مقال يستحق أن يُقراء

الكاتب : المنتصر بالله   المشاهدات : 288   الردود : 0    ‏2005-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-27
  1. المنتصر بالله

    المنتصر بالله عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-09-11
    المشاركات:
    444
    الإعجاب :
    0
    خصام بين «الإصلاح» و«المؤتمر» في اليمن


    بقلم :عبدالباري طاهر

    لا تزال ذيول الخصام السياسي بين الحزبين الكبيرين في اليمن: المؤتمر الشعبي العام ـ حزب الحكم والتجمع اليمني للإصلاح ـ الحزب الثاني تسحب نفسها رغم التصالح. «وعفى الله عما سلف»!. ليس من معنى لهذا «التنابز بالألقاب» والأجدى عقلنة الخلاف. وتحويله إلى صراع فكري وسياسي. كرس الأستاذ عبدالقادر باجمال رئيس الوزراء افتتاحية الثورة السبت 5/3 للهجوم على الاصلاح ونقد ممارساته. وتفنيد أخطائه.


    ولكن بماذا نفسر تفجر الخلاف المباغت الذي حصل حد الشتائم والتجريح؟!


    فهل يعود ذلك إلى تسخين مبكر للأجواء قبل الاستحقاقات الانتخابية النيابية في مطلع العام المقبل؟ أم أن الأمر متعلق بخلافات (جوهرية) تدور حول نهب الثروات. والاستيلاء على الأرض والملكيات العامة وحول التوكيلات والشركات الدولية. وأنصبة وحصص كل واحد من عتاولة نهب المال العام والكميشنات!


    لا ينبغي «إساءة الظن» بهؤلاء النافذين الذين ينهبون البلاد والعباد. ويحولون اليمن كلها إلى ضيعة. وملكيات خاصة. لسنا مع الزج بالصحافة والصحافيين في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فالشتائم والقدح لا ترسخ تقاليد مهنية. ولا تخدم حرية الصحافة. والفساد والاستبداد الذي يمارسه النافذون والأوبئة الفتاكة التي ينشرها الطفيليون والمترسملون الجدد لا تضر بمصالح الناس فقط، وانما تعمل على طرد الاستثمار وتضر بحرية التجارة وقد تؤدي لا سمح الله إلى انهيار الكيان اليمني.


    تحذير رئيس البنك الدولي من حالة الاقتصاد اليمني مؤشر جد خطير والحقيقة أن مسؤولينا الذين يحتكرون القوة والغلبة والنفوذ ويستحوذون على الثروة وينغمسون في التجارة والوكالات التجارية لم يعودوا قادرين على ادراك المخاطر المحدقة بالوطن.


    في النصف الأول من القرن الماضي دعا الاحرار ـ الحركة الوطنية الأم الى تحريم اشتغال «سيوف الاسلام» أبناء الإمام وكبار المسؤولين بالتجارة. وبعد أكثر من نصف قرن على الحركة الدستورية 48 التي طالبت بتحريم اتجار المسؤولين فإن كبار مسؤولينا غارقون في الفساد حتى ما فوق الآذان.


    لقد تحول مسؤولونا وأبناؤهم الى «طبقة» فوق المجتمع وفوق النظام والقانون. وحولوا القطاع العام والمرافق الحكومية وامكانات الدولة الى وسائل وأدوات للثراء في ظل غياب المساءلة والمراقبة.


    الخلاف بين المؤتمر والإصلاح «ائتلاف الحزب» بالصورة التي عبرت عنها صحافة الحزبين لا يعكس روح الديمقراطية. ولا يعبر عن التنافس والتباري السلمي ولا يمثل روح الحرية والتعدد السياسي والفكري. وعندما تعمد الدولة وصحافتها او الحزب الحاكم الى تجريم الخصوم وتشويه السمعة والاعتداء على الكرامة فليس من حقها بعدئذ ان تلوم أو تعاقب أي خارج على النظام والقانون. ان الخلاف السياسي والفكري ظاهرة صحية، وهو شاهد تطور المجتمع اليمني وتمدنه وتحضره ودمقرطته.


    والواقع اننا كبلد ناشئ وكتجربة واعدة يمكن ان نقع في الكثير والكثير من التجاوزات والمحاذير. ومن يتابع الصحافة اليمنية ـ رسمية ومعارضة ـ فإن أول ما يستوقفه الكم الهائل من الخصومات السياسية والمقالات النارية والتعليقات الحارقة وكلها وان كانت مفهومة ومبررة الا ان عيبها انها تهتم بالكيد والخصام السياسي اللاأخلاقي وتنسى أو تغيب قضايا المجتمع وهموم ومعاناة الناس على كثرتها الكاثرة.


    ان المجتمع اليمني زاخر بالمآسي ويعاني من متاعب وأزمات تبدأ ولا تنتهي. فالتململ البادي في مؤسسات المجتمع المدني. واضراب الأطباء وأساتذة الجامعات. والعدوان السافر على الصحافيين والمحامين، والجنوح المجنون لقمع الحريات وتغييب الرأي الآخر، وتجريم وتخوين المعارض، وجرجرة الصحافيين نحو المحاكم التي تحولت الى هراوات غليظة ضد الحرية والرأي المخالف واستمرار اعتقال الصحافي عبدالكريم الخيواني ومنعه من حقه في استئناف الحكم، وامتناع القضاء عن إعادة اصدار الشورى بعد انقضاء فترة العقوبة يؤكد غياب العدالة، وعدم استقلال القضاء، واحترامه لما يصدر عنه من أحكام.


    ـ كاتب يمني
     

مشاركة هذه الصفحة