قصة توبة مالك بن دينار

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 529   الردود : 3    ‏2002-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-06
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    جعل الله تبارك وتعالى التوبة بين عباده تطهيرًا من الذنوب، والشرط فيها أن تكون في الوقت الذي تقبل فيه، لأن هناك أوقاتًا لا تُقبل فيها التوبة، منها طلوع الشمس من مغربها وخروج دابة الأرض وهما من علامات الساعة الكبرى فمن أراد التوبة في ذلك الوقت فلا تقبل منه، وكذلك من وصل إلى حالة اليأس من الحياة كأن أدركه الغرق مثلاً كما حصل مع فرعون لما لحق موسى عليه السلام في البحر فإنه قال لما أيقن الهلاك بعد أن رأى البحر يلتطم عليه: {ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا اسرائيل وأنا من المسلمين} (سورة يونس) ولكنّ الله ما قبل توبته كما أخبر الله في القرءان: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}.
    وكذلك من رأى ملك الموت عزرائيل عليه السلام يبشره بالعذاب لا تقبل منه توبة.
    وقد قال تعالى في القرءان الكريم: {وليست التوبة للذين يعملون السيّئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} .
    فالتوبة تقبل في الوقت الذي تكون مقبولةً فيه، فمن تاب توبةً صادقة بأن أقلع عن الذنب وندم عليه وعزم على أن لا يعود إليه فإن الله تعالى يقبل توبته فقد قال عليه الصلاة والسلام: "التائبُ من الذنب كمن لا ذنب له".
    وقد روي عن السيد الجليل الولي الكبير مالك بن دينار رضي الله عنه أنه سُئِلَ عن أصل توبته، فقال: ولد لي بنت فشغفت بها فلما دَبّت على الأرض ازدادت في قلبي حبًا وألفتني، فكنت إذا وضعت المسكر جاءت اليَّ وجاذبتني إياه وهرقته على ثوبي، فلما تمَّ لها من العمر سنتان ماتت، فأكمَدَني الحُزنُ عليها، ولما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة بيَّتُّ ثَمِلاً من الخمر ولم أصَلِّ العشاء.
    فرأيت في منامي كأن أهل القبور قد بعثوا وحشر الخلائق وأنا معهم، فبينما أنا كذلك إذ سمعت صوتًا من ورائي فالتَفَتُّ فإذا أنا بتنين عظيم (أي ثعبان كبير) أعظم ما يكون، أسود أزرق وقد فتح فاه مسرعًا نحوي، فمررت من بين يديه هاربًا فزعًا مرعوبًا فمررت في طريقي بشيخ نقي الثياب جميل الخلقة طيب الرائحة، فسَلَّمتُ عليه فردَّ علي السلام، فقلت له أجرني وأغثني فقال أنا ضعيف وهذا أقوى مني ولا أقدر عليه، ولكن مُرَّ بأسرع فلعلَّ الله سبحانه يسبب لك ما ينجيك منه، فوَلَّيتُ هاربًا على وجهي فصعدت على شرف من شرف القيامة فأشرفت على طبقات النيران فنظرت إلى هولها فكدت أهوي فيها من فزع التنين وهو في طلبي، فصاح بي صائح إرجع فلست من أهلها، فاطمأنَّيتُ إلى قوله ورَجَعتُ، ورجع التنين في طلبي، فأتيت الشيخ فقلت: يا شيخ، سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل، فبكى الشيخ وقال: أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين (أي أولاد المسلمين الذين يموتون وهم صغار) فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك، فنظرت إلى جبل مستدير فيه كوى مخرقة، وستور معلقة وعلى كل كوة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة باليواقيت مكوكبةٍ بالدُّر، وعلى كل مصراع سترٌ من الحرير، فلما نظرت إلى الجبل هربت إليه والتنين ورائي حتى إذا اقتربت من الجبل،

    صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعلَّ لهذا البائس فيكم وديعة تجيرُه من عدوّه، فإذا الستور قد رُفعت والمصاريع قد فتحت وأشرف عليَّ أطفال بوجوه كالأقمار، واقترب التنين مني فتحيرت في أمري، فصاح بعض الأطفال: ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه، فأشرفوا فوجًا بعد فوج وإذا بابنتي التي ماتت قد أشرفت عليَّ معهم، فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله، ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يديّ، فمدّت يدها اليسرى إلى يدي اليمنى فتَعَلَّقتُ بها، ومدّت يدها اليمنى إلى التنين فولّى هاربًا، ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى على لحيتي وقالت: يا أبتِ {ألم يئن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله}. فبكيت وقلت يا بنية أنتم تعرفون القرءان؟ فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم، قلتُ فأخبريني عن هذا التنين الذي أراد أن يهلكني، قالت: ذلك عملك السوء قويته عليك حتى أراد أن يغرقك في نار جهنم (معناه طلع له عمله السوء بصورة ذلك التنين الذي كاد أن يهلكه لأن عمل السوء يؤدي بصاحبه إلى المهالك).
    قال: قلت فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي، قالت: هو عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة لعملك السوء.
    قلت: يا بنية: وما تضعون في هذا الجبل، قالت: نحن أطفال المسلمين أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننظركم تقدمون علينا فنشفع لكم.
    قال: فانتبهتُ من نومي فزعًا مرعوبًا، فلما أصبحت فارقت ما كنت عليه، وتبت إلى الله عزَّ وجل، وهذا سبب توبتي.

    اللهم ارزقنا توبة نصوحا يا ارحم الراحمين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-06
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    والله ما طلبت شيئ

    هو أقصى ما أتمناه وأعلى ما أرجوه هو أن يرزقني الله توبة نصوح اموت عليها
    والله انها لفتن كقطع اليل المضلم وإننا نسأل الله السلامة والسعيد من عرف ولزم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-01-06
  5. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الله يرزقنا واياك توبة نموت عليها ان شاء الله يا ايها الحبيب

    الله يتوفانا واياكم على الايمان:) .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-01-08
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    القصص في القرآن وحياة الصحابة والتابعين

    الاخوة الأعزاء ....

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

    القصص في القرآن الكريم وفي حياة الصحابة والتابعين وفي ادبنا الاسلامي المعاصر فيه روعة وحكمة واسلوب وكنوز من آداب وعظات ...

    وهي دعوة أوجهها لنفسي اولاً ولكم ثانياً بأننا نورد القصة ثم نقف عند مانستخرجه منها بذا نحصل على المتعة والفائدةوالعضة ......

    ومن قصة الامام الجليل مالك بن دينار كانت محاولتي لاستخراج بعض الكنوز :-

    1- مهما اغرق الانسان في المعصية فلايأس من توبته وعودته ويال روعة الخطاب القرآني في توضيح هذه المسألة وفتح أبواب التوبة على مصراعيها ...وباسلوب رشيق مرغب ...
    (( قل ياعبادي الذين اسرفو لاتقنطو من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً )) الآية ..
    (( الم يئن للذين آمنو أن تخشع قلوبهم لذكر الله ومانزل من الحق .. )) ياسبحان الله العظيم ..

    2-الذرية الصالحة ذخر ..دعوة الى التفنن في الابوة وايجاد نشأ مسلم صالح واعي مدرك ...كما أن الأبوة الخيرة حفظ للأبناء (( كان ابوهما صالحاً )) .

    3-ترقيق القلوب بعدةوسائل منها ذكر الموت وحالة المحشر ..:(
    4- العبرة بحسن الخاتمة والحرص على طلبها .


    اللهم حسن خاتمنا يااااارب العالمين

    لك خالص الشكر على ايراد هذه القصة الرائعة ...
     

مشاركة هذه الصفحة