هل بدأت مرحلة تفكيك الدول العربية وعودة الانتداب؟

الكاتب : زيدان   المشاهدات : 430   الردود : 0    ‏2005-04-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-07
  1. زيدان

    زيدان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-14
    المشاركات:
    508
    الإعجاب :
    0
    هل بدأت مرحلة تفكيك الدول العربية وعودة الانتداب؟



    بعد العراق يلوح ذات السيناريو في الاتجاه السوداني والسوري. قرارات ملزمة لمجلس الامن وتدخل سافر في الشؤون الداخلية وانتهاك صارخ لسيادة الدولة ومن بعد إثارة النعرات المذهبية والطائفية تمهيدا – على ما يبدو- لتفجير النزاعات الداخلية والحروب الاهلية. ومع غياب سيادة الدولة وانهيار النظام العام يتنادى اعوان امريكا وجهلاء السياسة من قصيري البصر وعديمي البصيرة طالبين بقاء القوات الامريكية مخافة الاسوأ ولمنع الفوضى العارمة من ان تصل الى مرحلة الطوفان كما نسمع من سياسي العراق بشقيه العلماني والاسلامي السائرين في ركاب الاحتلال والمتعاونين معه.

    لم يكن بشار الاسد موفقا ولا مصيبا وهو يستنجد بالصحفي الامريكي في مجلة التايم يرجوه ان ينقل رسالة مفادها انه ليس صدام حسين وأنه يريد التعاون. فالرئيس العراقي لم يكن متعاونا فحسب بل كان متهاونا لاقصى درجة فقد فتح ابوب قصوره للمفتشيين الدوليين وزودهم باسماء علماء العراق ودمر صواريخ الصمود، ولما أمر كوفي عنان المفتشين بالانسحاب تمهيدا لضرب العراق ترك صدام المفتشين يخرجون بسلام دون ان تعترضهم السلطات العراقية او تؤخر خروجهم رغم علم الجميع ان فيهم ومنهم جواسيس لصالح الولايات المتحدة. لو كانت امريكا تعلم ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل فتاكة لم تكن لتجرؤ على مهاجمته. التنازلات المهينة للولايات المتحدة الامريكية تغريها بطلب المزيد. السودان ذهب بعيدا في التحرك بإتجاهها متنكرا لمبادئه الاسلامية المعلنة. التفاوض حتى النهاية مع جون قرنق والتوقيع على ما قد يكون التمهيد لانفصال الجنوب وتفكيك الدولة وتقاسم الثروة مع المتمردين والاعلان عن دعم الولايات المتحدة في حربها ضد "الارهاب". أكثر من ذلك أعطى السودان شركة توتال الفرنسية حق التنقيب على نفطه ليكسب الفرنسيين والاوربيين بعد إرضائه للامريكيين كما تصور السودان وتخيل. وتحمل السودان عبارات التأنيب والتوجيه من ضيوفه الغربيين وهم يحطون رحالهم في الخرطوم ليعلموه أصول ومبادئ حقوق الانسان في دارفور وغيرها. كل ذلك لم يشفع للسودان فتم استصدار قرار اممي بمحاكمة المسؤوليين السودانيين المتورطين في تجاوزات دارفور امام محكمة العدل الدولية. والقرار في النهاية يمهد لفتح ملفات النظام السوداني والذي يمثل والقرارات السابقة عمليا وضع السودان تحت الوصاية الدولية. ومن المفارقات ان مجلس الامن يعطي قوات الاحتلال في العراق والجنود الامريكيين هناك وفي قوات حفظ السلام الدولية الحصانة القضائية فيما يطالب بمحاكمة المسؤوليين السودانيين دوليا رغم جهود السودان الحثيثة وتنازلاته الكبيرة في سبيل تهدئة وتخفيف الضغوط الدولية عليه.

    النظام السوري من جانبه لم يتخطى في تاريخه الطويل من الناحية العملية لا الاعلامية الجوفاء الخطوط الحمراء الامريكية. كانت الجبهة السورية-الاسرائيلية الاكثر هدوءا وانضباطا طيلة العقود الثلاثة الماضية, اكثر من ذلك كان له من المواقف المناقضة وبشكل صارخ لشعاراته وعقيدته المعلنة حين يجد الجد وتتفارق الصفوف. ألم يقف النظام السوري في جانب الولايات المتحدة الامريكية في "عاصفة الصحراء" مرسلا قوات الجيش السوري لتحارب تحت الإمرة والقيادة الامريكية؟ وفي حرب امريكا ضد "الارهاب" كانت سورية النظام الاكثر اندفاعا وحماسة فاتحة معلوماتها الاستخباراتية على مصراعيها للاجهزة الامريكية المعنية ومسخرة امكانياتها الكبيرة وتجربتها العتيدة في التعذيب والتحقيق مع الموقوفين لصالح اجهزة الاستخبارات الامريكية كما كان الحال مع ماهر عرار وغيره كثيرين. بل إن بشار الاسد وفي لقائه مع مشرعين امريكيين بعيد احداث سبتمبر تباهى وتفاخر بأن نظامه كان له السبق في محاربة التطرف والارهاب الاسلامي وهو يقصد بطبيعة الحال مجازر مدينة حماة وتدمر وغيرهما عارضا تجاربه بهذا المضمار والميدان.

    السؤال الذي لا ينفك يطرح نفسه, ماذا تريد الادارة الامريكية وهي تلوح بالاصلاحات الديمقراطية تارة وتكشر عن انيابها العسكرية تارة أخرى؟ وهل ستجد امريكا او تتوقع ان تجد انظمة أكثر انصياعا وطاعة من الانظمة العربية الحالية خصوصا وان المعارضة الاقوى لتلك الانظمة تأتي من التيارات الاسلامية ذات الشعبية الكبيرة والتي تشترك امريكا مع الانظمة العربية في العداء لها؟ بتقديري الشخصي ان امريكا تريد تفكيك الدول العربية الواحدة تلو الاخرى تحت مسمى إعادة رسم خريطة المنطقة ومحاربة الارهاب وتسويق الاصلاحات الديمقراطية, وقد يكون هذا التفكيك تمهيدا لعودة الاستعمار المباشر بعد تفكيك معاني سيادة الدولة شيئا فشئيا وذلك باستخدام الامم المتحدة ومجلس الامن إن امكن واستصدار قرارات أممية تنتهك ما تعارف عليه المجتمع الدولي سابقا فيما يتعلق بمسائل الشؤون الداخلية وسيادة الدول واستقلالها.

    بعد سورية والسودان -على الارجح- سيأتي الدور على غيرهما من الدول العربية , الغريب ان تلك الدول لا تكتفي بالموقف السلبي وهى ترى الولايات المتحدة وحلفاءها ينهشون في النظام العربي ويقوضونه بل إنها تدعم الموقف الامريكي وتسانده خوفا وطمعا. وهي غافلة انها انما تساعد امريكا على سرعة محاصرتها والفتك بانظمتها. لم تتعظ الانظمة العربية من الوضع العراقي والذي أظهر ان التنازلات تجر اكبر منها وان الانظمة وجيوشها واستخباراتها عاجزة عن مواجهة الاخطار الخارجية وان المقاومة الشعبية هي الاسلوب الاجدى في مواجهة الزحف الامريكي. لا بل زد ان الانطمة العربية واعلامها يحارب المقاومة العراقية بالحصار والتشويه والتشويش. ومع كل التنازلات المهينة للخارج والمتصاعدة تسارعا ووتيرة فإن تلك الانظمة تتحرك ببط شديد يصل الى الجمود حين يتعلق الامر بالاصلاحات الداخلية واحترام المواطن وحقوقه في التعبير والتغيير.

    لقد أعادت الانظمة العربية المغرقة في الفساد والمنهكة في حمأة الترف مأساة دول الطوائف في الاندلس وان كان على نطاق اوسع جغرافيا وبشريا. وفيما الامة تعاني ما يشبه سكرات الموت تنتكب في مفكرييها والكثير من حركاتها التي كانت امل في التغيير والاصلاح. ففي عز هذه الازمة يخرج علينا مفكر اسلامي يطالبنا بتجميد الحدود المجمدة اصلا في هزيمة داخلية لا نظير لها تتطلب منا الانسلاخ عن جلودنا فيما موقع اسلامي شهير يطالعنا ولايام متتالية بمقال عن فقيد الامة ممثل البسطاء احمد زكي. في حين ان الحركات الاسلامية الكبيرة تعاني من الجمود القاتل والركود المميت وقد تجمدت بوصلتها السياسية في السعي لنيل الشرعية من انظمة تفتقد الى الشرعية وتتلفظ انفاسا قد تكون أخيرة.
     

مشاركة هذه الصفحة