حل أزمة لبنان بيد نصر الله ونصر الله!(منقول)

الكاتب : الشعاع   المشاهدات : 514   الردود : 0    ‏2005-03-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-16
  1. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    حل الأزمة اللبنانية بيد نصر الله ونصر الله! *
    سليم نصار**
    12/03/2005



    البطريرك صفير خلال لقائه والمبعوث الأمريكي ديفيد ساترفيلد نهاية فبراير 2005 في بيروت

    منذ توقف الاقتتال في لبنان سنة 1990، لم يعرف الوطن الصغير تغطية إعلامية واسعة في حجم التغطية التي نالتها تظاهرات المعارضة والموالاة.

    ولقد ركزت الفضائيات على مقارنتها بأحداث تاريخية، معتبرة أن تأثيرها في المنطقة لا يقل عن التأثير الذي أحدثته في أوربا الشرقية عملية هدم جدار برلين سنة 1989.

    وأفردت الصحف الأمريكية والأوربية لهذه التظاهرات مساحة واسعة احتلت أخبارها الصفحات الأولى، في حين تصدرت أغلفة المجلات الواسعة الانتشار صور الأعلام اللبنانية المرفوعة فوق تمثال الشهداء. وتوقعت مجلة «إيكونوميست» التي نعت الوطن اللبناني سنة 1982 أن شعارات الديمقراطية الصادرة عن تجمعات الساحة ستحرك المياه الآسنة الراكدة في بحيرة الشرق الأوسط.

    وكتبت مجلة «تايم» تحقيقاً في عددها الأخير تحت عنوان «عندما ينعطف التاريخ»، تحدثت فيه عن تداعيات اغتيال رفيق الحريري، وكيفية استغلال هذه الجريمة البشعة من أجل تغيير تركيبة التحالفات السياسية بين سوريا ولبنان. والمؤكد أن الرئيس جورج بوش قد انتشى بروعة المشاهد التي نقلتها إليه الفضائيات، الأمر الذي شجعه على التحدث أمام ضباط الكلية الحربية بلغة التفاؤل والأمل. وقال في خطابه إن التظاهرات المؤيدة للديمقراطية في لبنان ستفتح أبواب المستقبل لإدخال الإصلاحات السياسية إلى كل دول المنطقة.

    يوم الثلاثاء الماضي تبدلت لهجة المراسلين الأجانب في بيروت بسبب تبدل الخطاب السياسي الذي ألقاه أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصر الله، أمام أضخم حشد شعبي عرفته العاصمة اللبنانية. وكان من الطبيعي أن تحدث تظاهرة الموالين صدمة للمعارضين وأنصارهم الذين أقلقتهم عملية استنفار المحازبين والعمال السوريين الذين استظلوا الأعلام اللبنانية ليثبتوا خطأ نظرية صائب سلام «لبنان واحد لا لبنانان»، أو ليؤكدوا صدق نظرية السيد حسن نصر الله الذي دعا المعارضة قبل أسبوعين، إلى عدم الاحتكام إلى الشارع لأن لكل فريق في لبنان شارعه وجماعته.

    وهكذا شكل الشارع الهائج أزمة انقسام حقيقي بين اللبنانيين حول دور سوريا الإقليمي ومدى نفوذ المستقوين بها والمستقوين عليها. وأعاد هذا الانشطار العميق إلى المعلقين ذكريات أحداث 1943 يوم كتب الصحافي جورج نقاش في صحيفة «الأورويون» افتتاحية تحت عنوان: «سلبيان لا يؤلفان وطناً» (nation Deux Negations ne Font Pas une).

    وللخروج من ذلك المأزق الوطني اتفق حزب «الكتائب» الموالي للفرنسيين وحزب «النجادة» المطالب بعروبة لبنان، على إنشاء قيادة موحدة أعلنت حياد الوطن إزاء التعريب والتغريب، الأمر الذي جنب البلاد خطر فقدان الاستقلال.

    وفي مرحلة لاحقة انقسم اللبنانيون في ثورة 1958 إلى فريقين استنجد أحدهما بالقوات الأمريكية لوقف زحف الناصرية من وراء حدود الجمهورية العربية المتحدة. وكي يتجنب المتحاربون المزيد من الاقتتال الداخلي ارتضوا وساطة المبعوث الأمريكي روبرت مورفي، الذي اتفق مع عبد الناصر على اختيار فؤاد شهاب رئيساً لتطبيق شعار «لا غالب ولا مغلوب». وبما أن زعماء الطائفة الشيعية في حينه لم يتورطوا بالانحياز السافر لأي جهة، فقد تم التعاطي مع الفريقين المتنازعين بأسلوب التعقل بهدف نزع فتيل الثورة المضادة. واختار الرئيس شهاب حكومة رباعية مصغرة ضمت رشيد كرامي والحاج حسين العويني وريمون أده وبيار الجميل.

    "الرئيس الآخر" حسن نصر الله



    حسن نصر الله أظهر حضورا قويا ومؤثرا في الأزمة اللبنانية الراهنة

    مرة أخرى يجد عمر كرامي نفسه مدعواً لتنفيذ مهمة وطنية سبق لشقيقه رشيد أن تولاها قبل 47 سنة. ولقد رشحه السيد حسن نصر الله من دون أن يسميه، معتبراً أن الأزمة الحالية تستدعي تشكيل حكومة اتحاد وطني برئاسة شخصية غير حيادية. ولكن الأيام العشرة الماضية التي رافقت استقالة عمر كرامي كانت كافية لمحو أخطاء التصرف التي نتجت عن موقفه المتردد عقب اغتيال الحريري، خصوصاً بعد زيارة التعزية التي قامت بها إلى منزله النائبة بهية الحريري برفقة نجلي الفقيد بهاء الدين وسعد الدين. وربما استرشد نواب العهد بكلمة السر التي أعطاها نصر الله، فإذا بعمر كرامي يكلف من جديد بغالبية أصوات المجلس وهذا ما أوحى للمعلقين بإطلاق وصف «الرئيس الآخر» على أمين عام «حزب الله»، والسبب أنه تحدث بسلطان الرئاسة الشعبية، ودعا إلى إخراج جثة الشهيد الحريري من التداول كي يصبح القرار 1559 مجرداً من التداعيات التي أحدثتها عملية الاغتيال. كما ضمن خطابه أيضاً برنامجاً للحكومة المقبلة من المؤكد أنه سيتحول إلى مشروع سياسي داخل البيان الوزاري الثاني.

    على الصعيد الخارجي سعى السيد نصر الله إلى عزل الموقف الفرنسي عن الموقف الأمريكي المتعلق بالقرار 1559، وذلك عن طريق استثارة عواطف جاك شيراك نحو لبنان، وكانت العبارات التي وجهها إلى فرنسا حافلة بالمعاني، كأنه أراد تذكير شيراك بكلمته في مجلس النواب اللبناني يوم ربط انسحاب سوريا من لبنان بموعد انتهاء أزمة الشرق الأوسط. ولم يعد سراً أن الحريري أقنع شيراك بتعديل سياسة بلاده نحو سوريا لأن ذلك يخدم مصالح فرنسا. كما أقنعه أيضاً بعدم إدراج اسم «حزب الله» على قائمة الأحزاب الإرهابية. وهذا ما يفسر انتشار عبارة «نريد الحقيقة» على لافتات تظاهرة يوم الثلاثاء؛ لأن نصر الله استعار هذه العبارة من عائلة الحريري التي زارها معزياً.

    يقول المراقبون في دمشق: إن الرئيس بشّار الأسد استلهم تظاهرة الأربعاء الماضي من تظاهرة «حزب الله»، متخطياً بذلك تحفظ الأجهزة الأمنية التي تحظر التجمعات الشعبية خوفاً من العناصر المعارضة للنظام. ويبدو أن تجربة التظاهرة المبرمجة خارج مجلس الشعب، أعطت صورة مريحة أعيد استغلالها إعلامياً عبر القنوات الخارجية. لذلك تكررت بشكل موسع يوم الأربعاء الماضي وسط شعارات حماسية استفاد منها الرئيس بشار لتقوية موقفه على مستوى الشارع بعدما نال دعم مجلس الشعب. ويبدو أن هذه الصورة ضرورية لإقناع الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي بأن قرار الانسحاب من لبنان لن يؤثر على وضعه، كما توقعت الصحف الأجنبية.

    على الصعيد اللبناني استطاعت التظاهرة التي نظمها «حزب الله» ونواب الموالاة، إحداث إرباك داخل صفوف المعارضة. ولقد ظهر هذا الأمر جلياً عبر الأحاديث التي أدلى بها لقاء «البريستول» (للقوى المعارضة)، خصوصاً أن وليد جنبلاط رفض في بروكسيل نزع سلاح «حزب الله»، حسبما ينص الجزء الثاني من القرار 1559، ولكنه ربط شروط المعارضة للاشتراك في حكومة اتحاد وطني بضرورة مواصلة التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، وإقالة المسئولين من الأجهزة الأمنية وفي مقدمهم وزير العدل عدنان عضوم وقائد لواء الحرس الجمهوري مصطفى حمدان. ويقول أصدقاء عمر كرامي إنه على استعداد لبحث هذه الشروط مع جنبلاط وحلفائه في محاولة لاستدراجه للاشتراك في حكومة تضم كل أطياف المجتمع اللبناني. وهو مقتنع بأن التظاهرات الحاشدة في بيروت وطرابلس والنبطية قد تدفع الزعيم الدرزي إلى إعادة النظر في حساباته؛ لأن الانتخابات المقبلة ستعكس مزاج الشارع. ومعنى هذا أن جنبلاط سيضطر إلى إعلان تراجعه تدريجياً؛ الأمر الذي يفقده صدقية الالتزام بمواقفه الثابتة. أو أنه سيضطر إلى تحريك شارع المعارضة من جديد بهدف وضع البلاد على حافة صدام داخلي يؤدي إلى تدخل خارجي أو إلى إنزال الجيش لإجهاض الفتنة. وبما أن الحلين غير عمليين في نظر جنبلاط، فإن المخرج الأسلم هو حصر مطالبه بالدعوة إلى استقالة الرئيس إميل لحود بعد تحميله نتائج كل الأحداث.

    ويستند النائب جنبلاط في هذا الخيار إلى اقتراح سبق أن حمله للحريري أحد المسئولين السوريين. ويقضي الاقتراح بانسحاب جنبلاط من المعارضة قبل الانتخابات لقاء فوز أعضاء كتلته، على أن يتبع ذلك إعلان استقالة إميل لحود. ولما نقل الاقتراح إلى جنبلاط صرح على الفور بأن المشكلة ليست مع الرئيس لحود، بل مع الذي سيأتي بعده. ويرى نواب الحزب التقدمي الاشتراكي أن هذا الاقتراح قد مات بعد موت الحريري، وأن الأحداث قد تجاوزته. لذلك يصعب الرهان عليه، خصوصاً أن دمشق ليست في وارد الرهان على خسارة حليفها إميل لحود بعدما خسرت رهانها على البقاء في لبنان.

    أين المخرج؟

    إذن أين يكمن المخرج؟ يجمع المراقبون على القول بأن المخرج العملي للأزمة المعقدة يكمن في رعاية نصر الله ونصر الله، أي البطريرك نصر الله صفير والسيد حسن نصر الله، باعتبارهما يملكان النفوذ الحقيقي على الشارع الذي سرق مهمات مجلس النواب. ولقد أظهرت الزيارة المفاجئة التي سيقوم بها البطريرك صفير لواشنطن الأسبوع المقبل، مدى الاهتمام الذي يوليه البيت الأبيض للأزمة اللبنانية السورية. والمعروف أن إدارة بوش رفضت استقبال صفير بناء على توصية السفارتين اللبنانية والسورية؛ لأنه في نظرهما يمثل تياراً مخالفاً لنهج الدولتين. ويرى المراقبون أن زيارة صفير للولايات المتحدة تشبه في أهميتها زيارة سلفه الكاردينال المعوشي الذي أقنع الرئيس جون كينيدي سنة 1961 بأن سياسة بلاده الخاطئة ستؤدي إلى تجديد ثورة 1958.

    اقرأ أيضًا:

    من يفوز في لبنان: "معسكر المقاومة" أم "تحالف بوش"؟

    من يجرؤ على رئاسة حكومة لبنان؟

    خلافة الحريري.. مهمة عسيرة

    حكومة توافق بلبنان.. بعيدة المنال


    --------------------------------------------------------------------------------

    * نقلا عن جريدة "الحياة" بتاريخ 12/03/2005.

    ** كاتب وصحفي لبناني.
     

مشاركة هذه الصفحة