الحج الى اسرائيل

الكاتب : مشتاق ياصنعاء   المشاهدات : 451   الردود : 0    ‏2005-03-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-18
  1. مشتاق ياصنعاء

    مشتاق ياصنعاء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-02
    المشاركات:
    22,338
    الإعجاب :
    766
    [bor=CC0000]بقلم: هشام القروي

    ما ان توفي عرفات حتى بدأت افواج الشخصيات الرسمية الاجنبية في زيارة اسرائيل ولقاء شارون.

    يفتخر الاسرائيليون الآن بانهم أصبحوا أكثر شعبية منذ وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ويزعمون أنهم غدوا جذابين جدا للشخصيات الرسمية ذات المستوى العالي من الدول الأخرى، والتي زارهم منها 32 من رتبة رئيس دولة ووزير خارجية، مقارنة مع الفترة السابقة لوفاة عرفات من سنة 2004 والتي لم تشهد سوى زريارة 21 سياسيا دوليا فقط. وتوقعت "يديعوت احرنوت" التي لها سبق الكشف عن هذه "الحقائق المذهلة" أن سنة 2005 ستحقق رقما قياسيا من زيارات الشخصيات الرسمية الأجنبية. وفي تفسير وزارة الخارجية الاسرائيلية أن "الشخصيات الدولية التي تحترم نفسها تسعى لزيارة اسرائيل في ظل الاجواء الجديدة، كي تظهر للعالم وجود علاقة لها بالعملية السياسية المتجددة في المنطقة".

    ويعني هذا ضمنيا أن ياسر عرفات كان هو المانع من زيارة هذه الشخصيات اسرائيل: فالرؤساء والوزراء الأجانب كانوا على ما يبدو يستحون من الذهاب لمقابلة شارون، في الوقت الذي يقبع فيه الزعيم الفلسطيني العجوز في شبه عزلة عن العالم في مقاطعته، تحت حراسة الدبابات الاسرائيلية، فيما تتوالى الأخبار بحدوث انفجارات واعتقالات وعمليات انتحارية وتدمير بيوت وخراب مؤسسات وقتل انتقائي للزعماء الفلسطينيين وما أشبه ذلك من الظروف المشجعة للتصالح والزحف أمام شارون، ولكن عرفات أبى الخنوع والاستسلام، فاستحى الأجانب من أن يمدوا يدهم لشارون، الى ان مات العجوز الفلسطيني، وبذلك تدفقوا على اسرائيل، وكانهم يحجون.

    ومن معاني هذا الكلام الضمنية أيضا أن شارون هو رجل السلام وليس ياسر عرفات الذي لا شك انه استغفل العالم بأسره حتى يمنح جائزة نوبل للسلام. شارون هو رجل السلام بدليل أن هذه الجملة قالها الرئيس الأمريكي جورج وولكر بوش، حتى اذا وصل شارون الى هذا السلام الملائكي على جماجم البشر وغرق الى منكبيه في دمائهم من دير ياسين الى قبية وصبرا وشاتيلا. ومن يدري؟ مازال لشارون مستقبل، فهو رئيس وزارة، وقد يتسلم منصبا أهم كامين عام للأمم المتحدة مثلا، حتى تكون لجملة جورج بوش اعمق المعاني. ولم لا؟ خاصة وقد أفلت بأعجوبة من قضية لفقها له أعداؤه تتعلق بجرائم حرب.

    فمن لا يحب شارون، يتخذ لنفسه منصبا في محور الشر، حسب التقسيم البوشي للعالم بعد 11 سبتمبر: من ليس معنا فهو ضدنا... او يخبط رأسه في حائط... وقد يصنع جيدا لو اختار مثلا الحائط الذي بناه شارون ليعزل الاسرائيليين عن الفلسطينيين. ومن لا يستطيع هذا ولا ذاك، فليشرب ماء البحر.

    وهكذا، فإذا كنت شخصية رسمية لها منصب كبير، وخاصة إذا كنت تحترم نفسك، فقد أصبح من الواجب أن تتجه الى اسرائيل، واذا حظيت بمقابلة شارون، فتلك غاية المنى التي ستتوج حياتك وتجعلك في اعلى عليين...لا سيما وانه ينبغي اغتنام فرصة وجود "الأجواء الجديدة"، كما تقول الخارجية الاسرائيلية.

    كيف يمكن ان نعرف هذه "الأجواء الجديدة"؟ كان ينبغي إطلاق تسمية وزارة السياحة على الدبلوماسية الاسرائيلية وليس الخارجية، فهي بلا شك تعيش في عالم وردي مصنوع من الأوهام العسلية للذين يمرون بسرعة في بلد ما ولا يرون منه الا حديقة فندق الخمس نجوم الذي نزلوا فيه وملعب التنس والمسبح والكازينو الصغير. وفي الواقع، فليس الأمر سيئا الى هذه الدرجة، خاصة عندما يكون المرء نازلا بمنطقة يكفي الخروج فيها الى الشارع حتى يفجرك أول انتحاري تصادفه مع 30 من المارة. فاسرائيل ليست فرنسا أو سويسرا، حتى يتساءل الزائر: ترى ما الذي يجري في الشوارع الخلفية؟

    الشوارع الخلفية الاسرائيلية تحديدا، لا يمكن الاقتراب منها، لأنها ان لم تكن مشتعلة، فعلى جمر.

    فحين يقول محمود عباس نفسه انه يتوقع مزيدا من الهجمات على اسرائيل بعد فشل ارجاع اريحا للفلسطينيين، فإن ذلك يعطينا فكرة صغيرة عن "الاجواء الجديدة".

    و"الجديد" فيها يتمثل في تجميد اسرائيل مبادرات تم الاتفاق عليها بين الطرفين في قمة شرم الشيخ بسبب تفجير انتحاري تبنته حركة الجهاد الاسلامي. و"الجديد" يتمثل أيضا في قول الرئيس الفلسطيني: "عليهم أن يفهموا اننا لا نستطيع أن نسيطر مائة بالمائة على الأوضاع". ويمكن أن نذكر طبعا المزيد من هذا "الجديد"، ولكن الصفحات الأولى من الجرائد تكفينا مؤونة تعذيب الذين يصرون على الحج، الى حيث "رجل السلام" و"الأجواء الجديدة". (ينشر بالاتفاق مع جريدة العرب – لندن)
    [/bor]
     

مشاركة هذه الصفحة