العصيان السياسي......مقال يستحق القراءة

الكاتب : صقر صنعاء   المشاهدات : 529   الردود : 3    ‏2005-03-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-16
  1. صقر صنعاء

    صقر صنعاء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-01
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان

    01/02/2005
    د. حامد عبد الماجد قويسي**


    تقوم الحركات الاجتماعية والسياسية والدينية المطالبة بالإصلاح والتغيير في مختلف المجتمعات البشرية بممارسة العديد من الأفعال السياسية، وذلك لبلوغ أهدافها وتحقيق مطالبها، وتتمحور هذه الأساليب في الوقت الحالي حول محاولة قيادة حركة الرأي العام في مجتمعاتها، والذي يتحرك بدوره في مسارات متنوعة قد تكون مشروعة من وجهة النظر القانونية التي تحميها السلطات القائمة في هذه المجتمعات أو غير مشروعة.

    ولكن الرأي العام في حركته لا يلتفت كثيرا إلى سؤال الشرعية؛ بل قد يسعى إلى تحطيمها واستبدال شرعية جديدة بها، تتأسس على تحقيق المطالب التي يحملها ويدعو إليها، ومن هذه الوسائل: الاحتجاجات والتمردات والمظاهرات والثورات... إلخ، وغيرها من مظاهر السلوك الجمعي والتعبير عن الرأي العام. ومن وجهة النظر المبدئية فإن الكثير من الأنظمة السياسية والقانونية تقر بهذه المظاهر والأشكال للتعبير عن الرأي العام على مستوى المثال والشعار السياسي والمبدأ القانوني والنظامي، خاصة في ظل خطابها اللفظي الرسمي حول تحولها للديمقراطية، ولكن من الناحية العملية والواقعية تسعى هذه الأنظمة إلى استيعاب مظاهر التعبير وتقليص الآثار التي يمكن أن تحققها إلى أدنى حد ممكن، كما تسعى إلى حصارها كي لا يتحول الرأي العام فعليا إلى أداة من أدوات تغيير المعادلات الأساسية للأوضاع القائمة في أي مجتمع من المجتمعات.

    وما نحاول إلقاء الضوء عليه هنا هو العلاقة بين مظاهر التعبير عن الرأي العام ومضمونها أو المطالب التي تمثلها وتعبر عنها من ناحية، وردود أفعال السلطة السياسية الحاكمة والدولة تجاه هذه المظاهر والتعبيرات من ناحية أخرى، وهي العلاقة التي تأخذ درجات متفاوتة من الشدة بدءا من التعبير الحر السلمي، مرورا بالنقد المصاحب لحركة تغيير سياسية واجتماعية واسعة، ووصولا للثورة لتغيير الأوضاع وموازين القوى بالقوة. ونتناول بالتحليل في هذا الصدد سبعة متغيرات أساسية:

    ماهية العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان

    يُعد العصيان هو النقيض لمبدأ الطاعة السياسية، وكلاهما متقاطع مع فكرة الالتزام السياسي المبنية على تصور الأصل التعاقدي لنشأة السلطة السياسية واستمرارها، أي الرضاء والقبول الطوعي للنظم السياسية بجوانب ثلاثة متكاملة:

    الأول: قبول ما تمثله هذه الأنظمة وتعبر عنه من نظام قيم تتربع على قمته قيم عليا محورية كالحرية والمساواة والعدالة.

    والثاني: القبول بأشخاص الحاكمين من حيث امتلاكهم للأهلية السياسية والجدارة، والقبول بشرعية آليات إسناد السلطة إليهم واستمرارهم فيها.

    والثالث: القبول بالممارسات السياسية للأنظمة من حيث إجراءاتها، وغاياتها ومقاصدها، ومآلاتها.

    والعصيان السياسي يعبر عن رفض قاطع وصريح للمستويات الثلاثة فرادى أو مجتمعة؛ وبالتالي إسقاط واع لفكرة الطاعة السياسية، ومن جانب آخر يعني أن يتبلور هذا الرفض فيما يطلق عليه حق مقاومة الطغيان الذي هو الأساس الفلسفي والحقوقي للعصيان السياسي، ورغم وجود العديد من محاولات التأصيل النظري القانوني لهذا الحق فإننا نركز على المدلول السياسي.

    حق للأمة بموجب العقد السياسي:

    يعتبر العصيان السياسي ومقاومة الطغيان السياسي حقا ثابتا للأمة ككل، وحقا للرأي العام كحقيقة رقمية وظاهرة كمية متحركة -كما يقول أستاذنا العلامة أ.د.حامد ربيع- والتي تمتلك الحق المطلق في رفض ومقاومة النظام السياسي في مستوياته الثلاثة السابقة وتغييره لآخر تراه محققا لذلك، وبالتالي فإن حق مقاومة الطغيان هو الصياغة الأكثر تحديدا ونظامية لفكرة العصيان السياسي.

    ويتخذ حق مقاومة الطغيان السياسي العديد من الصور والأشكال الشعبية المعبرة عن حركة الرأي العام منها: الإضراب العام، والتظاهر السلمي، والهبات الجماهيرية، والثورات الشعبية، ولا يدخل فيه من وجهة نظرنا بعض المظاهر السلوكية السلبية لحركة الرأي كالذعر الجماعي، والمقاومة السلبية أو المقاومة بالحيلة –وإن كان جيمس سكوت يذهب لأنها تدخل في إطاره- وكذلك ظاهرة الانقلاب العسكري وسوف نختار في هذا التأصيل الموجز ضرب بعض الأمثلة:

    ظاهرة الإضراب العام: وقد برزت في الحركة العمالية والنقابية ثم تغلغلت في الحركة السياسية خلال القرن التاسع عشر قبل أن يتم إقرارها وإضفاء المشروعية القانونية عليها لاحقا، ويعرفها البعض باعتبارها تمثل توقف مجموعات مهمة من الأفراد عن تأدية أدوارهم المؤسسية؛ الأمر الذي يؤدي إلى حدوث نوع من الشلل المؤسسي، في حين يعرفها آخرون بأنها تتمثل في منع مساهمة مهمة يعتمد عليها الآخرون في النظام وبالتالي تمثل مصدرا للضغط عليهم.

    وتعتمد فعالية الإضراب على عناصر منها: مدى أهمية المساهمة التي تم منعها، ووجود موارد يمكن التنازل عنها لدى الطرف الآخر في التفاوض بشأن تسوية ما، ومدى قدرة المضربين على حماية أنفسهم من الانتقام.

    ولم يعد الإضراب مرتبطا فقط بالظاهرة النقابية أو بهدف الحصول على تنازلات ومزايا اقتصادية فقط، وإنما اتسعت تطبيقاته كآلية لتنظيم عملية المواجهة مع السلطة الحاكمة، وأداة لتكتيل الرأي العام للإعلان عن الاستياء والرفض لسلوك أو أداء الطبقة الحاكمة وتذكيرها بأنها فشلت وأخفقت ولم تعد تحوز الثقة وتتمتع بالدعم من جانب المحكومين؛ وبالتالي يصبح الإضراب الأداة الحقيقية المعبرة عن حق مقاومة الطغيان من خلال التحرك السلمي...

    الانقلاب العسكري: أما ظاهرة الانقلاب العسكري بأنواعه وصوره المختلفة فهي تغيير غير شرعي في الأداة الحكومية، أي لا يأخذ الانقلاب العسكري بالأسلوب الذي يسمح به نص القانون الوضعي، ولا يتعدى إلى تغيير أو تجديد المثالية السياسية والنظام القيمي الذي يحكم النظام القائم، أي لا يتعدى إلى تغيير المفهوم السياسي العام الذي يسيطر على المجتمع المعين بل محض استبدال النخبة الحاكمة بأخرى.

    والانقلاب بهذا المعنى ظاهرة قديمة متجددة فقد عرفتها الحضارات اليونانية والرومانية -ما يعرف بالنمط البريتوري- ومصر الفرعونية عن طريق الكهنة وتدخلهم في تغيير الأسر الحاكمة، كما عرفتها الحضارة الإسلامية في معظم تطبيقاتها، كما تشهدها العديد من دول العالم النامي ومنها العربي والإسلامي سواء عبر المؤسسة العسكرية أو بدونها كما في الانقلابات الداخلية أو انقلابات القصر، غير أن الملاحظ هو أن المؤسسة العسكرية الرسمية هي التي قادت في العقود الماضية عملية الانقلابات العسكرية وبالتالي ازداد تدخلها في الحياة المدنية والسياسية لاعتبارات منها: أنها الأداة الوحيدة القوية والمنظمة المعبرة عن روح التضامن والتجانس والانتماء العصري، واختفاء الأحزاب الحقيقية والقوى السياسية غير العسكرية، وعدم فعالية إن لم يكن عدم وجود الطبقة المثقفة، واختفاء تأثير الرأي العام.

    ولكن الانقلاب الذي تقوده المؤسسة العسكرية مهما قيل في وصفه فهو لا ينبع من حق مقاومة الطغيان؛ فالمؤسسة العسكرية تمثل مهنة محددة وتعبر عن جزء ليس من حقه أن يعبر أو يتحدث باسم الكل، فهو يمثل أقلية لا تملك إرادة الأغلبية ولو قيل بعكس ذلك لكان معناه منح حق الوصاية لفئة على الجميع أو الكل، فليس من حق هذه المؤسسة أن تتحدث باسم المجتمع وتبدو وكأن إرادتها حلت محل الإرادة العامة، وبالتالي لا تستطيع المؤسسة أن تزعم أنها صاحبة الاختصاص الأصيل أو الوحيد في استخدام حق مقاومة الطغيان؛ لأن المنطق الديمقراطي الذي ينبع منه مفهوم وظاهرة مقاومة الطغيان هو سيادة الكم على الكيف أي جعل منطلق الإرادة السياسية هو الحقيقة الرقمية، ومهما قيل في حق هذه المؤسسة أن تقود أمتها فعليها أن تبحث عن تبرير آخر غير حق مقاومة الطغيان من قبيل: الضرورات التي تبيح المحظورات، أو حكم الفئة المختارة، أو الأقلية المتميزة، أو أصحاب الشوكة... إلخ وجميعها تصلح تبريرات لانقلاب العسكر بالأساس وهو كما رأينا لا يعبر عن حق مقاومة الطغيان ولا يقوم علي الأصول الديمقراطية للعلاقة السياسية...

    الثورة: أما ظاهرة الثورة فهي أوضح صور ومظاهر التعبير عن حق مقاومة الطغيان، وهي رد الفعل العنيف الذي يرتبط بالعنف الجماعي ليعلن عن التغيير في النظام السياسي، وهي تفترض التغيير الكلي في المفهوم الفكري الذي يسيطر على المجتمع السياسي، وهي في أحد جوانبها إعادة تأسيس للشرعية السياسية وتصور جديد لمقوماتها، وأيضا تغيير في الغايات التي يسعى لتحقيقها النظام السياسي، فهي تغيير في مفهوم الوظيفة القانونية والسياسية للدولة، وقد تعني انقطاعا بين الحاضر والمستقبل أو عودة إلى الماضي عقب تحطيم الحاضر، ولكنها تعني دائما بناء مفهوم سياسي يختلف عن السائد لحظة الانفجار؛ فالثورة تعني حقائق ثلاثة:

    تغيير في الفئات الحاكمة ووصول الفئات المحكومة إلى ممارسة السلطة، فهي ممارسة قوى الرأي العام لحقوقها بأسلوب واضح وصريح، فلا تعرف انقلاب القصر ولا تعترف بشرعية المماليك الجدد.

    والثانية أنها تغيير عنيف حيث سدت السبل البديلة لحماية حقوق المواطن الأساسية، والثالثة: الأكيد لقيم جديدة ودفاع عن القيم الثابتة التي خضعت لعملية اعتداء؛ فهي ربط للمستقبل بالماضي من خلال تخطي المغالطات القائمة المرتبطة بالحاضر.

    وتقاس مدى قوة ممارسة الأمة وقوى الرأي العام لحق مقاومة الطغيان -أيا كان شكله أو نوعه- بحجم التأثير السياسي الذي يفرزه ويقع على السلطة الحاكمة بحيث يدفعها تحت ضغوطه المختلفة إلى التبني، أو العدول أو على الأقل "تعديل" سياسة معينة أو محددة وذلك في الاتجاه المرغوب، وأحيانا يمكن أن يؤدي إلى إسقاط هذه السلطة الحاكمة في حالة الثورة خاصة إذا توافرت شروطها ومقوماتها من حيث: الاتساع، والشمول، والاستمرارية، ووجود قيادات وتنظيم فعال، وشعارات تحريضية... إلخ. ولقد جاءت كل الحركات الإصلاحية والتغييرية من منطلق حق ممارسة مقاومة الطغيان.

    ديناميات العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان

    تتطلب نشأة ومولد عمليات العصيان السياسي وتبلورها بعد ذلك في حق مقاومة الطغيان حدوث عمليات تغييرية متعددة الأبعاد تقوم على مستويين متكاملين، وهما:

    المستوى الأول: التغيير الذي يحدث على مستوى الإدراك، والإرادة والضمير، والنفس. وهذا التغيير له جوانب ثلاثة هي:

    الجانب الأول يحدث تغييرا في إدراكات وذهنيات الناس الذين ألفوا وتعودوا من قبل على القبول بالوضع القائم بكل جوانبه بما فيه السلطة الحاكمة كأمر واقع وباعتباره "قدرا لا فكاك منه"، ومن هنا يبدأ سؤال المطالب، والتبرم، والنقد.

    الجانب الثاني: يبدأ النظام السياسي القائم بفقدان شرعيته ككل وبداية بمؤسساته وأدواته، مثل: شخصيات سياسية فاسدة، أو وزارات خدمية فاشلة يعبر الناس عن سخطهم من أدائها، وعدم رضاهم عما تقوم به وتقدمه... فيفقد النظام القائم القبول والرضا.

    الجانب الثالث: يتولد لدى الناس "شعور جديد" بالقدرة والإرادة، والفعالية بديلا عن الشعور بالعجز الذي كان سائدا من قبل فتصبح هناك قناعة وإرادة على التغيير في بعض الأمور.

    المستوى الثاني: يحدث على مستوى السلوك والفعل السياسي، ويتسم بسمتين:

    الأولى: من ناحية التوجه والاتجاه يتمثل في رفض الانصياع للسلطة الحاكمة، وعصيان أوامرها والخروج عليها.

    والثانية: الجماعية أي أن تتم العملية باعتبارها سلوكا جماعيا وليس مجرد سلوك مجموعة من الأفراد المتفرقين المعزولين؛ فالقضية تبدأ على المستوى الفردي شعورا ينتقل إلى المستوى الجماعي عبر العديد من أدوات والوسائل من مسهلات الوضع... حتى ينتقل إلى مستوى الأفعال السياسية... ولكن هناك خلطا شائعا في الكثير من الدراسات بين مظاهر العصيان السياسي بصورها وأشكالها المختلفة، والمنظمات الناشئة والمنبثقة عنها، ويعتقد الكثيرون أن هذا الخلط قد أدى إلى تفريغ حق مقاومة الطغيان من المضمون السياسي وإدراجه تحت عناوين مختلفة من المشاكل الاجتماعية...

    نظريات العصيان السياسي ومقاومة الطغيان

    تقدم دراسات الفكر السياسي وأدبيات علم الاجتماع السياسي العديد من النظريات التي تسعى إلى تفسير مثل هذه العمليات والمظاهر المعبرة عن العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان، بداية من أرسطو الذي يرجعها إلى ظاهرة "عدم المساواة" التي يحرك واقعها المحرومين لتحقيق "العدالة" وينتقل إلى القول بأن هؤلاء المحرومين هم أكثر الناس خضوعا وانقيادا لعدم قدرتهم على حماية أنفسهم من الجزاءات التي توقعها عليهم السلطة الحاكمة.. ولكن في ظروف حدوث تغييرات "جذرية" في المجتمع ككل تتاح للمحرومين ظروف مناسبة للتعبير عن احتياجاتهم عن طريق عمليات العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، وإذا انتقلنا إلى مستوى النظريات الكبرى فإننا نقسمها إلى نوعين:

    النوع الأول: النظريات التي تؤكد على "طبيعة القوى الضاغطة" على جسد المجتمعات والتي تقود إلى حدوث انفجار عمليات العصيان السياسي.. فالتغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحادة وغير المتوازنة تخلق ما يسمى "ثورة التوقعات المتزايدة" ولكن وجود مصاعب حقيقية عائقة لتحقيق عملية الإشباع تؤدي إلى ما يسمى "ثورة الإحباطات المتزايدة"؛ الأمر الذي يقود إلى حدوث العصيان السياسي، ومن ثم فإنهم يرون أن الحرمان الاقتصادي والذي يمكن قياسه بتدني مستويات المداخيل الاقتصادية في المجتمع عامة، إذا ترافقت مع عدم العدالة التوزيعية بين فئات المجتمع وطبقاته والذي من مؤشراته اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، أو الطبقة الطافية والغاطسة على حد وصف د. رشدي سعيد للحالة المصرية – إذا حدث ذلك في إطار وعي جماعي شعبي مع وجود تنظيمات سياسية تقود وتحول هذه الطاقة من الغضب الشعبي العام إلى فعل أو عصيان سياسي فإننا نكون أمام بدايات ممارسة مقاومة الطغيان، نفس الأمر ولكنه أوضح في حالة الاستبداد السياسي، والذي من أهم مؤشراته وجود حالة من الاحتكار للسلطة والحكم (غالبا ما تقترن بعملية فساد ونهب منظمة للثروة القومية)، وذلك لصالح مؤسسة معينة، أو أعداد قليلة من الحكام وربما الحاكم وعائلته فقط، وإبعاد غالبية الشعب عن ممارسة حقوقه السياسية – إذا حدث وعي شعبي جماعي ومع وجود تنظيمات سياسية فعالة، وتوافرت لحظة تاريخية محددة فإننا نكون أمام بدايات ممارسة مقاومة الطغيان غير أن الكثيرين يخالفون القائلين بهذه النظريات الذين ينطلقون من أن "الاستقرار" هو الأصل والحالة الطبيعية في كل المجتمعات وأنه قيمة إيجابية في كل الأحوال، وأن الضغوط الناشئة عن التغييرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي حالة استثنائية ينبغي التخلص منها للعودة إلى هذه الحالة الاستقرارية، وإذا كان ذلك صحيحا في المجتمعات الغربية التي حققت قدرا معقولا من الحريات السياسية والتنمية الاقتصادية فإن ذلك لم يتحقق في تلك المجتمعات إلا بعد أن مارست شعوبها مختلف صور مقاومة الطغيان طوال القرن التاسع والعشرين وما زالت تمارس بعض أشكاله حتى الآن، لكن الأمر مختلف في المجتمعات النامية التي تعد فيها التغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما ينشأ عنها من عصيان سياسي هي السياق الأساسي والأصل وليست استثناء أو حالة طارئة تعود بعدها إلى الاستقرار ومن ثم فإن قسرها على هذا الأخير عبر القضاء بأدوات العنف السلطوي على كافة أشكال مقاومة الطغيان هو تجميد لتطور هذه المجتمعات وإبقائها في مضمار التخلف تحت شعار الحفاظ على الاستقرار.

    النوع الثاني: النظريات التي تؤكد على التغييرات في الأبنية التنظيمية المجتمعية والسلطوية خاصة تلك التغيرات السريعة والحادة النابعة من عدم المقدرة على مواكبة التطورات والأحداث، ومن ثم يتم التركيز على انهيار القدرات التنظيمية في المؤسسات الاجتماعية والسياسية المختلفة باعتبارها سببا رئيسا من أسباب نشأة مختلف مظاهر وأشكال العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، فعلى سبيل المثال هناك نظريات "الفوضى الاجتماعية" كما يرى Hobsbawm والتي تركز على انهيار الضوابط المنظمة والضمنية في المؤسسات، حيث يتم التركيز على العلاقة بين التغييرات الاجتماعية وانهيار المؤسسات السياسية والذي يسميه Ash كسر روتين الحياة السياسية– وبين نشأة مختلف مظاهر العصيان السياسي، في حين يرى آخرون أن تسارع التغيرات ترفع من درجة الاستياء السياسي بينما تضعف من القدرات الكامنة في تركيبة الحياة المؤسسية فتنشأ الثورة عندما يعجز الناس عن مواصلة الحياة بشكل طبيعي؛ فمزاولة الشعوب حياتهم بشكل طبيعي تتيح لهم إعادة ربط العلاقات باستمرار"، ولكي تنشأ حركة عصيان سياسي من المعاناة اليومية يجب على الناس إدراك أن الحياة بما فيها من حرمان سياسي واقتصادي قابلة للتصحيح.

    النوع الثالث: النظريات التي تؤكد على أن الانقسامات التي تحدث داخل "الصفوة" السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قد تؤدي إلى نشأة مختلف مظاهر العصيان السياسي ومقاومة الطغيان؛ ففي الظروف العادية الطبيعية يكون من مصلحة هذه الصفوة الحفاظ على الأوضاع القائمة، ولكن ظروف التحولات المؤسسية والاجتماعية التي تؤثر على الصفوة بأشكال مختلفة يهدر من قوة البعض، ويرفع من قوة الآخرين مما يؤدي إلى خلافات داخل الصفوة؛ الأمر الذي قد يقود إلى تآكل سيادتهم، وخاصة إذا سعت بعض الأطراف - في فترة التنافس على السيطرة -للحصول على دعم من الجماهير المحرومة اقتصاديا والمستبعدة أو الملغاة سياسيا- وذلك بوصف مطالبهم بـ"العدالة "؛ فإن ذلك يغذي آمال التغيير عبر ممارسة مقاومة الطغيان ويضعف من شرعية المؤسسات السياسية القائمة، وحتى عندما لا تلعب الصفوة دورا في ذلك فقد تختلق الجماهير لها أدوارا في هذا الصدد كما يذهب البعض.

    العوامل المحدِّدة لأشكال العصيان السياسي

    تختلف الأشكال التي تأخذها ظاهرة العصيان السياسي ويتم التعبير بها عن حق مقاومة الطغيان السياسي؛ فلماذا تأخذ "شكلا" دون آخر؛ فالبعض قد يختار "المقاطعة "و"الإضراب"، والآخر قد يختار "الاحتجاج" والتظاهر، والهبات، والثورة الشاملة، البعض من المحللين السياسيين يرجعونها إلى عدة عوامل نذكر منها:

    1- طبيعة الأوضاع والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تقود إلى عمليات العصيان السياسي وتفرض مقاومة الطغيان، وهي ليست كلها بالطبع أو حتى معظمها نتاج عملية نظرية أو فكرية مسبقة فقط وإنما بالأساس معايشة ومعاناة حقيقية؛ الأمر الذي يسهم في تحديد "شكل" و"اتجاه" عملية العصيان السياسي ومقاومة الطغيان، وأيضا تحدد مضمونها وأجندة مطالبها...

    2- يشكل "النمط المؤسسي" طبيعة واتجاه الحركات الشعبية التي تقود العصيان السياسي أو حق مقاومة الطغيان؛ فالبيئة المؤسسية هي التي تجمع وتفرق الناس وتشكل شخصية المجموع، فالنقابات تشكل شخصية المجموع وتعطيه تجربة مشتركة إلى حد كبير، بينما صغار التجار متفرقون مما يجعل القاسم المشترك المرئي وإمكانيات التعاون أقل، أما الطلاب في الجامعات والمدارس فإن تجربة التجمع أكبر مما يجعل شكل التحرك أوسع ولكنه مؤقت أو موسمي لارتباطه بطبيعة عمل المؤسسة.

    3- تحدد "الأدوار المؤسسية" الفرص والإمكانيات المتاحة، أما ممارسة العصيان السياسي فهو يحدث ضد القوانين والمسئولين الذين لهم ارتباط بالعمل المعتاد؛ فالعمال يضربون لأنهم موجودون في نفس الإطار (المصنع)، بينما العاطلون عن العمل لا يمكنهم الإضراب ولكنهم يتظاهرون، نفس الوضع بالنسبة للطلاب بينما يتعذر ذلك على الفلاحين على سبيل المثال.

    إن الحياة المؤسسية تفرض الانقياد والخضوع أو الإذعان السياسي، وتشكل التغييرات المؤسسية معالم انفجار "الاستياء" السياسي، وكذلك يحدد مضمون الحياة المؤسسية التي يعيش الناس في إطارها "الشكل" الذي تتخذه عملية العصيان السياسي وحق ممارسة الطغيان السياسي.

    4- تعبر المعارضة في الظروف العادية عن نفسها من خلال "صناديق الانتخاب" التي يجب أن تتم من خلالها عملية التغيير السياسي؛ ويعتبر أولى علامات "الاستياء الشعبي" هو حدوث تحولات حادة في نتائج الانتخابات المختلفة كأن تتراجع بشدة قوة حركة شعبية، أو ينهزم حزب حاكم لفترة طويلة هزيمة ساحقة أو ذات دلالة، أو عندما تبدو عملية الانتخابات والتغيير عبر صناديق قليلة الجدوى تخرج عملية العصيان السياسي وحق مقاومة الطغيان بعيدا عن صناديق الانتخاب، عندئذ تتاح للمستبعدين من الحياة السياسية وللمحرومين الفرصة لممارسة بعض النفوذ في التغيير، ولا يعود النظام الانتخابي قناة التأثير في الحياة السياسية.

    5- قد تمارس الصفوة السياسية أدوارها كما رأينا في استثارة العصيان السياسي الشعبي، وكذلك في تشكيل مطالبه من ناحية، ومن ناحية أخرى قد تشكل تصرفاتها دورا في الإرضاء ومحورا تلتقي حوله الهموم، كما أنها قد تمتص الغضب الجماهيري بالحديث عن "حقوقهم"، والتدخل أحيانا للاستجابة لبعض المطالب الجزئية.

    إستراتيجيات الأنظمة السياسية في مواجهة العصيان السياسي

    تختلف إستراتيجية الأنظمة السياسية الحاكمة في التعامل العصيان السياسي طبقا للأجواء التي ينشأ فيها وهي غالبا استثنائية ينعدم فيها الاستقرار وترتفع فيها الحساسية السياسية، وهناك ثلاث إستراتيجيات أساسية:

    الأولى: التجاهل السياسي: أي يتم تجاهل الأمر إذا لم يمتلك القطاع المقاوم تأثيرا سياسيا حقيقيا فإنه غالبا ما يتم تجاهله من قبل السلطة السياسية الحاكمة، وخاصة إذا لم تتأثر قطاعات مركزية في المجتمع بمقاومته، أو ما لم تتأثر قطاعات أخرى بالقطاعات المتمردة.

    الثانية: استخدام القوة والعنف: بحيث يتم اضطهاد القطاعات المقاومة خاصة عندما تتأثر مؤسسات مركزية أو حساسة في المجتمع من جراء عمليات التمرد أو العصيان.

    الثالثة: الاسترضاء والرشوة السياسية: وهنا تسعى السلطة السياسية الحاكمة للاسترضاء بأشكال متعددة منها:

    - تقديم تنازلات مباشرة أو الضغط على الصفوة من رجال الأعمال والقطاع الخاص لتقديمها لقطاعات معينة من الجماهير، سواء أكانت التنازلات ملموسة أو رمزية.

    - ضخ طاقات الغضب الناجمة عن العصيان في مسارات أكثر شرعية وأقل ضررا بتقديم المزيد من الإغراءات أو بعبارة أخرى احتواء القيادة في اللعبة السياسية.

    - إضعاف حدة التعاطف الجماهيري مع عمليات الاحتجاج من خلال جهود الترضية السابقة، وعبر برامج يبدو أنها تحقق المطالب الأخلاقية لها، وبالتالي يتم سلب الدعم عن هذه العمليات دون تقديم تنازلات ملموسة.

    وهناك ما نطلِق عليه "الإستراتيجية المزدوجة" التي تتبعها الأنظمة السياسية الحاكمة في احتواء عمليات العصيان السياسي وهي تشمل جهود الترضية والرشاوى السياسية والمكاسب الظاهرية -على النحو الذي أسلفنا- من جانب، ومن الجانب الآخر يتم عادة التبني الآمن لإجراءات تعسفية يتم من خلالها مضايقة القادة والقطاعات الأكثر تمردا أو تلك التي ترفض التنازلات من خلال تحرش السلطة السياسية الحاكمة، وبإجراءات قانونية ورسمية تتم إجراء التحقيقات وتصل إلى المحاكمات وإصدار الأحكام في إطار تغطية إعلامية ودعائية واسعة.

    وهكذا تضمن الأنظمة الحاكمة أن الإجراءات التعسفية لن تجلب -غالبا- التذمر من الجمهور المتعاطف، بل إن هذه الإستراتيجية المزدوجة قد تضفي نوعا من المصداقية والتوازنية على ممارسات السلطة السياسية الحاكمة.

    احتواء واستيعاب العصيان السياسي في الأطر المؤسسية والتنظيمية

    تشير الخبرات التاريخية إلى أن تحقق مفهوم "القوة" و"السيطرة" لأي نظام سياسي يكون عبر التحكم في وسائل القوة المادية والإنتاج الاقتصادي من جانب والآلة العسكرية والأداة الأمنية من جانب آخر واللذين يتركزان مع مرور الزمن في يد الطبقة الحاكمة، كما أن حماية وتوسع هذين المصدرين تتم من خلال استخدامهما في التحكم ليس فقط "بسلوك" أفراد المجتمع، بل في التأثير على "معتقداتهم"؛ الأمر الذي يطلق عليه البعض "التنظيم الأعظم" ويسميه آخرون "الثقافة"، ويشمل منظومة معقدة من "المعتقدات" و"الطقوس" التي تؤطر للناس الصحيح والخطأ، والممكن وغير الممكن، وما يترتب على هذه المعتقدات من سلوكيات "واجبة"... إلخ.

    والواقع أنه تتم في الدول الرأسمالية تغطية المال والثراء كمصدر للقوة بعملية انتخابية يشارك فيها أفراد المجتمع بصورة متساوية؛ فيتم تغطية قاعدة "المال" بقاعدة "التصويت"، ومن ثمَّ يتم الحد من المشاركة الفعالة، والإلزام بخيارات محدودة، وترجيح مصالح الصفوة على مصالح الجماهير... إلخ، ومن ثم فإن الاستنتاج الطبيعي هو أن التزام الفئات بإطار العملية الانتخابية لن يتيح لهم ممارسة أي تأثير يذكر في المجتمع؛ وبالتالي فقد أضحى واضحا أن العصيان السياسي ليس عملية شغب ولكنه الخيار الوحيد أمام هؤلاء المحرومين والمبعدين عن ممارسة خيارات سياسية حقيقية، وبالتالي فإن استيعاب عمليات العصيان السياسي عبر تحويلها إلى "تنظيمات سياسية"، أو السماح بتبني مطالبها وأهدافها عبر قنوات المؤسسات السياسية القائمة في إطار مؤسسة الدولة؛ الأمر الذي يطلق عليه "الوظيفة الاستيعابية أو التطويرية للنظام السياسي" هو أمر غير ناجح عمليا، ويتم من خلاله القضاء على إمكانيات التغيير الحقيقية، أو الاستجابة الفعلية للمطالب التي تتبناها حركات العصيان السياسي...

    فالاعتقاد بأن تحويل الحركة الشعبية المعبرة عن العصيان السياسي إلى "منظمة سياسية" سيجبر الصفوة السياسية والاقتصادية على تقديم تنازلات سياسية يتم من خلالها توسيع المنظمة وتحقيق مطالبها؛ هذا الأمر وإن حدث تاريخيا فقد كان تحت تأثير عاملين:

    الأول: جاذبية اللحظة التاريخية؛ حيث يقود الاستياء والسخط عددا كبيرا من الناس للتمرد والعصيان السياسي؛ الأمر الذي يبدو معه أن هناك الكثير مما يمكن القيام به في حالة إنشاء منظمة كبيرة ودعم عملية استمرارها.

    الثاني: تقدم الصفوة -أحيانا- في مواجهة العصيان السياسي بعض التنازلات التي يبدو أنها لم تكن ممكنة من قبل، فيعتقد أن الأمر سيزداد ويتدعم في حالة إنشاء منظمات سياسية.

    ولكن ذلك يتضمن خللا حقيقيا؛ إذ إن الصفوة لن تقبل بتقديم سلسلة من التنازلات تمس جوهر حكمها، أو تسمح باستخدامها في تحد حقيقي لمواجهتها، كما أن القيادات بإنشاء هذه المنظمات السياسية تنقل الجهود من "الشارع" إلى "قاعات الاجتماعات"، وتصبح هذه المنظمات رأس جسر لجهود الصفوة السياسية في دفع العصيان السياسي في القنوات السياسية التقليدية والتي لن تحقق أو تستجيب للمطالب الحقيقية، بينما تظل هذه الجماعات والمنظمات السياسية تعتقد -وبالأصح تعيش وهمًّا- أنها تسلك "الطريق الطويل والصعب" ولكنه المضمون نحو تحقيق أهدافها.

    انتهاء حركات العصيان السياسي وموت مقاومة الطغيان:

    بعد أن تتأكد الصفوات والسلطات الحاكمة من درجة ومستوى فعالية المنظمات السياسية التي قامت في سياق عمليات عصيان سياسي تعبيرا عن مطالب حقيقية – لكنها فقدت بتحويلها التنظيمي هذا الزخم تسعى إلى جذبها إلى بنية الأنظمة السياسية لمعرفة آرائها، ولكي تعرض همومها وشكواها عبر المؤسسات والقنوات الرسمية للدولة، وهذه الاستجابة الرمزية ليست للمنظمة كـ"تنظيم" ولكن للبقية الباقية من قوى العصيان السياسي داخلها – وهذه بدورها لا تدوم طويلا كأي مظهر من مظاهر الرأي العام المتقلبة والزئبقية، وهكذا فإن أكثر التنظيمات التي نشأت تعبيرا عن مطالب حقيقية ومن رحم حركة شعبية تتلاشى كوجود حقيقي...

    ومع ذلك تستمر هذه المنظمات كـ"هياكل" و"أبنية" فارغة رهينة بأمرين:

    الأول: تصبح ذات فائدة ومصدر وجاهة ومكانة رمزية، وغالبا ما تشكل وسيلة ومصدر معيشة للذين يتحكمون في مواردها ويعتمدون عليها من المجموعات والأفراد الذين يدعون تمثيل المنظمة أو الجماهير".

    الثاني: تصبح أكثر خضوعا لمن تعتمد عليهم في مواردها المختلفة، ويبقى توازنها الهش رهينا بتوازن مجموعات "الشلل" و"الزبائن" الذين تؤول أمورها إليهم، بالإضافة إلى سبب جوهري مهم وهو أن استمرارها بهذه الوضعية إنما يكون بسبب هجرها للسياسات المعارضة الفعلية والجذرية، وقبولها بلعب "أدوار" محددة في إطار "لعبة" السياسات الرمزية.

    وأخيرا فإن الوعي المنهجي بضرورة تعلم الدرس من تاريخ التنظيمات السياسية الفاشلة وخبرتها، وأن المكاسب الحقيقية الضئيلة التي تحققت من ورائها لم تكن بسبب كونها كذلك، وإنما من تيارات العصيان السياسي والقوى الضاغطة داخلها، ولكن ما العمل فهكذا تكرر القيادات نفس الأخطاء فتسعى لتحقيق ما ليس في متناولها، وتهدر فرص تحقيق ما كان ممكنا دائما؟.

    هذا والله أعلم.


    --------------------------------------------------------------------------------

    ** أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة - مصر، والأستاذ المشارك بكلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-17
  3. رشيدة القيلي

    رشيدة القيلي كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-05-18
    المشاركات:
    1,385
    الإعجاب :
    0
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-03-17
  5. صقر صنعاء

    صقر صنعاء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-01-01
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-03-17
  7. ابوشنب

    ابوشنب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-07
    المشاركات:
    255
    الإعجاب :
    0
    تشتوا عصيان سياسي يغيير لكم تدهور البلاد
    شلوا لكم اعصي من شجر الرمان ولا الخيزران
     

مشاركة هذه الصفحة