويسبح في بولها وسوائلها ثم يخرج من فرجها ويبكي منتظراً حليبها ثم بعد ان يتغذى من ذلك الحليب يتغوط على نفسه لأنه بيبي لا يستطيع الذهاب إلى الحمام !!!

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    هذا ما يؤمن به عظيمكم البابا الراحل وعظيمٌ هو سر التقوى :)

    سلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-11
  7. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12

    هههه موتني من الضحك رد في محلة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-16
  9. ملك الصراحه

    ملك الصراحه عضو

    التسجيل :
    ‏2005-04-16
    المشاركات:
    179
    الإعجاب :
    0
    بشر البابا بنار بشره وبشر اى كافر
     

مشاركة هذه الصفحة