لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسأل عن أربع

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 1,463   الردود : 0    ‏2002-01-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-01-04
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين أما بعد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به
    في هذا الحديث الصحيح أن الانسان يسأل يوم القيامة عن هذه الأشياء الأربعة الأول عن عمره فيما أفناه لأن وجود الانسان بإيجاد الله نعمة فيسأل العبد عن هذه النعمة، الله أنعم عليه، بالوجود فيسأل عن هذه النعمة يسأل فيما أفنيت عمرك فإما أن يكون أفنى عمره في طاعة الله وإما أن يكون أفنى عمره في معصية الله وهذا يعامل على ما يليق به وهذا يعامل على ما يليق به، والأمر الثاني يسأل عن جسده فيما أبلاه أي ماذا عمل بجوارحه بيده ورجله وعينه وأذنه هل استعمل هذه النعم في طاعة الله أم في معصية الله لأن العين واللسان واليد والأذن والرجل كل هذا من نعم الله، من استعمله في طاعة الله ينال في الآخرة أجرًا عظيمًا يلقى أجرًا جزيلاً في الآخرة، لهذا يسأل عن جسده فيما أبلاه والأمر الثالث المال يسأل الإنسان من أين جمعت هذا المال إن كان أخذه من حلال وصرفه في حلال في غير معصية الله ليس عليه عقوبة بل إن صرفه في طاعة الله في نفقة أهله وفي الصدقات ونحو ذلك يكون هذا المال الذي جمعه من حلال وصرفه في طاعة الله ذخرًا كبيرًا في الآخرة أما إن جمعه من حرام فالويل له ثم الويل، وأما إن جمعه من حرام وصرفه في الصّدقات لا يقبل الله منه. ليس كل ما يصل اليه يد الانسان حلالاً حتى الشىء الذي يصل إلى يده من غير طريق السرقة والغصب منه ما هو محرّم، المال له أحكام القرءان الكريم ذكر المال الحلال والمال الحرام
    فإذا اجتمع المال من حرام ثم صرف منه كثيرًا في بناء مسجد ونحو ذلك لا يقبل الله منه، الله لا يقبل منه الصدقات وبناء المساجد ونحو ذلك إلا ما كان من مال حلال
    ثم بعض الناس يجمعون المال من حرام يكون عندهم مال كثير ثم يموتون ويتركون هذا المال لأهليهم وأقاربهم، هذا الشخص وبالاً عليه، هؤلاء أهله ينتفعون به أما هو يؤاخذ عليه في الآخرة لأنه مال حرام جمعه لهم من طريق حرام ثم تركه لهم وذهب إلى القبر
    الأمر الرابع من تعلم علم الدين الحلال والحرام تعلم ما هو فرض من طاعة الله وتعلم ما هو محرم في شرع الله فإن كان ما تعلمه طبّقه أدى الفرض، أدى ما فرض الله عليه وتجنب ما حرمه الله عليه كما تعلمه من علم الدين هذا منزلته عالية في الآخرة، إما إن لم يتبع علمه وتبع هواه أضاع بعض الواجبات أو ارتكب بعض الذنوب الكبيرة فهو له ويل كبير في الآخرة ثم إن هؤلاء الأربعة من ختم الله له بالإسلام مات مؤمنًا ومتجنبًا للكفريات فمهما كثرت ذنوبه فهو تحت المشيئة إن شاء الله عاقبه بذنوبه وإن شاء عفا عنه، من مات مسلمًا مهما كانت ذنوبه كبيرة لا يجوز لنا أن نقول هذا الشخص الله يعذبه، ما يدرينا إن كان من الذين يسامحهم الله من ذنوبهم مهما كثرت أو كان من الذين يعاقبهم الأمر يوم القيامة يتبين نحن لا ندري الأمر يوم القيامة يتبين لذلك نحن إذا علمنا مسلما من أهل الكبائر مات لا تقول هذا من أهل النار لا يجوز
    الصدقة من مال حلال قد يغفر الله بها بعض الكبائر الصدقة من المال الحلال لها نفع كبير مهما قلّت لها عند الله وزن كبير لذلك قال الرسول عليه السلام سبق درهمٌ مائة ألف درهم قيل كيف ذلك يا رسول الله قال رجل له درهمان أي من حلال تصدق بأحدهما وأبقى الآخر لنفسه ورجل ءاخر تصدق بمائة ألفٍ من عرض ماله" أي له مال كثير، من هذا المال الكثير الذي هو ملايين أعطى مائة ألف وترك لنفسه الكثير الكثير، قال هذا الذي تصدق بدرهم وترك لنفسه درهمًا ثوابه أعظم من ذاك الذي تصدق بمائة ألف لأن هذا غلب نفسه لأجل الآخرة ما قال أنا ما عندي إلا درهمين كيف أخرج درهمًا منهما ءاثر الآخرة وخالف نفسه ورغب فيما عند الله من الثواب هذا ثوابه أفضل من ذلك الغني ليس شرطا أن يكون الشخص تصدق بالكثير بل العبرة أن يكون المال حلالاً ثم لو تصدّق بحبة تمر على إنسان جائع هذه التمرة الواحدة لها عند الله وزن كبير قد يعتق الله المسلم من ذنوب كبيرة بصدقة قليلة إن كان المال حلالاً وكانت النية تقربًا إلى الله ليس للرياء ليس ليقال فلان كريم يبذل المال لله، إنما نيته التقرب إلى الله بلا رياء
    ثم إن الله تبارك وتعالى أخر جزاء الكفار والمسلمين العصاة أكثره إلى الآخرة، أكثر الكفار الذين طغوا أو كفروا بالله وبأنبيائه أخر عذابهم إلى الآخرة، وبعضهم انتقم منهم في الدنيا، قوم نوح عليه السلام لما كذّبوه وبقوا على عبادة الأوثان الخمسة تعب معهم هو كان لا يملّ من دعوتهم إلى الإسلام وهم يقابلونه بالسب والشتم وأحيانًا يضربونه قضى وهو صابر على هذا تسعمائة وخمسين سنة، ما ءامن به إلا نحو ثمانين شخصًا الله انزل عليه الوحي بأنه لا يؤمن منهم إلا القدر الذين ءامنوا فقطع الأمل منهم صار يدعو عليهم قطع الأمل منهم فدعا عليهم بأن لا يترك الله منهم أحدًا على الأرض، الله استجاب دعاءه، كل أولئك حتى الأطفال الله أهلكهم لأن الله علم أن أطفالهم لو كبروا لا يؤمنون، الله أهلكهم بالغرق، أمر الأرض فارتفع ماؤها أربعين ذراعًا وأمر السماء فصارت تمطر قطرات كل قطرة كالجبل ليس كالعادة، اجتمع ماء الأرض وماء السّماء، فغطى جبال الأرض كلّها، أما نوح ومن ءامن معه الله نجاهم، الله علمه أن يعمل السفينة، الكفار كانوا يَسخرون منه وهو يعمل السفينة، الله نجاه ومن ءامن به وأهلك البقية حتى ابنه أكله الغرق لأنه كفر
    ثم بعد هؤلاء البشر كفروا، سلط الله عليهم الريح فهلكوا إلا الذين ءامنوا الريح رفعتهم إلى مسافة بعيدة في الفضاء ثم فصلت رؤوسهم عن أجسادهم، هؤلاء الكفار أيضًا الله انتقم منهم في الدنيا كذلك بعد ذلك قوم ءاخرون من العرب يقال لهم عاد كان مركزهم اليمن، اليمن كانت في الماضي فيها ماء كثير وأشجار كثيرة وفواكه كثيرة كان فيها نعمة كثيرة، هؤلاء قوم عاد كفروا بنبيهم هود وهو عربي، هؤلاء الله أهلكهم بالريح ثم بعد هؤلاء أيضًا ذرّية الذين أسلموا وبقوا على الأرض معه أيضًا كفروا أرسل الله إليهم نبيا فكذبوه وءاذوه كذلك هذا النبي من العرب، الله تعالى أهلكهم الذين كذبوا نبيهم صالحًا وهو من العرب، نجاه الله ومن ءامن به وأهلك الذين كفروا، ثم بعد ذلك أيضًا تكرر هذا، قوم شعيب الله أهلكهم لما كذبوا نبي الله شعيب، نبي الله شعيب كان بالاردن أما هود كان باليمن أما صالح كان فيما بين المدينة والشام، ثم بعد ذلك قوم فرعون الذين كذبوا موسى وتجبروا أهلكهم الله ونجا موسى ومن ءامن به، ثم هؤلاء أيضًا الذين ءامنوا بموسى قسم منهم في حياة موسى نحو سبعين ألف شخص كانوا معه كفروا عبدوا العجل هؤلاء تابوا رجعوا إلى الإسلام، لكن الله أنزل وحيًا على موسى بأن يقتل هؤلاء، هؤلاء أسلموا ومع ذلك كفارة أمر بقتلهم، فصار الذين لم يعبدوا العجل يقتلون الذين عبدوا العجل، فصار الرجل لا يبالي إن قتل أخاه أو أباه، بعد ذلك الله أرسل أنبياء كثيرين، ما حصل مثل ذلك إلى أن جاء عيسى، كذلك عيسى بعض الناس كفروا به وبعض الناس ءامنوا، كان عندهم وضوء وصلاة وصيام مثلنا لكن الصيام الذي فرض عليهم غير شهر رمضان الله جعل شهر رمضان لأمّة محمد هؤلاء ما أنزل الله عليهم عذابًا مثل قوم نوح وعاد ولا ينزل مثل ذلك إلى يوم القيامة، إنما الناس قبل يوم القيامة الناس يكفرون كلهم لا يوجد مسلم يقول لا إله إلا الله، بعد مائة سنة الله يأمر إسرافيل بأن يصرخ عليهم، ينفخ في بوق كبير صوته يقتل كل الكفار هناك القيامة هذا أول القيامة، بعد هؤلاء الكفار الملائكة يموتون ثم يعيد الله الناس الذين ماتوا، والناس الذين كانوا ماتوا قبل هؤلاء لا يموتون موتة ثانية إنما يصيبهم غشية ثم يفيقون، حتى الأنبياء في النفخة الثانية نفخة البعث الله يحييهم وإسرافيل يحييه الله فينفخ في الصور، هذه يقال لها نفخة البعث، الناس الذين ماتوا الله يعيدهم ثم الناس تنشق عنهم االقبور فيخرجوا الأنبياء عند النفحة الثانية لا يموتون لأنهم قد ماتوا قبل ذلك، وكذلك سائر الناس إنما يغشى عليهم كما يغشى على المريض إذا اشتد مرضه، يغيبون عن وعيهم لا يموتون موتة ثانية، بعد ذلك يصير الحكم بين المؤمنين وبين الكفار، الكفار كلهم إلى النار، من كذب الأنبياء، أما المؤمنون لا بد أن يدخل كل فرد منهم الجنة لكن قسم منهم من دون أن يصيبهم أدنى عذاب من دون أن يصيبهم أدنى مشقة، في كل هذا الوقت لا يصيبهم شىء من الأذى والمشقة، هؤلاء أولياء الله والشهداء، الشهيد لو كان من أهل الكبائر الله لا يعذبه مهما كانت ذنوبه كبيرة، أما الأولياء أعلى درجة من الشهداء الذين ليسوا أولياء في موقف القيامة قبل صرف الناس إلى الجنة أو النار الله يجعل بعض المؤمنين تحت ظلّ العرش، لا يصيبهم حر الشمس يكونون في نعمة وراحة وسرور وفرح، يجلسون على منابر من نور، ووجوههم نور ويجلسون على منابر من نور.
    والله سبحانه أعلم وأحكم
     

مشاركة هذه الصفحة