السارق والجلاّد ؟

الكاتب : kmlvipmale   المشاهدات : 637   الردود : 1    ‏2005-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-20
  1. kmlvipmale

    kmlvipmale عضو

    التسجيل :
    ‏2005-03-03
    المشاركات:
    103
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]زرت صنعاء بعد أن أضناني الشوق إليها فشعرت بعد أن استشرفت المدينة السامية أن عيناي بدأت تمتص كل جمال يقع في مجال رؤيتها ويمتليء الصدر بالفرح المفعم بالنشوة وترتسم الابتسامات على وجهي .وكان الطقس كعادته في صنعاء سحب غائمة وبرودة هادئة توقفت بسيارتي على مرتفع من صنعاء كنت معتاداً على أن أزوره كلما جئت إلى صنعاء أتأمل من هناك المنظر الذي لطالما ظل في مخيلتي كلما تركت صنعاء .
    تشرق مدينة صنعاء القديمة من هناك والبيوت المتزاوجة تحتضن بعضها البعض وتبرز المآذن في شموخ صامدة وتحتها ترى حركات الناس كدبيب النمل لا يعرفون التوقف عندما يعملون .
    ثم أخذت أتجول في شوارعها كعادتي مشياً على الأقدام أسير وتقودني عيناي حيث تريد وأقول في نفسي ستظل هذه المدينة بعذريتها موطناً لكل أصالة ولن تخلع ثوبها مهما كان تأثير العصر الحديث ومفاهيمه التي فرضت على مدن العالم وخضعت لهذا التأثير الكثير من المدن مستسلمة لها ...إلا صنعاء تأبى أن تكون زائفة في أعين من يحبوها !!!

    وأثناء تجوالي على أسواقها القديمة وبين حركة الناس وتزاحمهم وعند كل خطوة أخطوها للأمام يبرز لي الكثير من البائعين بمختلف الأعمار والذي أدهشني أكثر أن أشاهد كثرة الأطفال وهم يحملون على أكتافهم أنواعاً مختلفة من البضاعات يعرضونها للبيع على المارة والملاحظ أن أعمارهم تقل عن الـ12 سنة والبعض مادون الـ18سنة وهناك منهم من يسوقون عربات التحميل يجول ببصره باحثاً عن من يحتاج إلى خدماته ...
    وآخرون مثلهم يعملون عملاً طفيلياً إذا افترضنا أن هذا يدعى عملاً في نظرهم يلتصقون بالمارة سواءاً كانوا سواحاً أم من المواطنين يتسولون منهم .
    وتوقفت لأشرب كأساً من الشاي وبعد برهة أجدني أمام طفل يقف أمام وجهي في الخامسة تقريباً أو أقل أشقر الملامح رثّ الملابس تشع من عينيه الذكاء والحذق يمد إلي يده قائلاً : ياعم أعطني عشرة ؟ فأحببت أن أحاوره فرأيت بيده بضع عشرات فقلت له : أنت من يجب أن تعطيني العشرة فمعك الكثير من العشرات ؟ فأخذ يبتسم وفرش العشرات على الطاولة يريد أن يعرف كم هي فسألني قائلاً : كم هذه كلها؟ فعددتها له وقلت :سبعون ! فماذا ستشتري بها سألته مازحاً فقال : اعطيها لأبي ! ولماذا تعطيها لأبيك ؟ فأنت من اكتسبها وليس أبوك ..فرد قائلاً : نعم ولكن أبي طلب مني ان أجمع هذه العشرات واعطيها له ! فسألت : إذاً أين أبوك الآن ؟ فقال : هو في العمل . وآتي إلى هنا أنا ووالدتي وأخوتي كل يوم نعمل لجمع العشرات !... ثم نظر إلي فقال : هل معك عشرة ؟ فأدخلت يدي في جيبي فأخرجت له العشرة وأعطيته فتوارى عني !!!
    وأنا أتعجب من فصاحة لسانه وجرئته على الحوار مع الآخرين ؟!!!

    لقد جعلني هذا الطفل أن ألتفت إلى موضوع في غاية الأهمية وهو مدى استغلال الآباء لأطفالهم الصغار لاستدرار الأموال من الناس حتى ولو كان الأب لديه عملاً ومساهمة الأم في هذا المخطط ...طبعاً نحن ندرك أن جهل هؤلاء الآباء لحقوق الأبناء عليهم هو الدافع وعدم الوعي والتعليم أيضاً ساهم بشكل كبير في تصدر مثل هذه الحالات على الانتشار في اليمن ..ولكن أسأل نفسي إذاً ما ذنب هؤلاء الأطفال في أن يخوضوا مبكراً معترك الحياة ممارسين هذه الأعمال الشاقة أو ممارسة التسول وكل ذلك على حساب حقوقهم والكثير منهم محرومون من الرعاية والتعليم والصحة ونرى حالات البؤس تكتسي وجوههم فيتدرج على مراحل عمره وهو يمارس هذه الأنواع من الأعمال ويمتهن التسول ويحترفه هذا إذا لم تتبدل أخلاقه إلى تعلم السرقة ؟

    هنا أطرح تساؤلاً على من يتسلمون الضرائب من المؤسسات الحكومية ... ماذا فعلت هذه الحكومة برجالاتها المتعلمين ؟ أين البرامج المعدة لتوعية ومساعدة الأسر وأمثال هذه الحالات خاصة ؟
    هل فكروا بأن يقوموا بعمل تعداد للأطفال المشردين المنتشرين في الشوارع والمحرومين من حقوقهم من تعليم وغيرها من الخدمات ؟
    فما هو التعداد الهادف ؟ هل هو معرفة تعداد عدد السكان كرقم يطبع على الورق لفرض الضرائب عليهم في المستقبل القريب ؟ أم أن نعرف عدد الأجيال التي تزداد سنوياً محرومة من أدنى حقوقها كالتعليم والصحة ؟
    أليس الأجدر أن تعمل هذه المؤسسات التي تقبض المعونات من الخارج بأن ترعى بها الهيئات والمؤسسات الخاصة والتي تختص بمتابعة هذه الحالات وتؤمّن وتضمن لهؤلاء الأطفال حقوقهم وتسعى لخلق جيل متعلم بدلاً من أن يستمر الجهل والتخلف والتي وحدها اليمن تتميز عن سائر البلدان العربية الأخرى باستمرار تخلف أجيالها عن التعليم جيلاً بعد جيل ؟
    إلى متى أخي الأب وأختي الأم يظل هذا الاستغلال للأطفال ؟ فهل على الطفل أن يتحمل مسئولية معيشته من لبس وغداء ويساهم في رعاية بيته ؟ إذاً ما دور الأب ..بل لماذا هو أبٌ إذاً؟
    ومتى ستستمع لنا هذه الحكومة المنكبة على نهش لحوم مواطنيها وتكديس خيرات هذا البلد في حسابات أفرادها لدى البنوك في الخارج ؟ إذا كان المواطن يدفع من جيبه ليتعلم أو يتعالج ...فما الغرض من دفع الضرائب ؟ وما العائد المادي من هذه الضرائب وغيرها من الرسوم على المواطن والأسر المحرومة ؟
    هل أصبحت الحكومة تعتال من دخل المواطنين أيضاً ؟ أفيعقل أن هناك دولاً أخرى تعمل حكوماتها على العطاء لشعوبها !!! وتظل حكومتنا تسلب قسراً من شعبها الصابر ؟
    تـــســـرق بـــيـــدِ وتــــجــــلــــد بالأخـــــــــرى ؟؟؟؟؟؟؟



    كمال المحمدي kml_vip / عدن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-22
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    الفقر مشكلة

    والجهل مشكلة

    والطمع والجشع واكل حقوق الشعب اكبر مشكلة

    ونحن شو نقدر نقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل
     

مشاركة هذه الصفحة