"أبناء الغد" تجربة دعوية جديدة ...قصة موثرة

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 455   الردود : 2    ‏2005-04-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-04-01
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    "أبناء الغد" تجربة دعوية جديدة
    إخوان أون لاين - 31/03/2005



    شباب قرآني



    كتبت- حفصة محمد خيرت

    ما أجمل أن تدخل السعادة يومًا على مهموم أو حزين! وما أجمل أن تشجع نفسًا شعرت يومًا بالحرمان! فقد يسعد الفقير رغم ضيق يده لكن إذا أحاط من حوله الفقراء فلم يرَ مباهج الحياة التي تتحقق برغد العيش والرزق الوفير.



    أما إذا جاور الأغنياء وقارن نفسه بهم رأف بحاله وغلبت عليه الهموم والأحزان، فقد يقنع الكبير منهم بحاله، أما الصغير فلا ولن يجد إجابات للأسئلة التي في ذهنه عن هذا التناقض بينه وبين حال أبناء الأغنياء.



    حفل جميل

    بسمة مرسومة على هذه الوجوه التي اعتدنا منها نظرات الحرمان بسمة أنت سبب رسمتها، وسر جمالها وصدقها قد تظن حين تسمع هذه الكلمات أنك لن تستطيع، وقد كنت مثلك حتى دُعيت ذات يوم إلى حفل في مسجدٍ صغيرٍ في حيِّنا ملأت الزينة جدرانه فشعرت بالبهجة حين ولجت داخله.



    على اليمين صُفِّت أنواعٌ عديدة من الحلوى والمشروبات التي تُقدَّم في أفخر الحفلات، وعلى اليسار منضدة أُعدت لحمل الهدايا والشهادات، وفي الأمام منصَّة للتكريم فهممتُ أن أسأل من دعتني للحضور لمَن كل هذا الاهتمام؟ فأجابتني لوحة في الأمام مكتوب عليها حفل توزيع جوائز حفظ القرآن.



    فأدركت أنه نشاط لأبناء الحي وساكني المنازل والجيران، وبدأ الحضور يزداد ولم أر واحدًا من الجيران بل كل الموجودين أولاد الحراس وزوجاتهم دخلو إلى المسجد هم وأولادهم والبسمة الصادقة تعلو وجوههم، ورائحة النظافة تملأ أنوف من حولهم.



    ولم يكن عجبي من ذلك بقدر ما كان عجبني من الجهود المبذولة ليكون هذا الحفل بهذا الشكل، وكل هذا لإدخال السعادة على هذه القلوب وإشعارهم بالاهتمام، حرصتُ على متابعةِ الحفل بفقراته الجميلة فوجدته أجمل حفلٍِ يمكن أن يحضره إنسان.



    تتضافر الجهود فيه مخلصة الأمر إلى الله، لا من أجل شهرةٍ ولا منصبٍ ولا مالٍ، بل لأجل الواحد المنان، وتذكرتُ حينها سورة "عبس" وعشتُ في ظلالها، وكيف أراد الله أن يوجهنا من خلالها إلى الاهتمام بدعوتنا، وخاصة بالفئات الفقيرة التي ترغب بصدقٍ في التعرف على هذا الدين، وتنهل منه كما ينهل الظمآن من نهرٍ يبحث عنه من سنين.



    ميلاد الفكرة

    وحين سألتُ عن صاحبِ الفكرة الجميلة عرفتُ أنَّ ولادتها كانت على يد أختٍ فاضلة انتقلت للإقامة في هذا الحي منذ خمسة عشر عامًا، فكانت كالشمعة التي أنارت دروب هذا الحي، فبحثتُ عن هذا النبراس المضيء بين الحضور ولمحتُ وجهًا يشعُّ بنور الإيمان وجميل التواضع، فلقد كانت تُقدِّم لهم الحلوى التي صنعتها بيديها وهي في قمة السعادة لسعادتهم.
    استأذنتها في قليلٍِ من وقتها لأنقل لكم تجربتها..



    بدأتُ الفكرة تراودها حين دعت زوجة الحارس ذات يوم للصلاة معها فأخبرتها أنها لا تعرف كيفية أدائها، أو ماذا تقول فيها، فاتفقت معها على موعد تُعلِّمها فيه بعضًا من أمور دينها ودنياها من زوجات الحراس الآخرين، فسعدت لذلك ودعت الله أن يعينها حتى زاد عدد الحضور عن طاقة المنزل، وقد كانت تستقبلهم فيه بكل حفاوةٍ، والتي قد لا يستقبل بها صديقاتها من نفس مستواها الاجتماعي فكانت هذه المشاعر هي التي دفعتهم لحبها والرغبة في التعلم منها، وانتقل الموعد في المسجد المقابل لمنزلها.



    توسع النشاط

    وبعد مدةٍ من الوقت تطور الأمر وتعدَّى أمور الدين ليشمل مشروعٍ لمحو الأمية تشارك فيه طالبات الجامعة كنوعٍِ من استثمار الوقت بشكلٍِ مفيدٍ وزرع روح التواضع والصبر في قلوبهم من جهة، ومن جهة أخرى تعليم الفئة المستهدفة وإشعارهم بالاهتمام.



    كذلك تعليم الأطفال أمور الدين منذ الصغر والأشغال اليدوية، حتى يكونوا منتجين وقادرين على الكسب بطرقٍِ شرعيةٍ، وإقامة حفلات ورحلات ترفيهية يدعمها أهل الحي بالصدقات.



    ذكريات دعوية

    وعن ذكرياتها مع هذا النشاط وأثره في حياتها وحياة المشاركات فيه معها، قالت إنه حيث توسع النشاط وأصبحت غير قادرة على قيادته بمفردها طلبت من إحدى صديقاتها والتي تعمل في الدعوة وصاحبة خبرة فيها مساعدتها ففوجئت برفضها وإصرارها على توجه وقتها وجهدها لدعوة الفئات الأخرى مبررةً بأن هذه الفئات يصعب التعامل معها، وتخشى تأثر مستواها الأخلاقي إذا احتكت بهم كثيرًا.



    فاستقبلت أختنا الرفض بصدمةٍ عنيفةٍ، وتذكرت هي الأخرى سورة "عبس وتولى"، لكنها آثرت أن تنافش صديقتها مرةً أخرى في الموضوع حتى مضى يومين، وإذا بهاتف من هذه الصديقة فيه رغبتها في المشاركة في هذا الأمر، والذي أطلقت عليه في الهاتف اسم الكنز العظيم فعجبت صاحبتها، وسألتها عن سر تغيرها، فقالت إنها قد رأت في المنام أن أختنا الفاضلة (صاحبة الفكرة) تعطيها هديةً تتمثل في ثوبٍ خيوطه من ذهبٍ مرصعٍ باللآلي والزبرجد لترتديه فترفض وتعرض عنه، فأفاقت من نومها وأدركت أن رفضها لهذا الأمر يعد خسارة كبيرة لثواب عظيم.



    توحد ونظام

    ومن أكثر المواقف التي كان لها تأثير كبير في حياتها تقول: كانت إحدى صديقاتي القدامى ترغب في زيارتي فأعطيتها العنوان، وكان ذلك بعد عامين من انتقالي لهذا الحي، وعندما كانت في شارع المنزل جذب نظرها واهتمامها توحد زي زوجات حارسي العقارات والتزامهن بالزي الشرعي، فسألت إحداهن عن سرِّ هذا التوحد، وكانت في أول الشارع والمنزل في نهايته، فأخبرتها أنَّ الفضل يعد في ذلك للأخت فلانة وهي صديقتها، فأعجبت بهذه الفكرة كثيرًا، وكان هذا الموقف ثمرة نشاط مثل هذا في حيها.



    مظاهر متعددة

    وعن المظاهر المتعددة التي تمارس في هذا النشاط قالت: نحرص في رمضان على إعطاء كل أسرة حقيبة رمضان يكون فيها تموين هذا الشهر الكريم، كما نقيم حفل إفطارٍ جماعي للأولاد وللأمهات كل في يوم مختلف عن الآخر، كذلك في العيد نقيم احتفالاً صغيرًا تُوزع فيه العديات، وفي آخر رمضان وقبل العيد الكبير نقوم برحلة إلى بعض المحلات لشراء لبس العيد ومستلزماته، ولا نكتفي فقط بشرائه بأنفسنا وتوزيعه عليهن حتى نُشبع لديهنَّ الرغبة في الشراء والتسوق.



    مساندة في كل شيء

    هذا الشعار الذي اتخذوه هدفًا لهم يساندوهم في كل شيء، ولا يشعرون يومًا بالنقصان أو الحرمان يعطوهم من طعامهم، وإذا ما اشتروا شيئًا لأنفسهم شاركوا معهم، وفي حالات المرض والولادة أخذوهم بسياراتهم للمستشفيات ومرضوهم في منازلهم وقدَّموا لهم أحسن الخدمات.



    حتى إنه ذات يوم تُوفي طفل صغير ابن أحدهم في السادسة صباحًا، فكانت أمه طارقة باب أختنا أول ما فعلته بعد الوفاة، وأقامت عندها لتراعي مشاعرها وتعزلها عن الجو الذي حدثت فيه الوفاة.



    نصيحة ورجاء

    وفي نهاية حديثنا وصتني صديقتنا أن نهتم بهذه الفئة في مجتمعنا، ونعطيهم من وقتنا وجهدنا، ولن نجد مشكلةً في الجانب المادي، فأهل الخير كثير، وهم أولى بمصارف الزكاة والصدقات، فالأقربون أولى بالمعروف، ربما نظرة حانية منك تشعرهم بمدى التقارب أو حلوى تقدمها لأطفالهم تزيل الأحزان والأضغان فتبدل الحسد إلى حب بل دعاء صادق وحنان.



    ولن يضيع من وقتكِ شيء إذا علمت الطفل آية أو الأم صلاة، بل يكتب لك الله الأجر، وتزداد البركة، ويطول العمر والرزق، وتعمل بقوله- صلى الله عليه وسلم-: "بلغو عني ولو آية"، فهل تُعلِّم مَن بيده أن يتعلم بنفسه أم تُعلِّم مَن يحتاج إليك ومتعطش لاهتمامك، وستجد معه بالتأكيد وعن يقينٍِ مبادئ تجربة أعظم الأثر.



    أبناء الغد

    اسم أطلقوه على أبناء هؤلاء الحراس، فهم أبناء الغد المشرق الذي يُنصر فيه الإسلام ويَعزِ المسلمين، فلنساهم جميعًا في وضع لبناتٍ بناء هؤلاء الأبناء ليكون ذخرًا لنا في الدنيا ونعيمًا في الآخرة، فيكافئنا الله بذلك في أولادنا ووقتنا ومالنا ولنساهم بنشر الفكرة في أماكن عديدة فتزداد الشجرة ويزداد الأجر، ولنقى يوم القيامة صحبة صالحة لم تعرف بعضها في الدنيا وجمعها كنز جميل في الآخرة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-04-01
  3. اسداليمن

    اسداليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-07
    المشاركات:
    1,869
    الإعجاب :
    0
    لك مني كل الشكروالتقدير
    وجزاك الله خيرا
    ومزيدا من التقدم والر قي
    مقال ممتااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااازجدا جدا جدا .............
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-01
  5. اسداليمن

    اسداليمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-03-07
    المشاركات:
    1,869
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله الف خير يا اختي الكريمه
    مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووورهههههههه
     

مشاركة هذه الصفحة