يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 893   الردود : 9    ‏2002-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-06
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    رب العزة سبحانه وتعالى يأمرنا بتقواه ويحذرنا من يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم في يوم يفر فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، يأمرنا الله بتقواه ليكون ذلك سبيلا لدخولنا الجنة ورب العزة يخبر عن الجنة فيقول: ( أُعدت للمتقين ) نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
    وليذكر بعضنا بعضا امر الجنة ليذكر بعضنا بعضا أن السعي في هذه الدنيا سعيان، سعي الى الجنة وسعي الى النار، فسعي الناس في هذه الدنيا شتى، لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بأشياء في القرءان الكريم لعظيم شأنها، أقسم بالليل يغطي النهار وأقسم بالنهار يجلو ظلمة الليل قال تعالى: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى )، وأقسم بمن خلق الذكر والانثى اقسم بذاته سبحانه وتعالى وقال: ( إن سعيكم لشتى ) فسعي الناس مختلف منهم من يسعى في طريق الجنة ومنهم من يسعى في طريق النار والعياذ بالله تعالى، ءايات كريمات نزلت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فما هي مناسبتها ؟ ءايات نزلت على قلب الحبيب الاعظم، فما هو سبب نزولها ؟ اخوة الايمان تعالوا معا نبحر في ما قال العلماء في اسباب نزول هذه الايات، قال بعض العلماء إن سبب نزولها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يعتق في سبيل الله تبارك وتعالى، كان ينفق ماله لإعتاق المملوكين الأرقاء الذين هم على الإيمان بالله تبارك وتعالى، يصرف ماله الخاص ليعتق ضعفاء المؤمنين المسترقين في سبيل الله تعالى، يعتقهم لوجه الله الكريم فكان ماله خيراً له، ماله نعم المال الصالح للرجل الصالح، وقيل إن هذه الايات نزلت بسبب رأس من رؤوس الكفر والشرك وهو أُمية بن خلف والعياذ بالله تعالى،هذا الذي كان يعرقل مسيرة الدعوة الى الله سبحانه وتعالى، وكان يقف في وجه الحبيب. وقيل في سبب نزولها ايضاً اختلاف السعي بين رجلين رجل من الانصار واسمه ابو الدحداح ورجل من المنافقين كان يعيش بين المسلمين، فما هي قصة هذين الرجلين ؟.
    يأتي رجل فقير الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقير اشتد به الامر حتى إنه لا يجد ما يكفيه، فقير يأتي الى الرؤف الرحيم محمد يشكو إليه ويقول له: يا رسول الله إن فرع نخلة لفلان يأتي فوق داري، وكلما صعِد صاحب النخلة لقطفِ الرُطَبِ ينـزل رُطَباتٌ منها الى الارض فيسرع اليها اولادي من شدة الجوع فيلتقطونها من الارض، فمنهم من يضعها في فيه ومنهم من يحمِلُها يُخَبِئُها، فينـزل هذا الرجل الذي هو جاري صاحب النخلة التي تُطِلُ فوق داري ينـزل الى داري ويأخذُ صبياني فما كان في أيديهم أخذَه وما كان في أفواههم أدخَلَ إِصبَعَه في أفواههم فأخرجه، شكا الى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فتأثَّرَ النبي لحاله وأضمر في نفسه أنه سيكلم ذلك الانسان، فلما لَقِيَه قال له : يا فلان إن فَرع نخلة لك يُطِلُ على دار فلان هلاّ اعطيتني هذا الفَرع من النخلة ويكون لك نخلة في الجنة ؟ فما كان جواب هذا الرجل ؟ ماذا تتوقعون ان يكون الجواب ؟ قال هذا الرجل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنها أعجب نخلي الي وما انا بمُعطِكيها، فتعجب الرسول صلى الله عليه وسلم، رجل يعرِضُ عليه الحبيب محمد بعَرَضٍ زائلٍ من الدنيا قد تنـزل عليها صاعقة تحرِقُها قد تنخُرُها دودة فتميتُها قد تتعرض لعاصفة تكسِرُها، ومع ذلك ما رضِيَ ان يُعطِيَها للحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بنخلةٍ في الجنة تكون له ضمانة، فكلمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضمانة ولكنه ما رضي أن يفعل. وعند هذا الموقف راى ابو الدحداح الصحابي الجليل ما راى وكان مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر الى الحبيب الاعظم قائلا له : يا رسول الله إن اعطيتك اياها أَليَ نخلةٌ في الجنة ؟ قال له النبي : نعم، فذهب الى ذاك الرجل المنافق وقال له: بعنيها، فقال له : أما سمعتني ما قلت لمحمد إنها أعجبُ نخلي إليَ، فقال له ابو الدحداح : أتبيعُني إياها ببستاني كلِه، وكان هذا البستان ملئ بالنخل، فقال المنافق: بكل البستان، قال ابو الدحداح : نعم، وهنا قبِل هذا المنافق بهذا العرض، قال لابي الدحداح: بعتُك إياها بالبستان فأشهد على ذلك شهوداً، ومضى ابو الدحداح الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : هي لك يا رسول الله، فذهب النبي الى ذاك الفقير يقول له: النخلةُ لك اطعِم صبيانك اطعم صغارك هي لك لوجه الله تبارك وتعالى.
    نعم اخوة الايمان هذه الاية نزلت في هذين الرجلين، في ابي الدحداح الرجل المؤمن الذي اشترى الجنة بعَرَضٍ من الدنيا قليل، وما نفع الدنيا ومَوضِعُ قدمٍ في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، أمّا ذاك المنافق قد أضاع على نفسه فرصة العمر يعرِضُها عليه حبيب الحق محمد صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ( إن سعيكم لشتى ) فمن الناس من نراه يسعى بنفسه الى نارٍ عظيمة لا تُبقي ولا تَذَر، ومن الناس من يسعى الى الجنة التي أُعِدَّت للمتقين، من يسعى في طريق الخير يخدم دين الله يعمل ببر والديه يعمل بمساعدة الفقراء يعمل الخير ينشره بين الناس يتقي المولى عز وجل بأداء ما أوجب الله واجتناب ما حرم الله، ولا يكون مُرائِياٌ في عمله، وفوق ذلك لا بد أن يكون مؤمناً بالله عز وجل، فما نفع عمل لم يوافقه ايمانٌ، فالعمل لا يصح ولا يقبل ما لم يكن مقروناً بالايمان، فرب العزة سبحانه يقول في محكم التنـزيل: ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أُن وهو مؤمن فأؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) فنسأل اللهَ القادرَ على كلِ شئ أن يثبتنا على الايمان وان يوفقنا للأعمال الصالحة وان يجعلنا ممن يقدمون انفسهم واموالهم في سبيل الله لتحقيق نُصرة الدين، والحمد لله رب العالمين.
    خادمكم الجزري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-01-06
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    يشهد الله انني بكيت بها وأبكيت

    من معي أخي وحبيبي في الله الجزري رغم معرفتي بهذه القصة سابقا لكن يعلم الله انني بكيت عند قراءتها وأبكيت من بجانبي من الأحباب وسمعها أحدهم وكان بيده كأس الماء يريد أن يشرب فوقع الكأس من يده لشدة ذهوله في متابعتها .


    ملحوظة








    رعاك الله لا تأخذني بأقوال الوشاة وإن كثرة فيَّ الأقاويل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-01-06
  5. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    والله ابكيت عيني ياسيدي ابو الفتوح

    والله اعذرك لما عانيت في الفتره الاخيره في المجلس الله يصبرك والله لا اريد منكم الاعتذار انما التبيان انتم افضل مني عند الله والله احبكم اهل اليمن لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم لكم وانا خدامكم يا اهل الايمان والحكمه.
    اقبل الحق ولو على نفسي خويدمكم الجزري.
    :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-01-06
  7. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    اللهم ادم محبتنا فيك

    إن من نعم الله على عباده ان رزقهم القدرة على الحب فيه والبغض فيه
    صدقني انها نعمة ما يشعر بعضمتها من حرمها .
    ثم مدرسة علمتكم هذ التواضع وهذه الأخلاق جديرة بلإحترام .
    ولينضر الأعضاء الفرق بين طلاب المدارس .
    أليس بعد الحق إلا الظلال اللهم ثبتنا على عهدك يارب.
    أخي الجزري أرجوا أن تترك كلمة أنتم أفضل مني فنحن يا سيدي أقل قدر من ان يقال لنا مثل هذ ولكن لنا بحبكم وحب الصالحين شرف.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-01-07
  9. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    والله يكفيني شرف انه يرد علي رجل من اهل اليمن من احباب رسول الله

    ـأحب الصالحين ولست منهم---------- لعلي أن أنال بهم شفاعه

    وأكره من تجارتهم معاصي--------- ولو كنا سواءا في اليضاعه.:(
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-01-07
  11. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    أحسنتم بارك الله فيكم أخي الفاضل الجزري

    حقّا إنّ لنا في سلفنا الصالح عظيم التقدير والتبجيل لمواقفهم الجليلة، وتضحياتهم السخيّة، إسوة حسنة بسيّد الأولين والآخرين، صلوات ربّي وسلامه التاميّن الأكملين عليه وآله وصحبه ومن والاه. فبقراءة سيرهم تتنزل الرحمات، وتجيش القلوب بخلجات الإيمان، وتدمع الأعين بالأسى على أحوالنا في هذا الزمان....

    بارك الله فيكم على حسن إختياركم ونرجو المزيد، فالقلوب أصبحت حديد، ولا بدّ لها من تهويد بالقول السديد، والعظة والوعيد قبل أن يقال لنا بصرك اليوم حديد...

    خادمكم/ الميزان العادل

    ملاحظة:

    العفو منكم ونظرا لأهمية الأمر فقد لاحظت منكم سهوا في كتابة الآية الأخيرة التي استشهدتم بها في مقالكم والصحيح هو كالآتي:

    ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فأؤلئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) ،

    ولذا جرى التنويه والله من وراء القصد...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-01-07
  13. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    متابعه والله الموفق:من اهوال نار جهنم

    من أهوال نار جهنم:
    وروي عن عاصم بن أبي صالح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ألقي الرجل في النارلم يكن له منتهى حتى يبلغ قعرها ثم تجيش به جهنم فترفعه إلى أعلى جهنم وما على عظامه مزعة لحم فتضربه الملائكة بالمقامع فيهوي بها إلى قعرها فلا يزال كذلك" أو كما قال. أخرجه البيهقي.

    وقال كعب الأحبار: "والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها، يا قوم هل بهذا قرار أم لكم على هذا صبر، يا قوم طاعة الله أهون عليكم من هذا العذاب فأطيعوه. وليعلم أنّ عذاب أهل النار يكون بالروح والجسد، وفي النار يكون جسد الكافر أكبر بكثير من جسده وهو في الدنيا، فقد روى مسلم عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أُحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع" وكما أنّ في الجنة درجات كذلك فإنّ في النار دركات ويقال أيضا درجات وذلك حسب أعمال العباد. قال تعالى: {ولكل درجات مما عملوا"‎}(سورة الأنعام) والمنافقون هم في الدرك الأسفل من النار وهذا المكان خاص بالكفار لا يصله عصاة المسلمين وقعر جهنم مسافة سبعين عاما في النـزول، قال صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النّار سبعين خريفا"(رواه الترمذي). ومعنى الحديث أنه قد يتكلم إنسان بكلمة لا يظن فيها سوءا وهي في الحقيقة تستوجب نزوله إلى قعر جهنم الذي هو خاص بالكفار.
    :( :( اللهم أجرنا يا الله منها
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-01-07
  15. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الله يكرمك ايها الميزان

    أكرمك الله على هذا التصحيح للأيه الكريمه صدق هذا من قسوة قلبي الله يحسن حالي:(
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-01-07
  17. ألنعوي

    ألنعوي شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2001-01-02
    المشاركات:
    1,339
    الإعجاب :
    0
    الاخ الجزري جزاك الله عنا خيرا. فلمثل هذا اُسس المجلس الديني
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-01-07
  19. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    حال عصاة المسلمين يوم القيامه

    حال عصاة المسلمين يوم القيامة:
    أما عصاة المسلمين فبعضهم يقع في نار جهنم والبعض الآخر يعفو الله عنهم فينجيهم منها كتارك الصلاة الذي توعده الله بقوله: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}(سورة الماعون) وهؤلاء هم الذين يؤخرون صلاتهم عن وقتها حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى بغير عذر، والعذر هنا ما يبيح الجمع من سفر أو مرض ونحوه، وقال صلى الله عليه وسلم في وعيد تارك الصلاة: "ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد أن يدخله الجنة إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة"(رواه أحمد)، فهو من أهل الكبائر استحق العذاب في النار بعدل الله، والمسلم العاصي إذا أدخله الله النار بمعاصيه فإنه لا يخلد فيها بل إنه يتعذب فيها لفترة معينة ثم يخرجه الله منها إلى الجنة، فعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أناسا من أمتي يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ثم يعيّرهم أهل الشرك فيقولون: ما نرى ما كنتم تخالفوننا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله من النار". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {رُبَما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}(سورة الحجر). وذلك لأن الكفار محرومون من رحمة الله في الآخرة لقوله تعالى: {ورحمتي وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون}(الأعراف) أي أن رحمة الله في الدنيا شملت المسلم والكافر ولكنها في الآخرة خاصة بالمسلمين الذين تجنبوا الشرك وماتوا مؤمنين.
    فاحرص أخي المسلم دائما على أداء ما أمرك الله به وعلى اجتناب ما نهاك الله عنه ولا تستنـزل غضب الله وسخطه واجعل هواك تبعا لشرع الله واعمل لما بعد الموت فإن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت قال تعالى: {فأما من طغى وءاثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى).
     

مشاركة هذه الصفحة