شروخٌ لن يرتقها الرصاص الحكومي /

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 1,019   الردود : 10    ‏2005-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-01
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]



    " إنّ نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، فنظام الدين ، بالمعرفة و العبادة ، لا يتوصل إليهما إلا :

    - بصحة البدن
    - بقاء الحياة
    - سلامة قدر الحاجات، من :
    أ - الكسوة
    ب - المسكن
    ج - الأقوات
    د - الأمن ...

    و لعمري إن من أصبح آمناً في سربه معافىً في بدنه ، و له قوتُ يومه فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها ..فلا ينتظم الدين إلا بتحقيق الأمن على هذه المهمّات الضرورية ، و إلا فمن كان جميع أوقاته مستغرَقاً بحماية نفسه من سيوف الظلمة ، و طلب قوته من وجوه الغلبة ،متى يتفرّغ للعلم و العمل و هما وسيلتاه لسعادة الآخرة ! فإذن بانَ أنّ نظام الدنيا ، أعني مقادير الحاجة ، شرط لنظام الدين " .... الاقتصاد في الاعتقاد - أبو حامد الغزالي .

    لم يخطر ببال النظام في اليمن على مدى عقود أن المجتمع اليمني سيتماهى ضمن المجتمع العالمي بهذا العنفوان ، و هذا التجذّر . لذا لم تألُ السلطة جهداً في توسيع شبكة علاقاتها الداخلية منطلقة من مبدأ النافع و المستنفع حتى تحولت خطوط العلاقات البينية بين السلطة و الفساد إلى ممرات إسمنتية صلبة ليس من السهل كسرها أو زحزحتها .. لنا أن نعرف - كمثال سريع - أن ثورة الطلبة في أندنوسيا كشفت هذه الممرات الإسمنتية الضخمة حين أعلِن عن مديونيّة أندونوسيا الخارجية البالغة 40 مليار دولار ، في حين بلغت ثروة سوهارتو المعبّأة في بنوك أوروبا المتّحدة الـ 40 مليار دولار .. هنا نفهم جيّداً سر الأرتكاريا التي كانت تنتاب سوهارتو عند الحديث عن الفساد ، و إصراره على قمع المظاهرات و اعتقال قاداتها ، و تجاهله التام لكل النصائح العالمية لمكافحة فساد نظامه .. فالفساد في الحالة السورهارتيّة لم يكُن رجلاً و لا امرأة و لا جنساً ثالث .. بل " حالة " سوهارتيّة شكّلت دوائر إسمنتية متشابكة و متداخلها لا يمكن فرزها لتحديد بداياتها من نهاياتها ..

    الصورة هي ذاتها ، ليس في اليمن و حسب بل في كان نظام معمّر ، حيثُ يتيح البقاء في السلطة ترهلاً عامّاً و إحساساً بالواحديّة ، و عليه فإنّ حديثنا عن الفساد في نسق الإدارة اليمنية يدخل ضمن الحديث المغرض الماس بهيبة الدولة و سمعة المجتمع المدني اليمني .. و هي نفس المانشيتات التي نقرأها في كل الصحف العربية بعد قهوة الصباح بالهيل و القرنفل ، بالاضافة إلى نكتتين أتوقعهما قريباً :

    * الأولى : أن تقوم بعض الصحف المدعومة حكوميّاً في اليمن باتهام الصحفيين " نبيل الصوفي " و " سمير جبران " بإقامة علاقات عاطفية محرّمة مع عشيقات شاميات أثناء تواجدهم خارج اليمن .. ما يدفعني لمثل هذا الحدس هو أنّ تهمة العمالة و الجنس من التهم الجاهزة و المسلّية لدى كل الأنظمة العربية ، و لأننا دولة استوردنا نصف التهمة فإن علاقات الانتاج السياسي تقتضي شراء المنتج كاملاً دون تجزيء .. ليس فقط لأنّ كلاً يرى الناس بحسب طبعه ، بل لشيء آخر يتعلّق باستنفاد قاموس الدفاع الحكومي ، و قدرة التبرير و الطرد المركزي ..

    * الثانية ، و على مستوى عربي ، أن يعلن بشار الأسد في مايو القادم عن تغيير دستوري يسمح بانتخاب الرئيس بين أكثر من مرشح .. كمحاولة أخيرة للافلات من سوء عمله أمام نوايا مبيّتة للاطاحة به تحت ذريعة الديكتاتوريّة ..

    لعبة المراوغة الداخلية و التجميل الخارجي " أو طلاء العمارة من الخارج ، على حد تعبير فهمي هويدي في صحيفة العربي الناصري " ليست مستوفية للشروط و لا كافية لتحل محل القمع التأريخي .. كانت الجميلة " رايس " واضحةً جدّاً حين قالت : إن الدفاع عن الأنظمة العربية الحالية لم يعُد وارداً ، و كما قلتُ سابقاً : فالوشاح شخصية تهدد السلام و الأمن العالمي ، و لا يمكن أن يتقبّل إنسان العصر الجديد أشباه أمم ، أو عرايا .. العالم الذي هبّ لنجدة منكوبي تسونامي ليقاوم عنف الطبيعة هو نفسه الذي يخرج في مظاهرات مليونية في بون و كوبنهاجن و بيروت مطالباً بطمس معالم الديكتاتورية المعاصرة و احترام حقوق الانسان المدنية و حتى الجمالية ..

    أصدُقكم القول أن الارهاب و العنف و تصوير المتظاهرين بالكاميرا و من ثمّ ملاحقتهم أمنيّاً ، و استخدام الهراوات و الرصاص الحيّ ، كل هذا ليس حلاً و لا عملاً منجيّاً .. فنحنُ نعلم أن الدولة اليمنية فاقدة للاستحقاق التأريخي و الوطني ، و هي كيان غير شرعي وفق كل الرؤى العاقلة ، كما أنّها لا تملك مشروعاً تنمويّاً جاداً ، غير أقراص البروفين المخففة للألم ، و لا رؤية حضارية شاملة لرصد ديناميكة التطور المجتمعي و تقييمها و دعمها .. لذا ستظل هذه الدولة محتاجة إلى اليد الخارجيّة ، مما يعكس تصوراً مضحكاً و مخيفا لسيناريو يفضي بنا إلى استلهام حالة غضب دولية ضد النظام في اليمن ، تؤدي إلى منع العطايا و القروض .. هنا لن يتخفف النظام من الحديث عن الاعتماد على الذات و نشيد القومية : شدّي حيلك يا بلـد .. لكنه في المقابل ، و ربما تحت سطوة غول انفراط عقد النظام الحالي وانكشافه عالميّاً ، قد يمارس بطشاً عاجلاً بصفوف المعارضة و المواطنين العاديين ، ليحقق بذلك هدفين ، الأول : إرهاباً داخليّاً ضد أي تحركات مربكة من قبل المعارضة بشكل الخاص و المجتمع اليمني بشكل عام ، خشية أن يضاف الضغط الداخلي إلى الآخر الخارجي ، طبعاً بعد أن يقدم مبررات منطقية لممارسته هذه ، و ثانياً لإرباك ممارسي الضغوط الخارجيّة ، و هز مواقفهم ، ربما معتمداً على سارية تقول : أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس بوسعها المغامرة بالفرقة الثالثة مشاة لتغيير أنظمة العالم الثالث .. بعد أزمتها الفادحة في الوحل العراقي .

    مهما تخيّلنا من سيناريوهات ، فإن السيناريو الأبشع هو حالة المجاعة العامّة .. و مجتمع يفقتد إلى أهم مقومين حياتين : الأمن الغذائي و الأمن المدني . و ما لم يتحصّل المجتمع على هاتين الدعامتين فإنّ شبكة علاقاته الاجتماعية مهددة بالتصدّع ، و الشروخ التي لن يـرتقها الرصاص الحكومي .


    مروان الغفوري
    أديب و كاتب يمني
    القاهرة .
    1/4/205
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-01
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    مقال رائع يا مروان وسلمت يداك

    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-01
  5. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    ذكرتنا بما افتعله النظام في عام 95م بحق الصحفي عبدالحبيب سالم مقبل ...حينما روجوا له إشاعات لا اساس لها من الصحة لكي يثنوه عن موقفه الشجاع تجاه الفساد والمفسدون ...هذا الإسلوب الذي تنتهجه الكثير من السلطات في العالم وعلى رأسها امريكا .....اصبح هو السائد في البلدان المتخلفة ...

    وانا اصدقك القول ان الارهاب هو من صناعة النظام ....لان الحال عندما يضيق بأبناء الشعب يظطر الكثير منهم للانتقام او الانتحار ...وهذا ناتج عن سياسات خاطئة تمارسها الدولة بحقنا كمواطنين ...


    مروان دمتم اكثر تألقاً
    صديقي الاسمر مني بقليل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-04-01
  7. الحارث

    الحارث عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-24
    المشاركات:
    551
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع اخي مروان

    اقتباس


    * الأولى : أن تقوم بعض الصحف المدعومة حكوميّاً في اليمن باتهام الصحفيين " نبيل الصوفي " و " سمير جبران " بإقامة علاقات عاطفية محرّمة مع عشيقات شاميات أثناء تواجدهم خارج اليمن .. ما يدفعني لمثل هذا الحدس هو أنّ تهمة العمالة و الجنس من التهم الجاهزة و المسلّية لدى كل الأنظمة العربية ، و لأننا دولة استوردنا نصف التهمة فإن علاقات الانتاج السياسي تقتضي شراء المنتج كاملاً دون تجزيء .. ليس فقط لأنّ كلاً يرى الناس بحسب طبعه ، بل لشيء آخر يتعلّق باستنفاد قاموس الدفاع الحكومي ، و قدرة التبرير و الطرد المركزي


    اخر الزمان بصحيح

    ان يكون من يرمي الناس في اخلاقهم ومن يعض الناس في الاخلاق من لا اخلاق لهم

    وان من جعل من نفسه مدافعا وواعضا في الدين اناس لا يقيمون للدين ايه قيمه

    وان يزايد باسم النظام الجمهوري ويتهم الاخرين باستهدافه هو اول من يحاول ان يجعلها ملكيه وراثيه

    وان من يدعي انه يدافع عن القانون والدستور هو اول من يخترقه ويخالفه

    وان من يرمي الاخرينبالاسريه و بالسلاليه والمناطقيه هو اول اسري و سلالي ومناطقي

    وان من يدعي الحفاظ على المال العام ويتهم الاخرين بنهبه هو اول من اهدر المال العام ونهبه

    وان من يطالب الاخرين بضروره الالتزام بالثوابت الوطنيه ويتهمهم بتجاوزها هو اول من يهدم الثوابت


    انهم يحتفضون بمخزون كبير جدا من التهم الجاهزه والمعده سلفا لكل من تسول له نفسه الاعتراض على الظلم والمطالبه بتصحيح الاوضاع ولو بنبره لطيفه وهادئه

    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-04-01
  9. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    سرحان .. شكراً لأنّك تشد من قلقي .. :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-04-02
  11. حفيدحمير

    حفيدحمير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    692
    الإعجاب :
    0
    استاذ مروان اولا مبروك على الجائزة

    ثانيا استاذي الكريم الكتابة الادبيه الانشائيه (شعرا او نثرا ) شئ والتحليل السياسي

    والتحقيق الصحفي شئ آخر تماما

    واراك قد اختلطت عليك الامور بين الدولة والحكومة

    الدولة اليمنية قائمة من اكثر من ثلاثة الف عام قبل الميلاد

    وانت تشير انها فاقدة لشرعيتها التاريخية والوطنية ولا ادري ماذا تقصد بذلك

    غير انه كلام ادبي انشائي جميل لا معنى سياسي وا قعي له

    ولعلك استاذي قد خلطت بين الدوله والحكومة

    فالدولة تعني ... الثلاثيه ارض وانسان وحكومه

    والحكومة هي ( رئيس الجمهورية +مجلس الوزراء ) وتوابعهم وملحقاتهم من اجهزة وموسسات وهي مجموعة الافراد والقوانيين والهيئات او المؤسسات التي تحكم بهم الدولة نفسها او شعبها

    وهي متغيرة من فترة لاخرى مهما طالت ولكن عمرها اصغر من عمر الدولة بكثير جدا

    فأذا قلت أنك كنت تقصد الحكومة بهذا المفهوم الاخير

    فهي يا عزيزي شرعيه دستوريا ( وطنيا )

    بدليل انها جائت با نتخاب من شعبها وفقا للدستور

    ابتداءا من رئيس الجمهوريه الى الحكومة (مجلس الوزراء ) الى المجلس النيابي الى المجالس المحليه

    وكون ان هناك اخطاء في ادائها او فساد

    او عثرات او ماشئت ان تقول

    فهذا مواضيع اخرى لا تفقد الدوله شرعيتها

    فلا تخلط

    اتمنى ان تكون في تحليلك دقيقا كما كنت في ادبك بليغا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-04-02
  13. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    صديقي الحارث .. الأمر كذلك فعلاً .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-04-02
  15. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    يا سامعي .. لا تخرج في الظاهرات :) ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-04-02
  17. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]

    حفيد حمير :) ..

    شكراً لمداخلتك الجميلة .. و معلوماتك الفوقيّة .


    لن نمسك بخناق بعضنا تحت ذريعة أنّ مروان الغفوري شاعر يتحدّث في السياسة ، فقد قالها قبلك آخرون حين نصحوني بالابتعاد عن مناقشة النظرية النقدية ، أو حتى كتابة النص الأدبي الحديث كونه يتطلّب وعياً تاماً و متابعة لصيقة بالتطور السيكلولوجي للنظرية النقدية و الفكاك المدني .. ثم تجاوزا بعد ذلك عن نصائحهم الحميدة تلك ..

    أصدُقك القول أنّ الحقيقة التي قالها " هيكل " في آخر لقاء له مع قناة الجزيرة تلخص الكثير مما ينبغي أن أرد به عليك ، حين قال :

    التحليل السياسي لا بد أن يقوم على قاعدة خبر ، و لا بد لقاعدة الخبر أن تكون صحيحة ، و الذين يزعمون أنّهم يعرفون حقائق سياسية أكثر من المتابع العادي واهمون في ظل تكنلوجيا الاتصالات و سلطة الصحافة .. ما يعلمه الساسة مما لا يعلمه الجمهور لا يعدو كونه " نميمة " و حسب .. إن توافر أوراق اللعبة السياسية على الطاولة " أو اللعب بالمكشوف - كما أسماها هيكل " يتيح للجميع فرصة التحليل السياسي بغض النظر عن اهتماهاتهم الثقافية الخاصة ..


    ألا ترى أن هيكل يرد عليك .. ؟

    دعك من هيكل الآن ، و قُل لي :

    في حديث وفد ثقيف " ندالُ عليهم و يدالون علينا " .. و في القرآن " و تلك الأيام نداولها بين الناس " و فيه أيضاً " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " .. و حسب " الوجيز " فإنّ الدولة من التغيير و التبديل ، و بالتالي فالمعنى ينصرف و بكل بسااااااااااااااااااااااطة إلى الطبقة الحاكمة ، إذ لا يعقل أن يدخل الأرض و الانسان ضمن تعريف " دولة " لسبب يسير جدّاً و هو أنه لا الانسان و لا الأرض يمكن أن " يدال " أو يتحوّل ، و ما يتحوّل فعلاً هو " نظام الحكم " .. بإمكان جيش أن يغزوَ بلداً و يشكّل" دولة " أي بديل طبقي ، ويسمي البلاد باسم آخر ، لكن ما حدث هو أنّ " مستوى عالياً من النسق الاجتماعي جرى تغييره جذريّاً ، و هو الدولة .. بيمنا ظلت الأنماط الدنيا للمجتمع ، و هي الانسان وثقافته القومية و خلفيته الجغرافية كما هي .. و مع ذلك فقد تغيّرت الدولة جذريّاً .

    فإذن :

    الدولة = نظام الحكم .
    الحكومة = هيئة لنظام الحكم .

    تماماً كقولنا : جِلسة ، و جَلسة .. فالأولى هيئة و الثانية مصدر - مع فارق شاسع في ظرف التمثيل - .

    أما عن التحليل السياسي فاسمح لي أن أمنحك هذه المعلومة في هذا الصباح الرااااائق بعد منجز ثقافي أتممته البارحة أرجو أن تبارك لي عليه :) .. هيّا بنا :

    الوعي السياسي هو محصّلة لتراكم حقائق و معلومات هامة ، مع توافر الحد الأدنى من قدرة الربط و التجزئة و التفكيك و التحليل فيما بين هذه الحقائق لتشكيل نسق معرفي قادر على فرز الحقائق المتوافرة عن بعضها ، وبالتالي فهو خليط من " التفكير السياسي " و " التحليل السياسي " .. و إذن مثل هذا الفعل الثقافي " أعني الوعي السياسي " لا يتطلّب أكثر من توافر حقائق و خبرة " ذهنية" على القراءة الواعية .. و لأني مهتم بالنظرية النقدية للتلقي ، و التفكيكية التي بدأها جاك دريدا ، و ركض خلفه رولان بارت و من شايعهم ، فلا أعتقد أنّ درساً خفيفاً كالذي قرأته لك أعلاه سيفيدني في كثير ، علماً بأنّي سأستفيد منك أكثر حين تكونُ أنت " أكثر " :) ..

    ما الفرق بين الفكر السياسي و التحليل السياسي ؟.

    أؤكّد لك أني بهذا التعريف سأزيل عنك غضبك أولاً ، و اللبس المتراكم عندك - ثانياً ..

    التفكير السياسي يا صديقي هو فعل " إيديلوجي " صرف ، يقدّم قراءةً محددة تنطلق من خلفية " أو إحالة مرجعية " واضحة المعالم للفاعل المهتم بالفكر السياسي . لذا فأنت تجد أن التفكير السياسي ينتجُ دائماً " فكراً سياسيّاً" أو ما اتفقنا على تسميته : نسق سياسي أو رؤية سياسية .. و من هنا اختلفت الأنساق السياسية و مشاريع الرؤى السياسية لأن كلاً يصدُر عن بضاعته الذهنية و الإيديلوجية الخاصة به ..

    و أزعمُ أيضاً أنّ ما تريد أن تجبرني عليه في مداخلتك هو أن أمارس " تفكيراً سياسيّاً " يتفّق مع تفكيرك السياسي ، و هذا خلط بيّن و واااضح ، ثمّ تسمي مطالبتك لي بأنها نصيحة لتبصيري بالتحليل السياسي ..

    فما هو التحليل السياسي يا رفيقي ؟

    التحليل السياسي عمل موضوعي ينطلق من قواعد بيانية تشبه تماماً الجداء الديكارتي لأنه قراءة للواقع ، أي أن التحليل السياسي عملية تشخيصيّة صرفة تتم من خلال ربط الأحداث ببعضها و الغوص في الغايات المرجوّة منها و القائمين بها و داوفعهم .. و هو كما تعلم عملية شاقّة لكنها متاحة للجميع ممن يتوافر لديهم استعداد ذهني و سلّة حقائق يمكن الاعتماد عليها .. لذا فإن من بين عشرة محللين سياسين لقضية واحدة ستجد أكثر من عشرة تحليلات سياسية ، نظراً لاختلافهم في القدرة على الربط و التفكيك ، أعني في الأهلية الذهنية لكل منهم ، و لاهتزازت غير ثابتة لمصادر " قاعدة الخبر " .. و التحليل السياسي غالباً ما يتم بتجرّد تاام ..

    و بناءً عليه .. فإن ما أكتبه أنا لا يعدو أن يكون مجرّد " تفكير سياسي " و حسب ، و هذا لا ينفي قدرتي على التحليل السياسي ، لكن الأخير غير وارد عندي في الوقت الراهن كوني أنحاز إلى إيديلوجيا محددة ، و لكون الشأن اليمني من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أكثر من عرض لمنتوجات " تفكير " سياسية ، و ليس تحليلات أكاديمية صرفة ..


    شكراً لـك .. و أرجو أن يكون وجودك في هذه الزاوية قد أفادك كثييييرا ًَ :)

    الـمروان .



     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-04-02
  19. الحدالقاطع

    الحدالقاطع عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-08-19
    المشاركات:
    1,886
    الإعجاب :
    0
    ااضافو نا جهلأ الى جهلنا

    اخي مروان اذاكان هذا القوم قد سعوا جاهدين الى تعطيل عقل الانسان واحرموه من المعرفة بل جهلوه عنها فمن هم ادوات بناء الغد؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة