الثقافة في اليمن محتاجة إلى مشروع مارشال

الكاتب : بحر العطور   المشاهدات : 566   الردود : 2    ‏2005-03-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-19
  1. بحر العطور

    بحر العطور عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-14
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    مروان الغفوري:

    الثقافة في اليمن محتاجة إلى مشروع مارشال

    بداية من هو بالفعل مروان الغفوري ؟

    ü مروان الغفوري مواطن ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت كالآخرين على حد تعبير أحمد مطر 00 أما عن توثيقي الاجتماعي فيحكى أن امرأة في المدينة بشرت بي قبل أن تنوح عجوز ٌ : " أبوك نسى الحنا وحمرة الخد " في الثاني والعشرين من أكتوبر افتتحت العام 80م بقدمي 00تركته مواربا لبعض الوقت فأغلقته الأهداف الستة فيما بعد معلنة الفصام التام بين الذين ماتوا من البرد والذين ماتوا من الجوع ! أدخلت كلية الطب بناء على رغبتي التي لم تكن واضحة ، وخرجت منها معلقاً بهاجس بقاء

    ـ ماذا تعني بقولك أن رغبتك لم تكن واضحة ؟ هل أفهم من كلامك أنك نادم على اختيارك للطب ؟

    لا بالطبع 00 كنت أرغب في تخصص أستوحي منه الشعر / الإنسانية لذا كان الطب قريبا من ذلك 0

    ـ لو سألتك أنت طبيب وأديب ، فما علاقة مشرط الطب بيراع الأدب ؟

    ü حالة من الهوس في إعادة ترتيب هذا الإنسان الذي يسكنني والذي يتألم في الآخرين حين تسقط عصا فَقِيرٍٍ في المدينة التقطها بحبرٍ ساخن وعندما تفر قطرات من دمه ــ أعيذها من الموت ـــ هذه الصوفية المحضة تدفعني إلى الانطواء بعيدا عن الناس لحين حاجتي الملحة في الدخول إلى عوالمهم الضائعة 00

    ـ أين تجد فراغا للهم الأدبي بين مشاغلك الدراسية خاصة وأنت تحتل المراتب الأولى بين أقرانك في الجامعة ؟

    ü الوقت كاف والأعذار أكثر كفاية من الوقت ، أستعين بالله ثم أضع علاقة رقمية لمجمل اهتماماتي ، أحدد ما أريده بأرقام واقعية وأراجع دوافعي بين وقت وآخر الأمر بحاجة إلى ترتيب وعون من الله 0

    ما الذي يعنيه لك هذا الفوز ؟

    ü خشيت أول الأمر أن أقول في غمرة الضوء: " إنما أوتيته على علم " بحثت كثيرا عن كوة مضاءة ، عن نافذة للتعبير ، عن فرصة لاختبار أهليتي الأدبية فوجدت الأبواب موصدة كما هو متوقع ، في ظل " رسملة " الثقافة والمجتمعات 00 تقدمت لنيل جائزة رئيس الجمهورية في الشعر الفصيح فاكتشفت أن شارع " القصر الجمهوري " لا يدخله الفقراء 00 ! وأخيرا رغم زحمة النصوص التي كتبتها نجح بعضها في اختراق مسافة طويلة في غفلة من الأغنياء 0 يقولون : "أن الحظ يأتي مرة واحدة " وأنا أحاول أن أجعل الحقيقة تسري كالتالي : حين يأتي الحظ لا بد أن يجد عندي استعدادا تاما لاستثماره أتسآءل الآن : وماذا بعد ؟ وأحاول أن أفرز عددا لا بأس به من الإجابات فالمرحلة الأولى لم تنته بعد 0

    ـ ماذا بعد يا مروان ؟

    مشروعي القادم الانشغال في كتابة نص غير تقليدي أعني خلق مساحة جديدة لم تكن مطروقة !!

    ـ البعض يرى أن هذا الفوز كثير على شخصية يمنية فهل للإبداع جنسية بعينها ؟

    ü هذا البعض يعاني من التواضع في حالته اليمنية ، ومن الكسل الذهني في حالته غير اليمنية 000 !

    الإبداع لا يعترف بالجنسية أولا ، كما أن إغفال الآخرين لشأننا الأدبي والثقافي لا يعني عدميته المطلقة ثانيا ، وأزعم أن أزمتنا الأولى تكمن في عدم تبني عمل مؤسسي واضح الخطى والمعايير يسعى إلى استخراج المبدعين من مواطن ضعفهم وغسل أقدامهم العارية ومن ثم تقديمهم إلى المجموع ، العمل النقابي لا يزال طفلا والشللية تغلب على مجمل سلوكياتنا الثقافية والفكرية حتى الصحف والمجلات والبرامج الثقافية يسيطر عليها " أولاد حارتنا " حالة الفوضى لا أكثر ! من هنا ربما استكثر البعض مثل هذا النجاح البسيط 0

    ـ هل كنت متوقعا أن تحظى بالمرتبة الأولى حال مشاركتك ؟

    ü كنت أتحدث إلى أصدقاء شعر من دول عربية عدة ، ولم يألوا جهدا في طرح منتوجاتهم القلبية على صدري أقسموا بالله : إن لم تذهب الجائزة إلى رحلي فإنهم سيكفرون بآخر كرنفالاتنا الرسمية 00 ولما أعلنت النتائج قفز أحدهم ــ الشاعر السعودي ــ "حامد بن عقيل" وقال : فاز الغفوري ورب الكعبة بينما اكتفيت أنا بابتسامة صفراء زاعما أني توقعت ما سيحدث

    ـ هل تتذكر موقفا طريفا لنص إبداعي ؟

    أذكر موقفا طريفا لي عندما كنت في السنة الثانية في البكالوريوس 00اعتدنا في كلية الطب أن ننشر أعمالنا على شكل نصوص ورقية نعلقها في ممر خاص بالنشر اسمه " ممر الصحافة " ثم نثبت أوراقا بيضاء بجوار كل نص نسميها " مساحة للرأي " فكتب شاب مصري يكبرني بثلاث سنين دراسية كتب تعليقا يستفزني فرددت عليه بما يستفزه أكثر وصار كل واحد منا يكتب التعليق ثم يمضي لسبيله ، فوجدته على أول أيام رمضان قد كتب :

    لولا الصيام لذقت مني صارما يجلو رؤاك

    جرب هجائي في الشهور الباقيات تنل جزاك

    صدمني تعليقه صراحة لكني تمالكت نفسي وكتبت أسفل تعليقه :

    أو لست تعرف يا بني سوى الشتيمة والسباب

    ترمي الشهاب ولست تدري من رميت بذا الشهاب !

    أين الأولى إن يغضبوا هتكوا عن الشمس الحجاب

    لو لا الصيام وجدتني مرغت أنفك بالتراب

    جرب هجائي في الشهور الباقيات ترة الجواب !!

    حين نتحدث عن خطوط الدفاع لمخزون الأمة 0 أين يقف المثقف منها حاليا وأين يفترض أن يكون ؟

    ü سأعتبر نفسي محظوظا بهذا السؤال ! لا بد من وضع تعريفات دلالية وعملية لمصطلحاتنا الحديثة 0

    فالمثقف كما هو متعارف عليه ليس سوى شبح أسطوري غير واضح المعالم وبلا محددات جادة تضبط سير هذا التصنيف 00 هل الثقافة فعل عام ولكن الذين يمارسونها أقلية فقط ؟ أم أن الثقافة وظيفة صناعة وعي ؟ ومن هو المثقف بالتحديد قبل أن نتحدث عن وظائفه ؟ إذا سلمنا جدلا أن المثقف هو المهتم بإنتاج النص الأدبي بأي من أنواعه والفكري بكل تعقيداته فسيكون من العسير علينا أن نضبط فعلا وظيفيا لأي مثقف 00

    ليس لأن تعريف " الأمة " يختلف عند كل فرد مهتم بممارسة فعل الثقافة وحسب بل لأن المسألة الوظيفية نفسها محل نظر في مفهومها المستخدم فحين تكون الثقافة ممارسة أممية بينما يكون المثقف إنساناً " عالمياً " فإن مفاهيم تقليدية مثل " الأمة " و "القومية " تذوب ضمن الإطار العالمي لأنسنة الثقافة والأدب 00 غالبا ما نلمس حالة عامة من " الأنسنة " يتفق عليها الجميع فرواية " الأم " لمكسيم غوركي ؛ رغم إيغالها في ( الأيدلوجية) إلا إنها جاءت بحس إنساني راق غير مستهجن من أي طرف نقيض كما أن روايات " نجيب الكيلاني " ذات البنية الإسلامية تلامس المشترك الإنساني العام من دون إثارة أي غبار لمعارك أيدلوجية أو نظرية هنا يأتي دور المثقف في تصوري ـ في ضخ وعي إنساني عالمي يلمس ولا يكسر ويقوم ولا يتعصب ويرتب وفقا لجدول الإنسان العام 0

    ـ هل أضافت الثورة التكنولوجية شيئا إلى مفهوم الثقافة والمثقف ؟

    ü لم تضف التكنولوجيا شيئا للمفهوم الثقافي كمبدأ بل غيرت عملية المثاقفة بشكل تام كسيرورة وممارسة ، الانترنت كمثال ناضج للثورة التكنولوجية فتح المجال للناشئين من ذوي الإبداع للرهان على كسر الصنم و الإفلات من مقص الرقيب ولإثبات أحقية المبدع في البقاء كأصلح ما يمكن أن يكون عليه الكائن البشري 0

    ـ بماذا تفسر سكوت المثقف عن كل ما يجري حوله من مآسٍ لأمته رغم تطور وسائله التي تصله بجمهوره ؟

    ü نكوص " السعي وراء قوافل الإسعاف العاطفي " في زمن الجوع والدم النازف خيانة كبرى للمسؤولية الثقافية ورجعية جريئة إلى زمن الغاب و اللا قانون إن حالة مثل هذا المثقف هي تكريس للدكتاتورية من جهة وتجسيد لانفصال المثقف عن جسد الثقافة وجسد الأمة من جهة ثانية من المؤسف حقا أن يتحول المثقف إلى مدع عام يرافع في قضايا مستهجنة يتبناها النظام الدكتاتوري الداخلي أو تروج لها دوائر استثمار النفط خارجيا 0 وكم كان مخزيا أن نقرأ في الصحف العالمية منذ أشهر أن أمريكا أعلنت وقف دعمها لـ 150 كاتبا عربيا زاعمة أنهم لم ينجحوا في تغيير الوعي العربي لصالح الرؤية الأمريكية كما وعدوا!

    ـ هذا يعني أن المحتل نجح في الوصول إلى عقل المثقف العربي قبل الوصول إلى أرضه ؟

    ü لم ينجح المحتل ، الذي نجح هو الرجل المهزوم الذي يسكن في دواخلنا واجه المثقف المسلم حربا ناعمة هي حرب الأفكار والوعي فانهزم أمامها لأنه لم يستطع التفرقة بين عالمين عالم " الأشياء " وعالم " الأفكار " ـ كما يقول مالك بن نبي ـ فأضاف أحدهما على الآخر ثم انكسرت إرادته وتحول من صانع وعي إلى راوية مجرد أو مترجم يعمل بالسخرة لا أكثر !

    ـ أين تصنف الثقافة اليمنية إذا ما قورنت عربيا ؟

    ü الثقافة في اليمن بحاجة إلى مشروع " مارشال " أدبي ضخم 00 إذا كنت قلت سابقا أن كل فرد مثقف بالطبع ولكن قلة هي التي تمارس الثقافة فإنني أرتب الثقافة في اليمن في مستوى " رغيف الخبز " أو " هاجس البقاء " وهذه الثقافة لا تصنع وعيا !! وتمثل فوارق حضارية 0 ـ من هو المسؤول عن تهميش المثقف اليمني وإقصائه ؟

    ü هو المسؤول بالدرجة الأولى لاختفاء مشروعه الثقافي أو لنقل الضبابية في مشروعه ، ليس المطلوب من المثقف أن يتحول إلى " بابور " نقل ثقافي !! أو موسوعة مختصرة في حين نتوقع منه حداً أدنى من المشروع يعمل على تنميته وتسويقه 00

    الدوائر الرسمية كمتهم وشيك ـ لم تُضِع المثقفَ وحسب بل أضاعت البلاد والعباد وبالتالي فإن إعادة العزف على هذه المسؤولية الفانية سيكون مضيعة للوقت 0

    ـ لكن كيف يشارك المثقف الحقيقي في إقصاء نفسه ؟

    ü المثقف الحقيقي ! من الصعب علينا فرز عملية المثاقفة إلى حقيقية وزائفة مثل هذه الممارسات كفيلة بوضعنا في قائمة ملاَّك الحقيقة المطلقة لكني أزعم كما قلت سابقا أن المثقف يقصي نفسه نتيجة ضبابية في مشروعه ، الأمر الذي ينعكس على قدرته في طرح نتاجه الفكري والأدبي في حين ينشط مثقفون موضوعيون قد لا يتوفر لديهم الحد الأدنى من الرؤية والطرح لكنهم يعرفون تماما ماذا يريدون من خلال أطروحاتهم بمن فيهم أولئك الذين يعملون كمضخات وكمَّادات للأنظمة الحاكمة 0

    ـ هل إعلان صنعاء عاصمة للثقافة اليمنية للعام 2004م خدم المثقف اليمني ؟

    ü " زامر الحي لا يطرب " كان هذا عنوانا عمليا مسليا لسنة الثقافة الكبيسة ــ على حد تعبير صحيفة الشرق الأوسط ــ في اليمن ما طبع ونشر لغير اليمنيين يفوق ما نشر لليمنيين أضعافا مضاعفة وهذا ناشىء عن إصابتنا جميعا بمرض التواضع الذي يحرك أذيالنا برشاقة تجاه " الزامر " الخارجي كمحاولة أخيرة لبسط الوجه ! قيل : " لا تغرك شبعة العيد الدهر كله مواساة " ولن تنفع الثقافة سنة كرنفالية رسمية إذا لم يكن هناك مشروع نهضوي إحيائي أبجدي يكتنفها ويرعاها.

    ـ أخيرا ما هي رسالتك للمثقف بشكل عام واليمني بشكل خاص ؟

    ü أدعو الجميع إلى مراجعة دوافعهم قبل كل أي عمل أدبي أو ثقافي وبعده إلى قبول الآخر والتجرد واحترام المسؤولية الأدبية وتحمل تبعاتها

    مقطع من قصيدة

    " طه على مااااائها "

    سيد الـخلد ، جئتُك وحدي ، من البدوِ ..

    لا تسألنْ : أينها ؟ !

    كان ليلٌ غريب الخُطى ، فجأةً غابَ في زحمةِ الريح ، و العابرين الخفايا

    شئتُ أن أستجيرَ بشيءٍ من الناسِ ،

    بالله ، جُلّتْ يداهُ ،

    بمشهدٍ يومٍ صغيرٍ تعافيتُ فيه من الذنب و امرأةٍ جائعة !

    بـصوتِ المؤذّن ، يقسِم أن الصلاة كما النومِ تبرئُ أكمامنا ،

    بالضحايا الذين قضوا قبلَ أن يعلمَ الموت أسرارهم ،

    بالأمينِ الذي خانهم ..

    بالبلاد - إذا فضّ " نيرونُ " أقدارها ،

    ذابتِ الريحُ شيئاً فشيئاً ، و ذابَت أناملها في دمي ..

    مثل قرطٍ غوتهُ البحيرةُ في الليلِ ، لما طفَا الماءُ يأكلُ آثارهـا !




    http://www.althaqafiah.com/issue283/27.htm
    [
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-23
  3. بحر العطور

    بحر العطور عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-14
    المشاركات:
    99
    الإعجاب :
    0
    الثقافة في اليمن محتاجة إلى مشروع مارشال
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-03-25
  5. أحمد الجبري

    أحمد الجبري عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-22
    المشاركات:
    135
    الإعجاب :
    0
    بصراعه المرير مع مشروعه يبدأ المبدع رحلته المثيرة ـ على خلاف الناس ـ وسط تجاهل أكثر مرارة من قبل عامتهم !! ويتخذ من الإصرار سلما للوصول إلى قمة النجاح في سفره اللذيذ وهو وإن كان من الناس وكل عطائه لهم ، إلا أنه يختلف عنهم ، حجما وغاية 0 صحيح أن كتلته في الميزان أقل منهم ، إلا أن غايته تزنهم مجتمعين !! بنفسه الكبيرة يتعب جسمه ، وللناس الثقال وزنا وظلا يبذل كل عرقه وجهده ، ويعود من قمته بابتسامته اللطيفة فينثر تحت أقدامهم كنوز موهبته ثم يأوي إلى ركن كوخه المتواضع لا يحوي سوى النزر اليسير من الإطراء لسمرة ساعده ، وشيء من فقره !! فيما ينشغل الناس بانتظار إبداع جديد ! .. حالفنا الحظ في هذه المقابلة باستضافة مبدع رفع اسم اليمن عاليا في سماء الإبداع وشق طريقه بكل ثقة بين ركام الإحباط الذي أقعد الكثيرين حتى نجا ـ والناجون قلة ـ 0 مبدع حصد التميز في كل مراحله الدراسية وتوّجها بفوز يصر ألا يكون الأخير في ساحة غير ساحة الطب إنها ساحة الكلمة 0 . شاب يبهرك بطموحه وثقته بنفسه شكل بتعدد مواهبه من يراع الأديب ومشرط الطبيب ثنائية تنطق بالروعة ، و بحاسته اكتشف بينهما إنسانا معذبا ، فنذر نفسه لتضميد جراحه بعقار ابن حيان ، و وجدان المتنبي ! ،مبدعنا ضلت صنعاء طريقها إليه فحرمته جائزتها واحتضنته الشارقة فمنحته جائزة المبدعين العرب إنه الطبيب الشاعر د . مروان الغفوري 0 ـ من قلوبنا نبارك لك فوزك بالمرتبة الأولى في مسابقة الشارقة للإبداع العربي في مجال الشعر00

    أجرى الحوار/ أحمد الجبري



    مروان الغفوري:

    الثقافة في اليمن محتاجة إلى مشروع مارشال

    بداية من هو بالفعل مروان الغفوري ؟

    ü مروان الغفوري مواطن ولد ولم يعش ومع ذلك سيموت كالآخرين على حد تعبير أحمد مطر 00 أما عن توثيقي الاجتماعي فيحكى أن امرأة في المدينة بشرت بي قبل أن تنوح عجوز ٌ : " أبوك نسى الحنا وحمرة الخد " في الثاني والعشرين من أكتوبر افتتحت العام 80م بقدمي 00تركته مواربا لبعض الوقت فأغلقته الأهداف الستة فيما بعد معلنة الفصام التام بين الذين ماتوا من البرد والذين ماتوا من الجوع ! أدخلت كلية الطب بناء على رغبتي التي لم تكن واضحة ، وخرجت منها معلقاً بهاجس بقاء

    ـ ماذا تعني بقولك أن رغبتك لم تكن واضحة ؟ هل أفهم من كلامك أنك نادم على اختيارك للطب ؟

    لا بالطبع 00 كنت أرغب في تخصص أستوحي منه الشعر / الإنسانية لذا كان الطب قريبا من ذلك 0

    ـ لو سألتك أنت طبيب وأديب ، فما علاقة مشرط الطب بيراع الأدب ؟

    ü حالة من الهوس في إعادة ترتيب هذا الإنسان الذي يسكنني والذي يتألم في الآخرين حين تسقط عصا فَقِيرٍٍ في المدينة التقطها بحبرٍ ساخن وعندما تفر قطرات من دمه ــ أعيذها من الموت ـــ هذه الصوفية المحضة تدفعني إلى الانطواء بعيدا عن الناس لحين حاجتي الملحة في الدخول إلى عوالمهم الضائعة 00

    ـ أين تجد فراغا للهم الأدبي بين مشاغلك الدراسية خاصة وأنت تحتل المراتب الأولى بين أقرانك في الجامعة ؟

    ü الوقت كاف والأعذار أكثر كفاية من الوقت ، أستعين بالله ثم أضع علاقة رقمية لمجمل اهتماماتي ، أحدد ما أريده بأرقام واقعية وأراجع دوافعي بين وقت وآخر الأمر بحاجة إلى ترتيب وعون من الله 0

    ما الذي يعنيه لك هذا الفوز ؟

    ü خشيت أول الأمر أن أقول في غمرة الضوء: " إنما أوتيته على علم " بحثت كثيرا عن كوة مضاءة ، عن نافذة للتعبير ، عن فرصة لاختبار أهليتي الأدبية فوجدت الأبواب موصدة كما هو متوقع ، في ظل " رسملة " الثقافة والمجتمعات 00 تقدمت لنيل جائزة رئيس الجمهورية في الشعر الفصيح فاكتشفت أن شارع " القصر الجمهوري " لا يدخله الفقراء 00 ! وأخيرا رغم زحمة النصوص التي كتبتها نجح بعضها في اختراق مسافة طويلة في غفلة من الأغنياء 0 يقولون : "أن الحظ يأتي مرة واحدة " وأنا أحاول أن أجعل الحقيقة تسري كالتالي : حين يأتي الحظ لا بد أن يجد عندي استعدادا تاما لاستثماره أتسآءل الآن : وماذا بعد ؟ وأحاول أن أفرز عددا لا بأس به من الإجابات فالمرحلة الأولى لم تنته بعد 0

    ـ ماذا بعد يا مروان ؟

    مشروعي القادم الانشغال في كتابة نص غير تقليدي أعني خلق مساحة جديدة لم تكن مطروقة !!

    ـ البعض يرى أن هذا الفوز كثير على شخصية يمنية فهل للإبداع جنسية بعينها ؟

    ü هذا البعض يعاني من التواضع في حالته اليمنية ، ومن الكسل الذهني في حالته غير اليمنية 000 !

    الإبداع لا يعترف بالجنسية أولا ، كما أن إغفال الآخرين لشأننا الأدبي والثقافي لا يعني عدميته المطلقة ثانيا ، وأزعم أن أزمتنا الأولى تكمن في عدم تبني عمل مؤسسي واضح الخطى والمعايير يسعى إلى استخراج المبدعين من مواطن ضعفهم وغسل أقدامهم العارية ومن ثم تقديمهم إلى المجموع ، العمل النقابي لا يزال طفلا والشللية تغلب على مجمل سلوكياتنا الثقافية والفكرية حتى الصحف والمجلات والبرامج الثقافية يسيطر عليها " أولاد حارتنا " حالة الفوضى لا أكثر ! من هنا ربما استكثر البعض مثل هذا النجاح البسيط 0

    ـ هل كنت متوقعا أن تحظى بالمرتبة الأولى حال مشاركتك ؟

    ü كنت أتحدث إلى أصدقاء شعر من دول عربية عدة ، ولم يألوا جهدا في طرح منتوجاتهم القلبية على صدري أقسموا بالله : إن لم تذهب الجائزة إلى رحلي فإنهم سيكفرون بآخر كرنفالاتنا الرسمية 00 ولما أعلنت النتائج قفز أحدهم ــ الشاعر السعودي ــ "حامد بن عقيل" وقال : فاز الغفوري ورب الكعبة بينما اكتفيت أنا بابتسامة صفراء زاعما أني توقعت ما سيحدث

    ـ هل تتذكر موقفا طريفا لنص إبداعي ؟

    أذكر موقفا طريفا لي عندما كنت في السنة الثانية في البكالوريوس 00اعتدنا في كلية الطب أن ننشر أعمالنا على شكل نصوص ورقية نعلقها في ممر خاص بالنشر اسمه " ممر الصحافة " ثم نثبت أوراقا بيضاء بجوار كل نص نسميها " مساحة للرأي " فكتب شاب مصري يكبرني بثلاث سنين دراسية كتب تعليقا يستفزني فرددت عليه بما يستفزه أكثر وصار كل واحد منا يكتب التعليق ثم يمضي لسبيله ، فوجدته على أول أيام رمضان قد كتب :

    لولا الصيام لذقت مني صارما يجلو رؤاك

    جرب هجائي في الشهور الباقيات تنل جزاك

    صدمني تعليقه صراحة لكني تمالكت نفسي وكتبت أسفل تعليقه :

    أو لست تعرف يا بني سوى الشتيمة والسباب

    ترمي الشهاب ولست تدري من رميت بذا الشهاب !

    أين الأولى إن يغضبوا هتكوا عن الشمس الحجاب

    لو لا الصيام وجدتني مرغت أنفك بالتراب

    جرب هجائي في الشهور الباقيات تر الجواب !!

    حين نتحدث عن خطوط الدفاع لمخزون الأمة 0 أين يقف المثقف منها حاليا وأين يفترض أن يكون ؟

    ü سأعتبر نفسي محظوظا بهذا السؤال ! لا بد من وضع تعريفات دلالية وعملية لمصطلحاتنا الحديثة 0

    فالمثقف كما هو متعارف عليه ليس سوى شبح أسطوري غير واضح المعالم وبلا محددات جادة تضبط سير هذا التصنيف 00 هل الثقافة فعل عام ولكن الذين يمارسونها أقلية فقط ؟ أم أن الثقافة وظيفة صناعة وعي ؟ ومن هو المثقف بالتحديد قبل أن نتحدث عن وظائفه ؟ إذا سلمنا جدلا أن المثقف هو المهتم بإنتاج النص الأدبي بأي من أنواعه والفكري بكل تعقيداته فسيكون من العسير علينا أن نضبط فعلا وظيفيا لأي مثقف 00

    ليس لأن تعريف " الأمة " يختلف عند كل فرد مهتم بممارسة فعل الثقافة وحسب بل لأن المسألة الوظيفية نفسها محل نظر في مفهومها المستخدم فحين تكون الثقافة ممارسة أممية بينما يكون المثقف إنساناً " عالمياً " فإن مفاهيم تقليدية مثل " الأمة " و "القومية " تذوب ضمن الإطار العالمي لأنسنة الثقافة والأدب 00 غالبا ما نلمس حالة عامة من " الأنسنة " يتفق عليها الجميع فرواية " الأم " لمكسيم غوركي ؛ رغم إيغالها في ( الأيدلوجية) إلا إنها جاءت بحس إنساني راق غير مستهجن من أي طرف نقيض كما أن روايات " نجيب الكيلاني " ذات البنية الإسلامية تلامس المشترك الإنساني العام من دون إثارة أي غبار لمعارك أيدلوجية أو نظرية هنا يأتي دور المثقف في تصوري ـ في ضخ وعي إنساني عالمي يلمس ولا يكسر ويقوم ولا يتعصب ويرتب وفقا لجدول الإنسان العام 0

    ـ هل أضافت الثورة التكنولوجية شيئا إلى مفهوم الثقافة والمثقف ؟

    ü لم تضف التكنولوجيا شيئا للمفهوم الثقافي كمبدأ بل غيرت عملية المثاقفة بشكل تام كسيرورة وممارسة ، الانترنت كمثال ناضج للثورة التكنولوجية فتح المجال للناشئين من ذوي الإبداع للرهان على كسر الصنم و الإفلات من مقص الرقيب ولإثبات أحقية المبدع في البقاء كأصلح ما يمكن أن يكون عليه الكائن البشري 0

    ـ بماذا تفسر سكوت المثقف عن كل ما يجري حوله من مآسٍ لأمته رغم تطور وسائله التي تصله بجمهوره ؟

    ü نكوص " السعي وراء قوافل الإسعاف العاطفي " في زمن الجوع والدم النازف خيانة كبرى للمسؤولية الثقافية ورجعية جريئة إلى زمن الغاب و اللا قانون إن حالة مثل هذا المثقف هي تكريس للدكتاتورية من جهة وتجسيد لانفصال المثقف عن جسد الثقافة وجسد الأمة من جهة ثانية من المؤسف حقا أن يتحول المثقف إلى مدع عام يرافع في قضايا مستهجنة يتبناها النظام الدكتاتوري الداخلي أو تروج لها دوائر استثمار النفط خارجيا 0 وكم كان مخزيا أن نقرأ في الصحف العالمية منذ أشهر أن أمريكا أعلنت وقف دعمها لـ 150 كاتبا عربيا زاعمة أنهم لم ينجحوا في تغيير الوعي العربي لصالح الرؤية الأمريكية كما وعدوا!

    ـ هذا يعني أن المحتل نجح في الوصول إلى عقل المثقف العربي قبل الوصول إلى أرضه ؟

    ü لم ينجح المحتل ، الذي نجح هو الرجل المهزوم الذي يسكن في دواخلنا واجه المثقف المسلم حربا ناعمة هي حرب الأفكار والوعي فانهزم أمامها لأنه لم يستطع التفرقة بين عالمين عالم " الأشياء " وعالم " الأفكار " ـ كما يقول مالك بن نبي ـ فأضاف أحدهما على الآخر ثم انكسرت إرادته وتحول من صانع وعي إلى راوية مجرد أو مترجم يعمل بالسخرة لا أكثر !

    ـ أين تصنف الثقافة اليمنية إذا ما قورنت عربيا ؟

    ü الثقافة في اليمن بحاجة إلى مشروع " مارشال " أدبي ضخم 00 إذا كنت قلت سابقا أن كل فرد مثقف بالطبع ولكن قلة هي التي تمارس الثقافة فإنني أرتب الثقافة في اليمن في مستوى " رغيف الخبز " أو " هاجس البقاء " وهذه الثقافة لا تصنع وعيا !! وتمثل فوارق حضارية 0 ـ من هو المسؤول عن تهميش المثقف اليمني وإقصائه ؟

    ü هو المسؤول بالدرجة الأولى لاختفاء مشروعه الثقافي أو لنقل الضبابية في مشروعه ، ليس المطلوب من المثقف أن يتحول إلى " بابور " نقل ثقافي !! أو موسوعة مختصرة في حين نتوقع منه حداً أدنى من المشروع يعمل على تنميته وتسويقه 00

    الدوائر الرسمية كمتهم وشيك ـ لم تُضِع المثقفَ وحسب بل أضاعت البلاد والعباد وبالتالي فإن إعادة العزف على هذه المسؤولية الفانية سيكون مضيعة للوقت 0

    ـ لكن كيف يشارك المثقف الحقيقي في إقصاء نفسه ؟

    ü المثقف الحقيقي ! من الصعب علينا فرز عملية المثاقفة إلى حقيقية وزائفة مثل هذه الممارسات كفيلة بوضعنا في قائمة ملاَّك الحقيقة المطلقة لكني أزعم كما قلت سابقا أن المثقف يقصي نفسه نتيجة ضبابية في مشروعه ، الأمر الذي ينعكس على قدرته في طرح نتاجه الفكري والأدبي في حين ينشط مثقفون موضوعيون قد لا يتوفر لديهم الحد الأدنى من الرؤية والطرح لكنهم يعرفون تماما ماذا يريدون من خلال أطروحاتهم بمن فيهم أولئك الذين يعملون كمضخات وكمَّادات للأنظمة الحاكمة 0

    ـ هل إعلان صنعاء عاصمة للثقافة اليمنية للعام 2004م خدم المثقف اليمني ؟

    ü " زامر الحي لا يطرب " كان هذا عنوانا عمليا مسليا لسنة الثقافة الكبيسة ــ على حد تعبير صحيفة الشرق الأوسط ــ في اليمن ما طبع ونشر لغير اليمنيين يفوق ما نشر لليمنيين أضعافا مضاعفة وهذا ناشىء عن إصابتنا جميعا بمرض التواضع الذي يحرك أذيالنا برشاقة تجاه " الزامر " الخارجي كمحاولة أخيرة لبسط الوجه ! قيل : " لا تغرك شبعة العيد الدهر كله مواساة " ولن تنفع الثقافة سنة كرنفالية رسمية إذا لم يكن هناك مشروع نهضوي إحيائي أبجدي يكتنفها ويرعاها.

    ـ أخيرا ما هي رسالتك للمثقف بشكل عام واليمني بشكل خاص ؟

    ü أدعو الجميع إلى مراجعة دوافعهم قبل كل أي عمل أدبي أو ثقافي وبعده إلى قبول الآخر والتجرد واحترام المسؤولية الأدبية وتحمل تبعاتها

    مقطع من قصيدة

    " طه على مااااائها "

    سيد الـخلد ، جئتُك وحدي ، من البدوِ ..

    لا تسألنْ : أينها ؟ !

    كان ليلٌ غريب الخُطى ، فجأةً غابَ في زحمةِ الريح ، و العابرين الخفايا

    شئتُ أن أستجيرَ بشيءٍ من الناسِ ،

    بالله ، جُلّتْ يداهُ ،

    بمشهدٍ يومٍ صغيرٍ تعافيتُ فيه من الذنب و امرأةٍ جائعة !

    بـصوتِ المؤذّن ، يقسِم أن الصلاة كما النومِ تبرئُ أكمامنا ،

    بالضحايا الذين قضوا قبلَ أن يعلمَ الموت أسرارهم ،

    بالأمينِ الذي خانهم ..

    بالبلاد - إذا فضّ " نيرونُ " أقدارها ،

    ذابتِ الريحُ شيئاً فشيئاً ، و ذابَت أناملها في دمي ..

    مثل قرطٍ غوتهُ البحيرةُ في الليلِ ، لما طفَا الماءُ يأكلُ آثارهـا !
     

مشاركة هذه الصفحة