ماذا نريد من المرأة ؟؟؟.

الكاتب : الامير الضالعي   المشاهدات : 449   الردود : 1    ‏2002-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-06
  1. الامير الضالعي

    الامير الضالعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-02
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم :

    ايها الاخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .

    يسعدني العودة الى هذا المجلس الميمون وحيا الله اهل هذا المجلس .

    واستهل موضوعي هذا نظرا للحملة الشرسة على المرأة المسلمة :


    مقدمة
    الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد :
    هنّأ أحدهم بالبنت فقال : (أهلاً وسهلاً بعقيلة النساء، وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسبون، و نجباء يتلاحقون
    ولو كان النساء كما ذكـــرنا *** لفضلت النساء على الرجال
    وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** وما التذكير فخر للهـــلال
    الله تعالى يعرفك البركة في مطلعها، والسعادة في موقعها، فالدرع ارتبطا واستأنف نشاطا، فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خُلقت البرية وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد حليت بالكواكب وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهي قوام الأبدان وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام ولا عُرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وُعد المتقون وفيها ينعَّم المرسلون، فهنيئا لك هنيئاً بما أوتيت، و أوزعك الله شكر ما أُعطيت).
    إن للمرأة المسلمة دوراً تحتاجه الأمة في كل عصر ووقت ، وفي هذا العصر - عصر هذه الصحوة المباركة - نحن أحوج ما نكون إلى دور المرأة، ذلك أن أمام الصحوة تحديات كبيرة، وآمال طموحة، وتطلعات عالية، لا يمكن أن تتم بجهد الرجال وحدهم ، ولا يمكن أبداً أن نستغني عن دور المرأة وجهدها ، ثم إن الصحوة الإسلامية تواجه تحدياً شرساً من أعدائها وكيداً وتآمراً ، لهذا فهي أحوج ما تكون إلى أن تستنفر قواها وأن تستثمر طاقاتها أجمع، والمرأة - ولا شك - جزء من طاقة هذه الأمة، وإنما الآخر كالأول ، والمتأمل لسيرة النبي -صلى الله عيه وسلم- يرى أن للمرأة دوراً بارزاً على مدى صفحات تاريخ سيرته صلى الله عيه وسلم ، ففي المرحلة المكية -مرحلة الاستضعاف و التعذيب والإيذاء والمضايقة ، ومرحلة بداية الدعوة - نجد خديجة -رضي الله عنها- التي صحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت معه زوجة وفيّة كخير ما تكون المرأة مع الرجل حتى بشرها الله سبحانه وتعالى ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وكذلك سمية -رضي الله عنها- أول شهيدة في الإسلام ، وأسماء ذات النطاقين وغيرهن من النساء المؤمنات اللاتي كان لهن دور بارز في تلك المرحلة الحرجة من مراحل الدعوة. وأما في المدينة بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فتبرز نماذج أخرى منهن: أم سليم بنت ملحان، وأم سلمة، وصفية، وحفصة، وسائر زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهن -أيضاً- أم عمارة نسيبة بنت كعب، وسائر المؤمنات من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فمادام للمرأة دور هناك فإن لها دوراً هنا.


    دور المـرأة
    و يتمثل في محاور ثلاثة :

    الأول: دور المـرأة أماً.
    على مدى التاريخ القريب والبعيد لابد أن تظهر أسماء لامعة، كتبت بصفحات بيضاء ناصعة في تاريخ أمتنا، وتلك الأسماء سواء كانت قائدة أومجاهدة أوعالمة أومصلحة وأياً كان موقعها؛ لابد أن وراء بروزها وظهورها امرأة صالحة كان لها أثر كبير في إعدادهم حتى صاروا إلى ما صاروا إليه ، وهذا الأمر ليس حكراً على المسلمين، بل يعترف الصادق من سائر الأمم بدور المرأة العظيم، كما قال دنكول -أحد الزعماء الأمريكان- حين هنّئ: لا تهنئوني وإنما هنؤوا أمي التي رفعتني إلى مقامي هذا.
    ولسنا بحاجة إلى أن نستعرض سيرة هذا الرجل وأشباهه ودور أمه، فأمامنا صفحات واسعة قد لا نستطيع أن نأتي بجزء يسير منها في هذه المقالة.
    فهذه صفية بنت عبد المطلب -رضي الله عنها- تقبل حين استشهد حمزة -رضي الله عنه- لتنظر ماذا فعل القوم بأخيها فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لابنها الزبير: "دونك أمك فامنعها" وأكبر همّه -صلى الله عليه وسلم- ألا يجد بها الجزع لما ترى ، فلما وقف ابنها يعترضها قالت: دونك لا أرضى لك لا أم لك. فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بذلك فقال: "خلّ سبيلها" فأتت إلى صفوف الناس حتى أتت إلى أخيها فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له وقالت لابنها: قل لرسول الله: ما أرضانا ما كان في سبيل الله ، لأحتسبَنَّ ولأصبرَنَّ إن شاء الله.
    وحين كان لعبد الله بن الزبير ما كان دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهم- فقال: يا أُمَّه، خذلني الناس حتى أهلي وولدي، ولم يبق معي إلا اليسير ممن لا دفع له أكثر من صبر ساعة من نهار، وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا، فما رأيك. فقالت: الله الله يا بني ، إن كنت تعلم أنك على حق كنت تدعو إليه فامض عليه، ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أُمية فيلعبوا بك، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن معك، وإن كنت قلت أنك على حق فلما ضعف أصحابي ضعفت فليس هذا فعل الأحرار ولا من فيه خير، كم خلودك في الدنيا ؟ القتل أحسن مايقع بك، يابن الزبير، والله لضربة سيف في عز أحب إليّ من ضربة سوط في ذل . فقال : يا أماه ، أخاف إن قتلني أهل الشام أن يمثّلوا بي ويصلبوني . فقالت: يا بني إن الشاة لا يضرها السلخ بعد الذبح ، فامض على بصيرتك واستعن بالله .
    وحين قُتل رضي الله عنه دخل ابن عمر المسجد فأبصره مطروحا قبل أن يصلب فقيل له: هذه أسماء، فمال إليها، وعزّاها، وقال: إن هذه الجثث ليست بشيء، إن الأرواح عند الله -عز وجل-. فقالت له أسماء -رضي الله عنها-: وما يمنعني وقد أُهدي رأس يحيى إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل.
    وحينما دخل عليها الحجاج بعد قتل ابنها فقال : يا أمه إن أمير المؤمنين وصاني لك ، هل لك من حاجة . قالت: لست لك بأم ، ولكني أم المصلوب على الثنية ، ومالي من حاجة، ولكني أحدثك: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يخرج من بني ثقيف كذّاب ومبير" فأما الكذاب فقد رأيناه - تعني المختار- وأما المبير فأنت . فقال لها: مبير المنافقين .
    وفي رواية عن يعلى التيمي قال: دخلت مكة بعد قتل ابن الزبير بثلاث وهو مصلوب، فجاءت أمه عجوز عمياء طويلة، فقالت للحجاج: أما آن للراكب أن ينزل . قال: المنافق ؟. قالت: والله ما كان منافقاً ، كان صوّاماً قوّاماً برّاً . قال: انصرفي يا عجوز فقد خرفتي . قالت: لا والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " يخرج من بني ثقيف كذّاب و مبير ... " الحديث .
    إن تلك الروح التي كانت لدى أسماء -رضي الله عنها-هي التي زرعت الاستبسال والشجاعة في ابن الزبير -رضي الله عنهما- ، ويحتاج المصلحون -الذين يضحون بأنفسهم ودنياهم ثمناً لعقيدتهم ودعوتهم- إلى مثل هذه الأم التي تدفعهم إلى ميدان البطولة والاستشهاد، وتحمّل ما يصيبهم من الجهر بكلمة الحق ، وبعيدًا عن تلك الأم التي تخذّل وتخاف على ابنها من مصائب الدنيا .
    و هاهي هند بنت عتبة -رضي الله عنها- أم معاوية بن أبي سفيان ، الذي كان يفتخر بها ويقول : أنا ابن هند .
    ومن النساء اللاتي سطر لهن التاريخ صفحة سامقة عالية في ميدان الأمومة لأولئك الرجال الصادقين: أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية -رضي الله عنها- وهي أم عبد الله بن زيد الأنصاري الذي وصف حديث وضوء النبي -صلى الله عليه و سلم- ورُوي أنه قتل مسيلمة . وأم خبيب الذي قابل مسيلمة في القصة المشهورة فقطع مسيلمة -عليه من الله ما يستحق- أعضاءه، وهو يرفض أن يجيبه إلى ما يريد. و لها مواقف مشهورة مشهودة في التاريخ لايسعنا ذكرها في هذه العجالة .
    و أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الحطاب -رضي الله عنهم- وهي أم عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- وقد كان لها دورٌ عظيم في تربيته و إصلاحه.
    وأمير المؤمنين في الأندلس عبد الرحمن الناصر -الذي حكم خمسين سنة وستة أشهر، ووطئت أقدام جيوشه بلاد فرنسا وأسبانيا وإيطاليا، وأزعج أوربا- قُتل والده وله في بطن أمه واحد وعشرون يوماً، فانفردت أمه بتربيته فكان من نتاجها.
    وفي ميدان العلم والفقه كان للأم دورٌ بارز في إعداد الرجال .
    فهذا سفيان الثوري -رحمه الله- الإمام المحدث الذي قال فيه الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضى إلا سفيان الثوري . لقد كان سفيان ثمرة أم صالحة، كما روى الإمام أحمد بسنده عن وكيع قال: قالت أم سفيان لسفيان: يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي -أي: تكفيه نفقته وشؤون حياته حتى يتفرغ للعلم-، وقالت له توصيه: يا بني إذا كتبت عشرة أحرف فلم تر في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك فإنها تضرك ولا تنفعك .
    والإمام الفقيه الثبت إمام أهل الشام و فقيههم عمر الأوزاعي -رحمه الله- الذي قال فيه بقية: إنا لنمتحن الناس بالأوزاعي فمن ذكره بخير عرفنا أنه صاحب سنة ؛ كان يتيماً فقيراً في حجر أمه تنقله من بلد إلى بلد حتى تعلم، ونال مرتبة الإمامة والفقه .
    والإمام مالك قال لأمه: أذهب فأكتب العلم ؟ قالت: فالبس ثياب العلم. قال: فألبستني وعمّمتني ثم قالت: اذهب فاكتب الآن. وكانت تقول له: اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه .
    والإمام الشافعي, الإمام الفقيه المجدد مات أبوه وهوجنين أو رضيع ، فتولته أمه بعنايتها فانتقلت به من غزّة إلى مكة مستقر أخواله ، وكانت من العابدات القانتات، وكانت من أزكى الخلق فطرة ، وقد حصلت لها قصة مشهورة عند أحد قضاة مكة ، ذلك أنها شهدت هي وأم بشرى فأجاز شهادتهما فذكّرته بقول الله تعالى: { أَن تَضِل إحداهما فتذكّرَ إحداهما الأُخرى }.
    والمهدي الخليفة العباسي الذي كان يلقَّب بقصَّاب الزنادقة وعدو الزَّنادقة ، أجمع المؤرخون أنه نتاج تربية أمه التي أخذت الفقه من الإمام الأوزاعي .
    ولله درُّ القائل :
    وليس النبت ينبت في جنان *** كنبت ينبت في الفـــلاة
    وهل يرجى لأطفال كمـال *** إذا ارتضعوا ثُديّ الناقصات
    ومن النماذج القريبة زوجة محمد بن سعود -رحمه الله- بنت أبي وهقان، فقد كان لها دور كبير في إقناعه بمناصرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، بعد أن أتاها أخوا محمد بن سعود وطلبا منها أن تقوم بإقناعه بأن يناصر الشيخ ودعوته فما زالت به حتى أقنعته بذلك، وطلبت أمرأته أن يذهب إليه و يقابله، وتم ما تم حتى كتب الله النصر والتمكين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-. وهي أم للإمام عبد العزيز بن الإمام محمد بن سعود -رحمهما الله- الذي بلغ غاية في العدل والعلم والورع ولقب بمهدي زمانه .
    هذه نماذج عديدة من أمهات القادة والفقهاء والعلماء والمصلحين اللاتي صنعنهم وتعاهدنهم بالعناية والتربية والإحسان حتى أبلغنهم ما بلغوا .
    فهل تكون تلك الأم التي تربي ابنها على أن يخاف حتى من ظله ، وتربيه على أن يخاف من أي هاجس، وتخلق القلق والجزع والخوف والجبن لديه ، هل تكون قادرة على أن تنتج ابناً يقول كلمة الحق حين يحتاج إلى ذلك؟ ، أتكون قادرة على أن تنتج ابناً يحمل السلاح والجهاد في سبيل الله حين تفتقد الأمة إلى أمثاله؟ ، أفتنتج مصلحًا يدع الدنيا ويطلقها ليحمل على عاتقة أمانة الدعوة ومسئوليتها؟ أتكون تلك المرأة التي تربي ابنها على حب الدنيا والتعلق بها وبمتاعها الزائل ، أو تربيه على أن يلبي داعي شهواته ورغباته فلا ترى أن يكدر له نومه ولا أن تقلق راحته ولا أن يهب عليه الهواء ، أتكون هذه الأم قادرة على أن تنتج طالباً للعلم حاملاً لرسالته متحملاً المشقة واللأواء والنَّصب في سبيل تحصيل العلم الذي ينفعه الله سبحانه وتعالى ويهديه به ومن ثَم يحمله بعد ذلك إلى أمته .
    إن أولئك الذين يتحدث عنهم التاريخ من القادة والمصلحين والحكماء والعلماء والدعاة وغيرهم من العظماء إما أن تكون وراء كل واحد منهم أم صالحة تعاهدته بالرعاية والتنشئة، أو أن يكون يتيماً، أو يكون قد ألقى بوصايا أمه المخذِّلة وراء ظهره؛ لأن أولئك الذين يرضعون الجبن ويتربون في كنف الذلة والعار لا يرتجى منهم أن يصلوا إلى هذه المنازل ولا أن يبلغوها .
    والأمة أحوج ما تكون إلى هؤلاء المصلحين والعلماء والدعاة والقائلين بالحق والقادة والمجاهدين ، فهلا أخذت المرأةعلى عاتقها أن تعد ابنها ليكون من هؤلاء ، هلا أخذت على عاتقها وهي تداعب ابنها -وهو صغير- أن يبلغ مبلغ الرجال وأن تعده لذلك وتربيه على هذه المهمة وأن تنشِّئه من صغره حاملاً لقضية الإسلام وأمة الإسلام، لا يعيش لنفسه إنما يعيش لله سبحانه وتعالى ، ويشعر بأن الدنيا لا قيمة لها، وأن الدنيا لا تعدل جناح بعوضة ، حين تقوم المرأة بهذا الجهد فإنها تقدم خيراً عظيماً لهذه الأمة وتؤدي دوراً لن يؤديه غيرها، فهلا انتبهت المرأة إلى ذلك .

    الثاني: دور المرأة زوجةً :
    كما أن للأم دوراً في تربية ولدها ودفعه إلى ميادين العزة والكرامة ؛ فالزوجة كذلك لها دور في إعانة زوجها ودفعه أو في تثبيطه والقعود به؛ لهذا حذر الله سبحانه وتعالى عباده فقال: { إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } ذلك أن المرء قد تقعد به زوجه أو يقعد به أولاده عن ميادين العزة والفداء والتضحية فيحذر الله سبحانه عباده من أن يسيروا وراء أهواء أهليهم .
    إن الزوجة إذا أخذت على عاتقها أن تقف مع زوجها معينة له ومؤيدة ومثبتة ، تسد فراغه إذا غاب عن بيتها، وتسدد ما ترى عليه من خير، وتأخذ بيده إلى ما ترى أنه تجاوز وتقصير، فلها أسوة حسنة في خديجة -رضي الله عنها- حيث كان لها القدح المعلى في نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والوقوف معه حتى بشرت ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب ، حين أتاها -صلى الله عليه وسلم- يرتجف فؤاده بعد الوحي فقالت له مطمئنة مثبتة: والله لا يخزيك الله أبداً، إنك تحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق . ثم ذهبت إلى ورقة وكان قد تنصر فحدثته بما صار للنبي -صلى الله عليه وسلم- حتى طمأنها أن هذا هو الناموس الذي جاء موسى وأنه يرجو أن يكون زوجها نبي هذه الأمة، وقد تم له ذلك .
    إن من خير ما يتخذ الإنسان في دنياه كيما يستقيم دينه: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وزوجة صالحة تعينه.


    الثالث: دور المرأة داعيةً:
    كما أن المرأة أم للدعاة والمصلحين ، وهي زوجة لهم ، فالمرأة -أيضاً- داعية في موقعها ومع بنات جنسها، وهذا الدور الدعوي يتأكد ويتزايد في هذه المرحلة التي نعيشها، وليست الأدوار الأولى بآكد من هذا الدور ولا أولى منه.
    إن كثيراً من فتيات المسلمين في مراحل التعليم -اللاتي يعانين ما يعانين من نتائج الحملة الشرسة التي تشن على المرأة المسلمة في عفافها ودينها وفي حيائها وفي أمور حياتها- يقابلن كل صباح من تدرسهن وتربيهن في المدرسة، ولن تعدم مدارس المسلمين وجامعاتهم من مُدرِّسة صالحة وفيّة، ومن امرأة داعية مخلصة صادقة ناصحة ، ولو قمن بدورهن وواجبهن لكانت المدارس والجامعات ميداناً للتربية والتنشئة والإصلاح، فهل تدرك المعلمة وهي تتحمل أمانة التدريس وعبء التربية أن دورها يتجاوز بكثير تلك الأسطر التي تقرؤها في الكتاب المدرسي ثم تعيد بعد ذلك إلقاءها على فتياتنا، إن لها دوراً أكبر من ذلك وجهداً أعظم من هذا، ولا يسوغ بحال أن يقف دور المرأة على تلقين التلميذات معلومات جافة وهي تعلم أنهن يعانين ما يعانين .
    إن الفتاة المسلمة في عرض العالم الإسلامي وطوله قد أصبحت ضحية المجلة الهابطة والفلم الساقط، وضحية مؤامرة شنيعة تدبر لها لتلحق بنساء الغرب، وتسير وفق طريقهن، لتسلك طريق الهاوية والدمار والهلاك .
    وبلادنا يرد إليها أكثر من خمسين مجلة تهتم بالمرأة والأسرة ، وهي مجلات تنحى المنحى الغربي الساقط، وقد لا يمنعها من الإسفاف والوقاحة إلا رغبتها في مزيد من الانتشار وإسماع الصوت ، وهذه الصحف والمجلات تتاجر بالغرائز وتثري أصحابها على حساب فضيلة وعفة من يقرؤها ويقتنيها. وتلك الأفلام من ينظر إليها ويستمع ما فيها ؟ وتلك الأصوات النشاز - التي تتحدث إلى المرأة عن قضيتها وباسمها دون وكالة شرعية ولا تملك أدنى مؤهل يؤهلها إلى ذلك- من يسمعها إلا الفتاة المسلمة هنا وهناك ، وهي حين تعيش في هذا المجتمع، وتقرأ تلك الأحرف، وتسمع تلك الأصوات، وترى تلك المشاهد؛ تبحث عمن يوجهها ويأخذ بيدها وينقذها من هذا الطريق المظلم الذي تقاد إليه ، فممن تسمع الصوت الناصح؟ وممن تتلقى التوجيه إن لم يكن من معلمتها ، فهي التي تعلمها وتلقي عليها الدرس صباح مساء .
    إن المدرسة والمربية حين تريد أن تصل إلى أداء دور فعال في التربية والتنشئة والإصلاح والتقويم؛ تكون بحاجة إلى أن ترتقي أكثر في أسلوب الخطاب ولغة التوجيه والحديث، فينبغي أن تتجاوز تلك اللغة التي لم تعد المرأة تعرف فيها إلا الحديث عن بعض القضايا التي تخص الفتاة أو المخالفات التي تقع فيها النساء ، فهي حين تسمع حديثاً يخصها تنتظر أن تسمع حديثاً عن الحجاب والتحذير من السفور وعن قوامة الرجل وعن اختلاطها بالأجانب وعن اللبس المحرم وعن السماع المحرم وعن الكلام المحرم وغير ذلك ، وهو حديث لابد أن تسمعه ولا يجوز أبداً أن يقلل من قيمته وشأنه؛ لكن أليس هناك أمور أخرى ينبغي أن تعرفها المرأة؟ أليست الفتاة بحاجة إلى أسلوب آخر ومواضيع أخرى تتعلمها؟
    لقد جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى النساء ليعظهن ويعلمهن فكان مما قال لهن: "ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من الولد إلا كان لها حجاباً من النار". قالت امرأة: ولا اثنين؟ قال: "ولا اثنين". إن النبي -صلى الله عليه وسلم- فتح لهن باباً في الرجاء، وحدثهن عن دور وأمر يجب أن يحتسبنه وتحتاج إليه المرأة . وفي موطن آخر أمرهن -صلى الله عليه وسلم- بالصدقة وأخبرهن أنهن من أكثر أهل النار، وأمرهن أن يتصدقن ولو بالقليل. والمقصود أنه لا ينبغي أن يُقتصر على هذا اللون من الخطاب، ولا ينبغي أن لايعرف الناس عن قضية المرأة إلا الحجاب و النقاب والمنع من اللباس الفاضح والاختلاط بالرجال. إن الفتاة التي تتهاون بأمر الله سبحانه وتعالى ستتهاون بالحجاب، وهي تعلم تمام العلم وتوقن تمام اليقين أن هذا السلوك مخالفة لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأنه لا يرضي الله سبحانه وتعالى، فلو خوطبت بلغة أخرى، وسعت الداعية والمدرسة والمربية والموجهة إلى أن يغرسن الإيمان في قلوب الفتيات، ويذكرنهن بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر حتى تصبح الفتاة تخشى الله سبحانه وتعالى وتخافه وتبتغي مرضاته عز وجل، وتدرك تمام العبودية والخضوع لله تعالى، سترى أن الحجاب والعفاف لباس عز وشرف، لأنه استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى وعبودية له عز وجل.
    ومما زادني شـــرفاً وتيهاً *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا
    دخولي تحت قولك يا عبـادي *** وأن صـيرت أحمد لي نبيا
    فتفتخر الفتاة وتعتز بأن ترتدي هذا الحجاب، وبأن تمتنع عن هذا اللباس وهذا السلوك وتتجنب ذلك الموقف. إنها تعتز بمثل هذه المواقف وترى أنها تمثل عبودية لله سبحانه، وأن هذا يزيدها رفعة وشرفاً وفخراً ، إن المرأة تتعلق بالمظاهر وتفتتن بالزينة وتسعى إليها {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} وحين ترى الفتاة أن لباس التقوى خير {يا بني آدم قد أنا إنزلنا عليكم لباساً يواري سواءتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير} وأن زينة الإيمان هي أعلى زينة وأتم ، ويغرس هذا المعنى في نفسها ، وينمى لديها بالكلمة المؤثرة والقدوة وسائر أساليب التربية ، فإنها تنطلق لأمر الله سبحانه وتعالى راغبة راضية متوجهة إليه، لا أن تتوجه إليه وهي تؤطر إليه أطراً .
    وثمت جانب آخر له أهميته، وهو أن فتياتنا وشبابنا يعيشون أزمات هي جزء من نتائج هذه الأزمة الموجهة إلى الأمة، وهم جميعاً يحتاجون إلى من يوجههم من منطلق واقعهم خاصة في مرحلة الشباب، فالفتاة بحاجة إلى أن تسمع من المعلمة التي ترى أنها تعرف واقعها وتدرك مشكلاتها وتعي حقيقة معاناتها، فتحدثها بلغة واقعية وبلغة العارفة المدركة لواقعها، وتطرح عليها الحلول العملية، وليست تلك الحلول المثالية والمغرقة في الخيال، ولا تلك الحلول التي ترى أنها لا تتناسب معها، وتتحدث معها بكل صراحة ووضوح، فهي حين تسمع هذا وتنصت إلى مثل هذا الخطاب فإنها حينئذ تدرك أنها تستمع لصوت يجمع بين المصارحة والشفقة والعلم والوعي والمعرفة بالواقع، فهذا أدعى للاستجابة وأدعى أن تؤتي هذه الجهود بإذن الله عز وجل ثمرتها وبركتها .
    إن على المرأة -في قطاع التعليم أو غيره وفي أي ميدان كانت- دوراً لا يمكن أن يقوم به غيرها، فحين تقوم المرأة بتحمل أمانتها ودورها ومسؤوليتها فإنها تبلغ كلمة لا يستطيع الرجال أن يبلغوها، وتخاطب من لا يستطيع الرجال أن يخاطبوها ، فهل تدر ك المرأة الداعية عظم الأمانة والمسؤولية التي حملها الله إياها ، إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". والله سبحانه قد وصف الأمة بأنها أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وأخبر أن هذا مناط خيريتها : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} وخطاب الشرع يعم الرجال والنساء، فنحن أمة أمّارة بالمعروف .. ناهية عن المنكر .. قائمة بالحق .. داعية إلى الله سبحانه وتعالى .
    فعلى الداعية تحمل هذه الأمانة، والقيام بدورها، وإبلاغ الكلمة لبنات جنسها سواء كن طالبات أو كن صديقات أو قريبات، ولكل من تلقاهن، ولا تيأس ولا تعجز من أن تبلغ كلمة أو تأمر بخير أو تنهى عن منكر، فالأمة أحوج ما تكون إلى دورها، وإلى أن يتكاتف المسلمون جميعاً و يحملوا الأمانة جميعاً، ويدركوا أنها أمانة لا تخص طائفة دون طائفة.
    أسأل الله تعالى للمسلمات الستر والعفاف والحياء وأن يرزقهن الزوج الصالح الناجح والذرية الصالحة .. إن الله سبحانه وتعالى سميع قريب مجيب .
    وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.


    للشيخ / محمد الدويش يحفظه الله .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-06
  3. راعي السمراء

    راعي السمراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-02-24
    المشاركات:
    1,700
    الإعجاب :
    0
    معقوووول البرنس الضالعي هنا ؟،،،، يا مليون مرحباً بالغالي وينك يا رجل من زمان وما سر هذه القطيعة ؟

    عودتك موفقة بمقال جميل وهام
    واصل المشوار ولا تحرمنا من مشاركاتك الطيبة
    واهلاً بك وعلى العين والرأس
     

مشاركة هذه الصفحة