نعـم ... نحنُ فقراء !

الكاتب : ALyousofi   المشاهدات : 314   الردود : 1    ‏2005-03-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-03-11
  1. ALyousofi

    ALyousofi عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-04
    المشاركات:
    343
    الإعجاب :
    0
    نعـم ... نحنُ فقراء ! الكاتب : مروان الغفوري من موقع النورس

    نعـم ... نحنُ فقراء !

    " اليمن من الدول السبع الأكثر فقراً في العالم " ـ نبأٌ غير سار البتّة ، خاصةً و نحنُ ننظر بأعين المثقفين و الرحماء على هذا الوطن المسلوب ما بين النحر و بين القدم ، لنرى أربعة ملايين طالبٍ و طالبة يتوجّهون في الأيام القليلة القادمة لتأدية امتحانات المرحلة الأساسية و الثانوية . لا أزعم أن اليمن تعاني من لعنة " توت عنخ آمون " أو بطش الآلهة " شيفا " لتظل في الدرك الأسفل من الحاجة و المسغبة بينما يتدفق النعيم من بين يديها و من خلفها إلى جيرانها المتخمين . كما أنه من الصعب على مثلي أن يتكهّن بمعرفة سبب هذا الحال القاتل في الحالة اليمنيّة ، فيحدّث الناس أنّ أجدادنا القدامى كفروا بالنعمة ، فأرسل الله عليهم سيل العرِم ، و ما زال هذا السيل يجري في الأجيال إلى يوم الدين .. إن كتب التأريخ تحدّثنا عن فترةٍ من أعظم فترات تعاظم اليماني الأول ، فعندما أصاب اليمن قحطٌ في عهدٍ ما ، قال قائلهم : لقد جاعت حميرُ حتى كادت تأكل الحنطة ..! و كأنّ الحنطة في النموذج اليماني القديم كانت ضرباً من العبوديّة لا يرتضيها ـ و عنواناً للانتكاس المادي الذي لا يقبل به اليماني العظيم ..

    نحنُ فقراء .. يجب أن نعترف بهذا ! بل علينا أن نعترف أن الوضع اليمني الحالي أصبح مسوّغاً شرعياً لأمرٍ من اثنين : إما أن نخرج إلى شوارع و أرصفة الدول الغنيّة و نمد أيدينا و كلنا ثقةً من شرعيّة ما نفعل ، في حال سلّمنا بفقرنا المدقع ، و إمّا أن نشهر سيوفنا و نعلنها حريقاً يأكل الحفاة و المترفين . و الأمران أحلاهما مر ، غير أنّ الحكمة تقتضي إعادة النظر في أصل حقيقة أنّا فقراء .. فهل نحنُ فقراء حقّاً ، أم أنّا نمر بحالة " إفقار " يتزعمها سدنة القرار السياسي ، و " حيتان " الاقتصاد ! ؟

    منذ سنتين ، غطّت صحيفة يمن تايمز فعاليات المؤتمر الدولي الذي أقامته وزارة النفط اليمنية ، في شهر يونيو .. و قد حضر هذا المؤتمر ممثلون لأكثر من ثمانين دولة . و في هذا المؤتمر طرحت وزارة النفط اليمنية ستين حقلاً نفطيّاً أمام الوفود المشاركة . و بعد المداولات و الأطروحات خرج المجتمعون بحقيقةٍ مفادها أنّ حقبة الاستكشافات النفطيّة و المعدنية في اليمن ليست إلا في مراحلها الأولى . بعد هذا المؤتمر بأشهر قرأت
    ُ على نفس الصحيفة " يمن تايمز " خبراً مذهلاً ، مفاده أن إحدى الشركات العاملة في القطاع ( 9)أعلنت عن اكتشاف نفطي كبير ، و احتياطي يصل إلي ( 3 ) مليار برميل .. و عندما نعلم أن احتياطي دولة الكويت يتراوح ما بين التسعين و المائة مليار برميل ، فلنا أن نتصوّر ما معنى أن يكون الاحتياطي النفطي في حقلٍ ( واحدٍ فقط ) في اليمن معادلاً لثلاثة مليارات برميل .


    كانت خيبة الإمام " أحمد يحي حميد الدين " كبيرة عندما فشلت الشركات الأجنبية في استخراج النفط من المناطق اليمنية الشمالية في عام 1955 م ، الأمر الذي قزّم وضع صورة المستقبل اليمني الاقتصادي المتدافع مع الدولة الجارة " مملكة السعودية " ، فما كان من الإمام إلا أن طرد الشركة المنقّبة في اليمن بسبب هذا الاخفاق " على حد تصوّره " . ثم عاد الأمل مرّة أخرى يداعب الانسان اليمني على مشارف 1986، و كم كان مثيراً أن يكون السيد جروج بوش الأب ، و لم يكن قد وصل الرئاسة بعد ، هو نفسه من حضر لتدشين استخراج النفط اليمني ، فجعلت الزغاريد تقفزُ من حناجر العذارى اليمانيات اللائي افتقدن آبائهن و خاطبيهنّ في الدول المجاورة ، حيثُ يجري النفط بأمر ربه ، دون بركة السيد بوش ، أو إعلان رئيس الوزراء الارياني أنه سيحول اليمن في خلال سنين قلائل إلى باريس الشرق الأوسـط .

    و جرى الأمر على غير ما تشتهي المدن! فأختنا الكبرى " السعودية" لم ترضَ لنا هذا الخيط الصغير من الرزق المتدفّق في صحاري مأرب ، بل زعمت أنّ المناطق التي وجد فيها النفط هي مناطق سعودية ، و تناست أختنا العزيزة أن شرورة و جيزان و نجران و عسير و ديعة حيثُ النفطُ و العسل و الصبايا .. تناست أنّ كل هذه الزوايا المباركة هي يمانية منذ خلق اللهُ الأرض و من عليها .

    لم يتمالك صانعو القرار أنفسهم من الفرحة ، فقد تصوّروا الأمر على غير حجمه الحقيقي ، فتغيرت المعادلة اليمنية الخارجية ، مما جعل المملكة السعودية و الكويت ، قبل أزمة الخليج الثانية ، تقلّص من دعمها للموازنة اليمانية الداخلية ، و لعلّ الأزمة التي افتعلتها السعودية في زعمها أحقية حقول نفط مأرب لم تكن إلا مقدمةً لانفصال أحادي الجانب من التزامتها الأخوية لجارتها المحتاجة ، و مواطنيها السائمين . دخل النفط اليمني عاملاً مهمّاً في اللعبة الإقليمية ـ الأمر الذي حدا بشركاء الوحدة في الجنوب إلى النكوص عن عهدهم ، و محاولة فتح فجوات كبيرة ينفّذون من خلالها مخططاً انفصالياً تقوده السعودية و مصر و الكويت ، كحملة تأديب وانتقام لموقف اليمن الداعم للعراق حرب الخليج الثانية . فعندما نزل الرئيس اليمني علي صالح إلى " المسيلة " في أواخر العام 1993 م ، كان نائب الرئيس اليمني " علي سالم البيض " يدعو موظفي الجنوب و مسؤلي الجنوب إلى الانسحاب من وظائفهم و مراكزهم ، معتمداً على إملاءات خارجية ، و على آمالٍ عريضةٍ يخطّها على عتبات هذا الساحر الجديد " النفـط " !*****ٌ أبو النـفط ! ثم دفعت اليمن بعد ذلك أبناءها و مالها ـ و خسرت 12 مليار دولار في حرب الأشقاء من الشمال و الجنوب ـ وبدأ عصر المجاعة اليمنية الذي لن ينتهي حتى يقوم السيفُ مقام الكلمة !..

    كان متوسّط دخل الفرد اليمني قبل حرب الخليج الثانية يتجاوز الـ 600 دولار في السنة ، و هو معدّل يخرج المواطن من دائرة " ما تحت الفقر " إلى مستوى " مع الفقر " ـ لكنه كان مقبولاً على أيّة حال . كما كانت تحويلات العمالة اليمنية من دول الخليج تتجاوز الثلاثة مليارات دولار سنويّاً . مما خفف العبء عن موازنة الدولة القائمة ـ أصلاً ـ على الاحسان و ذوي القربى . ثم انخفضت هذه التحويلات إلى مستوى لا يكاد يذكر بعد حرب الخليج ، ثم بعد أزمة صيف 94م ، و ما تلا ذلك من فقرٍ و مرض ، عمّ اليمن من الشمال إلى الجنوب . ثمّ بدأت الحكومة اليمنية بعد في عملية الاصلاحات السعرية مع منتصف عام 95م ، و على ضوئها انخفض معدل دخل الفرد اليمني حتى وصل إلى 200 دولار في السنة ـ فدخل الناس في ظلامٍ و عويل ـ لا آخر لهما . و إننا لنصاب بخيبة أمل حين نقرأ عن إمكاناتنا المادية الضخمة ، و وقعنا المزري ـ فمخزون اليمن من الغاز الطبيعي يتجاوز 14 تريليون قدم مكعب ـ بينما تمتد مناطقها الزراعية على رقعة واسعةٍ في السهول و الجبال ـ صالحةً لكل أنواع الزراعة ، و تحتضن اليمن شريطاً ساحليّاً بطول 2250 كيلو متر ، و به أجود أنواع الأحياء البحريّة . أما جبال اليمن التي تشكّل أكثر من 55% من إجمالي مساحتها فهي مناطق مذهلة لاستخراج المعادن الطبيعيّة المتنوّعة .. بالإضافة إلى أموال الضرائب و الجمارك و الزكاة و القروض و الهبات و غير ذلك مما لا آخر له . كما أننا نتميّز بـعامل ديموجرافي هام ، و متعدد المواهب القدرات في انتظار أيادٍ كريمةٍ ترشده سبيله . أما النفط الملعون فقد اتفقنا سابقاً على أننا ما زلنا في مراحل الاستكشاف الأولى ،و في انتظار الرشد .

    فهل نحنُ حقّاً فقراء .. أم أنها سياسة إفقار يقوم بها سدنةُ القرار السياسي ، و حيتان الاقتصاد الآسن !

    إنّ معضلتنا إدارية و سياسيّة بحتة ، و يكفي أن أدلل على ذلك بما ذكره الدكتور عبد الرحمن البيضاني في كتابه " أوجاع اليمن " عن قضية صندوق دعم الفقراء في اليمن . فهو يذكر أن الحكومة خصصت 94 مليون ريال يمني في السنة لدعم هذا الصندوق ، دون أدنى وعي أو تفكير أو حساب " بالقبيلّـة ـ كما يقول أهل اليمن " ـ و عندما جاء دور التسليم ، اكتشف المسؤلون أن المسجلين من الفقراء يتجاوزون الأربعة ملايين نسمة ـ و أنّ توزيع هذا المبلغ عليهم بالتساوي يقتضي إعطاء ريالٍ و نصف الريال للفرد الواحد في الشهر ـ مع أن المقرر أن تعطي الحكومة كل فقيرٍ ألفي ريال . فانفرط عقد الصندوق عند أول تسليم ! هكذا تقود السياسة اليمنية الانسان اليمني ، بهذا الغباء و هذه الجهالة إلى الهاوية .. و لذا استحقّت اليمني ـ فعلاً ـ أن تكون واحدةً من أفقر سبع دول في العالم ، و لمَ لا .. و نحنُ قطيعٌ من الأسود يقودنا حمار !

    فنعم ـ إذن ـ نحنُ فقراء !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-03-12
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شكرا يا يوسفى على نقل هذا المقال الجميل
    وسنظل نصرخ
    نحن فقرا ولكن
     

مشاركة هذه الصفحة