الميديا بين التشتت والتجميع على طاولة النقاش

الكاتب : YemenHeart   المشاهدات : 599   الردود : 2    ‏2005-03-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-17
  1. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    الاخوه الاعزاء قمت بأختيار هذا الموضوع من بين المواضيع العلميه في الصحف اليمنيه لطرحه على طاوله النقاش وهو بهذا العنوان وبقلم د.عبدالرحمن محمد الشامي :

    كشأن كل المنجزات الحضارية للإنسانية تطورت وسائل الاتصال عبر العقود المنصرمة، غير أنه يمكن القول بكثير من الثقة أن التطور الحاصل فيها خلال العقدين الأخيرين يعادل كل التطورات التى حدثت على صعيدها منذ نشأتها، بل ويزيد عن ذلك بكثير...وبتطور وسائل الاتصال تتطور معها دائما "المداخل" " "Approachesومن ثم "النظريات" "Theories" التى تحاول دراستها لمعرفة العلاقات المتبادلة بينها وبين أطرافها المختلفة، وفى غياب هذا التوجه تغدو هذه الوسائل تعمل فى فضاء مجهول لا يعرف عنه شيء..وتلك خصيصة ليست من سمات مجتمعات المعرفة، التى على النقيض منها المجتمعات التي لا تأتي المعرفة فى قائمة أولوياتها، بل إن كثيرا منهم قد ينظر إلى ذلك بشيء من اللامبالاة أو عدم الاهتمام فى بعض الحالات إن لم يصل ذلك إلى حد "السخرية" من هذا النوع من الاهتمام البحثي، وبوسعي التدليل على ذلك بذكر عدد من الموضوعات الاتصالية التي لا نعرف شيئا عن عمليتها فى مجتمعنا اليمني على الرغم من الوفرة الشديدة فى دراساتها فى دول عربية مماثلة، وذلك إما لعدم الاهتمام بها، أو غياب إدراكها أصلا، على اعتبار ما يمثله "الإحساس بالمشكلة" من أبجدية البحث العلمي، ومنطلقه الأساسي.
    وقد ارتبط مصطلح "الجمهور" بدلا عن "الحشد" بوسائل الاتصال فى مرحلة هامة من بداية إدراك طبيعة عملها الديناميكى، واستقر ذلك المصطلح عقودا من السنين تعاطت معه الدراسات الاتصالية من جوانبها المختلفة، حتى بزغ العصر الذى نعيشه حاليا؛ عصر وسائل الاتصال الحديثة أو الجديدة "New Media" لتمثل زلزلة لهذا المصطلح مما أثر فى اتجاه مسار الدراسات الاتصالية رأسا على عقب لدرجة مناداة الكثيرين من علماء الاتصال إلى ضرورة البحث عن "مداخل" جديدة تمكن من دراسة هذه الوسائل، نظرا لعدم صلاحية المداخل القديمة التى ارتبطت بدراسة وسائل الاتصال التقليدية، ولا تزال هذه النقطة موضع جدل وأخذ ورد بين هؤلاء العلماء ولم يتوصل فيها إلى نقطة حسم نهائية بعد.
    ويتمثل ذلك الانقلاب الحاصل فى ضوء "التشتيت" و"الفردية" التى ارتبطت بالوسائل الجديدة، فعلى سبيل المثال بدلاً من أن كان الناس يتجمعون حول قناة تليفزيونية وطنية واحدة توزع هذا الجمع اليوم على قنوات متعددة يزخر بها الفضاء الاتصالي، نظرا لكثرة البدائل المتعددة وما تتيحه من صنوف المواد المختلفة التى تلبي مختلف الرغبات وترضي جميع الاحتياجات، ناهيك عن التعرض لوسائل أخرى تأتي "الشبكة العنكبوتية" على رأسها، نظرا لتلبيتها احتياجات اتصالية متعددة لم تجتمع لوسيلة اتصالية قبل كما اجتمعت لها اليوم فى ظل فيض لا متناه من المعلومات يمكن للمرء أن يبحر فيها ما شاء من الإبحار غير أنه لن يصل قط إلى شط هذا المحيط، فكل نافذة تقود إلى الأخرى، كحلقات مترابطة جعلت الدنيا كلها فى متناول بنان الإنسان حيث كان فى أى زمان وأى مكان، طالما توفر له منفذ للولوج إلى هذه الشبكة.
    ويكاد مصطلح "الفردية" بديلا عن "الجمعية" هو ما استقر فى ذهن علماء الاتصال والمهتمين بدراسة هذا الحقل المعرفي، وذلك فى ضوء السمة الغالبة على هذه الوسائل من انزواء الأشخاص فى عزلة فردية من الاستخدام، وهو ما يؤدى إلى "التشتيت" على عكس ما تفعله الوسائل التقليدية، غير أن لي ملاحظة مغايرة لهذا الطرح لها ما تستند إليه من إبحار متصل عبر ساعات طوال فى "الشبكة السحرية"، فى ظل توفر سرعة عالية عبر طريق المعلومات السريع لا يفسد متعتها سوى هذه الأشعة "اللعينة" المنبعثة من شاشة جهاز الكمبيوتر بما يؤذى البصر ويجلب الصداع المجبر على الخروج منها. فقد تلاحظ لي أن هذه "الشبكة" تنطوي على حجم يعتد به من التجميع مرة أخرى، ولكنه تجمع أوسع من ذلك التجمع الذى ارتبط بوسائل الاتصال التقليدية والمتمثلة فى تلك التجمعات الصغيرة فى محيط العائلة أو الأصدقاء أو المعارف ...حيث التجمع هنا "عالمي" متعدد الثقافات والمراجع الفكرية والمستويات التعليمة فى ظل سيطرة للاهتمام تعمل على توحيد هؤلاء الأفراد.
    ولما كانت هذه الوسائل هى أصلا منجز حضاري إنساني فإن إنسان القرن "الواحد والعشرين" يحاول توظيفها وتحقيق أقصى درجة من الإفادة منها بما يحقق راحته ورفاهيته، غير أن التطور السريع على هذا الصعيد لا يسعف الباحثين على تتبعه فى زمن يتسم بالسرعة فى كل مظاهره الحياتية.
    وفى ظل طبيعة الإنسان المجتمعية التى فطره الله عليها فإنه أصلا يسعى لكل ما من شأنه أن يجمعه وينفر من كل شيء يقوده إلى غير ذلك، حتى ليقال: "إن الإنسان حيوان اجتماعي بطبيعته"، وتزداد هذه الخصيصة كلما قطع الإنسان مستوى أكثر من الرقي والتحضر فى ظل احتياجه الطبيعى المفطور عليه، ونزعته فى مقاومة مادية الحضارة التى تشده إلى ركض غير منته لتلبية احتياجاته الأساسية أولا، وتطلعاته المتنامية ثانيا فى ظل مغريات التكنولوجيا المتعاظمة واستمالاتها المتعددة، ومن هنا فإنه فى ظل هذا السباق المحموم يبحث دائما عما يجمعه مع الآخر، ويوحده معه، بدءا من واحدية: الهوايات، الاهتمامات، الرغبات، الأهداف، التطلعات، المعتقدات، بل وحتى مشاكل الحياة الصغيرة والكبيرة والمعاناة المرضية المستعصية..وعليه فقد غدت هناك الكثير من "التجمعات": المحلية والعالمية التى تزخر بها شبكة "الإنترنت"، هذا غير "جماعات المستخدمين" "User Groups" التى تمثل نوعا من "النخبوية"، ناهيك عن "المنتديات" ومواقع "الدردشة" "Chat" التى تزخر بها هذه الشبكة"، والتى فى ضوئها تغدو هذه التجمعات بمثابة "مجلس محلي" أو "أندية جماعية" تتيح لأفراد كل مدينة أو ولاية مجموعة من "المواقع" التى تمكنهم من استغلال قدراتهم و"تنظيم" أنفسهم فى أى إطار من أطر التجمع فى الحياة الإنسانية كافة، بدءا من "زراعة الحديقة" ومروراً بالسياسة والاقتصاد والإدارة والتعارف والإرتباط، ومناقشة مشاكل الزواج والطلاق ومن هن حديثى الأمومة وحتى معاناة "مرضى نقص المناعة المكتسبة" -الإيدز- الباحثين عن نظرائهم بغية الصحبة لا أكثر من ذلك...كل ذلك يحدث تمهيدا للقاءات المواجهية التي هي سمة هذا "الإنسان" وإحدى خصائص الإنسانية.
    غير أن توفر الاستخدام السابق الملاحظ في المجتمعات المتقدمة لم يتحقق إلا فى ظل توجه آخذ فى الاتساع يوما بعد الآخر فى استغلال المنجزات التكنولوجية لصالح الإنسان ورفاهيته، بدءا من تغيير "شبكات الاتصال" القديمة وتوفير شبكات حديثة تمكن من الولوج السريع لهذه الشبكة حتى لا يصبح استخدامها مملا ومضيعة للوقت فى انتظار بطيء وبليد لتصفح مواقعها، وتغدو طاردة للاستخدام لا دافعة إليه ومشجعة عليه، ثم فى ظل تطوير برامجي يوفر كل يوم جديدا من هذا النوع العبقري من الاستخدام، وليس على غرار الاستخدام العربى المغرق حتى الإسراف والإسفاف فى توظيف جوانب الترفيه والتسلية على ما عداها من الاستخدامات الأخرى، ونظرة إلى "قنوات الأغانى" التليفزيونية العربية المسفة، ومواقع "الدردشة" و"المنتديات" المتكاثرة تنبئنا بنمط الاهتمام العربى وأولوياته فى استغلال تكنولوجيا الاتصال الحديثة!!
    فهل يمكن إعادة النظر فى مفهوم "التشتت" و "الفردية" المرتبطة بوسائل الاتصال الحديثة، وهل يمكن القول بأن هذا الاتصال نعم يفرق أساسا؛ ولكنه يجمع أحيانا كثيرة، تلك إشكالية أزعم أنها جديرة بالاهتمام وتسليط الضوء عليها، فقد تكون بداية لحقل بحثي جديد فى مجال الدراسات الاتصالية، وربما قد تكون مجرد انطباع ذاتي!! ولكنها فى كل الأحوال جديرة بالنقاش والحوار حولها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-26
  3. الصامتamer

    الصامتamer قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-11-15
    المشاركات:
    4,191
    الإعجاب :
    0
    مشكور على المجهود الكبير والموضوع المميز
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-04-02
  5. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    اشكرك على مرورك

    تحياتي لك
     

مشاركة هذه الصفحة