مـعـانـات شـعـب مسكين!!!!!

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 483   الردود : 1    ‏2005-03-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-22
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    عادل عبد المغني - الوحدوي نت
    الثلاثاء/15مارس2005

    على قاعدة القضاء والقدر التي تلجأ إليها المستشفيات الحكومية عند إهمالها لأرواح المرضى، فقد محمد الصهباني، ذو العشرين ربيعاً، ساقه الأيسر، داخل مجزرة اسمها مستشفى العلفي بالحديدة·لتتوالى من جديد ضحايا الإهمال الصحي في بلادنا·
    المشهد هذه المرة كان مأساوياً للغاية، وتراجيدياً حد البكاء
    نظر محمد وهو ملقى على السرير، وبجانبه عكازه، بعد أن بُتر أحد ساقيه، يعود الى إصابته بحادث في شركة أحجار بميناء حرض، بعد أن أجبرته الأوضاع الاقتصادية الصعبة على ترك التعليم وتحمل مسؤولية أسرته مبكراً، باعتباره الابن الوحيد لأب أسير·
    أُسعف محمد عقب الحادث الى مستشفى العلفي، مصاباً بكسر في عظم أحد ساقيه·
    وهناك أجرى له طبيب روسي عملية جراحية تكللت مبدئياً بالنجاح، حسب قول الطبيب الذي شدد على ضرورة العناية المركزة بالساق، ومجارحته وتنظيفه بشكل دائم من قبل الممرضين، وهو ما لم يحدث·
    وعلى الرغم من أن محمد استطاع تحريك أصابع قدمه بعد خمسة أيام من العملية، إلا أنه عجز عن ذلك بعد يومين آخرين عندما بدأت تتصاعد رائحة عفنة من الرجل، ناتجة عن عدم تنظيفها بشكل جيد، وتراكم الماء والأوساخ بين بطن ساقه أسفل الركبة والجبس الذي وضع عليه، دون أن يلتفت الممرض الى ذلك·
    الى جانب عدم وجود مكيف داخل الغرفة في جو حار، وانتشار الأوساخ في المستشفى الذي لم يعد صالحاً للاستخدام بأية حال من الأحوال·
    نتانة الرائحة الناتجة عن تعفن ساق محمد، دفعت بأقربائه الى مطالبة إدارة المستشفى بضرورة حضور الطبيب لمعاينته· وكان رد إدارة المستشفى أن الدكتور في منزله، وطلبت من أولياء محمد قيمة "دبة بترول" كي يذهب السائق لإحضاره، الأمر الذي يعكس عقلية النهب والفيد التي يتعامل بها المستشفى مع المرضى، وحجم الفساد الذي يعشعش داخل هذا المرفق·
    القائمون على المستشفى لم يلتفتوا الى تعفن ساق محمد، ولم يعيروا الأمر أدنى اهتمام عند علمهم بذلك، وكل همهم هو الـ700 ريال قيمة البترول لسيارة المستشفى، كما ادعوا·
    أي مستشفى هذا الذي صارت فيه صحة المريض آخر شيء يمكن أن يفكر فيه القائمون عليه؟!
    وأية بجاحة تلك حتى يطلب من مريض تعفنت أوصاله قيمة بترول لإحضار دكتور من المفترض أن يتناوب مع آخر على الأقل داخل المستشفى على مدار الساعة؟!
    وأين تصرف ميزانية هذا المرفق الصحي اذا كان المريض يدفع كل شيء، بدءاً بإيجار السرير وقيمة الأدوية، وتكاليف المجارحة، وانتهاءً ببنزين سيارة الإسعاف؟!

    بشاعة
    أقرباء محمد دفعوا ما أراده السائق ليحضر الدكتور الروسي الذي ما إن رأى الحالة التي وصلت إليها رجل محمد، حتى غادر الغرفة وهو يتمتم بغضب شديد، عرف الجميع من خلالها أن هناك أمراً سيئاً للغاية قد حدث، وأن ساق محمد باتت في وضع أكثر من خطير·
    ومنذ أن خرج الطبيب الروسي، لم يعد أبداً الى غرفة المريض، كما لم يفعلها أحد غيره في المستشفى·
    رجل محمد ماتت وتعفنت· ورائحتها صارت لاتقاوم· فشلت أمامها كل ملطفات الجو والعطور التي كان يرشها أقرباء المريض داخل الغرفة·
    كل ذلك وإدارة المستشفى لم تحرك ساكناً· ولو لم يصر أقرباء محمد على إخراجه، ونقله الى مستشفى آخر، لبقي في مكانه حتى تحلل البكتيريا رجله، وتأتي على باقي أجزاء جسمه·
    وقبل أن تسمح إدارة مستشفى العلفي بالحديدة، لأقرباء محمد الصهباني بإخراجه، بصَّمتهم على أوراق تخلي مسؤولية المستشفى عما لحق بالمريض، وما قد يلحق به مستقبلاً، بعد أن أدركت بشاعة الجريمة التي أقدمت عليها·

    إهمال
    وفي العاصمة صنعاء، رفضت مستشفيات حكومية وأهلية عدة استقبال المريض، نظراً للحالة التي وصل إليها، والرائحة المنبعثة من الساق الذي صار أشبه بجثة ميت تُرك في العراء دون دفن·
    ووحده المستشفى الجمهوري بصنعاء الذي وافق على استقبال الحالة، بعد معرفته أن المتسبب في ذلك هو مستشفى العلفي بالحديدة·
    وعقب استقبال الحالة وفحصها، كتب المستشفى الجمهوري تقريراً مفصلاً، ذكر فيه أن الحالة التي وصل إليها الساق كانت ناتجة عن إهمال في المجارحة والتنظيف عقب إجراء العملية، لينتهي الأمر بقطع ساق محمد الأيسر من الركبة، ليعيش بعد ذلك أسير الإهمال، وضحية فساد عام طال مرافق الصحة، وحوَّل عدداً من القائمين عليها الى زبانية للموت·
    قال محمد الصهباني، بعد ساعات من بتر ساقه: مستشفى العلفي مابش فيه عناية بالخالص·· لاتكييف ولا نظافة· ومن بعد الظهر ماتحصلش أحداً بالمستشفى إلا الممرض·
    وأضاف، وهو يطلق نهدة عميقة عبرت عن مرارة ما لاقاه هناك: "جعجعوني وهانوني مهانة كلاب"· ولم يضف شيئاً بعد ذلك سوى طلب وجهه الى رئيس الجمهورية، أن يرحم المواطنين الذين يدخلون هذا المستشفى مستقبلاً، ويوجه بمحاسبة المتسببين بقطع ساقه·
    أما والد محمد، والذي بترت كلتا قدميه قبل حوالي 20عاماً، فقال لـ"الوحدوي": ابني جلس في مستشفى العلفي 20يوم· والعناية هناك سيئة للغاية· تقيحت بسببها رجله·
    وأضاف: المستشفى أهمل مجارحة ابني بعد أن نجحت عملية الطبيب الروسي·

    موت
    هذه تفاصيل قصة تدور أحداثها بشكل يومي في أروقة مستشفى العلفي بالحديدة، وعدد آخر من مرافق الصحة الحكومية في بلادنا، مع اختلاف في صور الضحايا، وأنواع الممارسات اللاإنسانية التي ترتكب بحقهم·
    محمد ليس سوى نموذج لعشرات المرضى ممن يطلبون العافية في بيوت لاتصدر سوى الألم، ولا تبيع غير·· القضاء والقدر·
    ليبرز سؤال رددناه طويلاً، ومفاده: الى متى تستمر هذه الممارسات بحق الغلابى من أبناء هذا الشعب؟!
    مواطنون يموتون برداً وجوعاً وألماً، جراء فقر مدقع· وآخرون تقطع أطرافهم، ويعبث بأرواحهم داخل مستشفيات تعمل منذ أكثر من 40 عاماً·· ومسؤولو البلاد يجرون فحوصاتهم الطبية، كل بضعة أشهر، في أرقى مشافي العالم، وعلى حساب الخزينة العامة·
    غرفة العمليات الوحيدة في المستشفى الحكومي بالمحويت، مغلقة منذ فترة طويلة· والسبب طفوح المجاري داخل الغرفة، حسب تقرير لجنة الصحة والسكان بمجلس النواب، التي انتقدت بشدة أداء المستشفيات الحكومية في البلاد، دون أن تحرك وزارة الصحة والسكان شيئاً حيال ذلك·
    ما يجري صورة ملخصة لمعاناة شعب كتب عليه أن يعيش ثلاثي الفقر والجهل والمرض، رغم مرور عقود عدة على الثورة المباركة·
    أين خيرات البلد وثرواتها؟ الى ماذا تسخر عائدات النفط والجمارك والضرائب والقروض·· وغير ذلك من عائدات البلاد الضخمة، إذا كان هذا هو حال الصحة في بلادنا؟!
    لايعني شيئاً أن تقوم الدولة بتعبيد الطرقات وتشجير الشوارع اذا لم ينعم المواطنون بخدمات صحية جيدة ومجانية·
    الصحة هي المطلب الأول للإنسان· والدولة معنية بتوفيرها، وإيلائها الأهمية التي تستحقها·
    الدول العربية تتباهى بمدن طبية متكاملة، تقدم لمواطنيها خدمات صحية راقية وشبه مجانية·
    وفي بلادنا لم تضف الحكومات المتعاقبة مستشفى حكومياً آخر منذ عقود عدة·
    وغير مستشفيات الثورة والجمهوري والسبعين والكويت بأمانة العاصمة، لم تفتتح الدولة أي مستشفى آخر منذ سنوات تصل الى العشرين عاماً· والأمر نفسه ينطبق على بقية محافظات الجمهورية·
    والحاصل تراجع مخيف للخدمات الصحية التي تقدمها المرافق الصحية الحكومية، والتي انعدمت فيها الأدوية، وغابت العناية، وتحولت هذه المرافق الى مستشفيات تجارية تمتص أموال الغلابى، قبل أن تحولهم الى عاهات مستديمة، دون حسيب أو رقيب·
    وقطعاً، فإنه لن يتم إحالة المتسببين في مستشفى العلفي بالحديدة، الى المحاسبة والمساءلة القانونية، وإنزال العقاب المناسب بهم جراء ما ارتكبوه·
    ولذا، فإن رقعة العناء تتسع بالمجتمع نظراً لغياب الرقابة، وعدم الوقوف بحزم من قبل الجهات المعنية، أمام مثل هذه القضايا·

    ظلم
    محمد الصهباني، وإن فقد ساقه، إلا أن قوة إيمانه وصلابة عزيمته حتماً ستمكنانه من التغلب على إعاقته· لكنه لن يفرط بحقه القانوني جراء ما أصابه من قبل إدارة المستشفى· وقد رفع دعوى قضائية ضدها على أمل أن يجد من ينصره ويقتص ممن ظلمه·
    وإن كان القائمون على مستشفى العلفي عدوا أنفسهم أذكياء حين أجبروا أقرباء محمد على التوقيع بعدم تحمل المستشفى أية مسؤولية حصلت، أو قد تحصل لاحقاً لمريضهم، إلا أن الجريمة التي ارتكبت بحق هذا الشاب شاهد عيان على بشاعة ما يرتكب داخل هذه المرفق الذي عفا عليه الزمن·
    الاكتتاب السابق لن ينتصر للفساد، ولن يعين الجناة فيما لو توفرت العدالة·
    وهذا ما ينتظره محمد من عدالة المحكمة، حين يقف داخل قاعتها متكئاً على عكازه· وهو ما ننتظره نحن أيضاً، الى جانب جملة من الإصلاحات داخل هذه المرافق وغيرها·· فهل من مجيب؟!

    http://alwahdawi.net/details.asp?field=issue_news&id=1719&page_no=1
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-22
  3. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    مهزلة مابعدها مهزلة...وأين هي المنجزات التي يتحدثون عنها وهذا حالنا؟
    اللهم عليك بمن يغش المسلمين ويرضى بمعاناتهم
    والسلام عليكم ورحمة وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة