الملائكة الكرام )هم عباد لله مكرمون لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 696   الردود : 0    ‏2002-01-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-06
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    إن اللهَ تبارك وتعالى خلقَ هذا العالمَ بأسرِهِ العُلويَّ والسُّفليَّ والعرشَ والكرسِيَّ والسماواتِ والأرضَ وما فيهِما وما بينهُما من مخلوقاتٍ كثيرةٍ عجيبةٍ ومتنوعَةٍ تدُلُّ على أنَّ هذا العالَمَ مخلوقٌ بتدبيرٍ وتقديرٍ وأن له خالِقًا وصانِعًا قديرًا حكيمًا تامَّ القدرةِ بالغَ الحِكْمَةِ، مُتَّصِفًا بِصِفاتِ الكمالِ مُنَزَّهًا عن صفاتِ النقصانِ وهو اللهُ سبحانَهُ وتعالى.
    ومن مخلوقاتِ اللهِ وءاياتِهِ الباهرةِ الدالَّةِ على وجودِهِ تعالى وعظيمِ قُدرتِهِ الملائكةُ الذين لا يُحصِي عددَهم إلا اللهُ تبارك وتعالى، خلقَهُمُ اللهُ عزّ وجلّ وجعلَ عددَهُم أكثرَ منَ الجِنِّ والإنسِ.
    الملائكةُ أجسامٌ لطيفةٌ نورانِيةٌ أي خَلَقَهُمُ اللهُ منْ نورٍ لَيسوا من جِنْسِ البَشَرِ، لا يتوالَدونَ ولا يأكُلونَ ولا يَشربونَ ولا ينامونَ ولا يَتعَبونَ لا يَبُولون ولا يَتَغَوَّطونَ ولا يتَناكحونَ لأنَّهُم ليسوا ذُكُورًا ولا إناثًا، هم سكانُ السماواتِ السبعِ شرَّفَهُمُ اللهُ عز وجلَ وأكرَمَهم وجعلَهم مجبولينَ على طاعتِهِ، ولهم عُقولٌ واختيارٌ ولكنْ لايختارونَ إلا الطاعةَ بمشيئَتِه تعالى، وقد خلَقَهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ لطاعَتِهِ وعبادتِه وليسَ لمساعدَتِه وإعانَتِه لأنهُ الصمدُ الذي لا يَحتاجُ إلى أحدٍ، قالَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى في وصفِهم: لا يعصُونَ اللهَ ما أمرَهُم ويفعلونَ ما يُؤمَرون ليسَ فيهِم كافرٌ ولا عاصٍ، ويشعفونَ يومَ القيامَةِ لبعضِ عُصاةِ المسلمينَ، قال اللهُ عز وجل:
    وقالوا اتَّخّذَ الرحمنُ ولداً سبحانَهُ بل عبادٌ مُكْرَمُون، لا يَسْبِقُونَهُ بالقولِ وهم بأمرِه يعمَلُون (الأنبياء / 26 - 27). خلقَ اللهُ تعالى الملائكةَ واصطفاهم لعبادَتِه فهُمْ صفوةٌ شريفةٌ لا يختارونَ إلا الطاعةَ لخالِقِهم ليس فيهم مَيْلٌ إلى معصيةٍ لا بالقولِ ولا بالفِعلِ، لأنهُ سبحانَهُ وتعالى جَبَلهُم على طاعَتِه، ولذلك وَجَبَتْ لهُمُ العِصمةُ من المعاصي فلا يوجدُ فيهم كافرٌ ولا عاصٍ. وأما ما يُروى كذِبًا عنِ الملكينِ هاروتَ وماروت عليهِما السلامُ أنَّهما نزلا إلى الأرضِ فرأَيا امرأةً جميلةً يقالُ لها "الزهرة" فَفُتِنا بِها وزَنَيا بِها، فهذا محضُ كذبٍ لا أصلَ لهُ ولا يليقُ بِهِما، لأنَّ الملائكةَ معصومونَ عن ذلكَ، قالَ اللهُ عزّ وجلّ في وصفِهم: لا يعصونَ اللهَ ما أمرهُم ويفعلونَ ما يُؤمرونَ وأما قصةُ الملكينِ هاروتَ وماروتَ عليهِما السلامُ التي وَرَدت في القرءانِ الكريمِ فهي أن هذينِ الملكينِ نزلا إلى الأرضِ بأمرٍ من اللهِ عز وجلَّ ليُعَلِّما الناسَ السحرَ لِحِكْمةٍ ساميةٍ، وهي أن يُفرِّقَ الناسُ بينَ معجزاتِ الأنبياءِ وأفعالِ السَّحَرَةِ حتى لا يَلْتَبِسَ الأمرُ على الناسِ، ولم يُعلِّما الناسَ السحرَ ليعملوا به، فقد قالَ اللهُ عز وجل في القرءان الكريم: وما أُنزِلَ على الملَكينِ ببابلَ هاروتَ وماروتَ وما يُعَلِّمانِ من أحدٍ حتى يَقولا إِنما نَحنُ فتنةٌ فلا تَكْفُر (البقرة / 102). فقولُهما "إنما نحنُ فتنةٌ" أي ابتلاءٌ وامتحانٌ من اللهِ "فلا تكفُرْ" أي فلا تعتقدِ السحرَ حلالاً فتصيرَ من الكافرينَ.
    ملائِكَةُ الرحمنِ المكرمونَ هم سكانُ السمواتِ السبعِ، فالسمواتُ السبعُ التي خلقَها اللهُ عز وجل مشحونةٌ بِهم، فليسَ في السمواتِ موضعُ أربعِ أصابع إلا وفيها ملكٌ قائمٌ أو راكعٌ أو ساجدٌ يعبُدُ اللهَ، ولهم بيتٌ مُشَرَّفٌ في السماءِ السابِعةِ يُسمَّى "البيتَ المعمور" وهو بالنسبةِ إلى الملائكةِ كالكعبةِ لأهلِ الأرضِ، وقد قالَ النَّبِيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "أَطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما في السماءِ موضعُ أربعِ أصابع إلا وفيهِ ملَكٌ قائِمٌ أو راكعٌ أو ساجدٌ".
    وعددُ الملائكةِ كبيرٌ جدًا لا يحصيهِ إلا اللهُ، وكلُ الإنسِ والجنِّ الذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ عزَّ وجلَّ لا يُمَثِّلونَ بمجموعِهم من حيثُ العددُ إلا نسبةً قليلةً بالنسبةِ إلى عددِ الملائكةِ عليهِمُ السلامُ، وهناكَ ملائكةٌ حافُّونَ حولَ العرشِ المجيدِ الذي هو أكبرُ مخلوقاتِ اللهِ حَجْمًا لا يعلَمُ عدَدَهُم إلا اللهُ تعالى. ومما يَدُلُّ على عظيمِ عدَدِ ملائِكةِ الرحمنِ وكثرتِهم أنَّ البيتَ المعمورَ يدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملكٍ يُصَلُّونَ فيه ثم يخرجونَ منه ولا يعودون أبدًا.
    لقد كلَّفَ اللهُ تعالى الملائكةَ بوظائِفَ وأمورٍ، فجبريلُ عليهِ السلامُ أمينُ الوحيِ إلى الأنبياءِ والمرسلين، فهو سَفارةٌ بينَ اللهِ تعالى ورُسُلِهِ، ومن وظائِفِهِ عليهِ السلامُ أيضًا تصريفُ الرياحِ ووزنُ أعمالِ العبادِ مع الملكِ ميكائيلَ يومَ القيامة، وأما ميكائيلُ عليهِ السلامُ فهو مُوَكَّلٌ بالمطرِ والزرعِ، فهو يعلم ما يَنْبُتُ من الزَّرعِ وعددَ ما يسقُطُ من قطَراتِ المطر، وأما الملكُ إسرافيلُ عليهِ السلام فهو موكَّلٌ بالنفخِ في الصورِ، وهو منتَظِرٌ الآنَ الإِذنَ من اللهِ تعالى حتى ينفُخَ في الصُّورِ، هو ينفُخُ فيهِ نفختينِ: النفخةُ الأولى يموتُ بها من كان حيًا حتى عزرائيلُ وإسرافيلُ ويُصعقُ بِها من كانَ قد ماتَ إلا شهداءُ المعركةِ، ثم يحيي الله تعالى إسرافيلَ فينفخ النفخةَ الثانيةَ فيُبعثُ من في القبورِ .. وأما الملكُ عزرائيلُ فهو مَلكُ الموتِ وهو موكَّلٌ بقبضِ الأرواحِ. ويوجَدُ أيضًا ملائكةُ الجنةِ وهم المُوَكَّلونَ بالجَنَّةِ، وخازنُ الجنةِ هو "رضوانُ" عليهِ السلام، والرَّعْدُ اسمُ ملَكٍ من الملائكَةِ الأبرارِ وظيفَتُهُ أنَّهُ يسوقُ السَّحابَ كما أمرَهُ اللهُ تعالى، ويوجدُ أيضًا ملائكةُ النار، وخازنُ النارِ هو "مالك" عليهِ السلام، فهو الموكَّلُ بتعذيبِ بعضِ العصاةِ والكفارِ في نارِ جهنم، ويعاوِنه في ذلك زبانِيةُ النار، وهم تسعةَ عشر، قالَ اللهُ عز وجل في وصفِ جهنم وما أدراكَ ما سقر لا تُبقِي ولا تذَرْ لواحةٌ للبَشَر عليها تسعةَ عشر (المدثر / 27 - 30).
    هناكَ فرقٌ وتبايُنٌ بينَ الملائِكةِ والجِنِّ في أمورٍ ونواحٍ كثيرةٍ، فطبيعةُ الملائكةِ غيرُ طبيعةِ الجِنِّ، فالملائكةُ مخلوقاتٌ نورانيةٌ لطيفةٌ، خلَقَهُمُ اللهُ تعالى لِعِبادَتِهِ وجعَلَهُم عبادًا كرامًا مجبولينَ على طاعتِه، ليس فيهم كافرٌ ولا عاصٍ، بل جميعُهم مسلمونَ صالحونَ لا يعصونَ اللهَ تعالى ما أمرَهم ويفعلون ما يُؤمرون، وهم لا يتوالدونَ ولا يتناكحونَ لأنهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، ولا يأكلونَ ولا يشربونَ لأن اللهَ عز وجل لم يخلُقْ فيهم شهوةَ الأكلِ والشُّربِ، وأما الجِنُّ فقد خلقهم الله عز وجل من مارجٍ من نار، أي من لهيبِ النارِ الصافي كما قالَ اللهُ تباركَ وتعالى في القرءانِ الكريم: وخلقَ الجانَّ من مارِجٍ من نار (الرحمن / 15)، والجنُّ كالإنسِ من حيثُ إِنهم يتوالدونَ ويتناكحونَ وفيهم ذكورٌ وإناثٌ، وفيهم المؤمنُ والكافرُ وفيهم التقِيُّ الصالِحُ والعاصي الفاسِقُ، والجِنُّ أكذبُ خلقِ اللهِ تعالى، وقد خلقَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى فيهم شهوةَ الأكلِ والشربِ والجماعِ، فهم يأكلونَ ويشربونَ ويتوالدونَ ويتناكَحون. والجنُّ خلقٌ يستترونَ عن أعينِ البشرِ ولكنهم يتشكلونَ بأشكالٍ مختلفةٍ ولا يراهمْ أحدٌ من البشرِ على هيئَتِهُمُ الحقيقيةِ الأصليةِ التي خُلِقوا عليها لقولِه تعالى في شأنِ إبليسَ وذرِّيَّتِهِ: إِنَّهُ يراكُم هو وقبيلُهُ من حيث لا تَرَوْنَهُم (الأعراف / 27)، فمن هذا نعلَمُ أنَّ الملائكةَ والجنَّ ليسوا من جنسٍ واحدٍ كما يظنُّ بعضُ الناس.
    وليس صحيحًا أيضًا أن إبليسَ اللعينَ كان من الملائكةِ ولا أنهُ كانَ طاووسَ الملائكةِ لأن ملائكةَ الرحمنِ لا يعصون خالِقَهُم ولا يكفُرون، وإبليسُ اللعينُ الذي هو أبو الجنِّ كفرَ واعترضَ على اللهِ تعالى لما أمره مع الملائكةِ المكرمينَ بالسجودِ لآدمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ سجودَ تحيةٍ، قالَ اللهُ عز وجل: وإذ قُلنا للملائِكةِ اسجواحترامِهم، فسبحانَهُ هو القادرُ على كل شىء. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياءِ منهم والأموات إنك سميعٌ مجيبُ الدعواتِ.ُدوا لآدم فسجدوا إلا إبليسَ أبى واستَكبرَ وكان من الكافرين (البقرة 34). فلا بد إذا من الإيمانِ بالملائكة، لأن الذي ينفِي وجودَهم يكون مكذبًا لكتابِ الله عز وجل، واللهُ أمرنا بالإيمانِ بهم وتعظيمِهم .
     

مشاركة هذه الصفحة