الخليج والانتقال الصعب الى الديموقراطية

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 493   الردود : 1    ‏2005-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-27
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0


    البحرين وخداع الديموقراطية


    *مارك بيلاّس
    Marc PELLAS

    "لقد اتّهمت رئيس الوزراء بالفساد. أنت تشجيع على كراهيّة النظام ونشر معلومات كاذبة. أنت موقوف". عندما سمع نائب رئيس ومدير عام المركز البحريني لحقوق الانسان ضبّاط الشرطة يوجهون اليه هذه الاتهامات، بعد أن استدعي ليلا الى مركز الشرطة الحصين، أدرك أنه مهدّد بالبقاء في السجن لسنوات عديدة.

    ترجع هذه الاحداث الى 24 ايلول/سبتمبر 2004، وكان السيد عبد الهادي الخواجه قد تكلّم قبل يومين ـ في اطار ندوة عن "الفقر والحقوق الاقتصادية" عقدت في البحرين ـ حول "التوزيع غير العادل للثروات"، وفساد الحكومة، ومعاناة 80 الف بحرينيّ يعيشون تحت حدّ الفقر.

    مع ذلك، فان الالفية الثالثة كانت قد شهدت انطلاقة غير مألوفة، حيث جرى استفتاء الشعب يوم 15 شباط/فبراير 2001، حول شرعة للعمل الوطني تؤكّد الطابع الديموقراطي للنظام السياسي، ومبدأ فصل السلطات وسيادة الشعب. وكان ذلك بمثابة صفحة جديدة يفتحها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، بعد 15 سنة من من الحكم الاستبدادي [1]. كانت البحرين في مجموعة الصدارة للديكتاتوريّات، حيث من الشائع تعذيب الكبار والصغار، واطلاق الرصاص الفعليّ على متظاهرين غير مسلّحين، وحيث سلك دروب المنفى مئات من المثّقفين، بينما أدّت موجات القمع الى سجن ما نسبته 1 في المئة من المواطنين، والى تعليق الضمانات الدستوريّة بعد قرار اتّخذ عام 1975 بحلّ أوّل برلمان منتخب في البلاد.

    وقد جرت مناقشة صيغة شرعة العمل الوطني وروحيّتها، وتمّ التوافق بين الأمير الجديد والمعارضة التي وافقت على الطابع الملكي للنظام، وعلى السلالة الحاكمة، اضافة الى امتيازات واسعة في السلطة التنفيذيّة مقابل ترميم وضمان هامش حقيقيّ من الديموقراطيّة التشاركيّة. وكانت الاستجابة غير متوقّعة، عندما صوّت لصالح الشرعة 98،4 في المئة من المقترعين البالغ عددهم 198 الفا. وكان الانفتاح السياسيّ أطلق ديناميّة اجتماعيّة ومؤسّساتيّة فاضلة، وحفّز الثقة والاستثمارات الاجنبيّة، واعطى نفسا جديدا لاقتصاد الخدمات المصاب بالجمود، وأعاد الى العمل 15 في المئة من العاطلين من الطبقات الفقيرة والمتوسّطة. لكنّ العودة الى النظام الدستوري أدّت خصوصا الى الحدّ من احتكار الثروات، لا سيّما العقاريّة منها، من قبل الطبقة الحاكمة [2] ، والى وقف الفساد المستشري الذي كان يدفع بالعديد من المواطنين، وبعد مرور اكثر من قرنين على نزول آل خليفة فيه وفتحه عام 1783، الى اعتبار البحرين "محتلا" و"غنيمة"، علما أنّ نسبة الشيعة من السكّان تتراوح بين 65 و70 في المئة.

    وبعد انقضاء الفرحة باطلاق السجناء السياسيين، والعودة المظفّرة للمنفيّين، والاعلان عن نهاية عهد التعذيب، والغاء حالة الطوارئ [3] ، بدأ الحوار بين الحكومة والمعارضة من أجل تحديد آليّات وجود ونشاط الاحزاب السياسيّة المستقبليّة، في الاطار المحدود، لكن المقبول، الذي ينصّ عليه دستور العام 1973. وفيما كانت المعارضة تستعدّ للاحتفال بالذكرى الاولى لاقرار شرعة العمل الوطني، شكّل الاعلان في 14 شباط/فبراير 2002 بأنّ الامير ينصّب نفسه ملكا، صدمة لها. أضف الى ذلك اصدار للدستور من طرف واحد، اكتشف المواطنون نصّه وسريان مفعوله المباشر في جرائد الصباح... ولم يعد الدستور الجديد "عقدا اجتماعيا بين الحاكم والشعب السيّد"، بل تحوّل الى منحة منه. وهو يؤسّس لجمعيّة وطنيّة بمجلسين، ينتخب النوّاب من بينهم وعددهم أربعون، فيما يقوم الملك بتعيين 40 آخرين في المجلس الاستشاري الذي أنشئ في العام 1992، كما يحصل من تعيين أيضا لرئيس الوزراء والوزراء وأعضاء المجلس الدستوري والمجلس العدلي وكافّة أعضاء السلك القضائي.

    ولا يمنح هذا النظام أيّ أرجحيّة لمجلس النواب، في حال الخلاف، ويحقّ للملك المطالبة باقرار أيّ قانون من القوانين بغالبيّة الثلثين، ممّا يعطّل استنسابيّا أيّ ارادة تشريعيّة. أخيرا، ومنعا لأيّ التباس، يمنح الملك نفسه في الواقع الامتياز الشخصيّ لتعديل الدستور.

    خلال الاشهر التي تلت "الانقلاب الدستوري"، في 14 شباط/فبراير 2002، صدرت قرارات ملكية عديدة توضح "القواعد الديموقراطية"، من تقسيم الدوائر الانتخابية وصولا الى منع أيّ نظر من قبل المجلس في اعمال الحكومة السابقة لتسلّم المجلس مهامّه. وجاء أحد القرارات الملكية، وفي تعارض مع المعاهدة ضدّ التعذيب الموقّع من البحرين، ليضع ضبّاط وموظفي الامن الداخلي المسؤولين بين 1975 و1999 عن غرف التعذيب، في منأى عن أيّ ملاحقة جزائيّة، أو حتى من أيّ طلب تعويض من قبل الضّحايا أو عائلاتهم [4] . في الوقت نفسه، استنكرت المعارضة المنح المتزايد للجنسيّة، وبالتالي لحقّ الانتخاب الى قضاة وموظفين ورجال شرطة اردنيين وسوريين ومصريين وباكستانيين، أو لمقيمين من دول مجلس التعاون الخليجي [5]، حيث تعتبر هذه المعارضة أنّ "توزيع عشرات الآلاف من جوازات السفر" الى مجنّسين جدد من السنة الممتنين لهذه الخطوة، هو عامل اضطراب سوسيولوجي و"ديموغرافي" في البلاد . [6]

    فليس من المفاجئ اذن، أن تعلن حركتا المعارضة الرئيسيتان : التجمّع من أجل الوفاق الوطني الاسلاميّ (شيعيّ أساسا)، والتجمّع (العلماني) من اجل العمل الوطني الديموقراطي، اضافة الى التجمّع الديموقراطي الوطني، وتجمّع العمل الاسلامي، انها جميعها لن تقدّم مرشّحين للانتخابات التشريعية في تشرين الاول/اكتوبر 2002، وذلك نتيجة "الأزمة الدستورية"، ليؤدّي ذلك الى انهيار المشاركة في الاقتراع . [7]

    في نيسان/ابريل 2003، أدّى الافلاس الاحتيالي لصندوقين من صناديق التقاعد الموضوعة تحت ادارة الحكومة، الى تشكيل لجنة تحقيق، وصياغة تقرير يوصي بالاستماع في مجلس النواب الى ثلاثة وزراء من المعنيين المباشرين. ازاء احتمال التعرّض لشخص الشيخ خليفة الخليفة، عمّ الملك الحالي، ورئيس الوزراء المحصّن والجالس في الحكم منذ الاستقلال عام 1971، قدّمت الحكومة هبة الى الصندوقين بمبلغ 17 مليون دينار (35 مليون يورو)، والعديد من الأراضي في العاصمة. وترافق ذلك مع دعوة رئيس المجلس السيد خليفة الظهراني، وهو من الموالين لرئيس الوزراء، زملائه الى عدم الاخلال بالمسيرة، في اشارة شبه صريحة الى حلّ المجلس الوطني الاول، بسبب رفضه لقانون أمن الدولة [8] . في الموازاة، لم تتراخ رقابة السلطات على الحياة الديموقراطية، من حريّة الصحافة الى حرية الاجتماع الخ...

    في هذه الظروف، كان على حركات المعارضة الاربع استعادة زمام المبادرة. فبعد أن تلقّت ضمانات من مقرّبين من القصر الملكي، دعت في التاريخ الرمزي 14 شباط/فبراير 2004، الى مؤتمر تعرض فيه لأعمال الدستوريّين العرب والاوروبيين، والتي تتعارض خلاصاتها مع الطروحات الرسمية. وكان الهدف بلورة المقترحات، ونشرها على مستوى دوليّ، ممّا يسمح باستئناف الحوار مع النظام للخروج من "الازمة الدستورية".

    لكنّ الامور سارت في منحى مغاير، اذ اعتبر المؤتمر الدستوري فجأة غير شرعيّ، قبل ساعات على انعقاده، فيما عمدت هيئة الامن الوطني، المرهوبة الجانب، الى الطلب من المدعويين الاجانب ـ حقوقيين وجامعيين اوروبيين، برلمانيين وممثّلين لمنظّمات غير حكومية ـ الوافدين الى مطار المنامة، العودة من حيث أتوا. وازاء اعتذار مركز المؤتمرات عن استقبالهم، ارتدّ المشاركون البحرينيّون الثلاثمائة الى نادي العروبة الذي يحتضن، منذ ستين عاما، النشاطات المدنية والثقافية، ومن هناك اصدروا، بعد يومين من اعمال مؤتمرهم، اعلانا يشجبون فيه المأزق الذي وصلت اليه الحياة السياسية في البحرين منذ 14 شباط/فبراير 2002.

    في نهاية ايلول/سبتمبر، أثار توقيف عبد الهادي الخوجة وحلّ هيئة حقوق الانسان البحرينيّة والاغلاق المؤقّت لنادي العروبة، موجة استنكار في البلاد. وقد شارك في التظاهرات آلاف عديدة من الاشخاص، ممّا دفع برئيس المجلس الى دعوة الحكومة لاستخدام الجرّافات من اجل ايقاف المتظاهرين!

    أمّا الحيّز الاخير للحوار المتبقّي بين السلطة والمعارضة، فيكمن في صياغة قانون جديد للجمعيّات والاحزاب السياسيّة ـ الممنوعة قانونا ولو يغضّ النظر عن نشاطها ـ وحرية الاجتماع. وفيما ينتظر المجتمع المدني من القوانين التي يتمّ اعدادها تعزيزا للحقوق الفردية والجماعية، على العكس يخشى البعض ان يستغلّ الحرس القديم الفرصة لافراغ التوجّه الديموقراطي للملك حمد من أيّ مضمون متبقّ له. لكن لا احد يعرف تماما الى أيّ حدّ يقوم هذا الاخير بتنسيق مناورات عمّه رئيس الوزراء ام انه يكتفي بالتفرّج عليها...

    بعد حرب الخليج عام 2003، وتصاعد الازمة العراقية، أعلنت الادارة الاميركية، وبوحي من المحافظين الجدد، الضرورة الاستراتجية للتحوّل الديموقراطي في الانظمة السياسية العربية بغية افساح المجال امام بروز "شرق اوسط كبير" مسالم وصديق للولايات المتحدة ولاسرائيل. فهل يفترض اذن بالامارات والسلطنات والممالك العربية في الخليج ان تتوقّف عن تشجيع الاقارب وابناء العشيرة والمذهب وتقديم الخدمات من خلال تمليكهم الارض والاستثمارات والوظائف العامة والخاصة اضافة الى السلطة المحلية؟ هل البحرين قادرة على ان تكون غير تجربة لتحوّل "ديموقراطي"، لا يحقّق في الواقع أيّ نقل للسلطة الى مؤسّسات منتخبة؟ هل يمكن للرسالة الديموقراطية التي تنشرها واشنطن ان تفرض فجأة تحرّكا فعليّا على الارض؟ كانت هذه التساؤلات دائما مدعاة للاستهزاء، اذ لا مجال لضرب التوازنات "التقليدية، الدقيقة والسائدة" خشية استدراج الاخطار القومية والشيوعية والاصولية. لا سبيل لاحراج العائلة التي حوّلت البحرين الى موقع قيادة للقوّات البحريّة والخاصّة والجويّة [9] التابعة للقيادة الاميركية الوسطى [10] ، في الوقت الذي رسمت فيه لهذه القيادة، بموجب العقيدة العسكرية، مهمّة لا تقلّ عن "اعادة هيكلة المنطقة الوسطى للقرن الواحد والعشرين" . [11]

    بيد ان تقريرا نشر مؤخرا جاء يعيد النقاش حول هذه المسلّمات. بعد الملاحظة ان "الجماهير المسلمة لا تقارن بالجماهير الواقعة تحت نير الاتحاد السوفياتي"، وان هذه الجماهير "لا تكره الحرية (التي تعرضها الولايات المتحدة) بلسياساتها"، تستخلص لجنة البنتاغون ان المشكلة المركزية للسياسة الاميركية ليست في ايصال رسالتها، بل "في الغياب الكامل للمصداقية" تجاه العالم الاسلامي الذي يتابع يوميا، في وسائل الاعلام، كيف ان "الاحتلال الاميركي لافغانستان والعراق لا يقيم الديموقراطية فيها بل ينشر الفوضى والمعاناة" [12] .من المرجّح انه سيكون من الصعب اقناع شعوب الشرق الاوسط بانها صادقة وواقعية لجهة النوايا الديموقراطية للادارة الجمهورية، طالما انها لم تدع حلفاءها في الجزيرة العربية ومصر الى اعتناق ديموقراطية مقنعة.

    ربّما هذا ما دفع الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية الى القول في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 في واشنطن، ان محادثات السيد كولن باول مع الملك حمد تناولت "اهمية تطوير الاصلاحات وحماية الحريات الفردية". لو تأكدت هذه "الاهمية" لساعدت في تسريع خروج الحرس البحريني القديم المتحجّر والمستهلك والفاقد للمصداقية بعد ثلاثة عقود من التعسّف والفشل.






    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] David Hirst, “ Percée démocratique à Bahreïn ”, Le Monde diplomatique, mai 2001, et Eric Rouleau, “ Le grand écart des dirigeants du Golfe ”, Le Monde diplomatique, décembre 2001.

    [2] السكان والبالغ عددهم 670 لفا ثلثهم من الاجانب يعيشون في مساحة 117 كلم2 بينما باقي المساحة وهي 594 كلم 2 مشغولة بنسبة الربع بالمنشئات النفطية والعسكرية وبالثلاثة ارباع المتبقية مملوكة من قبل آل خليفة البالغ عدده 4 آلاف نسمة.

    [3] كانت تسمح باعتقل المواطنين دون محاكمة لمدة 3 اعوام قابلة للتمديد في واقع الممارسة.

    [4] في العام 2001 اعلنت احدى بعثات الامم المتحدة اسفها لوقوف الحكومة عائقا امام التعويض على "السجناء السابقين لا سيما الذين عانوا من ذيول جسدية او نفسية لاعتقالهم".

    [5] الذي يضم، اضافة الى البحرين، كل من السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والكويت وعمان وقطر.

    [6] Saout El Bahrain/Voice of Bahrain, septembre 2002, www.vob.org.

    [7] من نسبة 97 في المئة خلال الاستفتاء في سباط/فبراير 2002 الى 56 في المئة حسب مصادر الحكومة و49 في المئة بحسب المعارضة.

    [8] البرلماني السابق وعالم الاجتماع عبد الهادي خلف الذي يروي هذا الفصل (“ Bahrain’s Parliament: the Quest for a Role ”, Arab Reform Bulletin, mai 2004, volume 2, n° 5) يضيف ان النواب نجحوا في استجواب الوزراء المعنيين بعد ان تم الاتفاق على حصر المناقشة في الافلاس الاحتيالي للصندوقين.

    [9] تأوي قاعدة الجفير قيادة الاسطول الخامس ووحدة الدعم الاداري الخاصة بجنوب غرب آسيا وقيادة القوات البحرية الخاصة ليجعل من مساحتها البالغة عشر هكتارات "الاكثر نشاطا في العالم"(www.globalsecurity.org/military/facility/manama.htm) . القيادة المتقدمة للقوات الجوية تتمركز في قاعدة الشيخ عيسى الجوية.

    [10] اضافة الى حصولها منذ 21/10/2001 على صفة "الحليف الرئيسي"، ابرمت البحرين مؤخرا مع واشنطن اتفاقية تبادل تجاري يلغي الرسوم الجمركية في مختلف القطاعات التجارية تقريبا في الوقت الذي تفرض فيه دول مجلس التعاون الخليجي فيما بينها رسوما جمركية بنسبة 5 في المئة على ان لا تمنح اي من هذه الدول لاي دولة اخرى شروطا جمركية افضل.

    [11] أي حيز يمتد على اكثر من 8 آلاف كيلومتر من كينيا الى كازاخستان ويضم 27 بلدا و430 مليون نسمة.

    [12] ورد في Thom Shanker dans The New York Times, 24 novembre 2004
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-27
  3. YemenSky

    YemenSky عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    2,182
    الإعجاب :
    0
    لا كان احنا الي ديمقراطيين



    يا شيخ خلنا في مصيبتنا

    حرام المقارنه بين حالنا وحالهم
     

مشاركة هذه الصفحة