الأرمادا الروسي النووي يلوث كوكبنا

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 530   الردود : 0    ‏2005-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-04
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    [frame="1 80"] الأرمادا الروسي النووي يلوث كوكبنا

    يندر أن يرد ذكر بحر بارنتس في شمال الكرة الأرضية مقترنا بميناء مورمانسك الروسي في وسائل الإعلام دون أن يصحبهما كارثة بحرية مروعة، وغالبا ما تكون هذه الكارثة –واقعة كانت أو منتظرة- من النوع "النووي".

    فلم يحل حول و نصف حول على غرق غواصة روسية تسير بقوة الدفع النووي فجر السبت 30-8-2003، كان على متنها طاقم من 10 أفراد، وذلك بعد 3 سنوات فقط من غرق الغواصة النووية "كورسك" في الشهر نفسه، حتى أعلن قائد البحرية الروسية الأدميرال "فلاديمير كورودوف" تحذيرات الثلاثاء 23-3-2004 من احتمال انفجار الطراد النووي "بطرس الأكبر" في أي لحظة.

    قيل: إن ذلك الإعلان التحذيري، ليس سوى تصفية حسابات يستهدف بها كورودوف أدميرالا متقاعدا كان قد وجه انتقادات قاسية لقائد البحرية الروسية الحالي خلال جلسات المحاكمة الخاصة بقضية غرق الغواصة النووية المشار إليها آنفا، وإن كورودوف ينتقم منه في شخص ابن أخيه الذي يشغل موقع قائد السفينة المحتمل انفجارها.

    ورجح ستيفن سوندرز مؤلف كتاب "السفن المقاتلة" الصادر عن مؤسسة جينس للأبحاث العسكرية أن تكون تعليقات كوردوف صدرت نتيجة عدة عوامل منها رغبته في فرض النظام داخل سلاح البحرية عن طريق التحدث علنا عن الخطر الذي يهدد واحدة من أهم سفنه.

    لكن أيا كانت الحقيقة، فالحق أن للأسطول البحري الروسي خاصة النووي منه سجلا حافلا من الكوارث المخزية لكرامة وهيبة دولة عظمى، والذي يعنينا والأهم في الوقت ذاته أن ذلك الأسطول يشكل تهديدا دائما وقائما للبيئات البحرية وللحيوان والنبات والإنسان معا.

    تاريخ غير مشرف

    قد يشير إعفاء روسيا حوالي 200 غواصة من الخدمة ضمن ذلك الأسطول إلى حجم ذلك الخطر، خاصة أن معظمها يتكدس في المواني وهو ما يشكل خطرا بيئيا؛ نظرًا لأن هذه الغواصات تسير بالدفع النووي، وما زال وقودها النووي فوق متنها، ولمّا يتم التخلص منه بعد، ويهدد بتسربه للبحر والجو والأرض تركه مهملا للصدأ يأكله.

    لكن ذلك ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، والجزء غير الطافي منه أكبر وأعظم، ودون الغوص في تفاصيله ودهاليزه، ينبئ عن بعضه السجل المخزي للكوارث، والذي إذا استبعد منه آخر ثلاث كوارث إضافة لكارثة تشيرنوبل، فإنه يتلخص في التالي:

    - 1988: غرق الغواصة كوزمولتس النووية، وهي ترقد الآن فوق قاع بحر النرويج بحمولتها من الأسلحة النووية ووقودها النووي.

    - 1990: نفوق مائة ألف من الفقمة وملايين الحيوانات البحرية الأخرى بسبب تسرب الوقود الصاروخي من خزان غواصة نووية غرقت في قاعدتها في سيفرودفينسك.

    - 1993: أشرفت محطة الطاقة النووية في شبه جزيرة كولا على الانصهار عندما توقف نظام التبريد فيها بسبب عطل في مصدر الطاقة بها.

    - 1994: تسرب 45 جالون من النفايات المشعة من أسطوانة من ناقلة قديمة في خليج بافلوسك، كانت تحمل نفايات الغواصات الخارجة من الخدمة.

    - 1998: غرق غواصة نووية بعد اصطدامها بمركبة بحرية في شرق المحيط الهادي.

    يلاحظ أن بعض تلك الكوارث كان إبان الحقبة السوفيتية، ولأن روسيا هي الوريثة لتك الحقبة بكل سلبياتها، والمشاكل الروسية بعد تلك الحقبة تعد امتدادا لها، فمن ثم فهي محسوبة عليها. وما يعنينا في ذلك المقام هو التركة البحرية لذلك العملاق المنهار، والمثقلة بالمشاكل الفنية والتمويلية التي تهدد المنشآت النووية التي تخدم الأسطول الروسي، متمثلة في المنشآت النووية البحرية والمواني العسكرية التابعة لها، والأطقم الفنية العاملة فيه، وسوء التخزين للوقود النووي، وضعف الصيانة لكل تلك الحزمة النووية، فضلا عن تردي أوضاع دفن النفايات النووية لتلك التركة كلها.

    ابتزاز!

    يضاف لمجموعة الأسباب التي دعت قائد البحرية الروسية إلى الإعلان عن احتمال انفجار الطراد النووي "بطرس الأكبر"، سبب آخر مهم جدا، يلقي بأضواء كاشفة على مدى عمق الكارثة البحرية الروسية، وما يهمنا هو الجانب الفني منها.

    فالولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى ذلك الإعلان بعين تملؤها الريبة، حيث تعتبره حلقة من حلقات سلسلة الابتزازات النووية؛ فالأسطول الروسي المتهالك القابع بأحواض السفن لسنوات، ويعلو أكثره الصدأ يحتاج الكثير من الأموال تقدر بمئات الملايين من الدولارت لإجراء اللازم له للحيلولة دون وقوع مزيد من الكوارث.

    مسألة الأموال هذه ليست مجرد طلب روسيّ لأموال طائلة بهدف توفير وبناء البنية التحتية اللازمة لنقل نفايات الوقود النووي، وإخلاء متون الغواصات والسفن الخارجة من الخدمة من وقودها النووي، ودفنه في مدافن نووية آمنة، فضلا عما يلزم من أموال لتمويل مراقبة تأثير ترك الغواصات على البيئة لحين الفراغ من بناء تلك البنية، وتوفير العناصر البشرية المدربة اللازمة لذلك -إنما يعني ذلك الكثير من التفاصيل الفنية الحاملة على الإقناع بضرورة الدفع الفوري لروسيا الفقيرة، وإلا وقع المحظور.

    إجمالا تتلخص تلك التفاصيل في بناء مئات الحاويات المعقدة فنيا الصالحة لنقل وقود تلك الغواصات والسفن الحربية النووية، وتوفير المعدات الفنية اللازمة لتخزين الوقود غير المستخدم الموجود على متون تلك المركبات البحرية، ودفن النفايات النووية والوقود المستنفد من مفاعلاتها الموجودة على متونها في مدافن آمنة.

    إن أمريكا منذ عام 1991 دفعت وحتى نهاية حقبة كلينتون حوالي 2.3 مليار دولار لمساعدة روسيا لإخراج غواصاتها النووية من الخدمة، لكنها لمّا تعتمد أي أموال لمسألة البنية التحتية، فما الذي يرعب أمريكا الآن؟

    التفاصيل

    مصدر رعب الولايات المتحدة الأمريكية يرجع لأن الأرمادا الروسي يتركز في أسطولين أحدهما في الشمال، والآخر شرق الهادي بالقرب من اليابان.. بما يعني أن آلاسكا الأمريكية محاصرة بين فكي كماشة نووية متهالكة. بالأرقام؛ مجموع مستوى الإشعاع الصادر عن تحلل وقود غواصاتهما وسفنهما الصدئتين معا يصل لحوالي 75 مليون كوري، أي ما يفوق مستوى الإشعاع الذي صدر عن انفجار مفاعل تشيرنوبل بـ 1.5 مرة.

    الأسطول الروسي الأول يتركز في شبه جزيرة كولا ومينائها مورمانسك، وكما أسلفنا فإن هناك ما يزيد عن مائتي غواصة نووية هناك خارج الخدمة، وكل غواصة على متنها مفاعلان نوويان، بكل واحد منهما ما يتراوح بين 248 إلى 252 حزمة وقود نووي. والوقود المستنفد في الأسطول الصدئ يحتاج لنقله من أحواض السفن وقواعد الغواصات على قطار "نووي" خاص، يقطع حوالي 2000 ميل عبر روسيا ليصل لشبه جزيرة مياك، حيث مشروع المعالجة الموجود في جبال الأورال هناك، لكن هذا الوقود يحتاج لسنين حتى يبرد قبل نقله، أو معدات تبريد وتلك المعدات تحتاج لتمويل.. من يدفع؟

    ليس هذا فحسب فـ "كولا" بها مفاعلان نوويان عتيقان عمرهما 26 عاما، ولو وقعت كارثة لأحدهما وذلك متوقع، فإن آلاسكا "الأمريكية" لن تنجو من آثارها.. ربما تكون آلاسكا قد نجت من انفجار تشيرنوبل عام 1986، لكن ظاهرتي "النينو" و"لا نينا" المناخيتين جعلتا الأمريكيين يشعرون بقلق متعاظم حيال احتمال تعرض مياهها لكارثة نووية تهدد الأسماك، وأمريكا لها أساطيل صيد ضخمة في تلك المنطقة.

    مجموع المفاعلات التي في كولا ومياها يصل لحوالي 18% من إجمالي المفاعلات النووية الموجودة في كوكبنا، ليس هذا فحسب فتلك المنطقة بها حوالي 2000 رأس نووي، و8 كاسحات ثلوج سوفيتية عتيقة، هذا بالإضافة إلى مختبرات نووية، ومشاريع طاقة نووية، تجعل منها كارثة "نووية" صامتة، ومتكررة الوقوع إذا كان الحديث عن التسرب الإشعاعي النووي، أو كارثة متوقعة إذا كنا نتحدث عن الانفجار.

    أما أسطول شرق الهادي أو الشرق الأقصى، فالخطر الناشئ عنه تترجمه أرقام علب الوقود فيه "defective canisters"، حيث يوجد به ما يوازي 236 علبة وقود نووي بلا غطاء، وكل واحدة منها بها حوالي 7 حزم من أعواد الوقود، فضلا عن 273 حزمة ليست داخل علب وقود أصلا.

    نعود لشبه جزيرة كولا التي لا يقتصر خطرها على الوقود الموجود على متن الغواصات فقط، بل إن منشآت ومجمعات التخزين مكدسة بأعواد الوقود المستنفد، وأكبرها ذلك الموجود في خليج أندريفا، حيث إن به حوالي 21 ألف حزمة وقود نووي، أي إن الخطر الناشئ عنها يوازي الخطر الناشئ عن حوالي 90 مفاعلا نوويا.

    ومعظم هذه الحزم مخزنة في حاويات خرسانية، امتلأت عن آخرها في عام 1990! ويحدث بالفعل تسرب منها، حتى إن الأوساط المعنية برصد مشاكل التسرب النووي تصف ذلك التسرب بـ "خيط إشعاعي" في الهواء، مشيرة إلى اتصال واستمرار ذلك التسرب.

    كل تلك التفاصيل تتعلق بحجم المشكلة "النووية" للبحرية الروسية ورصد أبعادها التقنية، لكن هب أن التمويل اللازم تم توفيره والمعدات والكوادر الفنية كذلك، ماذا عن تفاصيل عملية النقل المشار إليها سلفا إما لإعادة المعالجة، أو للدفن الآمن؟

    عملية جد مضنية؛ فحزم الوقود يجب نقلها في حاويات تشبه الزجاجات، ويجب وضع تلك الحاويات في صناديق من الفولاذ المقاوم للصدأ، وزن الواحد منها 44 طنا، ويزيد سمك جدرانها عن 30 سم، وحيث إن هناك قطارا نوويا واحدا لدى روسيا، فإنه يستطيع حمل 3 صناديق في الرحلة الواحدة، أو 10 في العام.

    حسبة موسوعة جينز العسكرية تقدر نقل حزم أعواد الوقود البالغ إجمالي عددها حوالي 72000 من سفن وغواصات الأسطولين الروسيين في شرق الهادي، والمحيط الشمالي، ومن مستودعاتها غير المؤهلة لخزنها -بحوالي 50 عاما.. والعمر الطويل لكم!!
    [/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة