عقيدة أهل السنّة - العقيدة المرشدة

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 1,218   الردود : 23    ‏2005-03-25
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-25
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين.

    وبعد، فإن رسالة الإمام فخر الدين بن عساكر من الرسائل المهمة التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدين العلائي وسماها "العقيدة المرشدة"، ووافقه على ذلك الإمام تاج الدين السبكي وقال في ءاخرها: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سنيٌّ"، فلأهميتها أحببننا نشر هذه العقيدة مع شرح موجز لها، فنسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه على كل شىء قدير.

    مقدمة

    الحمد لله خالق الليل والنهار، رافع السموات السبع بغير عمد العزيز القهار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المختار، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين الأطهار وبعد:

    فإن علم التوحيد هو أفضل وأشرف العلوم وذلك لكونه متعلقًا بأشرف المعلومات التي هي أصول الدين، قال الله تعالى: [سورة محمد]، وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل فقال: "إيمان بالله ورسوله".

    وقد كان للسلف مزيد عناية بعلم التوحيد، وللخلف مزيد اعتناء بإفهامه الناس مع بيان أدلته العقلية والنقلية، حتى إن العلامة الفقيه المتكلم محمد ابن هبة المكي ألّف منظومة في علم التوحيد وأهداها للسلطان الغازي صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المدارس، فلهذا رأيت شرح رسالة الشيخ الفقيه فخر الدين بن عساكر الشافعي، وهي رسالة موجزة فيها ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة مختصرة جامعة ناقضة لعقيدة أدعياء السلفية زورًا، موضحة لعقيدة الأشاعرة التي هي عقيدة الصحابة ومن تبعهم بإحسان من سلف وخلف، وهي رسالة عظيمة أثنى عليها الحافظ صلاح الدين خليل بن كَيكَلدي العلائي رحمه الله المتوفى سنة 761اهـ وسماها "العقيدة المرشدة" وقال: "وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم، والعقد المستقيم وأصاب فيما نَزَّه به العلي العظيم" اهـ..

    نقل ذلك الإمام تاج الدين السبكي في طبقاته ووافقه في تسميتها بالعقيدة المرشدة وساقها بكاملها، وقال في ءاخرها ما نصه: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سني" اهـ.

    وأخيرًا نسأل الله المولى الكريم التوفيق والعفو والمغفرة، إنه على كل شىء قدير.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-28
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:

    [اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِه، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما. جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلمُ ما في البرّ، والبحرِ وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين. أحاط بكلّ شىءٍ علمًا وأحصى كلَّ شىءٍ عددًا، فعالٌ لما يريدُ، قادرٌ على ما يشاءُ، له الملكُ وله الغِنَى، وله العزُّ والبقاءُ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ، ولهُ الأسماءُ الحسنى، لا دافعَ لما قضى، ولا مانعَ لما أعطى، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ.

    لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا، ليس عليه حقٌّ [يلزمُهُ] ولا عليه حكمٌ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ. موجودٌ قبل الخلقِ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ، ولا كلٌّ، ولا بعضٌ.

    ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ، كان ولا مكان، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان

    ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن، ولا يلحقُهُ وهمٌ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ، ولا يتمثلُ في النفسِ، ولا يتصورُ في الوهمِ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ، (لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) اهـ.]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-03-29
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين وبعد،

    شرح موجز لعقيدة الحافظ فخر الدين ابن عساكر رحمه الله:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الشرح: المعنى أبتدىء باسم الله أو ابتدائي باسم الله، والرحمن أي الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين خاصة في الآخرة، والرحيم أي الكثير الرحمة للمؤمنين.


    قال الشيخ فخر الدين بن عساكر رحمه الله:
    الشرح: أن المؤلف هو فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي المشهور. قال أبو شامة: ليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتُهرت عليهم في بيتهم، ولعله من قبل أمهات بعضهم، وهو ابن أخي أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر محدث الشام وحافظها. ولد سنة خمسين وخمسمائة كما كتب بخطه في بيت جليل كبير، واهتم رحمه الله بالعلم من صغره، وتفقه على قطب الدين مسعود النيسابوري وزَوَّجه ابنته، وتلقى العلم أيضًا من عمه الحافظ أبي القاسم وشرف الدين عبد الله بن محمد ابن أبي عصرون، وأم عبد الله أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر وأختها ءامنة أم محمد وغيرهم، ودرّس وحدَّث في مكة ودمشق والقدس وغيرها، ومدحه عدد من العلماء المعروفين كما نقل الذهبي في السِّير وغيرُهُ، بل قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية: "هو ءاخر من جُمِعَ له بين العلم والعمل، اتفق أهل عصره على تعظيمه في العقل والدين".


    وقال أبو شامة في ذيل الروضتين: "بعث إليه المعظّم ليوليه القضاء وطلبه ليلًا، فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه، فأحضر الطعام فامتنع، وألحَّ عليه في القضاء فقال: أستخير الله، فأخبرني من كان معه قال: ورجع ودخل بيته الصغير الذي عند محراب الصحابة - أي في الجامع الأموي - فقام ليلته في الجامع يتورع ويبكي إلى الفجر، فلما أصبح أتوه فأصرَّ على الامتناع وأشار بابن الحرستاني فوُلِيَ، وكان قد خاف أن يُكره فجهز أهله للسفر وخرجت المحابر إلى ناحية حلب، فردَّها العادل وعزّ عليه ما جرى ورقّ عليه وقال: عيّن غيرك، فعيّن له ابن الحرستاني". ومن شعره:

    خَف إذا ما بِتَّ ترجو وارجُ إن أصبحتَ خائف
    كم أتى الدهرُ بعُسرٍ فيه لله لطائف

    وصنف في الفقه والحديث عدة مصنفات. وتوفي في عاشر رجب سنة 620هـ، وقلَّ من تخلف عن جنازته، ودفن في مقابر الصوفية في دمشق. قال أبو شامة: "أخبرني من حضره قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حجتي، وأقالني عثرتي، ورحم غربتي، ثم قال وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا" اهـ، وكان مرضه بالإسهال رحمه الله تعالى.

    قال رحمه الله: "اعلم أرشدَنَا الله وإياكَ أنه يجبُ على كل مكلفٍ أن يعلمَ أن الله عزَّ وجلَّ واحدٌ في مُلكِهِ".

    الشرح: أنَّ المُلك هو السلطان، والمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد جزمًا من غير شك أن الله تعالى لا شريك له في سُلطانه، أي ليس لهذا العالم مالكٌ غيره ولا مدبرٌ غيره ولا إله غيره.

    والواحد إذا أطلق على الله معناه الذي لا شريك له في الألوهية ولا مثيل له، والمكلَّف هو البالغ العاقل الذي بلغته دعوة الإسلام.

    قال رحمه الله: "خَلَقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسُّفليَّ والعرشَ والكرسيَّ والسمواتِ والأرضَ وما فيهمَا وما بينهمَا".

    الشرح: أن العالم العلويَّ هو السموات وما فوقها، والسفليَّ الأرضين وما تحتها، والمعنى أن كل شىء في هذا العالم إن كان في السموات أو في الأرض أو فوق السموات أو بين السموات والأرض أو تحت الأرض، كلّ ذلك بخلق الله عزَّ وجلَّ وهو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود، ويدخل في ذلك أعمال العباد ونواياهم إذ هي جزء من هذا العالم، قال الله تعالى: (وخَلَقَ كُلَّ شىء) [سورة الفرقان]. والمقصود بما في السموات كالملائكة، وبما فوقها كالجنة، وبما بين السموات والأرض كالقمر والشمس والنجوم، وبما في الأرض كالبشر، وبما تحت الأرض كجهنم فإنها موجودة تحت الأرض السابعة.

    قال رحمه الله: "جميعُ الخلائِقِ مقهورونَ بقدرتِهِ، لا تَتَحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ، ليسَ معهُ مدبرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في الملكِ".

    الشرح: أن العرش الذي هو أعظم الأجرام حجمًا مقهور لله تعالى، الله هو الذي خلقه وجعله في هذا المكان المرتفع جدًّا وهو الذي يبقيه في ذلك الموضع فلا يخرُّ على السموات والأرض فيدمرها تدميرًا، فما سوى العرش مقهور لله من باب الأولى، قال الله تعالى: (وهو ربًُّ العرش العظيم) [سورة التوبة]، وهو سبحانه وتعالى المدبّر لكل شىء أي الذي يصرف الأشياء على مقتضى مشيئته وعلمه الأزليين فلا يحصل في كل العالم حركة ولا سكون إلا بتدبيره عزَّ وجلَّ. هو تعالى مصرّف الأشياء ومصرّف القلوب كيف يشاء، إن شاء أزاغ قلب العبد وإن شاء أقامه كما قال عزَّ وجلَّ: (ونُقَلِّبُ أفئدتهم وأبصارهم) [سورة الأنعام]، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم مصرّف القلوب صرّف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم والبيهقي. فلا مدبّر تدبيرًا شاملًا لجميع الخلائق إلا الله، وأما التدبير الجزئي كتدبير الملائكة لأمر المطر والسحاب والنبات على حسب ما أمر الله وشاء في الأزل فيجوز إضافة مثل هذا إلى المخلوق كما قال الله في الملائكة: (فالمدبرات أمرًا) [سورة النازعات]، وإذا كان تصريف القلوب بيد الله فالأعمال الخارجية هي بالأولى خلق ج، وليس الأمر كما تقول المعتزلة إن العبد هو خلق أفعال نفسه وليس الله خالق كل شىء، قبَّحهم الله. الله تعالى قال: (الله خالقُ كُلِّ شىء) [سورة الزمر] والشىء يدخل تحته الأجسام والجوارح والأفعال فالعبد ليسَ له إلا أن يكتسب العمل والله يخلقه.

    ومعنى يكتسبه يعلق إرادته وقدرته وهما مخلوقتان والله يخلق هذا الفعل خلقًا أي يحدثه من العدم فيجعله موجودًا، فلا يحصل إلا بإيجاد الله وخلقه، والعبد الموفَّق برحمة الله وفضله ينظر إلى المعنى الحقيقي لهذه الحركات والسكنات، فأنا إن حركت يدي أشعر بهذه الحركة وبأنني وجهت قصدي لذلك، ولكنَّ العقل والشرع يحكمان أنني لست خالقها بل هذه الحركة التي قامت بي هي خلق الله.

    والله سبحانه أعلم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-03-29
  7. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    قال رحمه الله: "حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نَومٌ".


    الشرح: أن الحيَّ إذا أُطلق على الله معناه مَن له الحياة الأزلية التي ليست بروح ولحم ودم، وأما القيوم فمعناه مدبر الخلائق، ليس معناه أنه قائم في عباده يحلُّ فيهم. وفسَّر بعضهُم القيوم بالدائم الذي لا يزول.



    والسِّنَةُ معناها النُّعَاسُ، والنوم يكون بحيث يغيب عقل الشخص ولا يسمع كلام من عنده، فالله تبارك وتعالى منزه عن ذلك كما قال في ءاية الكرسيّ: (الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم) [سورة البقرة].



    قال رحمه الله: "عالمُ الغيبِ والشهادَةِ، لا يخفَى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، يعلَمُ ما في البر والبحرِ، وما تسقُطُ من ورقَةٍ إلا يعلمُهَا، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبينٍ. أحاطَ بكل شىءٍ عِلمًا وأحصَى كلَّ شىءٍ عَدَدًا".



    الشرح: أن الله تعالى يعلم الأشياء جملة وتفصيلا، يعلم ما كان أي ما وُجد ويعلم ما يكون أي ما سيوجد، حتى نعيم الجنان الذي يتوالى ولا ينقطع عَلِمَهُ في الأزل، يعلم الواجب واجبًا والجائز جائزًا والمستحيل مستحيلا، وهو سبحانه وتعالى عالم بذاته وبصفاته وبما يحدثه من مخلوقاته بعلم واحد أزليّ أبدي لا يتغير.



    وبعض غلاة المعتزلة ومنهم أبو الحسين البصري قالوا: "إن الله لا يعلم ما سيفعل العبد إلا بعد خلقه"، وهذا كفر صريح والعياذ بالله، فالله تعالى أنزل القرءان ذا وجوه ليبتلي العباد فانقسم الناس فرقتين فرقة تفسر هذه الآيات فتضعها في مواضعها فتفوز، وفرقة تفسرها فتضعها في غير مواضعها فتهلك، ومثال ذلك قوله تعالى: (الآن خَفَّفَ الله عنكم وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا) [سورة الأنفال] فمن جعل قوله (وعَلِمَ أنَّ فيكم ضعفًا) مرتبطًا بقوله: (الآن) أي أن الله علم ذلك بعد أن لم يكن عالمًا فقد ضلَّ ضلالا بعيدًا، ومن فهم المعنى الصحيح للآية أي أن الله خفف عنكم الآن ما كان واجبًا عليكم من مقاتلة واحد من المسلمين لعشرة من الكفار بإيجاب مقاتلة واحد من المسلمين لاثنين من الكفار وذلك لأنه علم بعلمه الأزلي أن فيكم ضعفًا فقد أصاب الحق واهتدى لسواء السبيل.



    ثم إنَّ كل شىء يحدث في هذا العالم في السموات والأرض وفي البر والبحر وما تحت الثرى مكتوب في الكتاب المبين أي في اللوح المحفوظ كما روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أمر القلم الأعلى فقال: "اكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة".



    ومعنى "أحاطَ بكل شىءٍ علمًا" أنه سبحانه يعلم ما وُجد وما سيوجد بعلمه الأزلي.



    ومعنى "وأحصَى كل شىءٍ عددًا" أنه عزَّ وجلَّ علم بعلمه الأزلي أعداد كل شىء علمه قبل أن يكون أيُّ مخلوق من المخلوقين كما قال تعالى: (وأحصى كُلَّ شىءٍ عددا) [سورة الجن].



    قال رحمه الله: "فَعَّالٌ لما يُريدُ".



    الشرح: أنه سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، ما شاء حصوله بمشيئته الأزلية فعَلَهُ بفعله الأزلي، ومشيئته أي إرادته أزليةٌ والمُراداتُ حادثة، وفعله أزليٌّ والمفعول حادث.



    ولا تتغير مشيئة الله عزَّ وجلَّ لأن التغير يحصل في المخلوقين وهو أكبر علامات الحدوث، قال تعالى: (ما يبدَّلُ القولُ لدىَّ) [سورة ق]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا محمد إني إذا قضيت أمرًا فإنه لا يردَّ" رواه مسلم. وإنما يغيّر الله المخلوقين بحسب مشيئته التي لا تتغير، فما شاء حصوله وُجد في الوقت الذي شاء وجوده فيه، وما لم يشأ وجوده لا يوجد أبدًا، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" رواه أبو داود. وسواء في ذلك الخير والشر والطاعة والمعصية والكفر والإيمان فإنها كلها تحصل بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، لكن الخير بمحبة الله وبرضاه وبأمره والشر ليس بمحبة الله ولا برضاه ولا بأمره.



    فمن اتقى الله فبتوفيقِ الله له، ومن فسق وعصى فبخذلان الله له وهو معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، أي لا حول عن معصيةِ الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله.



    وليس العبد في ذلك مجردًا عن المشيئة ولكنه تحت مشيئة الله تبارك وتعالى كما قال في الكتاب العزيز (وما تشاءون إلا أن يشاء الله ربُّ العالمين) [سورة التكوير].

    والله سبحانه أعلم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-03-30
  9. ناصر اليماني

    ناصر اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-20
    المشاركات:
    38
    الإعجاب :
    0
    المهدي المنتظر والقمر النذير

    ( بسم الله الرحمن الرحيم)

    طسم)تلك ءايتُ الكتب المُبين لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين إن نشأ نُنزل عليهم من السماء ءاية فضلت أعناقهُمُ لها خاضعين وما يأتيهم من ذكر من الرحمن مُحدث إلا كانوا عنه معرضين) صدق الله العظيم

    من عبد الله وخليفته الناصر لمحمد ناصر محمد اليماني إلى الناس كافة

    والسلام على من اتبع الهدى ( أما بعد )

    يأيها الناس لقدأنتهت دنياكم وجأءت أخرتكم وأقترب حسابكم وأنتم في

    غفلة معرضون وسوف ينزل الله عليكم أية من السماء تظل أعناقكم لها

    خاضعين ذالك لإنكم لم تقظوا ما أمركم به ربكم إلا قيلا منكم وأكثركم

    لا يشكرون وأهداكم أُمة لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر وليس

    ذالك فحسب بل يرون الحق باطل وهو القرأن العظيم والباطل حق وهي

    الأحاديث المفتراه من قبل اليهود التي تختلف مع القرأن جملة وتفصيلا

    وكثر فساد البشر في البر والبحر وأمتلئت الأرض جورا وظلما وأصبح

    حاميها حراميها وأحببتم الدنيا وتركتم الأخرة وتفاخرتم بالقصور ونسيتم

    القبور وتأكلون التراث أكل لما وتحبون المال حبا جما وأكلتم أموال اليتامى

    وحللتم الرشوة وتفاخرتم بالظلم فظلم القوي فيكم الضعيف وقد خاب

    من حمل ظلما وأتبعتم الشهوات وأضعتم الصلوات وأجهرتم بالسؤ والفحشاء وأكتفى الرجل بالرجل والمرأة بالمرأه وأنتم تشهدون وجائكم

    خسوف القمر النذير في رمضان 1425 وخسف في غير موعده المألوف

    ليلة الرابع عشر بالفجر وليس في ليلة الخامس عشر ولم يدهش ذالك

    أبصاركم ولم يحدث لكم ذكرا وذالك هو الخسوف المقرر في القرأن نذيرا

    للبشر من عذاب اليوم الأخر وأذان بإنتهاء حياتكم الدنيا وإن الساعة أتية

    ذالك النذير من الله على قدر خسوف القمر فجر الرابع عشر من شهر

    رمضان الأغر بتوقيت أمُ القرى أول الشروط الكبرى لساعة

    تصديق لقوله تعالى )

    ( كلا والقمر واليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لأحدى الكبر نذير

    للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) صدق الله العظيم

    وكذالك جعل الله ذالك الخسوف نذيرا للعذاب الأكبر للذين طغو في البلاد

    وأكثروا فيها الفساد بل قد أنزل الله في شأن ذالك الخسوف القمري رمضان 1425 سورة في القرأن العظيم تفصله تفصيلا من لحظة مولده من بعد كسوف الشمس أخر شعبان إلى لحظة خسوفة فجر الرابع

    عشر من شهر رمضان 1425 بتوقيت أم القرى وإليكم برهان الخسوف

    النذير من القرأن وقال تعالى ( والفجر ) وذالك هو الوقت المحدد لمولد هلال شهر رمضان 1425 فجر الخميس بعد كسوف الشمس مباشرة

    بتوقيت أم القرى مكة المكرمة ( وليال عشر ) وتلك هي العشر

    الأولى من شهررمضان إبتداء من يوم الجمعة غرة شهر رمضان المبارك

    1425 ( والشفع ) ركعتين رمزا للحادي عشر والثاني عشر من شهر

    رمضان المبارك ( والوتر ) ركعة ترمز لثالث عشر من شهر رمضان

    المبارك ( واليل إذا يسر) إذا أدبر وتلك هي ليلة الرابع عشر فجر

    الخميس تمام خسوف القمر النذير بتوقيت أم القرى مكة المكرمة

    ( هل في ذالك قسم لذي حجر ) لذي عقل يندهش من خسوف القمر

    النذير في غير المألوف بتوقيت مكة المكرمة وتصديق لخسوفه المقرر

    والنذير في الكتاب المسطر القرأن العظيم ( ألم ترى كيف فعل ربك بعاد)

    وكانوا أشد منكم قوة(إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود

    الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذي الأوتاد ) ذو الأهرام كالجبال

    الذين طغوا في البلاد ) كما يفعل بوش الأصغر واُوليائه ( فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربُك سوط عذاب إن ربك لبلمرصاد) صدق الله العظيم

    اللهم قد بلغت اللهم فشهد وموعد نزول أية العذاب سوف تكون بإذن الله

    يوم إجتماع الشمس والقمر في الكسوف الشمسي يوم الجمعة

    بتوقيت أميركا العضماء في نظر البشر والله أحق أن تخشوه بتاريخ 8_إبريل

    2005م

    الموافق ليلة السبت بتاريخ 1 - ربيع الأول 1426 بتوقيت إيلاف قريش

    لحضة إنتهاء رحلة الشتاء والصيف ليلة السبت واحد ربيع الأول 1426وقضي

    الأمر يامعشر البشر قد أعذر من أنذر والله أكبر والنصر لله وللمهدي

    المنتظر ومن شاء فل يؤمن ومن شاء فل يكفر تصديق لقوله تعالى)

    ( ذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى

    لهم إن كيدي متين ) صدق الله العظيم

    وتصديق لقوله تعالى ( إن الساعة أتية أُكاد أُخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) صدق الله العظيم وقدجاء بيانها اللهم قد بلغت اللهم فشهد

    فتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون وأعلنوا بهذا الخبر إلى

    البشر قدر ما تستطيعون وأن يهدي الله بأحدكم رجل من الكفار أو أمرأه

    خير ا له من الدنيا وما فيها وإن كذبتم بموعد ربكم بعد أن جاء البيان

    الحق للقرأن فسوف تعلمون بعد أيام ما هو شأن ناصر محمد اليماني

    وأنذر جميع النصارى أن يؤمنوا بأن الله واحد لم يتخذ صاحبة ولا ولد ولم

    يكن له كفوا أحد وأحذر البشر أجمعين أن يؤمنوا أنه لا إله إلا الله وحده

    لا شريك له يُعز جنده وينصر عبده ويهزم الأحزاب وحده لا إله إلا هو رب

    العالمين فكونوا له عابدين أمركم بإذنه بلأمر ولا أطلبكم طلب وسوف

    ننظر ما يصنع الله بكم إن خالفتم أمري وتكبرتم علي وأستهزئ بأمري

    بعض المحطات الفضائية ولم يعلنوا بهذا النباء العظيم ذالك لأنهم لم يعدوا

    قنواتهم لإعلان هذا النباء العظيم فلا يهمهم ذالك في شئ ولسوف

    يعلمون أي منقلب ينقلبون إلا من تاب وأناب وصدق بالصدق وأعلن به

    للعالمين وإن لم يحدث شئ وكذبت عليكم فعلي كذبي وإن علي لعنة

    الله والملائكة والناس أجمعين وإن كذبتم بالبيان الحق للقرأن وعصيتم أمري

    فإن عليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اللهم أسئلك بحق الحق

    الذي أعبدهُ في نفسك أن تحكم بيني وبين ألد أٌعدائك من شياطين الإنس

    والجن بالحق ولا معقب لحكمك وأنت أسرع الحاسبين وقل أنتظروا إني

    معكم من المنتظرين)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-03-31
  11. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين.


    قال رحمه الله: "قَادِرٌ على ما يشاءُ".

    الشرح: الله تبارك وتعالى له قدرة شاملةٌ يُحدث بها الأشياء فلا يُعجزه شىء ولا يحتاج إلى استعانة بغيره كما قال في محكم التنزيل: (وهو على كل شىءٍ قدير) [سورة المائدة]، ولا يلحق قدرته نقص أو ضعف أو عجزٌ بل قدرته تامة كما قال في القرءان الكريم: (إن الله هو الرَّزَّاقُ ذُو القوَّة المتين) [سورة الذاريات].



    قال رحمه الله: "له الملك".



    الشرح: أي له السلطان التام الذي لا ينازعه فيه منازع، ومُلكه تعالى غير الملك المخلوق الذي يعطيه لمن يشاء من عباده لأن هذا يزول.



    قال رحمه الله: "وله الغِنَى".



    الشرح: أي القيام بنفسه أي لا يحتاج إلى غيره وهو الغنيُّ كما سمى نفسه في القرءان، وورد ذكر الغنيّ في حديث ذكر تسعة وتسعين اسمًا رواه ابن حبان والترمذي والبيهقي وغيرهم، ولعل ما في بعض النسخ من ذكر الغناء من تحريف بعض النساخ.



    قال رحمه الله: "وله العِزُّ".



    الشرح: أنه سبحانه وتعالى عزيز كما قال: (والله عزيزٌ ذو انتقام) [سورة ءال عمران] قال الحليمي: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه، وقال الخطابي: العزيز هو الذي لا يُغلب، ذكره الحافظ البيهقي.



    قال رحمه الله: "والبَقَاءُ".



    الشرح: أن الله تعالى موصوف بالبقاء وهو استمرار الوجود بلا طروء فناء. وبقاؤه تعالى واجب عقلا لا يجوز في العقل خلافه فلا باقي بهذا المعنى إلا هو. وأما الجنة والنار فمن حيث ذاتهما يجوز عليهما الفناء عقلًا، لكنهما باقيتان بإبقاء الله لهما أما بقاء الله فذاتيٌّ. ويلزم من بقائه بقاء صفاته من قدرة وعلم وسمع وبصر ومشيئة وغير ذلك.



    قال رحمه الله: "ولهُ الحكمُ".



    الشرح: أنه سبحانه وتعالى يحكم بما يريد.



    قال رحمه الله: "والقَضَاءُ".



    الشرح: القضاء هو الخلق كقوله تعالى: (فقضاهنَّ سبع سموات) [سورة فصلت] والمعنى أنه عزَّ وجلَّ يخلق ما يشاء فيبرزه من العدم إلى الوجود. ويأتي القضاء بمعنى الأمر كما قال تعالى: (وقضى ربُّكَ ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) [سورة الإسراء] أي أمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه وعلى مثل ذلك يُحمل قوله: (وما خلقت الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون) [سورة الذاريات] أي إلا لآمرهم بعبادتي، وليس المعنى أنه شاء لكل منهم أن يعبده لأنه لو شاء أن يعبدهُ كلُّهم ولا يعبدوا غيره لما وجد كافر، قال تعالى:

    (ولو شاء ربُّكَ لأمَنَ من في الأرض كلهم جميعًا أفأنتَ تُكرهُ الناسَ حتى يكونوا مؤمنين)
    [سورة يونس] معناه القلوب ليست بيدك يا محمد إنما هي بيد الله، فلو شاء الله الاهتداء لكل الناس لكانوا كلهم من أمة الإيمان، ولكنَّ الله لم يشأ ذلك فصار بعض مؤمنين وصار بعض كافرين.


    والله سبحانه أعلم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-04-01
  13. الدكتور الأزهري

    الدكتور الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-17
    المشاركات:
    100
    الإعجاب :
    0
    لا فض فاك يا شيخ سيف الله
    كلام جميل مما أفاضه الله عليك من العلم النقي المنير

    الدكتور الأزهري
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-04-03
  15. الدكتور الأزهري

    الدكتور الأزهري عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-17
    المشاركات:
    100
    الإعجاب :
    0
    ما أكثر أهل السنة من ماتريدية و أشاعرة
    و ما أقل الوهابية الشرذمة الصغيرة المتمسلفة

    فتأمل أخي المسلم ولا يهولنك انتشار جماعتهم الصغيرة في الآفاق
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-04-04
  17. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك وأحسن اليك أخ الدكتور الأزهري،

    أنا متأكد أن هذا العلم هو الذي ينشر في المدارس والمعاهد والمؤسسات الإسلامية المتمسكة بنهج السلف والخلف
    هذه هي عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقيدة الصحابة رضوان الله عليهم.

    من أراد أن يتفقه في عقيدة أهل السنّة، فليتابع معنا.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-04-04
  19. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    قال رحمه الله: "ولهُ الأسمَاءُ الحُسنَى".



    الشرح: أن الله له الأسماء الحسنى أي الدالة على الكمال، فكل أسماء الله حسنى ليس شىء منها إلا دالا على الحسن، أي ليس فيها ما يدل على نقص في حقه تعالى، فالقادر يدل على القدرة، والعلام يدل على العلم، والرحمن والرحيم يدلان على إثبات الرحمة له تعالى، والعزيز يدل على إثبات العزّ له، والسميع يدل على إثبات السمع له، والواحد يدل على إثبات الوحدة له، والخالق يدل على إثبات الخلق له، والبصير يدل على إثبات البصر له، وهكذا كل أسمائه تدل على الكمال.



    فيستحيل عليه الاسم الذي يدل على النقص فلا يصح أن يسمَّى بآه كما يتصور بعض الناس، كثير من المنتسبين إلى الشاذلية يعتقدون بل يذكرون في كتبهم أن من أسماء الله "ءاه"، مع أن ءاه لفظ للشكاية والتوجع باتفاق اللغويين، ونص أهل المذاهب الأربعة أن الأنين يبطل الصلاة، ومعلوم أن ذِكر الله لا يبطل الصلاة فلو كان "ءاه" من أسماء الله لما أبطل الصلاة، وقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تثاءبَ أحدُكم فليضع يدَهُ على فِيْهِ، وإذا قال ءاه ءاه فإنَّ الشيطانَ يضحكُ من جوفهِ" أي يدخل إلى فمه ويسخر منه. وءاه من ألفاظ الأنين بل هو أشهرها ويبلغ عددها عشرين كما ذكرها علماء اللغة، وهؤلاء الذين قالوا "ءاه" اسم من أسماء الله يعتمدون على حديث موضوع ولفظه: "دعوه يئن فإن الأنين اسم من أسماء الله"، ولم يرد في حديث صحيح ولا موضوع أن ءاه اسم من أسماء الله، فالعجب لهؤلاء كيف اختاروا لفظ "ءاه" من بين تلك الألفاظ العشرين وتركوا ما سواه وان منها "ءاوُوهُ" و"أوّتاهُ"، فمقتضى احتجاجهم بذلك الحديث الموضوع أن تكون هاتان الكلمتان من أسماء الله كغيرها من ألفاظ الأنين.



    وكذلك لا يجوز تسميته بالمقيم كما يلهج بذلك بعض الناس يقولون: سبحان المقيم.



    كما أنه لا يجوز أن يسمى الله روحًا ولا عقلًا كما سمى سيد قطب الله تعالى "العقل المدبر" لأن الروح والعقل مخلوقان، فكيف يتركُ هذا الرجل الأسماء الحسنى ويسمي الله بأسماء من عنده، فقد ذكر الإمام الأشعري رضي الله عنه أنه لا يجوز وصف الله بالروح.



    وقد روى الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة" وفي بعض الروايات: "من حفظها" وهي تبين المراد. وقد ورد في تعدادها عدة روايات، منها ما رواه الترمذي والبيهقي عن أبي هريرة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العليّ الكبير الحفيظ المُقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القويّ المتين الوليّ الحميد المحصي المبدىء المعيد المحي المميت الحيّ القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور.



    فائدة: أسماءُ الله الحسنى التّسعةُ والتّسعونَ مَن حَفِظَهَا وفَهِمَ معناها مضمونٌ له الجنةُ، ويوجَدُ غيرُها أسماءٌ لله ولكن ليسَ لها هذه الفضيلة التي هي للأسماءِ التّسعة والتّسعين، وأسماءُ الله الحسنى بأيّ لغةٍ كُتِبَت يَجِبُ احتِرَامُها.



    قال رحمه الله: "لا دَافِعَ لما قَضَى".



    الشرح: وهذا يُفهَمُ من حديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "قال الله تعالى: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَدّ"
    رواه مسلم، وهذا الحديث القدسيّ يُستفاد منه أنه لا أحد يمنع نفاذ مشيئة الله، ومن هنا يعلم فساد قول بعض الناس كان الله يريد أن يخلق فلانًا ذكرًا فخلقه أنثى.



    واعتقاد البعض بأنَّ الله يبدّل مشيئته إذا دعا الإنسان أو تصدق من حلال فهذا غير صحيح ولا يليق بالله سبحانه وتعالى.



    قال رحمه الله: "ولا مَانِعَ لما أعطَى".



    الشرح: أن هذا جاء معناه في حديث البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر صلاته: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ ولا معطيَ لما منعتَ ولا ينفع ذا الجَدّ منكَ الجَدُّ"، فإذا شاء الله تعالى لعبد أن تصيبه نعمة من النعم فهو يمكّنه منها ولا يستطيع أحد أن يمنعها عنه، كما روى الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولو أن الخلق اجتمعوا على أن ينفعوك بشىء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشىء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، رُفعت الأقلام وجفت الصحف".



    قال رحمه الله: "يفعَلُ في ملكِهِ ما يريدُ".



    الشرح: أن ما أراد الله تعالى في الأزل وشاء حصوله بمشيئته الأزلية لا بد أن يكون فيخلقه بتخليقه الأزليّ من غير أن يكون عزَّ وجلَّ مجبورًا على شىء بل الأمر كما قال تعالى في القرءان: (وربُّكَ يخلُقُ ما يشاءُ ويختارُ) [سورة القصص].



    والله سبحانه أعلم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة