تأميم المؤسسات الدينية اليمنية ومنهجية الرضوخ العربي!!

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 382   الردود : 0    ‏2005-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-20
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    تأميم المؤسسات الدينية اليمنية ومنهجية الرضوخ العربي!!
    إخوان أون لاين - 19/03/2005

    العمل الخيري والتعليم الإسلامي من أولويات المخطط الأمريكي في المنطقة العربية والإسلامية، فيما يُعرف بمشروع "الشرق الأوسط الكبير" إن لم يكونا على سلم الأولويات.



    وقد تسارعت وتيرة التحرك الكومي في أكثر من بلد عربي تحت ضغوط أمريكية لتوسيع دائرة مواجهة المد الديني المتصاعد بالتضييق على التعليم الديني بتأميمه تارةً وبإلغائه تارةً أخرى.



    القرار اليمني الأخير بتأميم وإغلاق أكثر من 24 ألف مؤسسة دينية هو أحدث الاستجابات العربية للأجندة الأمريكية، وقد بررت مصادر يمنية رسمية هذا القرار بدعوى مخالفة هذه المؤسسات للقانون!! إلا أنَّ التفسير الحقيقي لهذا القرار تكلمت عنه المصادر نفسها في تصريح لوكيل وزارة الأوقاف اليمنية بأنَّ القرار الذي سرَت أصداؤه منتصف شهر مارس 2005م جاء "استجابةً للقرار الحكومي الذي يهدف إلى تجفيف منابع التطرف من خلال منع المخرجات التعليمية لهذه المدارس والمنشآت"..!!



    القرار الأخير يأتي في إطار خطة الحكومة بإخضاع جميع المساجد والمدارس الدينية ونشاطات التوجيه والإرشاد الديني في المساجد للإشراف الحكومي؛ بحيث تتولى الوزارة إدارة المساجد وتعيين الخطباء والمرشدين فيها وتوزيع 28 ألف خطيب ومرشد ديني وعدة مئات من المرشدات في مساجد الجمهورية واستقدام خطباء ومرشدين من الأزهر الشريف، وإلغاء المدارس الدينية غير المرخصة، وتنظيم دورات تدريبية وتأهيلية لعدة آلاف من الخطباء والمرشدين اليمنيين.



    وبحسب تأكيدات وكيل وزارة الأوقاف فإنَّ عملية الحصر التي بدأتها الوزارة منتصف عام 2004م سجلت حوالي 20 ألف مسجد وأكثر من 700 مدرسة ومركز تعليمي ملحق بالمساجد أو مستقل عنها، جميعها لا تخضع للإشراف الحكومي، بينما بلغ عدد المساجد التي تشرف عليها وزارة الأوقاف اليمنية 11 ألف مسجد من بين 72 ألف مسجد منتشرة في جميع محافظات البلاد.



    قرارات سابقة

    القرار اليمني الأخير لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد للإستراتيجية الحكومية وقراراتها السابقة ضد كل ما هو ديني؛ بدعوى محاربة التطرف، والتي هي بالأساس في إطار التحالف الإستراتيجي اليمني مع الإدارة الأمريكية فيما تسميه الحرب على الإرهاب.



    فالحكومة سبق وأن ضمت كل المعاهد العلمية الدينية إلى منظومة التعليم المدني الذي تشرف عليه مباشرةً في أكبر عملية تأميم للتعليم الديني، ثم أعقبته بعمل حصر لكل المدارس الخاصة التي تقدم تعليمًا دينيًا وبلغ عددها 4 آلاف مدرسة ومؤسسة تقدم تعليمًا دينيًا في يونيو 2004م.



    كما قررت الحكومة إغلاق جميع المدارس أو المراكز أو ما شابهها والتي تعمل خارج قانون التعليم العام رقم 45 لسنة 1992م، وأكدت الحكومة في قرارها "على ضرورة مراجعة المناهج التعليمية الدينية بصورة كاملة"، وقامت لجنة خاصة من مجلس الوزراء بمتابعة تنفيذ القرار.



    تعليم رسمي

    ظاهرة التعليم الديني أو المساجد الأهلية ليست جديدةً على اليمن أو الدول العربية والإسلامية، ولكن دخول بعض الأنظمة في صدامات مع الحركات الإسلامية أو تعرضها لضغوط خارجية دفعتها للتضيق على العمل الخيري الإسلامي أو السعي إلى تأميم المساجد ومنع الدعاة والخطباء غير الرسميين من اعتلاء المنابر، ورغم أنَّ اليمن لم تشهد خبرةً سلبيةً سابقةً مع التيار الإسلامي إلا أن أصواتًا علَت داخلها منذ استتباب الحكم لعلي عبد الله صالح بعد قضائه على الحركة الانفصالية لجنوب اليمن والتي قادها الشيوعيون، ثم تحالفه العلني والإستراتيجي مع الإدارة الأمريكية بعد أحداث سبتمبر.



    المعاهد الدينية والتي نشأت منذ أكثر من 43 عامًا تقريبًا ساهمت في النهضة الدينية والعلمية اليمنية، وكانت أقرب لنموذج المعاهد الدينية الأزهرية في مصر، وقامت على أساس تدريس المناهج الدينية والعلمية، وخضعت المعاهد للقانون اليمني، ومنها القانون الذي أصدره الرئيس صالح عام 1980م والقاضي بإنشاء الهيئة العامة للمعاهد العلمية وعام 1982م صدر قرار جمهوري بتنظيم الهيئة العامة للمعاهد العلمية، وتحديد اختصاصاتها وفي عام 1986م ألقى صالح خطابًا في معهد معاذ بن جبل العلمي بمنطقة (تعز) أكد فيها أنَّ المعاهد العلمية جزءٌ لا يتجزأ من حقول التربية والتعليم، ولكن صالح عاد، وأكد مؤخرًا أنه لا تراجع عن أي قرار أو قانون تتم المصادقة عليه، مشيرًا إلى موافقة مجلس النواب بدمج المعاهد الدينية ومدارس تحفيظ القرآن الكريم في وزارة التربية والتعليم.



    أجندة أمريكية


    الدول الإسلامية ومؤسساتها في مرمى نيران أمريكا

    التضييق على المؤسسات والتعليم الإسلامي في اليمن لم يكن ذا أهداف داخلية صِرفة، فالعمل الإسلامي قديم باليمن، ولم يصطدم بمؤسساتها الرسمية، ولكن بدأت الحرب الفعلية على العمل الإسلامي في إطار الشراكة اليمنية، فيما يسمى الحرب الأمريكية على الإرهاب، والتعاون في تنفيذ الأجندة الأمريكية بهذا الخصوص بعد أحداث سبتمبر، والذي أشاد به الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في رسالة تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك مثمنًا الجهود التي يبذلها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في مكافحة "الإرهاب"!!



    الحكومة اليمنية في إطار تحالفها الحالي مع الإدارة الأمريكية قامت بتوسيع مستوى التعاون ليشمل مجالات التدريب العسكري والأمني، والسماح لقوات أمريكية بتنفيذ عمليات على أرضها ضد مَن تتهمهم المخابرات الأمريكية بالإرهاب، بل إنَّ الإدارة الأمريكية تغاضت عن ممارسات الأمن اليمني في مجال حقوق الإنسان، فطبقًا لتقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الإنسان في العالم عام 2002م فإنَّ "قوات الأمن اليمنية أطلقت حملة اعتقالاتٍ جماعية واحتجازٍ وإبعاد للمواطنين الأجانب، بازدراء تامٍّ لحكم القانون والتزامات اليمن الدولية بحقوق الإنسان".
     

مشاركة هذه الصفحة