مسيرة حركات العنف الديني الجهاد الأفغاني.. الأفغان العرب

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 573   الردود : 0    ‏2005-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-27
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0







    أ مرحلة دخول التنظيمات العنفية العربية إلى بيشاور وأفغانستان فقد كانت جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتان من أوائل الواصلين إلى الساحة الأفغانية، وكذلك بقايا بعض الحركات الإسلامية التي ضربتها الأنظمة العربية وتحديدا في العراق وسوريا، ودخلت تلك الجماعات والأفراد الساحة الأفغانية والحلم الرئيس المسيطر عليها ليس الجهاد الأفغاني وإنما البلدان الأصلية التي قدموا منها وكيف يستطيعون العودة والانتقام
    في رصد أية حركة سياسية أو فكرية يوجد لدى الباحث عادة عدة مداخل للبحث ويبقى من أهمها في نظري المدخل التاريخي، ذلك الذي يروي بأمانة البدايات الأولى للتشكل والتكوّن ويتابع بشيء من التفاصيل بعض الانعطافات المهمة في مسيرة الحركة التي يتابعها ويحاول دراستها.

    الأفغان العرب كمصطلح عام يراد به التعبير عن أفراد جماعات العنف الديني التي انتهجت العنف المسلح كسبيل وحيد وخيار أساس في بناء تنظيماتها ورؤيتها وتاليا حركتها وعملياتها، والتي ساعدها «الجهاد الأفغاني» بشكل أو بآخر على إنشاء تنظيمها «كتنظيم القاعدة»، أو إعادة خلق التنظيم من جديد «جماعة الجهاد المصرية»، وتقييد ذلك بأفغانستان مهم لأن ثمة حركات عنفية شهدها الوطن العربي قبل أفغانستان ولم يكن لها أية علاقة به كتنظيم جهيمان العتيبي في السعودية وبعض التنظيمات العنفية في مصر وسوريا وغيرها.

    وأهمية التاريخ لمثل هذه الحركات تطرقنا لشيء منها في المقال السابق، بما لا يحوجنا للإطالة هنا.

    لقد قام الجهاد الأفغاني ضد الروس على خلفية الحرب الباردة آنذاك بين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب من جهة والاتحاد السوفيتي من جهة أخرى، وكعادة الأحداث السياسية الكبرى فقد تقاطعت في ذلك الحدث الكثير من المصالح لبلدان شتى، وقد جاء الشباب العربي إلى تلك الساحة في أفغانستان بناء على هذه الخلفية وبدون أن يدرك معظمهم هذه الحقيقة الجلية.

    يمكن تقسيم مراحل الوجود العربي في أفغانستان لأربع مراحل رئيسية، المرحلة الأولى مرحلة النفير العام التي بدأت بشكل حقيقي بعد إنشاء الدكتور عبدالله عزّام لمكتب الخدمات في بيشاور واستقطابه للشباب العربي، والمرحلة الثانية مرحلة دخول التنظيمات العنفية العربية التي فشلت في بلدانها وضيّق عليها كجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر وفلول الإخوان المسلمين السوريين وغيرهم، والمرحلة الثالثة هي مرحلة دخول هذه التنظيمات في محاولة إعادة ترميم تنظيماتهم هناك بعيدا عن عين الرقيب الأمني في أوطانهم الأم وخلق تنظيمات جديدة، والمرحلة الرابعة هي مرحلة طالبان التي تمتد لما بعد الحادي عشر من سبتمبر.

    في المرحلة الأولى كان الشيخ عبدالله عزّام هو الرجل العربي الأول في بيشاور وأفغانستان وأنشأ «مكتب الخدمات» الذي كان يعنى بتوزيع التبرعات والمجاهدين العرب على الجبهات الأفغانية والقادة الأفغان، وقد بقي وحيدا لفترة من الزمن ولم يلبث أن خرجت بعده الكثير من المكاتب والبيوت والمضافات التي تستقبل المجاهدين المسلمين وخصوصا العرب منهم وتؤمن انخراطهم في الجهاد وبالتأكيد أخذ ما جلبوه من تبرعات، وثمة خلافات حول دور عبدالله عزّام في أفغانستان وعلاقته بالأفغان العرب، فحين يدّعي أبو مصعب السوري في كتابه الأخير «دعوة المقاومة الإسلامية العالمية » أن عبدالله عزّام كان هدفه في تلك الفترة هو قوله (أريد أن يأتي من كل بلد عربي ولو أربعين مجاهدا فيستشهد نصفهم ويعود نصفهم إلى بلاده ليحمل دعوة الجهاد..)، وهو ما يشير إلى أن عبدالله عزام كان لديه توجه وحرص على نقل الجهاد بعد المرحلة الأفغانية إلى البلدان العربية، نجد أن جمال خاشقجي وهو معاصر لتلك الفترة ويعد شاهد عيان حي على كثير من أحداثها ينقل لنا خلافا بين ابن لادن وعزّام في إنشاء تنظيم القاعدة في كتابه : علاقات حرجه فيقول «ومعروف في أوساط الناشطين العرب في بيشاور وقتذاك أن« وائل جليدان» وكذلك الشيخ عبدالله عزام اختلفا مع أسامة في تشكيل القاعدة إذ كان رأيهما أن ما من ضابط يضبط هؤلاء الشباب المتحمس عند عودتهم إلى أوطانهم وأن مهمتهم يجب أن تكون محصورة في أفغانستان ما بين العمل الإغاثي أو العسكري مع المجاهدين الأفغان، وحضر كاتب المقال نقاشا بين الثلاثة في جدوى انفصال العرب بجبهة مستقلة وهذا ما كان يريده ابن لادن بينما رأى عزام وجليدان أنهم أكثر فائدة للقضية الأفغانية عندما يتوزعون بين جبهات الأفغان.. والقاعدة لم تظهر كفكرة في ذهن ابن لادن إلا في نهاية 1989. ص82، ومع معرفتنا للدعم الذي كان يحصل عليه عزّام من الدول العربية التي تنشط استخباراتها في بيشاور وأفغانستان والتي كانت تنقل لها الكثير وخصوصا عن القيادات العربية هناك، لا نملك إلا أن نميل للرؤية التي يطرحها جمال خاشقجي لأنها أكثر واقعية من الرؤية التي يمثلها أبو مصعب السوري ويدعيها ابن لادن خصوصا أن جمال خاشقجي يذكر أنه «لم يكن الشيخ عزام يخفي ضيقه بالمصريين «أي جماعات العنف المصرية» وكان يقول دائما إن «هؤلاء لم يأتوا لخدمة الأفغان وإنما لأسباب تخصهم» ص8،

    كان أسامة بن لادن في هذه المرحلة لا يفكر في أكثر من تقديم الدعم للمجاهدين الأفغان ونصرتهم ضد الغزو الروسي الشيوعي الذي يكتسح بلدا مسلما، ولكن لثرائه وغزارة التبرعات التي يقدمها فقد لفت نظر الجماعات العنفية العربية التي رأت فيه صيدا سمينا، وكما يذكر جمال خاشقجي أن أسامة بن لادن في تلك الفترة «استقل عن أصدقائه العرب وفتح جبهات تخصه، وأحاط به عناصر الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد المصريين، اللذين يتنافسان على الاستحواذ عليه وفاز به في النهاية «الجهاد».ص83

    وكما يذكر أبو مصعب السوري فإن أسامة بن لادن آنذاك «كان هو وعموم المجاهدين السعوديين يعتبرون أن الحكومة السعودية شرعية, وأن الملك فهد وآل سعود مسلمون وأولياء أمور شرعيون.. ويكنون احتراما شديدا للعلماء الرسميين في هيئة كبار العلماء, ويلتزمون بفتاويهم.. ولم يكن بيننا كجهاديين وبين أولئك الأخوة ومنهم الشيخ أسامة ذاته من حملة هذا الفكر قواسم مشتركة آنذاك إلا عموميات الإسلام المتفق عليها, والعمل على نصرة الجهاد الأفغاني» ولكن في مرحلة لاحقة وبعد انتشار الجماعات العنفية العربية بأفكارها وآيديولوجياتها التكفيرية في بيشاور والساحة الأفغانية استطاعت إقناع بن لادن وغيره من الشباب العربي بصوابية تكفيرها للأنظمة العربية وضرورة قتالها وقلب الأنظمة فيها كما هي رؤية الظواهري الأثيرة التي لازمته طيلة حياته منذ كان شابا صغيرا في نهاية الستينات الميلادية، وقد كان لدى ابن لادن وأمثاله من القواعد الشرعية المتشددة ما سهّل على هذه الجماعات العنفية مهمتها في إقناعهم واستقطابهم في مرحلة لاحقة.

    أما المرحلة الثانية وهي مرحلة دخول التنظيمات العنفية العربية إلى بيشاور وأفغانستان فقد كانت جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتان من أوائل الواصلين إلى الساحة الأفغانية، وكذلك بقايا بعض الحركات الإسلامية التي ضربتها الأنظمة العربية وتحديدا في العراق وسوريا، ودخلت تلك الجماعات والأفراد الساحة الأفغانية والحلم الرئيس المسيطر عليها ليس الجهاد الأفغاني وإنما البلدان الأصلية التي قدموا منها وكيف يستطيعون العودة والانتقام مما مرّ بهم وبتنظيماتهم من ضربات أمنية، وحين تكاثرت أعدادهم هناك وتزاحمت تنظيماتهم دخلنا في المرحلة الثالثة حيث بدأت محاولات حثيثة لإعادة ترميم التنظيمات المفككة ومنتصر الزيات يروي لنا في كتابه أيمن الظواهري كما عرفته قصة ترميم الظواهري لتنظيم الجهاد فيقول «سهلت مأمورية الدكتور أيمن الظواهري في جمع شتات عناصر مجموعات الجهاد واعتمد في ذلك على عدة أمور أهمها سفر كثير من الشباب إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد ضد الروس وتحرير كابول من دنس الاحتلال الشيوعي واستطاع الظواهري بعلاقته التي توطدت بالشيخ أسامة بن لادن أن يحسن استقبال هذه العناصر في معسكرات أقامها له ابن لادن وبالتالي كان المناخ مهيأ للسيطرة عليهم تنظيميا عبر دروس متنوعة في أساليب القتال عسكريا، وأيضا عبر أبحاث شرعية وأخرى سياسية وحركية تؤدي بالضرورة إلى ارتباطهم به شخصيا وتنظيمه الذي كان يعمل على تأسيسه آنذاك، كانت هذه الاستعدادات كلها تصب في خانة إعداد الأفراد والسيطرة عليهم فكريا ومن ثمّ استقطابهم في عضوية تنظيمه الجديد في ثوبه الأخير» ويعيد الزيات التأكيد على ذلك في موضع آخر من الكتاب حيث يؤكد أن الظواهري رأى أن أفغانستان ستمنحه ميزات من أهمها بعده عن الملاحقات الأمنية وكذلك انغلاق أفغانستان بحيث يضمن ألا توضع أفكاره تحت مجهر النقد الإعلامي أو الشرعي، وما مرت به جماعة الجهاد مرت به غيرها من التنظيمات وإن بدرجات متفاوتة.

    كان هذا رصدا لتواجد الأفغان العرب في أفغانستان التي خرجوا منها بعد خروج الجيش الروسي وتقاتل القادة الأفغان فيما بينهم، حيث اتجهوا لعدد من الدول العربية ثم رجعوا لأفغانستان مرة أخرى وذلك ما سنتعرض له في مقالات قادمة. وللحديث صلة.
     

مشاركة هذه الصفحة