العلمانية ماهي

الكاتب : الفارس اليمني   المشاهدات : 308   الردود : 0    ‏2005-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-20
  1. الفارس اليمني

    الفارس اليمني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-01-18
    المشاركات:
    5,927
    الإعجاب :
    7
    كثير مانسمع عن العلمانية وان العلماني لادين له وانه كافر في نظر بعض الاسلاميين فبحثت حتى اجد ماهي العلمانية من وجهة نظر الاخوان المسلمين فوجدت ماكتب
    محمد قطب عن العلمانية واليكم ملخص لما كتب



    محمد قطب

    ((العلمانية)) هي الترجمة العربية لكلمة ((Secularism , Secularite )) في اللغات الأوروبية . وهي ترجمة مضللة لأنها توحي بأن لها صلة بالعلم بينما هي في لغاتها الأصلية لاصلة لها بالعلم . بل المقصود بها في تلك اللغات هو إقامة الحياة بعيداً عن الدين، أو الفصل الكامل بين الدين والحياة .
    تقول دائرة المعارف البريطانية في تعريف كلمة (( Secularism )) .
    (( هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحيـاة الدنيا وحدها . ذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله واليوم الآخر. ومـن أجـل مـقاومة هـذه الرغـبة طـفقت الـ (( Secularism )) تعرض نفسها من خلال تنمية النـزعة الإنسانية ، حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية البشرية ، وبإمكانية تحقيق طموحاتهم في هذه الحياة القريبة . وظل الاتجاه إلى الـ ((Secularism )) يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله باعتبارها حركة مضادة للدين ومضادة للمسيحية)) (1).
    وهكذا يتضح أنه لاعلاقة للكلمة بالعلم ، إنما علاقتها قائمة بالدين ولكن على أسـاس سلبي أي على أساس نفي الدين والقيم الدينية عن الحياة . وأولى الترجمات بها في العربية أن نسميها (( اللادينية )) بصـرف النـظر عـن دعـوى (( العلمانيين )) في الغرب بـأن (( العلمانية )) لاتعادي الدين ، إنما تبعده فقط عن مجالات الحياة الواقعية: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية .. إلخ
    ولكنها تترك للناس حرية (( التدين )) بالمعنى الفردي الاعتقادي ، على أن يظل هذا التدين مزاجاً شخصياً لادخل له بأمور الحياة العملية .
    _____________________________________________
    * أصل هذا الكتيب فصل من كتاب (( مذاهب فكرية معاصرة )) للشيخ محمدقطب وراينا نشره مستقلا تعميما للفائدة . وقد أذن لنا الشيخ بذلك
    (1) Encyc Britanica v. ixp. 19

    بصرف النظر عن هذا الاعتراض الذي سنناقش مدى حقيقته بالنسبة للـحياة الأوروبية ذاتها ،كما سنناقشه بالنسبة للإسلام لنتبين مدى تطابقه أو عدم تطابقه مع المفاهيم الإسلامية فإن (( اللادينية )) هي أقرب ترجمة تؤدي المقصود من الكلمة عند أصحابها ولكن مع ذلك سنظل نستخذم المصطلح المعروف عند الناس _ مع بيـان بعـده عن الـدقة _ حتى يتفق الكتاب على نبذ هذا المصطلح المضلل ، واستخدام اللفظة الأدق.

    * * *

    نبذ الدين وإقصاوه عن الحياة العملية هو لب العلمانية .
    وتبدو نشأة العلمانية في أوروبا أمراً منطقياً مع سير الأحداث هناك، وهذا راجع إلى عبث الكنيسة بدين الله المنـزل ، وتحريفه وتشويهه ، وتقديمه للناس في صورة منفرة ، دون أن يكون عند الناس مرجع يرجعون إليه لتصحيح هذا العبث وإرجاعه إلى أصوله الصحيحة المنـزلة ، كما هو الحال مع القرآن المحفوظ _ بقدر الله ومشيئته _ من كل عبث أو تحريف خلال القرون .
    فمن المعلوم أن الإنجيل المنـزل من عند الله لم يدون على عهد المسيح عليه السلام ، إنما تلقاه عنه حواريوه بالسماع ، ثم تشتتوا تحت تأثير الاضطهاد الذي وقع على أصحاب الرسالة الجديدة سواءً من اليهود أو من الرومان ، فلما بدئ تدوينه بعد فترة طويلة من نزوله كان قد اختلط في ذاكرة أصحابه كما اختلطت النصوص فيه بالشروح ، ثم غلبت الشروح على النصوص . . ووقع الاختلاف والتحريف والتصحيف الذي يشير إليه كتاب التاريخ الأوروبي ومؤرخو الكنيسة على السواء ، واستبد رجال الدين بشرح ما سمي الأناجيل ( مع أن المنـزل من عند الله إنجيل واحد لامعنى للتعدد فيه ) ثم استبدوا أكثر بالاحتفاظ بعلم (( الأسرار )) التي نشأت من التحريف والتصحيف والتي لاأصل لها في دين الله المنـزل ، ثم زاد استبدادهم فصار طغياناً شاملاً يشمل كل مجالات الفكر والحياة . طغياناً روحياً وفكرياً وعلمياً وسياسياً ومالياً واجتماعياً . . وفي كل اتجاه .




    فحين يحدث نفور من الدين مثل هذا الجو فهذا أمر منطقي من سير الأحداث ، وإن لم يكن منطقياً مع (( الإنسان )) في وضعه السوي . فإذا كان الإنسان عابداً بفطرته ، وكان الدين جزءاً من الفطرة أو طبيعة الفطرة ، فإن الإنسان الراشد في مثل الوضع الذي وجدت فيه أوروبا كان ينبغي عليه أن ينبذ ذلك الذين الذي تحوطه كل تلك التحريفات في نصوصه وشروحه ، وكل تلك الانحرافات في سلوك رجاله ، ثم يبحث عن الدين الصحيح فيعتنقه . وقد فعلت أوروبا الأمر الأول فنبذت ذين الكنيسة بالفعل ، ولكنها لم تفعل الأمر الثاني حتى هذه اللحظة إلا أفراداً متناثرين لم يصبحوا بعد (( ظاهرة )) ملموسة . ومن هنا نقول إن الظروف التي أحاطت بالدين في أوروبا تفسر ولاتبرر . . تفسر شرود الناس في أوروبا عن الدين ولكنها لاتبرره . . فإنه لا شيء على الإطلاق يبرر بعد الإنسان عن خالقه ، ونبذه لعبادته على النحو الذي افترضه على عباده ، سواءً بالاعتقاد بوحدانيته سبحانه ، أو بتوجيه الشعائر التعبدية إليه وحده ، أو بتنفيذ شريعته . فهذا التصرف المنحرف من الإنسان الذي نبذ الدين وابتعد عن الله هو الذي قال الله فيه : } بل الإنسان على نفسه بصيرة . ولو ألقى معاذيره{ (1) أي أنه لايقبل منه عذر فيه
    على أن الذي يعنينا الآن ليس هو محاسبة أوروبا على انحرافاتها في مجال الدين والعقيدة فالخلق صائرون إلى ربهم وهو الذي يحاسبهم :
    } فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر . إلا من تولى وكفر . فيعذبه الله العذاب الأكبر . إن إلينا إيابهم ، ثم إن علينا حسابهم{ (2).
    ولكن الذي يعنينا هو شرح هذه الانحرافات وبيان الصورة التي حدثث عليها ، والظروف التي أحاطت بها منذ مبدئها حتى صارت إلى ماصارت إليه .
    ونخطئ _ من وجهة نظرنا الإسلامية _ إن قلنا إن ( العلمانية ) حدثت فقط بعد النهضة . فالحقيقة من وجهة النظر الإسلامية أن الفصل بين الدين والحياة وقع مبكراً جداً في الحياة الأوروبية ، أو إنه _ إن شئت الدقة _ قد وقـع منذ بـدء اعتناق أوروبـا للمسـيحية
     

مشاركة هذه الصفحة