سـامـع·· مـديـريـة المــوت

الكاتب : السامعي   المشاهدات : 606   الردود : 7    ‏2005-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-20
  1. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    سـامـع·· مـديـريـة المــوت

    صلاح صالح
    الثلاثاء/08فبراير2005



    تقلصات الألم والرجاء هي ما بدا على وجه الأرملة السامعية وهي تخاطبني: "قول للمشير يدي لابني بدلة حق العيد"·
    وأضافت: "لو تدري كيف الحال والمرة الأولة جزع المشير وكنتو أشتي أشوفه وأكلمه لا هو ششفقنا ويشفق العيال"·
    التساؤلات الشرسة انبعثت أمام عينيَّ بعد سماعي ما سبق، الذي جعلني أردد بصوت خافت: "لو كنتِ طلبتِ سيارة أبو دبة، كان يمكن أن تحصلي عليها"·
    من بدلة اليتيم وحزن الأرملة، نبتدئ هذا التحقيق الذي أحدث في القلب جرحاً غائراً اسمه سامع·
    بالتأكيد، كان الغبار المتطاير من موكب المشير في سامع منذ ما يقارب الستة أشهر، يحجب الرؤية بسبب ما ينبعث من إطارات الموكب الرئاسي في طرق مديرية سامع الثعبانية التي تسير فوق صخور صلبة بمنعرجات لاتقود إلا الى الموت·
    ما يقارب الأشهر الستة كانت هي المدة منذ أن اطلع المشير على حال هذه المديرية ومعاناتها، ما دفعه للإمساك بقلمه، مصدراً توجيهاً يحمل رقم 469 وبتاريخ 25/8/2004 لتنفيذ مشروع مياه ومشروع كهرباء لمناطق بني يوسف ونهمان وبُكيان، ضمن خطتي وزارتي المياه والكهرباء للعام 2005م·/
    توجيه تالٍ هو ما تحصل عليه أبناء سامع من أحد الوكلاء المساعدين لمحافظة تعز، الى مدير عام مديرية سامع -رئيس المجلس المحلي، بشأن توفير التمويل اللازم لمشروع طريق سامع -خدير -حورة -بني يوسف -العين، ومشروع طريق خدير -الصلو -بني يوسف، وتكليف وزارة الأشغال "بالتنفيذ الفوري"·· ولا فوري ولا يحزنون!

    معاناة
    كل ما سبق كان مجرد أوراق رسمية، اعتادت أصابع سلطوية على خطها، ولا شيء غير التوقيعات·
    ولا شيء غير طريق مرهقة وبالغة السوء والتعرجات والانحدارات، مازالت تفرض حضورها أمام أبناء وسكان سامع، وأمام كل اسطوانة غاز وكيس قمح يتضاعف سعره، وأمام كل امرأة تلفظ أنفاسها الأخيرة قبل أن تدفع أحشاؤها بجنين الى رحاب الحياة، أو أخريات تتجمع كل أحزان الدنيا على جباههن خلال سيرهن الطويل على منعرجات الموت لطحن كيس من القمح، أو لحمل الأوعية البلاستيكية المملوءة بالماء غير الصحي وشديد التلوث·

    ظمأ
    في "حورة" نفتتح مشوار الظمأ، حيث تبدو معاناة الأهالي الشديدة على قطرات المياه بسبب الوجود السطحي للمياه التي لاتدوم سوى لفترات بسيطة، ثم تعلن موتها·
    أعماق الآبار الغائرة، وبُعد مصادر المياه، هما ما أديا إلى ارتفاع قيمة وايت الماء (المحمول على سيارات التويوتا "الشاص") الى 2000 ريال فقط لاغير· وليت الأمر يهون عند ذلك، حيث يبلغ احتياج الأسرة الواحدة ثلاثة إلى خمسة وايتات من الماء في الشهر، أي 6000 الى 10000 ريال فقط لا غير!
    وليست حورة وحدها من تشكو الظمأ، حيث تبلغ معاناة ساكني قرية "الخضراء" أشدها، وتتواصل طوابير الحمير والنساء لجلب ومناقلة الماء منذ إشراقات الصباح وحتى ما بعد صلاة العشاء·
    وحيث لايكاد يمر يوم واحد دون حدوث مشادات كلامية واشتباكات تؤدي لإسالة الدماء نتيجة لتزاحم على غرف الماء البالغ الشحة·
    قرى أخرى متناثرة في سامع لاتزال تشكو المصير نفسه·
    أربعة وثلاثون ألف نسمة وفم وجسد منهك هم سكان مديرية سامع، يتوزعون على 81 مركزاً انتخابياً محلياً· مع ملاحظة أن هذا العدد للنفوس هو قبل إعلان نتيجة التعداد العام للمساكن والسكان·
    ورغم وجود أماكن ملائمة لإقامة حواجز وسدود مائية عملاقة في المناطق الواقعة بين سامع والصلو، تكفل الاكتفاء المائي لمديرية سامع ومديريات أخرى مجاورة، إلا أنه لا شيء يجري التفكير به من قبل الجهات المسؤولة حتى الآن·

    جهل
    ويا ألله ما أشد لهفة أبناء سامع للتزود بنور العلم والمعرفة، حيث يسافر طلاب عديدون مسافات طويلة في ظل برد قارس، ليصلوا الى مدارس يتلقون فيها العلم، إلا أن هذا العلم مايزال صعب المنال·
    الأخ عبدالباري القاضي، عضو لجنة الخدمات بالمجلس المحلي لمديرية سامع، يقول: "يوجد في حورة مدرستان؛ أولاهما مدرسة السلام الأساسية الثانوية، التي بنيت عام 1974م· ورغم عدد فصولها البالغ 12صلاً دراسياً، إلا أن المدرسة تشكو كثافة طلابية شديدة، وبلوغ عدد طلابها 1200طالب وطالبة· أما الثانية فمدرسة النور الأساسية الثانوية بحورة، التي بنيت عام 1984م، حيث يبلغ عدد فصولها عشرة، وبكثافة طلابية تبلغ 1100 طالب وطالبة·
    ويضيف القاضي: المدرسة الأولى بحاجة لأعمال الترميم، في حين أن الثانية حاجتها أشد· غير ذلك، فإن صعوبات إدارية ماتزال حاضرة، ممثلة في عجز وقلة الكتب والمناهج المدرسية، وتأخر وصولها الى أيدي الطلاب، إضافة الى عدم توفر المعامل المدرسية، وتأخير تسليم الشهائد، وابتزاز وإيقاف المدرسين ورواتبهم·
    وفي حين يشير المواطن أحمد غالب ناجي الى تسرب الطلاب نظراً للحالة المعيشية السيئة لآبائهم في عزلة حورة وقرى أخرى، يشدد المواطن فاروق عبدالله ثابت على الحاجة لمدرسة أساسية ثانوية للبنات·
    أما المواطن محمد إسماعيل ثابت فيؤكد على عدم وجود مدرسة واحدة في 40محلة واقعة في إطار عزلة حورة، رغم وصول محافظ تعز الى حورة، ووصفه لمدرسة السلام بأسطبل البهائم· وغير هذا التوصيف الدقيق لم يضف المحافظ شيئاً آخر·

    موت
    اللاءات كثيرة في سامع، حيث: لا صحة أو تطبيب· وفي عزلة حورة البالغ سكانها أكثر من عشرة آلاف نسمة قبل التعداد، لايوجد سوى مركز صحي واحد جرى تمويل بنائه من قبل الأهالي والاتحاد الأوربي عامي 49 و5991م، يداوم فيه طبيب ومخبري وممرض، في ظل غياب تام للمستلزمات الصحية والطبية المهمة·
    وإن أنسى فلا يمكن أن يغادر ذاكرتي وصف إحدى نساء قرية "الخضراء" لتفاصيل موت مؤلم لامرأة حامل جرى إسعافها فوق سيارة شاص بمبلغ 7000 ريال، الى مدينة تعز· وشهقت روحها بالموت قبل أن تصل·
    والواقع أن عزلاً وقرى أخرى مايزال الموت يناوش أبناءها كل يوم، دون وجود أية وحدات أو مراكز صحية تخفف آلامهم، وتبرر -ولو قليلاً- لحديث المنجزات·

    قماقم
    وفي سامع، مازالت الظلمة الحالكة رفيقاً للمواطنين المتطلعين يومياً بشغف إلى أسلاك وأعمدة الضغط العالي الموجودة على مرمى حجر في مديرية الصلو، ليظل التوجيه الرئاسي مجرد توجيه مسفوح على الورق، لن ينقذ المواطنين من سخام القماقم المعدنية الممتلئة "قازاً"، والتي أوصلت بعض السامرين عليها إلى حالات ضعف الإبصار الشديد، وستقود آخرين يحترق ضوء شموعهم، الى مصير مشابه·

    تساؤل
    ويسألونك عن الضمان الاجتماعي، واستراتيجية التخفيف من الفقر، لتظل إجاباتها في سامع موضعاً للتساؤلات، حيث الفقر المدقع متبدٍّ في أوضح صوره في عديد قرى وعزل، وحيث مايزال الضمان الاجتماعي ضائعاً، واستراتيجية التخفيف من الفقر لا موقع لها من الإعراب·
    في سامع مايزال الناس -كما في مناطق يمنية أخرى- يؤرخون لأعمارهم، أعمار أبنائهم، مبانيهم، وسنوات حياتهم الزوجية بفترة حكم الشهيد الراحل إبراهيم الحمدي·

    المدرسة من أيام الحمدي·· تزوجت أيام الحمدي·· ولدت ابني البكر لما طلع الحمدي··
    غير ذلك، يصرخ محمد حسن في أذنك: "أمانة تقول لعلي عبدالله صالح أشتي قيمة العشرة الريال ترجع سعما أول"· وطلب لمحمد حسن: "إرجع يا زمان"·

    آخر المطاف
    لن أتسلق الحزن، ولكن الحزن وتفاصيله الصغيرة هي مع الظلمة العتية، تشارك أبناء سامع أيامهم ولياليهم·
    وثمة أشياء لم يغير مرور الوقت من حالها ووضعها في سامع، بل ربما أيام أخرى وأوقات أخرى ستزيد من سوئها وقتامة لياليها·
    وفي آخر الأمر من قال بأن سامع تعيش المنجزات، لن يكون سوى سمسار للبهتان، يحاول تسويق فضيحة تعكس واقعاً تبهت عنده أحاديث الزور الهازلة·
    ماذا بقي في سامع ليس سوى قلوب أناسها المترعة بالحب، وشياطين غاضبة بلا حد ويائسة بلا نهاية·
    ··· آخر الأمر: لكن سامع·· مابش
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-20
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شكرا لاخينا السامعى نقل معاناة ابناء الوطن وكما تعلم يا اخى ان هذة الحال من بعضة وان هذة الصورة هى نسخة مكررة فى كل ارجاء بلدنا وريفنا بالذات
    نسال الله ان يفرج هم المهمومين وان لايحيجهم الله الى احد من كان
    شكرا لك نقلك الطيب ومرحبا بك فى ربوع المجلس اليمنى قلما ينقل معاناة وطن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-03-20
  5. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    الله يعين كل ابناء الوطن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-03-20
  7. Kebrya2_aljor7

    Kebrya2_aljor7 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    وسامع مديرية أخرى من عدة مديريات في شتى أنحاء اليمن يعاني أهلها من الفقر، الجوع، وعدم توفر أساسيات الحياة....

    كان الله في عون الجميع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-03-20
  9. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    طبعا قبل كلمة الرئيس في اب عمل زيارة الي سامع بدون علم محافظ تعز وفي كلمته الشهيرة في أب قال الذي يريد يذكر ايام الامام يذهب الي سامع ونسي سيادة الرئيس انا سامع الان في العصر الجمهوري وفي عهده المبارك فكان الاجدر به ان يوجه بالخدمات الفورية لها وليس يجعلها عبره
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-03-20
  11. تيسيرالتميمى

    تيسيرالتميمى عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-12
    المشاركات:
    200
    الإعجاب :
    0
    سا مع مديربة الفاوانيس هذا المديربة مازال فيها االفانوس صامدا صمود الحبال رغم التطور الرهيب
    هذا المديربة لا نعرف الثورة لا ن الثورة المبارك عنسة وشاخت ونتهت صلاحبتها هى لم تصل سامع بعد
    باسم كل اهل سامع اشكرك على هذة اللافةالكريمة
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-03-21
  13. السامعي

    السامعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-05-03
    المشاركات:
    384
    الإعجاب :
    0
    موت
    اللاءات كثيرة في سامع، حيث: لا صحة أو تطبيب· وفي عزلة حورة البالغ سكانها أكثر من عشرة آلاف نسمة قبل التعداد، لايوجد سوى مركز صحي واحد جرى تمويل بنائه من قبل الأهالي والاتحاد الأوربي عامي 94 و1995م، يداوم فيه طبيب ومخبري وممرض، في ظل غياب تام للمستلزمات الصحية والطبية المهمة·
    وإن أنسى فلا يمكن أن يغادر ذاكرتي وصف إحدى نساء قرية "الخضراء" لتفاصيل موت مؤلم لامرأة حامل جرى إسعافها فوق سيارة شاص بمبلغ 7000 ريال، الى مدينة تعز· وشهقت روحها بالموت قبل أن تصل·
    والواقع أن عزلاً وقرى أخرى مايزال الموت يناوش أبناءها كل يوم، دون وجود أية وحدات أو مراكز صحية تخفف آلامهم، وتبرر -ولو قليلاً- لحديث المنجزات·
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-03-21
  15. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    السامعي الالطف مني بكثير ...

    نقلك للموضوع جزء من خدمة تسديها لنا جميعا ابناء المديرية ...

    لاعليك اخي سيكون لنا شأن في الغد القريب ...

    مانريده الان هو التوحد على كلمة واحدة وراي واحد ...

    كي نصير منضومة موحدة ونموذج يحتدى بنا ...

    نتوحد جميع القرى في المديرية على راي واحد ومنفعة وحدة ...


    سأوافيك مستقبلا بعمل يكون حلقة وصل بيننا ...

    كن كما عهدتك ..
     

مشاركة هذه الصفحة