الحكومه وعلاقتها مع الشعب

الكاتب : احمد الجبلي   المشاهدات : 299   الردود : 0    ‏2005-03-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-26
  1. احمد الجبلي

    احمد الجبلي عضو

    التسجيل :
    ‏2003-06-14
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    ● الخصمين اللدودين ●


    احمد صالح الجبلي
    إن هناك نقطة أساسيه تكاد تكون بديهيه في اعتقادي- وهي أن معظم الشعب اليمني لم يعد يرجوا اليوم خيرا ً في هذا النظام ،ولم يعد يثق أبدا ً في قيادته الحالية المتمثلة في شخص الرئيس...ولا في وعوده - بل وبات ينظر إلى جميع تصريحاته وتحركاته بعدم ثقة وارتياح ... بل يقابلها بكل ريبة وتوجس !! والسبب بسيط جدا ً ومعروف .. السبب هو التجربة المريرة .. نعم تجربته المريرة طويلة الأمد مع هذا النظام الذي ما انفك منذ مجيئه... يقدم له الوعود الخلابة ويرفع الشعارات الجذابة ليكتشف - بعد ذلك - وبعد أن تمسكن الأخ القائد وتمسكن حتى تمكن ! - إنها مجرد شعارات للاستهلاك المحلي بل مجرد سلسلة طويلة من الأكاذيب الكبيرة والألاعيب الخبيثة التي لا هدف لها سوى ضمان البقاء في السلطة والتفرد بها، والتمتع بصلاحيات مطلقه غير محدده،والتنصل من أية مسؤولية!! ..
    ولا أريد أن أتحدث هنا عن( بلاوي) النظام الخارجية المشبوهة والتي انعكست سلبا ًعلى حياة الشعب اليمني وأمنه .. لا أريد أن أتحدث هنا عن معاملته الوحشية ضد المعارضة .. ولا أريد هنا أن أتحدث عن جرائمه الواضحة وخروفاته الكبيرة ضد الدستور والصحافة وضد الفكر والثقافة، وضد النقابات والقطاع الخاص والرأسمالية الوطنية ، وضد الدين وضد الإنسان اليمني ومقوماته الحضارية على وجه العموم... وما سببته هذه السياسات المشينة والمهينة من تشوهات عميقة الأثر في حياتنا الروحية والمادية والمدنية والسياسية و الاقتصادية والثقافية وسائر مقوماتنا الوطنية!!..
    فكل هذه الممارسات اللامسئولة ، وهذه التصرفات الغريبة الشاذة ....آذت الشعب اليمني أشد الإيذاء مادياً ومعنويا ً، وتركت جراحا ً وأحقادا ً وأحزانا ً في أعماق وجدانه ...وكـُتبت خطوطها بالدم والدموع والآهات ... مما يجعل نسيانها أمرا ً يشبه المستحيل !! ..
    وفي المقابل فإن النظام نفسه بات يبادل الشعب اليمني المشاعر نفسها .. أعني الكراهية وعدم الثقة وعدم الاحترام .. والحقد الدفين !! .. وقد يظن البعض أن هذه مجرد مبالغه من رجل معارض للنظام أو للفخامة ... ولكنها والله الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة .. هذه الحقيقة القاطعة والناصعة والتي أكثر من يدركها من اليمنيين هو النظام نفسه !! .. وبالتالي فإني على يقين بأن الأمور بين الخصمين اللدودين - أي النظام والشعب اليمني - قد وصلت الآن إلى طريق مسدود وإلى حد القطيعة والفراق الأبدي .
    والغريب في الأمر أشد الغرابة- أنه- وبدلا أن يسعى النظام إلى التودد إلى شعبه ومصالحته والتقرب إليه وتحسين صورته ... نجد أنه يفعل عكس ذالك تماما ً !!؟؟ فهو لا يبالي بهموم المواطنين اليومية ومعاناتهم الحقيقية ... لأنه لا يحس بوجودهم أصلا ، بل ينظر إليهم ... بأنهم شعب متخلف وشعب ضعيف... لا يعرفون الجار من المجرور ولا الفاعل من المفعول به - بل ويعمل على التنكيد عليهم والتضييق عليهم بكل السبل وحرمانهم من خيرات بلادهم !! والسبب في رأيي أن النظام وصل إلى قناعة تامة مفادها- أن الشعب اليمني لا يمكن أن يغفر له جرائمه وخطاياه، ولن ينساها له أبد الدهر ...مهما قدم له من تنازلات واعتذارات وهو محق تمام الحق في هذه القناعة...
    فليس من السهل أن ينسى المرء من قتل وشرد أعز أبنائه ووزعهم مابين السجون والمقابر (!!؟؟)... ولا من السهل أن ينسى المرء من أغتصب منه أمواله أو حطم أماله أو تسبب في نشر الأمراض المميتة بين أطفاله أو ذبح مئات من أبنائه في ساعات بدم بارد !! .. ليس من السهل أن ينسى أو يغفر المرء كل هذه الإساءات والاعتداءات خصوصا ً وأن من فعل به كل هذا لا يبالي، ولا يعتذر، ولا يعلن عن ندمه وتوبته ،ولا يأتي خارا ً على ركبتيه طالبا ً الصفح والغفران من صاحب الشأن - بل يمضي في غروره وتكبره ومكابرته إلى أبعد الحدود ؟؟؟!! .. ليس من السهل أن يغفر المرء لأمثال هؤلاء المفسدين المستكبرين والمصرين في إبقاء هذا الوضع كما هو .
    إن العلاقة بين النظام والشعب اليمني اليوم هي علاقة عداوة وكراهية وحقد متبادل .. هذه هي الحقيقة الواقعة الملموسة لدى قطاع كبير من الناس .. إن الوشيجة انقطعت نهائيا ً .. والثقة وصلت إلى حد العدم.. وباتت في حكم المنتهي... ولا توجد - في اعتقادي الخاص - وبحسب ما أرى من مؤشرات وتصرفات -أية إمكانية صادقه ومخلصه لمصالحة وطنيه حقيقية وجادة بين الطرفين والخصمين خصوصا ً أن النظام لا يزال في ضلاله القديم ومنطقه العقيم وظلمه الغشيم وغروره السقيم ، ولا يزال ماض ٍ في سوء معاملته للشعب اليمني ومراوغاته القديمة، وألاعيبه وأكاذيبه العقيمة التي باتت مفضوحة ومكشوفة، ولا تنطلي على تلميذ في الإبتدائيه .... فكيف من جربه وعايشه ثلاثة عقود من الزمان ؟؟ فلا أمل ولا رجاء في مصالحة وطنيه حقيقية في ظل حكم هذا النظام... فهو سيظل - فقط - يراوغ ويداور ويخادع ويناور كي يكسب الوقت، أو لحين مرور العاصفة، ثم يعود إلى سيرته الأولى ** كما تعود الحاجة حليمة - في كل مره وبعد كل فتره - إلى عادتها القديمة ..!!؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة