بقلم: مصطفى بكري

الكاتب : anfsale   المشاهدات : 437   الردود : 0    ‏2005-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-14
  1. anfsale

    anfsale عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    471
    الإعجاب :
    0
    بقلم: مصطفى بكري
    في السادسة من مساء السبت السادس والعشرين من فبراير الماضي.. كان موعد اللقاء.. فتاتان في مقتبل الشباب تتقدمان نحو مديرية أمن الفيوم.. تصعدان بسرعة.. خطواتهما واثقة.. وفي عيونهما تحد كبير.. تتجهان إلي مكتب مدير الأمن مباشرة.. تطلبان المقابلة العاجلة.

    جلست كل من ماريان مكرم '24 عاما' وتريزا عياد '24 عاما' ترويان قصتهما.

    قالت ماريان: الآن مضت ثلاث سنوات ونحن نكتم إسلامنا، حفظنا الكثير من آيات القرآن الكريم، وقرأنا كتبا عديدة عن الدين الإسلامي، وأصبحنا مقتنعتين.. انتظرنا سنوات طوالا حتي نتخرج في كلية الطب، وبعد غد الاثنين سنحصل علي الشهادة النهائية، والآن لم نعد نطيق فجئنا نشهر إسلامنا جئنا نحتمي بالدولة، ونقول لكم: إننا نأتي بإرادتنا يملؤنا الإيمان وأصبحنا علي قناعة كاملة بالدين الحق.

    قالت تريزا: نرجوكم ألا تكرروا معنا ما حدث مع 'وفاء قسطنطين'.. نحن شابتان عاديتان لم نتزوج بعد ولسنا ابنتي قساوسة، لكننا ننتمي إلي أسر عادية، لم يدفعنا أحد لإشهار الإسلام لذلك نحتمي بكم.. ونرجوكم ألا تسلمونا ونحن لسنا في حاجة إلي جلسات نصح أو إرشاد من أحد.

    فوجئ مدير الأمن بالواقعة، طلب منهما الانتظار بعض الشيء خارج مكتبه، وراح يجري الاتصالات بكبار المسئولين علي الفور.

    بعد فترة وجيزة استدعاهما مرة أخري إلي مكتبه، طلبت منه ماريان أن يسمح بفتح محضر لتسجيل أقوالهما والتوقيع عليها، لكن مدير الأمن قال: فلننتظر بعض الشيء.. أتعهد أمامكما أنني لن أسلمكما إلي أسرتيكما.. لكن يجب الاتصال بهما وإبلاغهما بالأمر.

    بعد قليل تم إبلاغ أسرتي الطبيبتين وقيل لهما: إنهما موجودتان بمبني مديرية أمن الفيوم، وفي نفس الوقت تم إبلاغ المحامي العام لنيابات الفيوم.. الذي رفض تسجيل محضر بالواقعة إلا بناء علي محضر الشرطة كما يحدد ذلك القانون.

    انتشر الخبر بسرعة البرق وقام أفراد الأسرتين بإبلاغ 'المطران إبرام' مطران مطرانية الفيوم، وطلب الأمن من المطران الحضور إلي مديرية الأمن لعقد جلسة نصح وإرشاد.. بعد قليل وصل أهالي الطبيبتين إلي المديرية ومعهما آخرون.. وعندما عرض الأمر علي الطبيبتين رفضتا استقبال أي من أهليهما وأكدتا تمسكهما بالإسلام دينا وعقيدة.

    في وقت متأخر من المساء كان الخبر قد ملأ الفيوم ضجيجا، وراح المطران إبرام يوجه الدعوة إلي شباب الكنيسة للحضور في صباح اليوم التالي للبدء في تنظيم مظاهرات عارمة، وراح يشيع في أوساط الأقباط أن الأمن اختطف الطبيبتين وخدرهما، وأن هناك تهديدا لهما إذا ما عادتا مرة أخري إلي المسيحية.

    وقد طلب المطران من مدير الأمن تسليمه الطبيبتين وإلا فإنه سيصعد الأمر ويطلب من كافة الكنائس القيام بمظاهرات عارمة، وهدد بأنه سيلجأ إلي الاعتكاف في دير العزب كنوع من الاحتجاج، وهو الأمر الذي من شأنه أن يلهب مشاعر الأقباط في كل مصر.

    في هذا الوقت جرت اتصالات ساخنة لعب فيها المحافظ ومدير الأمن ومفتش مباحث أمن الدولة بالفيوم الدور الرئيسي مع عدد من كبار المسئولين في القاهرة للبحث عن كيفية احتواء الأزمة، وتم الاتفاق في هذا الوقت علي عقد جلسة نصح وإرشاد في أحد فنادق الفيوم الذي يمتلكه محام قبطي يدعي 'إميل فهيم' إلا أن جلسة النصح فشلت في إقناع الطبيبتين بالتراجع عن الإسلام والعودة إلي المسيحية.

    وفي يوم الأحد تدفقت إلي الفيوم العديد من وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية بعد اتصالات أجرتها الكنيسة، بينما تزايد عدد المشاركين في التظاهرة داخل قاعة الكنيسة المفتوحة وعلي جدرانها حتي بلغ عددهم نحو (1500) شخص.

    وراحت وسائل الإعلام تنقل وقائع ما يجري.. انطلقت الشعارات عالية:

    'النهاردة احنا في الدار لكن بكرة تولع نار'.. 'بابا شنودة قوم واهتم احنا وراك نفديك بالدم'.. 'لا عراق ولا فلسطين قولوا فينكم يا مسيحيين'.. 'يا أمريكا فينك فينك أمن الدولة بينا وبينك'.

    كان رجال الأمن يحيطون بالكنيسة والشوارع المحيطة، ثم سرعان ما تحولت الشعارات إلي شتائم ومحاولات اعتداء علي رجال الأمن إلا أن التعليمات كانت 'امسكوا أعصابكم دعوهم يفعلوا ما يشاءون'.

    وعندما بدأت الفضائيات تبث، وشاع الخبر وسط الجميع صدرت التعليمات لرجال الشرطة بتسليم الطبيبتين إلي أسرتيهما فورا، صرخت الطبيبتان حينما علمتا بالقرار وانهمرت الدموع من عينيهما، كانت الكلمات تبدو متلعثمة، قالتا بصوت مشترك: 'بس إحنا لازلنا علي دين الإسلام.. حرام عليكم تسلمونا للكنيسة، فين الدولة!! فين القانون، دول حايقتلونا، حانموت علي الإسلام ولن نتراجع، دمنا في رقبة الدولة'!!

    كان الضباط يكتمون غيظهم بينما الحسرة تبدو واضحة علي الوجوه، كانت الكلمات تنطلق مكتومة 'حسبنا الله ونعم الوكيل'.

    مضت الطبيبتان رغما عن إرادتهما إلي منزلي أسرتيهما، وقد فرضت حراسة أسفل المنزل، وما هي إلا ساعات قليلة حتي جاءت سيارة لتخرج بهما إلي جهة غير معلومة، وحين سألت دورية الحراسة الموجودة أسفل المنزل قيل إن السيارة متجهة لاستكمال جلسات النصح والإرشاد، لم يستطع الأمن أن يعترض السيارة رغم صراخ الطبيبتين ثم تأكد بعد ذلك أنه تم ترحيلهما إلي دير العزب بالفيوم وتعرضتا لضغوط شديدة، وصلت مساء الثلاثاء إلي حد حلق شعر رأسيهما تماما، ويحتمل نقلهما قريبا إلي دير وادي النطرون لتلحقا بوفاء قسطنطين وغيرها من اللاتي لم يعلم أحد عن أمرهن شيئا.

    انتهت الوقائع المفزعة في مسلسل كسر ذراع الدولة ورقبتها ومرمطة قانونها في الوحل.. لكن فصول القصة الدامية لا تزال تستصرخ هؤلاء الذين خرسوا من دعاة حرية العقيدة وحقوق الإنسان، هؤلاء الذين راحوا يتعاملون بمعايير مزدوجة يزيفون الحقائق وينشرون الأكاذيب..

    إنني أنشر هذه القصة ليعرف العالم من الذي يعاني الاضطهاد، ومن الذي ينشر الأكاذيب ومن الذي يستقوي بالخارج ومن الذي يعبث بأمن الوطن ووحدته؟!

    لو كانت الدولة قد رضخت لحكم القانون في قضية وفاء قسطنطين التي ظلت حتي اللحظة الأخيرة تقول: أنا مسلمة، لما استطاع هؤلاء المتطرفون إجبارها علي تسليم طبيبتين مسلمتين دخلتا إلي الإسلام بإرادتهما واستنجدتا بالدولة.. وإذا بالدولة تتخلي عن دورها وتقبل بأسهل الحلول فتسلمهما لتلقيا ذات مصير وفاء قسطنطين.

    لقد تلقيت اتصالات عديدة من أشقائنا الأقباط يرفضون فيها هذا السلوك من الدولة والكنيسة علي السواء، ويطلبون الاحتكام إلي القانون في مثل هذه المسائل وللمادة 46 من الدستور التي تنص علي حرية العقيدة وحرية العبادة الدينية.

    إن خطورة هذا الأمر تبدو واضحة علي وجوه كل أبناء الفيوم بل علي وجوه كل من قرأ تفاصيل هذا الحادث أو استمع إليه، لأن الدولة التي تتراخي عن دورها وتخضع لجماعات الضغط علي غير القانون تكون بذلك قد كتبت شهادة وفاتها، وتركت الباب مفتوحا لكل من يمتلك عناصر القوة ليفرض إرادته وقانونه الخاص.

    إن هذا الحادث الأليم لا يجب أن يؤثر أبدا في وحدتنا الوطنية أو في علاقتنا بأشقائنا الأقباط، بل يجب أن يدفعنا جميعا إلي البحث عن وسيلة تقوي الصف الوطني في مواجهة قوي الخارج التي لا تريد خيرا لا بالمسلمين ولا بالمسيحيين علي السواء.

    إن من يشعلون نار الفتنة هم الذين يفصلون لأنفسهم قانونا علي مقاسهم ووفقا لأهدافهم مستغلين في ذلك أمورا طبيعية ليست بجديدة علي الساحة.

    إن هناك مئات الفتيات المسلمات، ومئات الشباب المسلمين الذين يجري تنصيرهم بمخططات خارجية وداخلية، وقد نشرنا بعض هذه الوقائع وأمسكنا عن بعضها الآخر.

    ومع ذلك لم نسمع عن أي دور للدولة، ولم نلحظ إجابة لاستغاثات كثيرة أطلقها آباء وأطلقتها أمهات كان آخرها تلك الصرخة التي أطلقها والد زينب إلي الدولة يطالبها فيها بمساعدته في عودة ابنته التي جري تنصيرها، ولكنه لم يتلق أي رد في المقابل.

    يبقي السؤال: إلي متي تغيب الدولة فتغيب معها أشياء كثيرة حتي باتت علامات الاستفهام علي كل الشفاة إلى متى .. إلى متى .. إلى متى؟

    انقر للدخول إلى موقع صحيفة الأسبوع
     

مشاركة هذه الصفحة