تحذير المؤمنين

الكاتب : anwar sleiman   المشاهدات : 594   الردود : 0    ‏2001-12-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-31
  1. anwar sleiman

    anwar sleiman عضو

    التسجيل :
    ‏2001-12-26
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين فهذا رد وجيز على مسألة رأيتها منصوصة في كتاب لسيد سابق خالف في النصوص القرءانية والحديثية والأدلة العقلية فرأيت أن أجمع عليها ردا يتم فيه بيان فساد هذه السألة علما بأن هذا الكتاب يروج بين الناس رواج العملة

    ومن مفاسد سيد سابق ما ذكره في كتابه المسمى بـ العقائد الإسلامية ما نصه: وإن القرءان ليتحدث عن المفاسد والجرائم التي تحيط بالناس فـيُـبَـيِّنُ أنها ليست من صنع الله وإنما هي من عمل البشر.اهـ



    قول سيد سابق هذا تكذيب صريح لقوله تعالى: {إنا كل شىء خلقناه بقدر} وقوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} وقوله تعالى: {الله خالق كل شىء} والشىء يشمل كل ما دخل في الوجود من إرادات الناس وسَكناتهم وحركاتهم وغير ذلك فمذهب أهل الحق أن أعمال العباد كلَّها مخلوقة لله وبدليل قولـه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن حبان : إن الله صانع كل صانع وصنعته فيجب الإعتقاد بأن العبد لا يخلق شيئا من أعماله أي لا يُحدثها من العدم إلى الوجود بل يكسبها، فأفعال العبد مخلوقة لله بمشيئته وعلمه وتقديره فلا يجري في الـمُلْكِ والـمَلَكوت طرفةُ عين ولا فلْتَةُ خاطر ولا لَفتةُ ناظر إلا بقضاء الله وقدَرِه وقدرته وإرادته ومشيئته فلا فرق بين ما كان خيرا أو شرا، نفعا أو ضُرا، إيمانا أو كفرا، فوزا أو خسرانا، غواية أو رُشدا. لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.قال الإمام أبو حنيفة في كتابه الوصية ما نصه: والعبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق.اهـ فإذا كان الفاعل وهو العبد مخلوقا فمن باب أولى أن تكون أفعاله مخلوقة. وقال أيضا في كتابه الفقه الأكبر ما نصه: وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله خالقها.اهـ لأن الممكنات العقلية بما فيها من الأجسام والأعمال لا توجد إلا بفعل الصانع الحكيم فلا يصح عقلا أن يكون وجود قسم منها بفعل الله ووجود قسم آخر بفعل العبد. وهذا هو مذهب أهل الحق أن العبد لا يخلق شيئا فظهر بذلك أن كلام سيد سابق هو رد للنصوص القرءانية مثل قوله تعالى أيضا:{فمن يهدي من أضلَّ اللهُ} وقوله تعالى إخبارا عن موسى: {إن هي إلا فتنتك تُضلُّ بها من تشاءُ وتهدي من تشاءُ} معناه هذا الأمر الذي حدثَ بقومي من عبادتهم العجلَ فِتنتُكَ أي امتحانٌ وابتلاءٌ مِنكَ تُضلُ بها من تشاء وتهدي من تشاء أي يا ربي أضلَلْتَ بها قِسما وهديتَ قِسما. فلا معنى في اللغة لقوله تعالى: {تُضلُّ بها من تشاء} إلا أن الله يخلقُ الضلالة في قلب من يشاء {وتهدي من تشاء} وأنه يخلق الاهتداء في قلب من يشاء فتبين بهذا أن الضمير في قوله تعالى: {يُضلُّ من يشاءُ ويهدي من يشاءُ} يعود إلى الله تعالى خلافا لما زعمت المعتزلة أن الضمير هنا عائد إلى العبد بدليل قوله تعالى: {إن هي إلا فتنتكُ تُضلُ بها من تشاء وتهدي من تشاء} فما ذهب إليه المعتزلة من عود الضمير إلى العبد رد للنص وقد قال النسفي في كتابه العقيدة النسفية: ورد النصوص كفر. وكذلك خالف سيد سابق قول الله تعالى: {إنا كلَّ شىء خلقناه بقدر}، فهذا نص في أن كل شىء خرج من العدم ودخل في الوجود هو بتخليقه وإيجاده من العدم إلى الوجود. فإن قيل: أليس ذات الله يدخل تحت عموم قوله: {كل شىء}؟ قلنا: ذات الله أزلي أبدي لا يصح في العقل أن يكون مخلوقا لأن الأزلي لا يُخلق إنما يخلق ما يجوز عليه العدم والوجود وهو كل الحادثات من أجسام وأعراض وأعمال وحركات قلبية وظاهرية فلا يدخل واجب الوجود الأزلي تحت كلمة شىء.

    ومن الأدلة القرءانية على فساد مذهبه قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك لـه وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} أخبر الله تعالى بأن صلاة العبد ونسكه ومحياه ومماته مِلكٌ لـه وخَلْقٌ لـه لا يشركه فيه غيره فأعلمنا أنه لا فرق في ذلك بين الأفعال الإختيارية كالصلاة والنسك وبين ما يتصف به العبد مما ليس باختياره كالحياة والموت فساق الله تعالى الأربعة مساقا واحدا للمبالغة في البيان ليفهمنا أنه لا فرق من حيث استناد وجود كلٍّ إلى الله خلقا وتكوينا

    وأما مخالفة سيد سابق للأحاديث فقد روى مسلم والبيهقي وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل شىء بقدر حتى العجز والكيس فالعجز هو الضعف في الفهم والإدراك ويقال العجز هو ضعفُ الهمة وفتورها وأما الكيس فهو الذكاء والفطانة معناه أن الله تبارك وتعالى لـه المشيئة الشاملة العامة الأزلية الأبدية التي لا تتحول ولا تتغير فبمشيئته الأزلية شاء حصول كل الممكنات الحادثات من أجرام وأعمال العباد حركاتهم وسكناتهم وتطورات نفوسهم، ومشيئة الله سابقة على مشيئة العباد، سبقت مشيئته مشيئة المشيئات كلها لا مشيئة للعباد إلا ما شاء الله لهم، قال تعالى: {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين} فالخلق منساقون إلى ما شاء الله تعالى في الأزل وعلم أنهم يفعلون لا بد أن ينساقوا إليه باختيارهم، المؤمنون الذين ءامنوا ينساقون إلى الإيمان باختيارهم، والكفار الذين شاء الله تعالى أن يموتوا كافرين انساقوا إلى الكفر باختيارهم تَنفَّذَت مشيئة الله في هؤلاء وهؤلاء، فالعباد لهم اختيار في أفعالهم الاختيارية ولكنهم ليسوا خالقين لأفعالهم وكذلك ليسوا كالريشة المعلَّقة في الهواء تأخذها الرياح يَمنة ويسرة بلا اختيار منها فتسوية هؤلاء بين العباد وبين تلك الريشة إلحاد وكفر. وخالف أيضا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن حبان والبيهقي والحاكم من حديث حذيفة : إن الله صانع كل صانع وصنعته. والصنعة في هذا الحديث ليس المراد بها المهنة إنما المراد بها ما هو أعم من ذلك، المراد بها العمل الذي يعمله العبد حركاته وسكونه والمعنى أن الله خالق كل عامل وعمله.

    وخالفوا أيضا حديث مسلم والبيهقي في كتاب القدر عن أبي الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران ابن الحصين: أرأيتَ ما يعملُ الناسُ اليومَ ويكدحون فيه أشىء قُضيَ عليهم ومضى عليهم من قدَر ٍقد سبق أو فيما يُستقبلونَ به مما أتاهم به نبيُّهم وثبتت الحجة عليهم فقُلتُ: بل شىء قُضيَ عليهم ومضى عليهم، قال فقال: أفلا يكونُ ظلما، قال: فَفَزِعتُ من ذلك فَزَعا شديدا وقلتُ: كل شىء خَـلْقـُهُ ومِلْكُ يده لا يُسألُ عما يفعل وهم يُسألون، فقال لي: يرْحـمُكَ الله إني لم أُرِد بما سألتُكَ إلا لأَحزِرَ عقلَكَ، إن رجلين من مُزَينَةَ أتيا رسول الله فقالا: يا رسول الله أرأيتَ ما يعملُ الناسُ اليومَ ويكدحونَ فيه أشىءٌ قُضيَ عليهم ومضى عليهم من قدَر ٍقد سبق أو فيما يُستقبلونَ به مما أتاهم به نبيُّهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: بل شىءٌ قُضيَ عليهم ومضى عليهم، ومصداقُ ذلك قول الله تبارك وتعالى: {ونفسٍ وما سوَّاها * فألهمها فجورها وتقواها} المعنى أن كلَّ ما يعملُ العبادُ من حركاتٍ وسكونٍ حتى النوايا والقصود على حسب مشيئة الله الأزلية وعلمه وتقديره ثم جزاهم على الحسنات الثواب وعلى السيئات العقاب، والرسول استدل بالآية المذكورة وأيد جوابه لهما لأن الله أقسم بالنَّفس وما سوَّاها على أن الله تبارك وتعالى هو الذي يُلهم النفوسَ فُجورها وتقواها أي أنه لا يكون شىء من أعمال العباد خيرها وشرِّها إلا بخلْقِ الله تعالى فيهم ذلك.

    فيُعلمُ من ذلك أن أعمال العباد كلَّها خلْقٌ لله تعالى وكسبٌ للعباد أي نحن نُوجه إليها القصد والإرادة والقُدرَة التي هي حادثة وأما حصول ذلك الشىء فهو بخلْقِ الله قال تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} المعنى أن العباد يُثابون على كسبهم للحسنات ويُعاقبون على كسبهم للسيئات

    ومن الأدلة العقلية على فساد قوله إن العبد يخلق أفعاله أنه لوكان فِعل العبد بخلقه لكان أحاط به علما ضرورةَ أنه مختار والإختيار فرع العلم لكنه لا يُحيط علما بفعله لِـما يجد كل عاقل عدمَ علمه حال قطعه لمسافة معينة بأجزاء والأحيان والحركات التي بين المبدأ والمنتهى وكذا حالة نطقه بالحروف يجد كل عاقل من نفسه عدمَ العلم بالأعضاءِ التي هي آلـتُها والـمَحالِّ التي فيها مواقعها وعدم العلم بهـيئاتها وأوضاعها وكل ذلك ظاهر. هذا ما قرره الماتريدي.

    فظهر بذلك أن سيد سابق رد النص القرءاني والنص الحديثي والحجة العقلية القاطعة وقال النسفي في عقيدته النسفية: ورد النصوص كفر.
     

مشاركة هذه الصفحة