الدولة " بدون " والجنسية " بدونى " حسب قانون الغاب العربى

الكاتب : احمد سعيد   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2005-04-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-02
  1. احمد سعيد

    احمد سعيد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-14
    المشاركات:
    1,386
    الإعجاب :
    248
    قينان الغامدي

    أسقطت دولة "قطر" الجنسية القطرية عن أكثر من ستة آلاف مواطن من قبيلة آل مرة وقد تم سحب منازلهم وقطع الماء والكهرباء عنها، وإيقاف رواتبهم، وطلب منهم مغادرة البلاد، وليس مهما مناقشة الحجة أو الحجج التي استندت إليها دولة قطر في هذا الأمر، فليس من حقي كمواطن سعودي ولا من حق أي دولة خليجية أو عربية التدخل في السياسة الداخلية لدولة قطر حتى لو أرادت - هي أو غيرها من الدول العربية - إسقاط الجنسية عن جميع مواطنيها وترحيلهم.

    الذي يهمني هنا هو مسألة الهوية، ومسألة الترحيل فأما مسألة الهوية فماذا تصبح جنسية هؤلاء؟، وأما مسألة الترحيل فإلى أين يذهبون ومن يستقبلهم؟.

    جامعة الدول العربية لم ولن تتدخل، بل ولن تشجب أو تستنكر وكذلك مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك بحجة عدم التدخل المذكورة أعلاه، وهي الحجة التي تم التأكيد عليها بصورة واضحة وجلية في بيان قمة الجزائر الأخيرة مما يعني أن هذه المنظمات العربية "الجامعة، ومجلس التعاون، وما في حكمهما" هي منظمات للأنظمة وليست للشعوب، وبالتالي فمن حق أي نظام عربي أن يسوم شعبه سوء العذاب، ولا أحد يردعه ولا ينتقده - مجرد انتقاد - مثلما كان يفعل صدام حسين الذي ذبح وهجر آلاف العراقيين تحت سمع وبصر وصمت الأنظمة العربية كلها، إلى أن جاءت أمريكا لتنقذ الشعب من جلاديه، ولم يكن أمام الأنظمة وجامعة الدول العربية سوى الفرجة والارتجاف.

    هؤلاء الستة آلاف الذين باشرت قطر طردهم من بلادهم، سبقتهم في منطقة الخليج مشكلة الـ"بدون"، ومعظمهم في دولة الكويت، وأعدادهم بعشرات الآلاف، ومشكلتهم كارثية مزمنة، فهم بلا هوية، وبالتالي كأنهم نصف أحياء، أو كأنهم لا وجود لهم لأنهم بلا حقوق، وهذه المعاناة المريرة التي يعيشونها من النوع المسكوت عنه في "مجلس التعاون" فالالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية حال دون طرح قضيتهم على بساط البحث مطلقا، ويبدو أنه لا حل للـ"بدون" ولا لهؤلاء الستة آلاف مري - قطري سابقا - إلا بتدخل هيئة الأمم المتحدة، ومن يدري فقد يفتح هذا الفعل القطري الأخير شهية الدول العظمى في العالم فتنشئ دولة خليجية سابعة تسميها دولة الـ"بدون" ويصبح المنتسب إليها يحمل جنسية "بدوني"، وسيصبح من حقها عدم التدخل في شؤونها الداخلية مثلها مثل الجيران والأشقاء العرب الذين لا يتدخلون في شؤون بعضهم بعضا احتراما لقانون "الغاب" العربي.


    * نقلا عن جريدة "الوطن" السعودية
     

مشاركة هذه الصفحة