مقال رائع عن خبراء الإرهاب الدجالين

الكاتب : الأموي   المشاهدات : 450   الردود : 0    ‏2005-03-27
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-27
  1. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]هذا مقال طويل ولكنه رائع، أحببت أن أفيد الجميع به لأهميته وقوته، وسيعجب به أصحاب الذوق الرفيع، والكاتب اسمه حسني عايش وهو كاتب عربي مقيم في إمريكا، وقد نشرت المقال صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن بتاريخ 27/3 الحالي، وإليكم المقال كاملا:
    في مقالة رفيعة له في مجلة كاونتر بنش الالكترونية (CounterPurnch) يقوم استاذ علم الاجتماع في جامعة بنغهامتن في نيويورك جيمس بتراس، والمناضل الطبقي لاكثر من خمسين عاماً، والمرشد للعاطلين عن العمل وفاقدي الارض في البرازيل والارجنتين، و مؤلف كتاب العولمة بلا قناع بتشريح اخاذ لخبراء الارهاب فيقول:
    لقد تمكنت بعد قراءة عدد كبير من الكتب والمقالات، والانصات الي عدد لا يحصي من الاحاديث والمقابلات لخبراء الارهاب والارهابيين في امريكا، وكندا، واسرائيل، واوروبا... من التعرف علي الانماط المبتكرة للارهاب، فخبراء الارهاب يستخدمون لغة مشتركة لوصف الارهابيين وبيئاتهم، لانهم ايديولوجيون حتي العظم ويغطون ايديولوجيتهم بقشرة رقيقة من الرطانة العلمية. انهم يملكون حاسة ملاحظة قوية ولكن انتقائية، ويتظاهرون ـ دوماً ـ بامتلاك فهم سيكولوجي للارهابيين مع ان قلة منهم او حتي لا احد منهم، اقترب منهم بالمعني الاكلينكي للكلمة ما خلا في ظروف الاحتجاز او الاستجواب.
    ان اسلوبهم في نظرهم هو الاقوم، والاخلاقي، والزجاجي (الشفاف) والمعبّر جداً عن الحقيقة، ولكنه مخادع ولطيف عندما يتعلق الامر بالعنف في بلدانهم. اما تحليلاتهم فمشحونة بالطعن الشخصي في الارهابيين. وتزودهم ثرثرتهم السيكولوجية بقناة رنانة للتعبير عن عدائهم المستحكم لهم، القائم علي الادعاء بالتفوق الحضاري علي الارهابيين الذين يجردونهم من انسيانتهم. ان عملية التجريد من الانسانية هي محور كل المشروع الاكاديمي الارهابي السياسي الهادف الي اظهار الارهابيين بلا قسمات او ملامح انسانية تغفر لهم، وانهم عديمو المكان والزمان ويستحقون الابادة. ان جميع خبراء الارهاب ـ اجمالاً ـ مصابون بعمي سيكولوجي مزمن فلا يرون العنف المنتظم والشامل المصوّب من الغرب واسرائيل علي جماعات معينة، هم العرب اليوم، وعلي كل من يرد علي العنف الامبريالي بالعنف في اوقات اخري.
    ان ممارسة التعذيب المعمول به علي نطاق واسع اليوم وسيلة لكسر ارادة المتمردين او المقاومين وتغيير معتقداتهم، واختراق حركات المقاومة بالمرتدين منهم.
    ويغطي خبراء الارهاب تقنيات التعذيب بتبريرات واسناد اخلاقي، بوصف المتمردين او الارهابيين في كتاباتهم باوصاف لا انسانية، فقادتهم استغلاليون أفاكون، ومدلّسون ليست لديهم اي قيم انسانية. اما مجتمعاتهم فبلا قانون ( Lawle) وانهم بمجرد التزامهم بالارهاب لا يلتزمون باي قانون، او عدل، بل بالموت والقتل والاستشهاد. انهم يعيشون في دول فاشلة (Failed States) لا تاريخ لها ولا ثقافة، وفي احسن الاحوال: حضارتها ادني من الحضارة اليهودية المسيحية الغربية. وبايجاز يقولون لك: ان العالم افضل بدونهم، وان تعذيبهم يشكل افضل مصلحة للحضارة. لكنهم يغتاظون اذا انكشف ممارسوه او صورت براعتهم في الوحشية ونشرت او انتشرت اخبارها او صورها بين الناس.
    ويحزن خبراء الارهاب ليس من التصرفات التي تحط من القدر، بل لانها تلتقي مع ما يقوله الارهابيون انهم متمردون بسبب الغضب والاذلال الذي يعانون منه من معذبيهم الامريكيين/ الاسرائيليين ـ الاوروبيين، وجنودهم ومرتزقتهم واسيادهم. ويحتج خبراء الارهاب علي الكشف عن التعذيب لان الاسرار القــــذرة الغــــائبة عن تحلــــيلاتهم تصبح معــروفة عند الناس فينسبون مشاعر الغضب والاذلال عند الارهابيين، الي اضطرابات في الشخصية او الي اختلالات في الطفولة او الاسرة او الثقافة او الدين.يعمل خبراء الارهاب ويرون انفسهم من خلال مستــــويين: انهـــم باحثـــون علمـــيون، ومدّعون (من الادعاء العام)، سياسيون ومستشارون امنيون.
    يتفوق خبراء الارهاب ـ عادة ـ في اختيار اسوأ حالة ارهابية كنموذج او عينه تمثل قيادة الارهابيين وحذف او اخفاء القاعدة او المبدأ الذي ينطلق منه المقاتلون المضطهدون المتواضعون والمضّحون، تضامناً مع شعوبهم التي يعتمدون عليها في الغذاء والعناية الطبية والامان.
    في الماضي القريب كانت توجد احزاب وطنية او قومية او اشتراكية او شيوعية، و نقابات عمال ديناميكية، وحركات فلاحية، تم القضاء عليها اليوم في كثير من البلدان علي يد الاجهزة العميلة لامريكا، او علي يد الديكتاتوريات المحلّية العلمانية او الدينية، غير انه نتيجة للظروف السيئة والحاجة الي النشاط السّري او التأييد الجماهيري، انضم نشطاء علمانيون الي الحركات الدينية السياسية المعادية للسياسة الاستعمارية والامبريالية والحروب الاجتماعية. ان هذا التحول العلماني نحو الحركات الاسلامية سياسي اكثر منه ديني، فقد نصح ليون تروتسكي (الشيوعي) اتباعه في اثناء الاحتلال النازي لاوروبا بالانضمام الي الكنيسة الكاثوليكية اذا كانت المكان الوحيد المتوافر للعمل السياسي. ولكن خبراء الارهاب يلخصون كل هذا التنوع بمعادلة ايديولوجية واحدة، ويتحمسون لتقديم حل قمعي كلي لمشكلة الارهاب يخدم مصالح اسيادهم السياسية
    ويطرح خبراء الارهاب عبارة الارهابيون الاصـــــوليون الاسلاميون ، الانفعالية لوضع حد للنقاشات والتحليل المـــــدروس الذي يمكن ان يجعل الناس يعيدون النــظر في مواقفهم او في تأييدهم للحروب الامبريالية، والفتوحات الاسرائيلية، او في معارضتهم للمقاومة الفلسطينية والعراقية.

    ويدعي خبراء الارهاب ان الظروف الموضوعية، او ما يشيرون اليه باستخفاف كاستغلال او ظلم او امبريالي ليست سوي غطاء لحاجة شخصية عميقة عند الارهابيين ثم يمضي الخبراء بعد ذلك لازالة القناع عن الدوافع الحقيقية مع كثير من الثرثرة النفسية.
    نعم ان العالم الخارجي الذي تظهر فيه حركات المقاومة العنيفة عدائي باي معيار تستخدمه، ولكن العالم اجمع ينظر الي الولايات المتحدة واسرائيل كدولتين عدوانيتين ترفضان الخضوع للقانون الدولي ولكن خبراء الارهاب يتجنبون هذه الحقيقة الاساسية بالتركيز علي العالم الداخلي للارهابيين وعلاقات المواجهة الفورية.
    لقد اصيب خبراء الارهاب بالرعب من نشر صور التعذيب الامريكي للاسري العراقيين في سجن ابو غريب وليس من التعذيب نفسه الذي اماط اللثام عن وحشية شركائهم في الجريمة، منفذي وصفاتهم، ومن عالم العقاب والجريمة السفلي المشتق منطقيا من العالم الشمولي الزائف لخبراء الارهاب، الذي جعل خبراء (اساتذة) الارهاب في جامعات هارفارد، وبرنستون، وييل، وجون هوبكنز.. اقرب الي المناظر الوحشية من الاغتصاب المثلي والمتغاير الجنسي منهم الي البحث والتدريس، ثم لاموا الحراس المتوحشين والمستجوبين، والقادة العسكريين عليه، وظلوا صامتين علي اسيادهم من رامسلفيد الي بوش، لمعرفتهم التامة بان الرئيس القادم سيستفيد من خدماتهم، لان الساسة يأمرون العسكر: اعتقلوا، احجزوا، عذبوا، اقتلوا! والقوات الخاصة تحطم الابواب في منتصف الليل وتقطع الرقاب وتأخذ الاسري، ويضع قادة السجون قواعد الاستجواب والحراس يعذبون. وكان هذا التنظيم المسبق تقسيم دولي للعمل يقوم خبراء الارهاب فيه بدور مهم في فلسفة المبررات اخلاقياً وعلمياً لحرب حتي الموت للناس المنحطين والاصوليين الاسلاميين والعرب الانتحاريين. وهي اللغة المشتركة بين خبراء الارهاب واسيادهم في الدولة التي تروجها وسائل الاتصال الجماهيري فيها فيما بعد.
    يبين الدليل القاطع في العالم اجمع، وفي الماضي والحاضر، ان الذين يقاومون قوة استعمارية امبريالية يعانون بصورة بشعة: حياة وقتلاً واسرة وعملاً ودخلاً وبيوتاً واملاكاً. وفي حالة الفلسطينيين يعاقب اليهود الاسرائيليون الاسرة الممتدة كلها، ويسرقون ممتلكاتهم وامتعتها الشخصية ويدمرون اجيالا من البساتين القديمة، والحقول المزروعة. ان التشويه اللاذع والمتعمد والانتقائي للمقاومة يعد القارئ الغربي لقبول التهمة المشحونة بالانفعال بوحشية المقاومة وارهابها .
    وتمثل جيسكا ستيرن ـ الاكاديمية في جامعة هارفارد ـ النموذج النمطي (ذا الاثر الادبي الضاحك) لهذا التشويه العنيف بوصفها الغرض من الدراسة (How Terrorists Think) التي نشرتها جريدة الفاينينشال تايمز (13/12/2004) بعنوان تحديد بعض المناحي العامة التي يمكن ان تساعد او تفسر كيفية استمرار العقيدة الاسلامية العنيفة في الانتشار خارج الجيوب التي يغيب فيها القانون (Lawle) والدول الفاشلة حيث يزدهر الارهابيون (في مدن الغرب) والعدمية تجعل الارهابيين لا يؤمنون باهداف او قيم او بدائل مع ان معظم المراقبين يؤكدون ان للحركات الاسلامية اهدافا وقيما.. اما عبارة غياب القانون فانتقائية لان الشعوب المحتلة لا تطيع قوانين الاحتلال ومراسمه واوامره وتعليماته، والمناطق المحررة اكثر قانونية منها عندما تكون تحت الحكم العسكري او الاستعماري.
    اما مقولة الدول الفاشلة فقد اكتسبت شهرة سيئة عند النقاد والاكاديميين في الغرب بعامة، وخبراء الارهاب فيه بخاصة، واستخدمها انصارها لوصف انهيار الامم التي دمرها العسكر الموالون للغرب، ونهب البنوك الغربية لها بحماية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.ان ستيرن وامثالها من الذين يغتالون بالكلمة ينزعون بالعدمية صفة الانسانية عن ضحاياهم ويشوهون سمعتهم (بالجيوب الغائب عنها حكم القانون) وينكرون الاثنية التاريخية لما يسمونها بالدول الفاشلة تمهيداً لابادة الارهابيين او عزلهم في غيتوات (مثل غوانتنامو) او تعذيبهم في سجن (ابو غريب وغيره) فحسب ما تري عيون خبراء الارهاب يشكل ضرب الاسرائيليين والامريكيين والاوروبيين للسكان بالقنابل (معروفاً) لمعظم البشرية بمنع انتشار الارهابيين في مدن الغرب.
    ويشجع الخطاب المتعصب ضد العرب والمسلمين الساسة الغربيين المعتدلين علي فرض اجراءات ادارية قاسية ومذّلة للمسافرين والزوار والقادة الدينيين والاكاديميين ورجال الاعمال من الشرق الاوسط وجنوب شرق آسيا.
    ولانهم مقصودون ويتعرضون لاهانة منتظمة علي يد وسائل الاتصال الجماهيري في الغرب، وادارات الدولة، وبوليس الهجرة، وموظفي السفارات المعادين، وخبراء الارهاب الاكاديميين، والبوليس السرّي، وفرق الاغتيالات الخاصة، يضطر الناس المظلومون الي اجراء تحويل لانفسهم لمواجهة حالة الطوارئ هذه.
    وكما نري فان القوة الاستعمارية الامبريالية (تلخبط) الروتين اليومي لجملة السكان، فذهابهم الي العمل يعرقل بالحواجز علي الطرق، واماكن عملهم تدمر، واشجارهم المثمرة تقتلع، والعناية بالاسرة تصبح مسألة حياة او موت يومي لتأمين الغذاء في الاسواق السوداء، والاستمتاع بالفراغ ذكري قديمة. نعم يوجد فراغ ولكنه اجباري حيث الناس عاطلون عن العمل وتحت مراقبة البوليس ولا مستقبل لهم. وفي الشارع يشكل تبرم الفرد بآراء قادة الرأي نحو عمل ما، انحيازه الي موقف او اتجاه.
    تحتاج مراجعة خبراء الارهاب لموقفهم الي اعادة النظر في ولاءاتهم وتعاونهم مع القوي الاستعمارية، وبما ان هذه المراجعة ان تمت تهدد هيبتهم الاكاديمية ودخولهم ومكاناتهم وتأثيرهم السياسي فانهم لا يقومون بها حتي وان كانت اشلاء الاطفال والنساء والاجداد الفلسطينيين تتطاير فوق حطام بيوتهم واحبائهم.
    ان التخلص من الموضوعية يعني العجز عن التعاطف مع الحالة الانسانية لضحايا الاستعمار. ولهذا السبب يلجأ خبراء الارهاب الي ابراز الضحايا وكانهم دون البشر، والاحتلال الي بناء للامة، والحروب الهجومية تدخلات انسانية، لكن كيف ـ بالله عليكم ـ يضبط مزارع نفسه تجاه مستوطن يهودي يغتصب ارضه، وماله؟!
    لقد ظهر خبراء الارهاب قبل نشوء المقاومة العراقية، ويستمرون بالظهور بعدها. وستظل الكراسي الاكاديمية ومنح الوقفيات، ومراكز الدراسات الدولية مفتوحة للطموح والخبير المتسلق ما استمر المظلومون في مقاومة الحكم الامبريالي، وستظل الدول تطلب خدماتهم، ومجالس العلاقات الاجنبية تعرض عليهم الزمالة، والجامعات تكافؤهم بالاستاذية الممتازة. وسيظلون مشهورين، وستتحدث عنهم وسائل الاعلام، وسيكونون بعيدين عن ميادين القتل وان ظلت روحهم ترفرف هناك: في الخطوط الامامية وغرف التعذيب التي تضع المحاقين علي رؤوس غير المغفور لهم من العدميين المسلمين والماركسيين والمحبين لاوطانهم .
    لم يذكر الكاتب ان كل هؤلاء الخبراء هم صهيونيون او اسرائيليون او يمينيون مسيحيون صهاينة، وان هدفهم النهائي ابعاد الشبهة او الصلة او التهمة عن اسرائيل وامريكا حليفتها الاستراتيجية بالتسبب بكل هذا الارهاب وان اصحابه كانوا في نظرهم ونظر امريكا في يوم ما مجاهدين عندما كانوا يحاربون السوفييت في افغانستان ثم تحولوا الي ارهابيين عندما وجهوا سلاحهم اليهم ان مثل خبراء الارهاب الغربيين مثل الذي يري الضبع ولكنه يقص علي الموكرة، لانهم لا يجرؤون علي بق البحصة الاسرائيلية الملتصقة بحلوقهم حتي وان كانت تخنقهم فلا يستطيعون الكلام.
    غير انه اياً كان الامر فان المرء لا يستطيع ان يوافق علي او يؤيد لجوء المقاومة، اي مقاومة، الي قتل المدنيين من الاطفال والنساء والكهول واعطاء الفرصة لهؤلاء الذئاب لتشويه صورة القضية الواحدة وتأليب الرأي العام العالمي علي اصحابها.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة